فلاحة تونسية تجني الزيتون - أرشيف
فلاحة تونسية تجني الزيتون - أرشيف

خلصت دراسة مشتركة بين المشروع الدولي للتصرف في المخاطر الفلاحية (بارم) ووزارة الفلاحة التونسية إلى أن تونس قد تخسر حوالي ثلث محصول الزيتون وزهاء 350 ألف طن من الحبوب في حال حدوث مخاطر فلاحية قصوى، وذلك وسط تنامي المخاوف من تداعيات التغيرات المناخية على القطاع الزراعي في البلاد.

وتركزت الدراسة التي تم تقديمها الخميس حول مخاطر التغيرات المناخية على منظومتي الحبوب والزيتون حيث قال المختص في السياسات الفلاحية، حسام الدين الشابي في تصريح للوكالة التونسية للأنباء إن المخاطر الفلاحية القصوى يمكن أن تساهم في فقدان تونس لثلث محصول الزراعات الكبرى والزياتين.

وأضاف معد الدراسة أن هذا الأمر سيؤدي إلى" انعكاسات اقتصادية ومالية على ميزان الدفوعات وارتفاع قيمة توريد الحبوب وخسارة العملة الأجنبية من عملية تصدير زيت الزيتون ".

وتابع المتحدث " أنّ الفلاح التونسي يجد نفسه في بعض الأحيان غير قادر على التصدي للمخاطر الفلاحية القصوى، مشددا على أهمية قيمة الضرر في حال حدوثه، الأمر الذي يدفع إلى وجوب تفكير الدولة في إرساء آليات وأساليب للتخفيف من وطأة وحدّة المخاطر".

 من جانبه أكد المختص في التنمية والتصرف في الموارد المائية حسين الرحيلي في تصريح
لـ"أصوات مغاربية"  أن الخسائر المتوقعة للقطاع الفلاحي في تونس جراء التغيرات المناخية ستناهز 24 مليار دينار في أفق 2030 إذا لم يتم اتخاذ خطوات استباقية.

وكشف الرحيلي أن 92 بالمائة من الزراعات الكبرى و80 بالمائة من غراسات الزيتون في البلاد "بعلية" ومرتبطة بالتساقطات المطرية وهو ما يعني أنها ستتأثر بشكل مباشر بالتغيرات المناخية.

 وذكر المتحدث أن الموسم الفلاحي الفارط شهد تراجعا بـ60 بالمائة خاصة في إنتاج القمح الصلب مما رفع في كلفة التوريد إلى حدود 2 مليار دينار رافقها تقلص في حضور بعض السلع الغذائية بالأسواق.

 مرحلة الشح المائي

في سياق متصل قال الرحيلي إن تونس تجاوزت مرحلة الإجهاد المائي ودخلت منذ 2015 في مرحلة الشح المائي وهو ما "أثر على نصيب الفرد من الماء حيث تراجع المعدل إلى أقل 400 متر مكعب وهو أقل بكثير من المعدلات العالمية المقدرة بألف متر مكعب".

وحذر الخبير من خسائر فلاحية فادحة في أفق 2035 في حال عدم الاهتمام بالتوقعات ونماذج التحولات المناخية التي تفيد بتوقع تراجع التساقطات المطرية بنسبة تصل إلى 30 بالمائة في حدود سنة 2040.

وأيّد المتحدث الإجراء الذي أقرته وزارة الفلاحة بتمديد العمل بنظام الحصص الظرفي للمياه وترشيد استهلاكها داعيا السلطات التونسية إلى القطع مع ما وصفها بسياسة ملاحقة التغيرات المناخية وتفعيل إجراءات التكيف الاستباقي مع هذه الظاهرة الطبيعية.

يذكر أن تقرير"المناخ والتنمية الخاص بتونس" الصادر عن البنك الدولي أواخر نوفمبر الماضي قد توقع أن يؤدي تأخر السلطات التونسية في اتخاذ الإجراءات المتعلقة بمجابهة التغيرات المناخية إلى "ارتفاع خسائر إجمالي الناتج المحلي بنسبة 3.4% بحلول عام 2030، مما يؤدي بدوره إلى خسائر سنوية متوقعة تبلغ حوالي 5.6 مليارات دينار (1.8 مليار دولار)".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيسية

تونس و إيطاليا توقعان 3 اتفاقيات جديدة.. هل تؤثر على ملف الهجرة؟

18 أبريل 2024

وقعت تونس وإيطاليا، الأربعاء، ثلاث اتفاقيات تهم مجالات مختلفة، وذلك في إطار الزيارة التي قامت بها رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى تونس، والتي التقت خلالها الرئيس التونسي قيس سعيّد. 

ويتعلق الأمر باتفاقية وقعتها الحكومتان التونسية والإيطالية لدعم الميزانية العامة للدولة التونسية، واتفاقية وقعها البنك المركزي التونسي ومؤسسة الودائع والقروض الإيطالية بخصوص دعم وتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة. 

كما وقعت كل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتونس ووزارة الجامعة والبحث الإيطالية مذكرة تفاهم  للتعاون في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي، وفق ما جاء في بلاغ للرئاسة التونسية.

وبحسب ما أوردت وكالة "رويترز" نقلا عن مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني فإن إيطاليا "ستقدم إلى تونس تمويلات حكومية نقدية وتسهيلات ائتمانية بقيمة إجمالية تبلغ 105 ملايين يورو (111.7 مليون دولار)، وذلك في إطار جهود روما لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية والحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا".

ملف الهجرة 

وتعد زيارة أمس الأربعاء الرابعة لرئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى تونس خلال عام.

وكانت وكالة "فرانس برس" نقلت أن مصادر إيطالية أكدت قبل هذه الزيارة  أن "التعاون في مجال الهجرة يظل جانبا أساسيا في العلاقة بين إيطاليا وتونس".

وفي سياق متصل، أكدت ميلوني عقب لقائها بالرئيس التونسي قيس سعيد، الأربعاء، أن التعاون بين تونس وإيطاليا حقق العديد من النتائج في ملف الهجرة، مشيرة إلى أن إيطاليا "تعلم بأن تونس لا يمكن أن تصبح دولة وصول للمهاجرين".

وشددت ميلوني على ضرورة "تقوية التعاون من خلال  إشراك المنظمات الدولية والعمل على تقنين التدفقات الهجرية القانونية بشكل متساو''، مضيفة "أعتقد أنه يمكن لإيطاليا أن تفعل المزيد من خلال الهجرة القانونية ومن خلال تعاوننا المشترك ولتحقيق ذلك علينا محاربة مهربي البشر والمنظمات المافيوزية''.

من جانبه، أكد سعيّد "مجددا، على موقف تونس الثابت الرافض" لأن تكون بلاده "مستقرا أو معبرا للمهاجرين غير النظاميين"، ودعا وفق ما جاء في بلاغ للرئاسة التونسية إلى "اعتماد مقاربة جماعية لمسألة الهجرة ومحاربة شبكات المتاجرة بالبشر وبأعضاء البشر في جنوب المتوسط وفي شماله". 

وأضاف سعيد أن "تونس المتشبثة بالقيم الإنسانية بذلت جهودا كبيرة لرعاية المهاجرين غير النظاميين لكنها لا يمكن لها كأي دولة تقوم على القانون أن تقبل بأوضاع غير قانونية".

وتثير الاتفاقيات المبرمة بين تونس وإيطاليا تساؤلات عدة بشأن قدرتها على مساعدة تونس لتجاوز الصعوبات المالية التي تواجهها، من جهة، ومدى إمكانية تأثيرها في ملف المهاجرين غير النظاميين، من جهة ثانية. 

"عبء ثقيل"

تفاعلا مع تلك التساؤلات، قال الخبير الاقتصادي مراد حطاب إن ما تم توقيعه بين تونس وإيطاليا "يتنزل في سياق اتفاقيات الشراكة بين البلدين ولا يمكن رغم أهميته أن يغير بوجه كامل وضعية المالية العمومية في البلاد".

 وأوضح حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الدعم الإيطالي الذي سيتم تقديمه لفائدة ميزانية الدولة التونسية ستتجاوز قيمته 500 مليون دينار إلى جانب مساعدات أخرى بقيمة 350 مليون دينار ليكون حجم المساعدات المالية إجمالا 850 مليون دينار بناء على ما تم الاتفاق عليه في مذكرة التفاهم بشأن الشراكة الاستراتيجية الشاملة في يوليو 2023".

وتتطلع السلطات التونسية، بحسب الخبير الاقتصادي، إلى تفعيل مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا بكابل بحري بقوة 600 ميغاواط بقيمة تناهز 2800 مليون دينار (ما يفوق 900 مليون دولار) في إطار تطوير منظومة الطاقات المتجددة.

من جهة أخرى، وعلاقة بملف الهجرة، أكد المتحدث أن هذا الموضوع "لا يهم إيطاليا فقط بل يهم الدولة التونسية ووقعه أصعب على تونس باعتباره بات عبئا ثقيلا عليها أمنيا واقتصاديا واجتماعيا" مضيفا أن إبرام اتفاقيات في هذا الجانب "يكتسي بعدا اجتماعيا يقلص من حدة البطالة وتنامي ظاهرة الهجرة نحو الفضاء الأوروبي".

"عملية استباقية"

من جانبه، قال المختص في قضايا الهجرة، مالك الخالدي إن ما تم إعلانه في الاتفاقيات المبرمة بين إيطاليا وتونس "لم يكن جديدا بالنظر إلى تضمنته مذكرة التفاهم السابقة بشأن الاستراتيجية الشاملة بين تونس والاتحاد الأوروبي".

ويرى الخالدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن زيارة ميلوني إلى تونس تعد بمثابة "عملية استباقية ناجمة عن المخاوف الإيطالية من تفاقم الهجرة غير النظامية بسبب تحسن العوامل المناخية".

واعتبر الخالدي أن حجم المساعدات الإيطالية لتونس "بقي ضعيفا ولم يرتق إلى مستوى الانتظارات باعتبار تكليف السلطات التونسية بمهام صعبة تتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية رغم قلة الإمكانيات والظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد".

مع ذلك، توقّع الخالدي أن يكون لهذه الاتفاقيات تأثير على تقليص عدد المهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا من خلال تشديد الرقابة الأمنية على السواحل التونسية.

ودعا المتحدث السلطات التونسية إلى "عدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية في معالجة ملف المهاجرين ومتابعة ودراسة ملفات الوافدين من دول جنوب الصحراء حالة بحالة والإحاطة بهم تفاديا لتفاقم أزمة الهجرة في البلاد" مشددا على "ضرورة تركيز فرق إنقاذ في البحر الأبيض المتوسط تعمل على إنقاذ الأرواح وتجنب حدوث كوارث إنسانية هناك".

  • المصدر: أصوات مغاربية