أقدمت شابة عشرينية في محافظة القصرين (جنوب وسط تونس)، الخميس، على محاولة الانتحار عبر إضرام النار في جسدها، تعرضت إثرها إلى حروق بليغة، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.
يأتي ذلك بعد يومين على إقدام شاب في محافظة القيروان (وسط) على إضرام النار في نفسه ما أدى إصابته بحروق بليغة توفي على إثرها في المستشفى.
وفي الوقت الذي أفادت تقارير محلية بأن أسباب إقدام الشابة على محاولة الانتحار حرقا ما تزال مجهولة، نقلت وكالة "فرانس برس" الجمعة عن عائلة الشاب أن الأخير أضرم النار في نفسه "بعدما تدخل لفض خلاف بين شخصين آخرين ورجال الشرطة أمام مركز أمني" في منطقة بوحجلة الزراعية الفقيرة.
وتابع والد الشاب في تصريح للوكالة أن عناصر الشرطة هددوه بالتوقيف موضحا "عندما تدخل ابني قرر رجال الشرطة توقيفه واحتجاجا على ذلك جلب البنزين وسكبه على جسده وأضرم النار".
وتعيد هذه الحوادث إلى الأذهان إقدام الشاب محمد البوعزيزي على إضرام النار في نفسه في ديسمبر عام 2010 ليلقى حتفه، وهو ما شكل شرارة انطلاق الثورة التونسية التي أطاحت الرئيس زين العابدين بن علي وتلتها انتفاضات الربيع العربي.
وكان تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، نشر في بداية العام الماضي، سلط الضوء على تصاعد محاولات الانتحار حرقاً في تونس احتجاجا على تردّي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وذكر التقرير أن المئات من المقلّدين لأسلوب البوعزيزي انتهى بهم المطاف في مركز الإصابات والحروق البليغة في بن عروس بالقرب من العاصمة التونسية، وأن خُمس الحالات الإجمالية للحرائق بالمستشفى سببها محاولة إضرام النار في النفس، وهو أسلوب كان نادرا في تونس قبل الثورة.
وفي تقريره السنوي، الصادر في فبراير الماضي، كشف "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" (منظمة غير حكومية) عن تسجيل 95 حالة انتحار و52 محاولة انتحار خلال سنة 2023 كان أغلبها في صفوف الشباب وأكثر من 80 بالمائة منهم من الذكور.
"احتجاجات ذات عمق سياسي"
وتعليقا على محاولات الانتحار في صفوف الشباب، وتحديدا التي تتم عن طريق الحرق، قال أستاذ علم الاجتماع، المولدي القسومي، إن ظاهرة الانتحار حرقا في تونس باتت بمثابة "تعبيرة تجاه الذات الغرض من ورائها لفت نظر السلطة إلى أن الألم والأذية الناجمة عن الحنق الاجتماعي بلغت أقصاها" وتأتي في إطار "موجات رد الفعل التي اعتمدها عدد من التونسيين عقب الثورة".
وتابع القسومي موضحا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه خلافا لعمليات الانتحار الأخرى كالموت شنقا أو شرب مواد سامة فإن ظاهرة الانتحار عبر إضرام النار في الجسد "تتنزل في سياق الاحتجاجات ذات العمق السياسي عززتها عملية انتحار محمد البوعزيزي حيث شكلت آنذاك بداية الانفجار الاجتماعي في تونس في ديسمبر 2010 وكان المغزى من ورائها توجيه خطاب احتجاجي ضد السلطة وتحميلها تداعيات تلك الخطوة".
وأشار القسومي في السياق إلى أنه استنادا إلى عمليات بحث ومعاينة بهدف تأليف كتاب حول "مجتمع الثورة وما بعد الثورة" في السنوات الأولى بعد 2011 أحصى "ما يفوق 200 حالة انتحار في تونس" لافتا إلى أن "القواسم المشتركة بين المنتحرين هي انتماؤهم إلى بيئة اجتماعية تعاني الفقر والهشاشة".
تبعا لذلك، دعا المتحدث ذاته السلطات التونسية إلى "تلقف الرسائل الناجمة عن هامشية تراكمية أفقدت الشباب الرغبة في الحياة على اعتبار أن الانتحار حرقا هو الملاذ الأخير لجلب النظر والاهتمام".
- المصدر: أصوات مغاربية
