مفتي تونس يعلق على مطالب بـ"مقاطعة "عيد الأضحى وجدل الأسعار متواصل
إثر تصاعد وتيرة الجدل بشأن دعوات مقاطعة عيد الأضحى في تونس هذا العام جراء ارتفاع أسعار الأضاحي، قال مفتي الجمهورية هشام بن محمود أمس الجمعة، إن أضحية العيد "سنة مؤكدة وشعيرة وجب احترامها"، لكنها مرتبطة بشرط الاستطاعة، لأن الإسلام جاء باليسر ولم يأت بالعسر، وفق تعبيره.
وتابع المفتي في تصريح إعلامي "رفعا للالتباس، فمن باب التيسير ألا يثقل الإنسان كاهله بما لا يطيق، والأولى أن يكون هذا العيد عنوان بشائر خير وطمأنينة وتضامن ورحمة بيننا جميعا".
وأضاف أن "الأضحية هي شعيرة يجب احترامها ولا مجال لتغيير شعائر الله، ولكن علينا أن نراعي واقعنا الاجتماعي والاقتصادي في ظل أزمة محلية وعالمية تقتضي ألا يرهق الإنسان كاهله".
من جانبه، ثمن رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، ما اعتبره "التدخل الحاسم" لمفتي الجمهورية التونسية لوضع حد للجدل القائم بشأن إقامة هذه الشعيرة الدينية من عدمها.
فتوى شرعية واضحة
وأوضح الرياحي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الفتوى كانت واضحة، ذلك أنه من كان غير قادر على شراء أضحية العيد فقد سقط عنه التكليف لارتباط هذه الشعيرة بحكم "الاستطاعة".
وتابع المتحدث أن منظمة إرشاد المستهلك كانت قد حثت منذ فترة ديوان الإفتاء على التدخل لتوضيح هذا الأمر، في ظل "تدهور" المقدرة الشرائية للتونسيين مقابل "الارتفاع المشط" في أسعار الأضاحي مشيرا إلى أن أكثر من 80 بالمائة من التونسيين كانوا "سيلجؤون للاقتراض والتداين" لشراء الأضحية.
وتبعا لذلك، توقع المتحدث، أن تكون نسبة التونسيين الذي سيؤدون شعيرة عيد الأضحى "أقل بكثير" من العام الماضي عقب الفتوى الصادرة عن ديوان الإفتاء التي "طمأنت" الجميع وعدم استطاعة الكثيرين شراء الأضاحي داعيا في المقابل التونسيين إلى التعامل مع هذه المناسبة حسب "القدرة والاستطاعة".
دعوات للمقاطعة
وكان نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي قد أطلقوا حملة تدعو إلى مقاطعة شراء أضاحي العيد بسبب ارتفاع أسعارها و تأجيل الشراء ولو لعام واحد يكون العرض أكبر في السنة التي تليها، وبالتالي انخفاض الأسعار.
وفي هذا الخصوص، دعا أحد المتفاعلين إلى مقاطعة شراء الأضاحي حتى تتراجع الأسعار.
إحدى المدونات على فيسبوك قالت إن وصول سعر "العلوش" (الخروف) إلى 1500 د (نحو 500 دولار) يعد مرتفعا ودعت إلى مقاطعة عمليات الشراء.
أسعار مرتفعة وعرض قليل
في سياق متصل، توقع رئيس الغرفة الوطنية للقصابين، أحمد العميري، أن يشهد سعر الأضاحي لهذا العام "شططا" ولن يقل 1500 دينار (حوالي 500 دولار)، مشيرا إلى أن سعر الخرفان الصغيرة التي يقل سنها عن 6 أشهر تتراوح بين 1100 و1300 دينار.
وأوضح العميري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن غلاء الأسعار ناجم عن نقص في الإنتاج حيث تنتج تونس ما يقارب 1.6 مليون رأس غنم في السنة، بينما يصل حجم الاستهلاك خلال يوم عيد الأضحى إلى نحو 900 ألف خروف.
وأشار المتحدث إلى أن المستهلك التونسي "لم يعد" قادرا اليوم على شراء أضحية العيد التي يتراوح وزنها بين 70 و80 كلغ بأسعار تفوق 1600 دينار بالإضافة إلى مصاريف المستلزمات الأخرى للعيد، لتصل الكلفة إجمالاً إلى ألفي دينار، لافتا إلى أن الغرفة الوطنية للقصابين راسلت الجهات المعنية لإيجاد حلّ لهذه الوضعية، ولكن دون أن تتلقى أي رد على مراسلاتها.
وشدد العميري على أن الخلل يكمن في الاستراتيجية المعتمدة في تسيير المنظومة الفلاحية في البلاد داعيا لإعادة النظر في منظومة الإنتاج وإيجاد حل لتعديل الأسعار، وأعرب عن استعداد غرفة القصابين لتيسير اقتناء لحوم الضأن في حال تم توفيرها ووضعها على ذمة القصابين مع توظيف هامش ربح ضئيل.
المصدر: أصوات مغاربية +وسائل إعلام محلية
