Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تونس

مفتي تونس يعلق على مطالب بـ"مقاطعة "عيد الأضحى وجدل الأسعار متواصل

11 مايو 2024

إثر تصاعد وتيرة الجدل بشأن دعوات مقاطعة عيد الأضحى في تونس هذا العام جراء ارتفاع أسعار الأضاحي، قال مفتي الجمهورية هشام بن محمود أمس الجمعة، إن أضحية العيد "سنة مؤكدة وشعيرة وجب احترامها"، لكنها مرتبطة بشرط الاستطاعة، لأن الإسلام جاء باليسر ولم يأت بالعسر، وفق تعبيره.

وتابع المفتي في تصريح إعلامي "رفعا للالتباس، فمن باب التيسير ألا يثقل الإنسان كاهله بما لا يطيق، والأولى أن يكون هذا العيد عنوان بشائر خير وطمأنينة وتضامن ورحمة بيننا جميعا".

وأضاف أن "الأضحية هي شعيرة يجب احترامها ولا مجال لتغيير شعائر الله، ولكن علينا أن نراعي واقعنا الاجتماعي والاقتصادي في ظل أزمة محلية وعالمية تقتضي ألا يرهق الإنسان كاهله".

من جانبه، ثمن رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، ما اعتبره "التدخل الحاسم" لمفتي الجمهورية التونسية لوضع حد للجدل القائم بشأن إقامة هذه الشعيرة الدينية من عدمها.

فتوى شرعية واضحة 

وأوضح الرياحي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الفتوى كانت واضحة، ذلك أنه من كان غير قادر على شراء أضحية العيد فقد سقط عنه التكليف لارتباط هذه الشعيرة بحكم "الاستطاعة".

وتابع المتحدث أن منظمة إرشاد المستهلك كانت قد حثت منذ فترة ديوان الإفتاء على التدخل لتوضيح هذا الأمر، في ظل "تدهور" المقدرة الشرائية للتونسيين مقابل "الارتفاع المشط" في أسعار الأضاحي مشيرا إلى أن أكثر من 80 بالمائة من التونسيين كانوا "سيلجؤون للاقتراض والتداين" لشراء الأضحية.

 وتبعا لذلك، توقع المتحدث، أن تكون نسبة التونسيين الذي سيؤدون شعيرة عيد الأضحى "أقل بكثير" من العام الماضي عقب الفتوى الصادرة عن ديوان الإفتاء التي "طمأنت" الجميع وعدم استطاعة الكثيرين شراء الأضاحي داعيا في المقابل التونسيين إلى التعامل مع هذه المناسبة حسب "القدرة والاستطاعة".

 دعوات للمقاطعة

وكان نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي قد أطلقوا حملة تدعو إلى مقاطعة شراء أضاحي العيد بسبب ارتفاع أسعارها و تأجيل الشراء ولو لعام واحد يكون العرض أكبر في السنة التي تليها، وبالتالي انخفاض الأسعار.

وفي هذا الخصوص، دعا أحد المتفاعلين إلى مقاطعة شراء الأضاحي حتى تتراجع الأسعار.

إحدى المدونات على فيسبوك قالت إن وصول سعر "العلوش" (الخروف) إلى 1500 د (نحو 500 دولار) يعد مرتفعا ودعت إلى مقاطعة عمليات الشراء.
 

أسعار مرتفعة وعرض قليل 
في سياق متصل، توقع رئيس الغرفة الوطنية للقصابين، أحمد العميري، أن يشهد سعر الأضاحي لهذا العام "شططا" ولن يقل 1500 دينار (حوالي 500 دولار)، مشيرا إلى أن سعر الخرفان الصغيرة التي يقل سنها عن 6 أشهر تتراوح بين 1100 و1300 دينار.

وأوضح العميري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن غلاء الأسعار ناجم عن نقص في الإنتاج حيث تنتج تونس ما يقارب 1.6 مليون رأس غنم في السنة، بينما يصل حجم الاستهلاك خلال يوم عيد الأضحى إلى نحو 900 ألف خروف. 

وأشار المتحدث إلى أن المستهلك التونسي "لم يعد" قادرا اليوم على شراء أضحية العيد التي يتراوح وزنها بين 70 و80 كلغ بأسعار تفوق 1600 دينار بالإضافة إلى مصاريف المستلزمات الأخرى للعيد، لتصل الكلفة إجمالاً إلى ألفي دينار، لافتا  إلى أن الغرفة الوطنية للقصابين راسلت الجهات المعنية لإيجاد حلّ لهذه الوضعية، ولكن دون أن تتلقى أي رد على مراسلاتها.

وشدد العميري على أن الخلل يكمن في الاستراتيجية المعتمدة في تسيير المنظومة الفلاحية في البلاد داعيا لإعادة النظر في منظومة الإنتاج وإيجاد حل لتعديل الأسعار، وأعرب عن استعداد غرفة القصابين لتيسير اقتناء لحوم الضأن في حال تم توفيرها ووضعها على ذمة القصابين مع توظيف هامش ربح ضئيل.

المصدر: أصوات مغاربية +وسائل إعلام محلية

مواضيع ذات صلة

داخل مدرسة بتونس

تعيش المؤسسات التربوية في تونس في الأعوام الأخيرة على وقع تفشي ظاهرة بيع واستهلاك المخدرات، مما بات يهدد الناشئة في البلاد، ويثير  تساؤلات في أوساط المجتمع التونسي بشأن أسباب تفاقمها وتداعياتها المحتملة على التلاميذ.


وكانت نتائج مسح قام به المعهد الوطني للصحة (عمومي) في عام 2023 قد أظهرت أن أكثر من 16 بالمائة من التلاميذ المستجوبين يجدون سهولة في الحصول على مواد مخدرة، فيما تقدر نسبة استهلاك التلاميذ ولو مرة واحدة للأقراص المخدرة بـ8 بالمائة.


وبحسب نتائج هذا المسح الذي استهدف الشريحة العمرية بين 13 و 18 سنة ، فإن استهلاك التلاميذ للمخدرات تضاعف خمس مرات خلال العشرية الأخيرة، حيث قفز من 1.3٪ سنة 2013 إلى  8.9٪ سنة 2023.


وكان للرئيس التونسي قيس سعيد قد اتهم في وقت سابق من وصفهم بـ "اللوبيات التي تريد تحطيم الدولة والمجتمع بالمخدرات"، وتعهد بوضع سياسة شاملة لمكافحة الظاهرة، متسائلا "كيف تصل المخدرات إلى التلاميذ والمدارس؟".


ظاهرة متفشية في الأحياء الشعبية والراقية


وبخصوص تفشي بيع واستهلاك المخدرات، يقول إسكندر العلواني، وهو مدرس بإحدى المدارس الابتدائية بتونس العاصمة، إن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على المؤسسات التربوية في الأحياء الشعبية، بل امتدت لتشمل كذلك المحيط المدرسي في الأحياء الراقية.


ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه يكفي أن تتجول في بعض الوحدات الصحية في عدد من المؤسسات التربوية لترى آثار المواد المخدرة، مشددا على أن الإطارات التربوية بهذه المؤسسات غير قادرة لوحدها على مراقبة سلوكيات التلاميذ أو الحد من هذه الظاهرة التي تستهدف الناشئة.


ويتابع بخصوص تسرب ظاهرة ترويج المواد المخدرة إلى المحيط المدرسي، بأن بعض التلاميذ يؤكدون أنه يتم استدراج الشباب عبر الترويج في البداية بالمجان، وعند الإدمان يصبح بعض التلاميذ بمثابة زبائن لدى المروجين، وفق قوله.


ويتفق رئيس الجمعية التونسية لأولياء التلاميذ (جمعية غير حكومية مهتمة بالشأن التربوي) رضا الزهروني مع إجماع المختصين، على أن شبكات ترويج المخدرات تجد مجالا واسعا للتحرك في الوسط المدرسي، خاصة في صفوف التلاميذ وذلك لسهولة اختراق هذه الفئة من المجتمع.


غياب المتابعة الأسرية


ويقول الزهروني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن مسؤولية تسرب هذه الآفة إلى التلاميذ يتحملها بالدرجة الأولى الأولياء، نظرا لغياب الرقابة الأسرية و متابعة سلوكيات أبنائهم اعتقادا منهم بأنهم في مأمن من هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة.


ويشدد المتحدث على أن المنظومة التربوية في تونس تحتاج إلى مراجعة شاملة، من خلال إعادة النظر في الزمن المدرسي والذي يتيح للتلاميذ الخروج أثناء فترات الراحة إلى محيط المؤسسات التربوية و يدعو إلى تكثيف الأنشطة التوعوية بمخاطر استهلاك المواد المخدرة، فضلا عن تشديد الرقابة الأمنية وعدم اقتصارها على المناسبات فقط، كتأمين العودة المدرسية.


وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد أكد في سبتمبر الماضي، خلال إشرافه على اجتماع مجلس الوزراء، على مزيد من تكثيف الجهود الأمنية في محيط المؤسسات التربوية لحماية التلاميذ من كل المخاطر سواء، تلك المتعلقة باستهلاك المخدرات أو العنف الذي يمكن أن يستهدفهم في تنقلهم.


الرقابة الأمنية لا تكفي


في المقابل، يؤكد مختصون أن اعتماد تونس على المقاربة الأمنية في مكافحة انتشار المواد المخدرة في المؤسسات التربوية لا يكفي، بل يجب تضافر جهود مختلف مؤسسات الدولة بالاشتراك مع المجتمع المدني للقضاء عليها.


وفي هذا الخصوص، يرى المحلل السياسي والخبير الأمني خليفة الشيباني أن هذه الظاهرة زادت استفحالا بعد انتفاضة 2011 وتصاعدت أرقامها بشكل مخيف، حيث يتم حجز الآلاف من الأقراص المخدرة دوريا، علاوة على تحول تونس من منطقة عبور قبل هذه الفترة إلى بلد ترويج.


ويؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن البلاد تعرضت طيلة العشرية الفارطة إلى "مؤامرة تستهدف تدمير منظومة التعليم بإغراق الناشئة في عالم المخدرات، مما رفع من معدل الجريمة و زاد في منسوب الانقطاع المبكر عن الدراسة".


وبخصوص الجهود الأمنية في مكافحة هذه الظاهرة داخل الوسط المدرسي، يقول الخبير الأمني خليفة الشيباني أن الظاهرة ليست أمنية فقط،  بل ترتبط بعدة ظواهر أخرى، مثل العنف، واستقالة العائلة من دورها، وتقصير وسائل الإعلام في التحسيس بمخاطرها، لافتا إلى أن الحل الأمني يبقى قاصرا ولا يحل هذا الإشكال.


وفي 30 يونيو 2024، أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن تفكيك شبكة دولية تنشط في مجال تهريب المخدرات وحجزت 1050 صفيحة من مخدّر القنب الهندي وحوالي 35 ألف قرصا مخدرا.
 

 

حوار مجتمعي


وبشأن الحلول الكفيلة بالحد من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر في تونس، خاصة في الوسط المدرسي، يقترح رئيس الجمعية التونسية لطب الإدمان (غير حكومية) نبيل بن صالح، ضرورة تحصين الناشئة من أخطار المخدرات بتمكين المربين داخل الفضاء التربوي من وسائل تحسيس الأطفال واليافعين بخطورة هذه الظاهرة.


ويشدد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على ضرورة العمل على بعث نواد علمية و القيام بورشات داخل المدارس والمعاهد التعليمية بهدف تنمية معارف التلاميذ و تطوير مهاراتهم في مختلف المجالات العلمية لافتا إلى أهمية تقديم الرعاية الصحية والنفسية للمدمنين وذلك بتوفير مراكز معالجة الإدمان في مختلف محافظات البلاد.


كما يدعو إلى ضرورة إطلاق حوار مجتمعي تشاركي يضم الهيئات الحكومية وبالأساس وزارات الصحة والتربية والشؤون الاجتماعية بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني لمعالجة ظاهرة المخدرات من جذورها ورسم استراتيجية لمكافحتها.


في السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة التونسية مطلع يوليو الماضي شروعها في إعداد مشروع قانون يتضمن اعتبار الإدمان على المخدرات "مرضا مزمنا يجب معالجته، وليس جريمة تستوجب العقاب".


ويقر القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة المخدرات في تونس عقوبات سجنية تتراوح بين عام والسجن مدى الحياة، وتختلف العقوبات باختلاف الجريمة المرتكبة، سواء استهلاك أو ترويج أو تكوين وإدارة عصابات.


المصدر: أصوات مغاربية