لقي رجل أمن ومهاجر مصرعهما بمدينة صفاقس التونسية، الأربعاء، إثر محاولة إخلاء عمارة سكنية يقطنها مهاجرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء، حسبما أفادت السلطات التونسية.
وكشف الناطق الرسمي بإسم المحكمة الابتدائية بصفاقس، هشام بن عياد، في تصريح لـ"الإذاعة التونسية"، أن مصرع رجل الأمن جاء بعد سقوطه من أعلى عمارة تؤوي مجموعة من المهاجرين خلال عملية مداهمة أمنية.
ووفقا للمصدر ذاته، توفي خلال العملية المهاجر إثر سقوطه في عين المكان من سطح العمارة، بحسب نفس المصدر.
وتابع المصدر القضائي، أنه "بإذن من النيابة العمومية بالمحكمة الإبتدائية صفاقس 1، تم فتح بحث تحقيقي في الغرض للتعرف على أسباب وملابسات الوقائع المذكورة".
وتعيش مدينة صفاقس بتونس، منذ أشهر على وقع احتجاجات وأحيانا اشتباكات عنيفة بين السكان ومهاجرين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، تتدخل على إثرها السلطات التونسية لترحيل ونقل آلاف المهاجرين إلى نواحي ومناطق بخارج المدينة.
وتصاعدت وتيرة الاشتباكات والعنف، بعد مقتل مواطن تونسي، العام الماضي، خلال مواجهات بين سكان أحد أحياء المدينة، ومهاجرين، حسبما نقلته وسائل إعلام محلية.
ويتخذ آلاف المهاجرين القادمين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء من مدينة صفاقس الساحلية مستقرا لهم، باعتبارها نقطة انطلاق رئيسية لرحلات الهجرة نحو السواحل الإيطالية.
وتحمّل فعاليات حقوقية تصاعد العنف ضد المهاجرين بالبلاد إلى التصريحات التي أدلى بها الرئيس التونسي، قيس سعيد، شهر فبراير من العام الماضي، والتي انتقد فيها وصول "جحافل من المهاجرين غير القانونيين" إلى البلاد من دول أفريقيا جنوب الصحراء، واصفا ذلك بـ"محاولات تغيير التركيبة الديموغرافية" للبلاد.
يشعر سكان البلدان العربية بشكل متزايد بعدم الرضا عن مستوى معيشتهم في مجالات بينها خدمات الصحة والتعليم. هذا ما كشفه تقرير حديث للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا شمل الدول المغاربية.
ويُظهر تقرير "الإسكوا" أن 37 بالمئة من مواطني الدول العربية الذين شملهم استطلاع المنظمة غير راضين عن مستواهم المعيشي.
وفي جميع أنحاء المنطقة العربية، يعبّر عدد أكبر من الناس، وفق التقرير، عن رضاهم عن مستوى معيشتهم مقارنة بمن يشعرون بعدم الرضا. ومع ذلك، فإن الفجوة بين الراضين وغير الراضين آخذة في التقلص، إذ ارتفع عدم الرضا عن مستوى المعيشة بشكل مطرد من 28 في المئة في عام 2016 إلى 37 في المئة في 2022.
ويشمل تزايد الشعور بعدم الرضا عن الوضع المعيشي جميع الفئات بغض النظر عن العمر أو الجنس. ومع ذلك، هناك اختلافات واضحة بين الدول في المنطقة العربية، بما فيها المغاربية.
تقليص الفوارق بين الأغنياء والفقراء.. هذا ترتيب بلدك
ويوضح التقرير أن المواطنين الذين يقطنون في الدول ذات الدخل المرتفع يعبرون، بشكل عام، عن أعلى مستوى من الرضا عن مستوى معيشتهم، في حين أن الناس في الدول الأقل نموًا، أو التي تمر بأزمات، هم الأكثر عدم رضا.
مشكل تعليم وصحة
في سؤال بشأن رضا المستجوبين عن مستواهم المعيشي وقدرتهم على شراء الأشياء التي يرغبون فيها، قال أكثر من نصف التونسيين إنهم غير راضين، بينما بلغت النسبة في موريتانيا 40 في المئة، وبلغت في الجزائر 35 في المئة، في حين قدرت في المغرب بـ30 في المئة، بينما لم يعبر سوى نحو 20 في المئة من الليبيين عن عدم رضاهم عن مستواهم المعيشي.
كما سجلت تونس أعلى معدلات الاستياء من جودة التعليم والمدارس في المنطقة العربية بنحو 77 بالمئة، مقارنة على سبيل المثال بنسبة تقدر بـ94 بالمئة عبروا عن رضاهم عن جودة التعليم في الكويت.
وقال 60 في المئة من المغاربة إنهم غير راضين عن مستوى التعليم ببلدهم، مقابل نصف المستجوبين في الجزائر ومورياتانيا وليبيا.
وفي المجال الطبي، يسجل المغرب وتونس أعلى معدلات عدم الرضا عن جودة الرعاية الصحية في البلدان العربية، إذ عبر نحو 74 بالمئة من المغاربة و72 بالمئة من التونسيين عن عدم رضاهم عن الخدمات الصحية، مقابل 60 في المئة في موريتانيا و56 في المئة في الجزائر و54 في المئة في ليبيا.
أزمة غذاء
وفي مجال توفر الغذاء، يشير التقرير إلى نسبة السكان الذين لم يتمكنوا من شراء الطعام شهدت زيادة مطردة بين 2015 و2022، ضمنهم مواطنو البلدان المغاربية.
فجوابا عن سؤال ما إذا "كانت هناك أوقات خلال الأشهر الـ 12 الماضية لم يكن لديك فيها ما يكفي من المال لشراء الطعام الذي كنت أنت أو عائلتك بحاجة إليه؟" أجاب 56 في المئة من الموريتانيين بالإيجاب، كما ذكر نصف المغاربة و45 في المئة من الليبيين و22 في المئة من الليبيين أنهم واجهوا صعوبات في الحصول على الغذاء في الأشهر الماضية.
وسجلت الجزائر النسبة الأقل في عدد سكان البلدان العربية الذين لم يتمكنوا من شراء الغذاء بنحو 17 بالمئة مقارنة بـ71 بالمئة على سبيل المثال في اليمن.
وانطلاقا من كل تلك المعطيات، أوصى التقرير بالسعي إلى إدخال تحسينات على مستوى المعيشة واعتماد سياسات ضريبية عادلة وإتاحة خدمات الرعاية الصحية والتعليم للجميع والعمل على تعزيز الأمن الغذائي.