Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عناصر من الشرطة التونسية في تدخل لتفريق مظاهرة مناهضة للرئيس قيس سعيد
عناصر من الشرطة التونسية في تدخل لتفريق مظاهرة مناهضة للرئيس قيس سعيد (أرشيف)

طالبت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية، الثلاثاء، بالإفراج عن أمين عام حزب حركة النهضة العجمي الوريمي وعضوين بالحزب "فورا ما لم توجه إليهم تهما بارتكاب جرائم جنائية معروفة" وذلك بعدما جرى توقيفهم السبت الماضي، كما دعتها إلى إنهاء ما وصفتها بـ"حملة القمع" ضد المعارضة السياسية. 

وقالت المنظمة الدولية في بيان إن السلطات التونسية "صعدت حملتها على المعارضة السياسية في 13 يوليو 2024 حيث اعتقلت الشرطة الأمين العام لحزب النهضة، العجمي الوريمي، في ولاية منوبة مع عضوين آخرين في الحزب، محمد الغنودي ومصعب الغربي، خلال ما بدا أنه تدقيق روتيني في الهويات على الطريق العام"، مردفة أنهم "ما زالوا محتجزين من دون توجيه تهمة بحقهم". 

وفي هذا الخصوص قالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، هبة مرايف، إن "سحق السلطات التونسية لحقوق الناس في محاولتها لتقويض المعارضة السياسية هو أمر فظيع"، مضيفة أن الوريمي والغنودي والغربي "لم يكن لديهم أي علم مسبق بوجود أي تحقيق أو منشور تفتيش صادر بحقهم عندما اعتقلهم الحرس الوطني التونسي". 

🟡صعَّدت السلطات التونسية حملتها على المعارضة السياسية في 13 جويلية 2024 حيث اعتقلت الشرطة الأمين العام لحزب النهضة،...

Posted by Amnesty International Tunisia on Tuesday, July 16, 2024

وبحسب المصدر ذاته فإنه "لم يُسمح لمحاميهم بمقابلتهم لمدة 48 ساعة، ومُنعوا حتى الآن من الاطلاع على ملف القضية أو تفاصيل التُهم الموجهة إلى موكليهم"، مؤكدا أن "هذه الاعتقالات تثير القلق، خصوصا قُبيْل الانتخابات الرئاسية". 

وشددت مرايف على ضرورة "وضع حد لعدم احترام السلطات التونسية لحقوق الإنسان، وحملتها القمعية ضد المعارضين" مضيفة "من الاعتقالات التعسفية للصحفيين والمحامين والنشطاء والسياسيين الناقدين وصولًا إلى التقويض المنهجي لاستقلالية القضاء، يجب على السلطات عكس هذا المسار القمعي ووضع حقوق الإنسان في الصدارة وجعلها محور عمل الحكومة”.

وكانت حركة النهضة قد أعلنت السبت الماضي، عن إيقاف أمينها العام العجمي الوريمي رفقة اثنين من مرافقيه.

بلاغ حركة النهضة اثر احتجاز الأمين العام للحزب 🇹🇳 بسم الله الرحمن الرحيم تونس في 13 جويلية 2024 تم عشية اليوم احتجاز...

Posted by ‎حركة النهضة التونسية‎ on Saturday, July 13, 2024

وقالت في بلاغ لها إنه تم "احتجاز الوريمي دون إذن قضائي أو سبق اتهام صحبة مرافقيه على مستوى جهة برج العامري"، مشيرة إلى أنها تتابع وضعيتهم مع المحامين "دون أن يتضح بعد مصيرهم".

ومنذ فبراير 2023 شنّت السلطات التونسية حملة اعتقالات واسعة استهدفت العديد من المعارضين السياسيين بمن فيهم قياديون من الصف الأول في حزب النهضة.

ووفق تقرير سابق لـ"فرانس برس" هناك حاليا قيد التوقيف نحو أربعين شخصا، من بينهم ثمانية معارضين سياسيين للرئيس التونسي قيس سعيّد ووزراء سابقون ورجال أعمال يتّهمهم الرئيس بـ"التآمر على أمن الدولة".

وتتّهم المعارضة الرئيس سعيّد الذي احتكر السلطات في البلاد منذ العام 2021، بتطويع القضاء لتصفية خصومه السياسيين، لكن الرئيس يكرر أن "القضاء مستقل".

  • المصدر: أصوات مغاربية / أ ف ب

مواضيع ذات صلة

يواجه فلاحو تونس تحدي توفير مياه للسقي
يواجه فلاحو تونس تحدي توفير مياه للسقي

تفصل ساقية تنساب عبرها المياه في شمال غرب تونس بين حقول جافة صفراء وأخرى خضراء يانعة بفضل مبادرة ذاتية لمزارعة لم يحل ضعف التمويل في بلادها دونها وتحقيق حلمها، وهو بناء سد صغير لحفظ الماء ومقاومة التغير المناخي.

شيدت المزارعة سعيدة الزواوي (44 عاما) بفضل تمويلات من منظمات دولية سدا صغيرا تتجمع فيه مياه الينابيع القادمة من بين ثنايا الجبال المكسوة بغطاء من الغابات، وهو عبارة عن حوض من الحجارة والاسمنت وسط واد تخرج منه ساقية تمثل شريان حياة لأكثر من أربعين مزارعا.

وتغيث مياه السد محاصيلهم في ظل تراجع تساقط الأمطار، إذ تشهد البلاد سنة سادسة من الجفاف المتواصل، في حين أن نسبة امتلاء السدود لا تتجاوز ربع طاقة الاستيعاب.

تقول سعيدة، وقد غمرت مياه الحوض خصرها بينما ترفع ما علق بالقناة من أغصان "مقاومة التغير المناخي يجب التعايش معها. نحن نعرف جيّدا المنطقة ونعرف مشاكل الماء، سنجد الحلول ولن نيأس".

سعيدة الزواوي

كانت الفكرة حلما قديما لسعيدة الزواوي في منطقة غار الدماء بشمال غرب تونس، وامتدادا لما بدأه جدها ووالدها بوسائل تقليدية، اذ كانا يصففان أكياس الرمل بمحاذاة الوادي ليجعلا منها حوضا للمياه يستغلانه مع باقي المزارعين لسقي المحاصيل.

يبلغ طول السد 70 مترا وارتفاعه ثلاثة أمتار ونفذته منظمة العمل الدولية بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

وهذا السد مثال على كيفية توظيف تمويلات المؤسسات الدولية والدول المتقدمة لمساعدة البلدان المتضررة من تغير المناخ.

وستركز الدورة 29 لمؤتمر الأطراف للمناخ (كوب29) التي ستعقد في أذربيجان في نوفمبر برعاية الأمم المتحدة، على وجه التحديد على المبلغ الإجمالي الذي ستوافق الدول الغنية في العالم على دفعه سنويا لمساعدة البلدان الأكثر فقرا على التكيف مع الظروف المناخية.

مشروع العمر

سمحت التركيبة الجيولوجية للجبال بأن تؤدي الحجارة "دور الإسفنجة" التي تمتص مياه الأمطار والثلوج وتعصرها في نبع يجري في ساقية لمسافة نحو 10 كيلومترات وتزود السد بالمياه.

لكن ومع تواتر سنوات الجفاف وانجراف التربة، نضب المنبع ولم يسعف العمر الجد والأب ليكملا المشوار. بقيت فكرة إعادة إحياء "مشروع العمر ليسقي المنطقة بأكملها، ويعود المزارعون وتستأنف الحياة"، بحسب الزواوي.

وتضيف "بتغير المناخ أصبح هناك نقص في الماء لذلك قلص المزارعون من مساحات الحقول وتخلصوا من الزراعات التي تتطلب الكثير من الماء".

خلال سنوات السبعينات والثمانيات كانت الساقية توفر "مياه لري 48 هكتارا ولكن مع تغير المناخ تقلصت المساحة المروية إلى 12 هكتار"، بحسب المنسق الوطني لمنظمة العمل الدولية، منعم الخميسي.

ومنطقة الشمال الغربي من أخصب المناطق الزراعية في تونس حيث تزود البلاد بالحبوب والغلال والخضروات وتتواجد فيها أهم السدود التي تراجع معدل امتلائها إلى نحو 24 بالمئة بسبب النقص الكبير في كميات الأمطار، ما أدى إلى تلف كامل محصول الحبوب تقريبا خلال العام 2023.

وقامت السلطات التونسية قبل ثورة 2011 بدراسة لفكرة إنجاز السد الصغير وخلصت إلى أنه "لا مردودية للمشروع".

وتفسر الزواوي ذلك بأن "السلطات إمكانياتها محدودة ولا تملك الموارد المالية لتنفيذها ولديها أولويات أخرى، لا يمكن أن ننكر هذه الحقيقة".

حياة جديدة

بدأ حلم الزواوي يتحقق بدعم دولي للفكرة في العام 2019، وكان ذلك بالنسبة للمزارعة "فرصة يجب أن نكون في المستوى وديمومته والحفاظ عليه".

ساعد المشروع فلاحي المنطقة في توفير مياه للسقي

ويوضح المنسق الوطني لمنظمة العمل الدولية، منعم الخميسي، أن "المشروع مبادرة نموذجية للتنمية المحلية المندمجة".

بلغت تكلفة المشروع 350 ألف دينار، وساهم المزارعون المحليون بـ10 في المئة من التكلفة بشراء بعض المعدات والمشاركة بأيام عمل لإتمامه.

ويضيف الخميسي "المنظمة لا تأخذ مكان الدولة بل ندعم جهودها في تنفيذ بعض المشاريع النموذجية فنيا وماليا لمقاومة التغير المناخي وإحداث مواطن الشغل في المناطق المهمشة" على غرار منطقة الشمال الغربي الذي تناهز فيها نسبة لبطالة 20 في المئة".

قبل إنجاز المشروع، نزح مزارعو المنطقة وغير بعضهم النشاط الاقتصادي  لأن مردودية الزراعة لم تعد تكفي لتلبية متطلبات مصاريف العائلة.
تنساب الماء من القناة لتصل إلى 45 مزرعة (يتراوح معدل مساحاتها بين هكتار وهكتارين) لسقي محاصيلها بعملية تناوب تدوم 24 ساعة لكل مجموعة من المزارعين.

واجهت الزواوي صعوبة في إقناع المزارعين لتبني المشروع لأن "الناس فقدت الثقة في الدولة وكل مسؤول يزور المنطقة يظن المزارعون أنه قادم من أجل أهداف انتخابية، لذلك جلست معهم وقمت بإقناعهم بأن الماء سيعود من دون مقابل". 

تمر القناة بحقل ربح الفزعي (58 عاما) الممتد على نحو هكتار غرست فيه ذرة وخضروات. وتفصح "هذا المشروع غيّر حياتنا بشكل كبير، أصبحنا ننفق على العائلة من خلال بيع منتوجنا".

وتضيف "أحفادي يساعدوني في السقي اليوم".

تواصل الساقية تمددها وصولا لحقل عبد الله القضقاضي (54 عاما)، الأب لخمسة أولاد. ويقول "تراجعت مساحة الزرع في حقلي إلى الثلث قبل إنجاز المشروع"، لكن وصول المياه مكّنه من إعادة توسيع المساحة شيئا فشيئا.   

 

المصدر: فرنس بريس