Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

زعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسي
رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي- أرشيف

أعلنت هيئة الدفاع عن السياسية التونسية ورئيسة الحزب الدستوري الحر (معارض)، عبير موسي، الإثنين، أن هذه الأخيرة قررت الدخول في إضراب عن الطعام تزامنا مع بدء تقديم ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها بتونس في السادس من أكتوبر المقبل.

وقال المحامي علي الطياشي في تصريح مصور تم نشره على صفحة عبير موسي بفيسبوك، إن قرار الأخيرة الدخول في إضراب عن الطعام يأتي "احتجاجا على التعدي على حقها في الترشح للانتخابات الرئاسية كمواطنة تونسية وكرئيسة حزب واحتجاجا على المعاملة التي تتلقاها رغم وضعيتها الصحية".

وأشار الطياشي إلى أن رئيسة الحزب الدستوري الحر ومرشحته المعلنة للانتخابات الرئاسية، مثُلت، الاثنين، أمام هيئة المحكمة في القضية المتعلقة بالشكاية المرفوعة من قبل هيئة الانتخابات، على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 (المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال).

وبخصوص وضعها الصحي قال المتحدث "كانت وضعيتها الصحية مرهقة ومتعبة، لذلك طالبت هيئة الدفاع المحكمة بإجراء التساخير الطبية اللازمة لمعاينة حالتها"، مضيفا أن "هيئة الانتخابات قدمت من جانبها تقريرا في الطلبات المدنية، وبالتالي طلبت هيئة الدفاع تأخير الجلسة للاطلاع عليه والجواب على ما تضمنه من تفاصيل وإخلالات ونقاط جديرة بالرد في إبانها".

ولفت عضو هيئة الدفاع عن موسي إلى أن المحكمة "لم تبت ولم تحدد تاريخا لجلسة أخرى ولكن حجزت الملف للتفاوض في هذه الطلبات الشكلية والإجرائية".

يذكر أنه تم توقيف رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، في أكتوبر الماضي وتم إيداعها بسجن النساء بمنوبة بتونس الكبرى على خلفية ما يعرف إعلاميا بقضية "مكتب الضبط بالرئاسة التونسية"، فيما كشف عضو هيئة الدفاع عنها، المحامي نافع العريبي، في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أنها تواجه 8 قضايا من بينها شكايتين تقدمت بهما الهيئة العليا للانتخابات، على معنى المرسوم 54.

وأعلن الحزب الدستوري الحر في 14 أبريل الماضي، ترشيح موسي رسميا للانتخابات الرئاسية المقبلة، وطالب في بلاغ بإطلاق سراحها وبوقف ما وصفها بـ"الهرسلة القضائية التي تتعرض لها".

وقبل نحو أسبوعين أعلنت هيئة الدفاع عن موسي أن هيئة الانتخابات "منعت أحد محاميها من تسلم استمارة التزكيات وطالبته بضرورة الاستظهار بتوكيل خاص".

من جانبها، قالت عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نجلاء العبروقي في تصريح لوكالة الأنباء التونسية، إن الهيئة ارتأت ألّا تقبل إلا "التوكيل القانوني الخاص" المعرف بالإمضاء لدى السلط الإدارية أو المحرر لدى عدل إشهاد، حيث يكون موضوعه "سحب استمارة التزكية لإعداد ملف ترشح للانتخابات الرئاسية"، مضيفة أن "الترشح للانتخابات الرئاسية مسألة حساسة لا يمكن الاكتفاء فيها بتوكيل عام".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

يواجه فلاحو تونس تحدي توفير مياه للسقي
يواجه فلاحو تونس تحدي توفير مياه للسقي

تفصل ساقية تنساب عبرها المياه في شمال غرب تونس بين حقول جافة صفراء وأخرى خضراء يانعة بفضل مبادرة ذاتية لمزارعة لم يحل ضعف التمويل في بلادها دونها وتحقيق حلمها، وهو بناء سد صغير لحفظ الماء ومقاومة التغير المناخي.

شيدت المزارعة سعيدة الزواوي (44 عاما) بفضل تمويلات من منظمات دولية سدا صغيرا تتجمع فيه مياه الينابيع القادمة من بين ثنايا الجبال المكسوة بغطاء من الغابات، وهو عبارة عن حوض من الحجارة والاسمنت وسط واد تخرج منه ساقية تمثل شريان حياة لأكثر من أربعين مزارعا.

وتغيث مياه السد محاصيلهم في ظل تراجع تساقط الأمطار، إذ تشهد البلاد سنة سادسة من الجفاف المتواصل، في حين أن نسبة امتلاء السدود لا تتجاوز ربع طاقة الاستيعاب.

تقول سعيدة، وقد غمرت مياه الحوض خصرها بينما ترفع ما علق بالقناة من أغصان "مقاومة التغير المناخي يجب التعايش معها. نحن نعرف جيّدا المنطقة ونعرف مشاكل الماء، سنجد الحلول ولن نيأس".

سعيدة الزواوي

كانت الفكرة حلما قديما لسعيدة الزواوي في منطقة غار الدماء بشمال غرب تونس، وامتدادا لما بدأه جدها ووالدها بوسائل تقليدية، اذ كانا يصففان أكياس الرمل بمحاذاة الوادي ليجعلا منها حوضا للمياه يستغلانه مع باقي المزارعين لسقي المحاصيل.

يبلغ طول السد 70 مترا وارتفاعه ثلاثة أمتار ونفذته منظمة العمل الدولية بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

وهذا السد مثال على كيفية توظيف تمويلات المؤسسات الدولية والدول المتقدمة لمساعدة البلدان المتضررة من تغير المناخ.

وستركز الدورة 29 لمؤتمر الأطراف للمناخ (كوب29) التي ستعقد في أذربيجان في نوفمبر برعاية الأمم المتحدة، على وجه التحديد على المبلغ الإجمالي الذي ستوافق الدول الغنية في العالم على دفعه سنويا لمساعدة البلدان الأكثر فقرا على التكيف مع الظروف المناخية.

مشروع العمر

سمحت التركيبة الجيولوجية للجبال بأن تؤدي الحجارة "دور الإسفنجة" التي تمتص مياه الأمطار والثلوج وتعصرها في نبع يجري في ساقية لمسافة نحو 10 كيلومترات وتزود السد بالمياه.

لكن ومع تواتر سنوات الجفاف وانجراف التربة، نضب المنبع ولم يسعف العمر الجد والأب ليكملا المشوار. بقيت فكرة إعادة إحياء "مشروع العمر ليسقي المنطقة بأكملها، ويعود المزارعون وتستأنف الحياة"، بحسب الزواوي.

وتضيف "بتغير المناخ أصبح هناك نقص في الماء لذلك قلص المزارعون من مساحات الحقول وتخلصوا من الزراعات التي تتطلب الكثير من الماء".

خلال سنوات السبعينات والثمانيات كانت الساقية توفر "مياه لري 48 هكتارا ولكن مع تغير المناخ تقلصت المساحة المروية إلى 12 هكتار"، بحسب المنسق الوطني لمنظمة العمل الدولية، منعم الخميسي.

ومنطقة الشمال الغربي من أخصب المناطق الزراعية في تونس حيث تزود البلاد بالحبوب والغلال والخضروات وتتواجد فيها أهم السدود التي تراجع معدل امتلائها إلى نحو 24 بالمئة بسبب النقص الكبير في كميات الأمطار، ما أدى إلى تلف كامل محصول الحبوب تقريبا خلال العام 2023.

وقامت السلطات التونسية قبل ثورة 2011 بدراسة لفكرة إنجاز السد الصغير وخلصت إلى أنه "لا مردودية للمشروع".

وتفسر الزواوي ذلك بأن "السلطات إمكانياتها محدودة ولا تملك الموارد المالية لتنفيذها ولديها أولويات أخرى، لا يمكن أن ننكر هذه الحقيقة".

حياة جديدة

بدأ حلم الزواوي يتحقق بدعم دولي للفكرة في العام 2019، وكان ذلك بالنسبة للمزارعة "فرصة يجب أن نكون في المستوى وديمومته والحفاظ عليه".

ساعد المشروع فلاحي المنطقة في توفير مياه للسقي

ويوضح المنسق الوطني لمنظمة العمل الدولية، منعم الخميسي، أن "المشروع مبادرة نموذجية للتنمية المحلية المندمجة".

بلغت تكلفة المشروع 350 ألف دينار، وساهم المزارعون المحليون بـ10 في المئة من التكلفة بشراء بعض المعدات والمشاركة بأيام عمل لإتمامه.

ويضيف الخميسي "المنظمة لا تأخذ مكان الدولة بل ندعم جهودها في تنفيذ بعض المشاريع النموذجية فنيا وماليا لمقاومة التغير المناخي وإحداث مواطن الشغل في المناطق المهمشة" على غرار منطقة الشمال الغربي الذي تناهز فيها نسبة لبطالة 20 في المئة".

قبل إنجاز المشروع، نزح مزارعو المنطقة وغير بعضهم النشاط الاقتصادي  لأن مردودية الزراعة لم تعد تكفي لتلبية متطلبات مصاريف العائلة.
تنساب الماء من القناة لتصل إلى 45 مزرعة (يتراوح معدل مساحاتها بين هكتار وهكتارين) لسقي محاصيلها بعملية تناوب تدوم 24 ساعة لكل مجموعة من المزارعين.

واجهت الزواوي صعوبة في إقناع المزارعين لتبني المشروع لأن "الناس فقدت الثقة في الدولة وكل مسؤول يزور المنطقة يظن المزارعون أنه قادم من أجل أهداف انتخابية، لذلك جلست معهم وقمت بإقناعهم بأن الماء سيعود من دون مقابل". 

تمر القناة بحقل ربح الفزعي (58 عاما) الممتد على نحو هكتار غرست فيه ذرة وخضروات. وتفصح "هذا المشروع غيّر حياتنا بشكل كبير، أصبحنا ننفق على العائلة من خلال بيع منتوجنا".

وتضيف "أحفادي يساعدوني في السقي اليوم".

تواصل الساقية تمددها وصولا لحقل عبد الله القضقاضي (54 عاما)، الأب لخمسة أولاد. ويقول "تراجعت مساحة الزرع في حقلي إلى الثلث قبل إنجاز المشروع"، لكن وصول المياه مكّنه من إعادة توسيع المساحة شيئا فشيئا.   

 

المصدر: فرنس بريس