Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

محكمة تونسية
محكمة تونسية - أرشيف

عبرت الديناميكية النسوية في تونس، وهي تجمع من عدة جمعيات حقوقية، في بيان الخميس، عن رفضها لـ"سياسات التنكيل ووصم أجساد السجينات"، وذلك على خلفية ما حدث مع الحقوقية الموقوفة سنية الدهماني قبل إحدى جلسات محاكمتها. 

وأوضحت الجمعيات في بيانها أنه "بالتزامن مع أول جلسة استئناف للطعن في الحكم الابتدائي القاضي بسجن المحامية والإعلامية سنية الدهماني لمدّة عام مع النفاذ العاجل، استنادًا على الفصل 24 من المرسوم عدد 54، تعرضت السجينة على خلفية رأيها إلى سوء المعاملة من قبل إدارة السجن".

وأضافت أنّ "الإدارة السجنية الحالية التجأت إلى تدابير الغاية منها الإهانة ووصم سجينات الرأي، فقد تمّ رفض ارتداء ملابس لائقة أثناء المثول أمام القضاء في جلسة المحاكمة، كما تمّ إجبار السجينة على ارتداء السفساري، وهو إجراء يمارس ضد النساء الموصومات بسلوك سيء وفق المعايير القيمية البطريركية في المجتمع".

وإزاء ذلك، استكنرت الديناميكية النسوية ما اعتبرته ممارسات مهينة وحاطة من الكرامة تعرّضت لها السجينة، مؤكدة أنها " ممارسات تشير إلى أن ارتداء السفساري علاوة عن أنه إجراء يعود إلى سياسات الحقبة الاستعمارية فهو إجراء يحمل وصما اجتماعيا يمس من الحرمة المعنوية والجسدية للنساء."

كما أدانت كل "الممارسات المهينة التي تهدف إلى إذلال النساء السجينات على خلفية آرائهن ومواقفهن ونشاطهن المدني والسياسي، وخاصة منها التفتيش الجسدي وارتداء السفساري وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو المهينة التي تتناقض مع تدابير الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة الماسة بالكرامة التي صادقت الدولة التونسية على بنودها الملزمة".

وقد حمّل البيان، الدولة مسؤولية "تدهور وضع حقوق الإنسان وحرية التعبير في تونس"، ودعتها إلى احترام المواثيق الدولية الحقوقية التي التزمت بها.

وتبعا لذلك، طالبت الجمعيات النسوية السلطات القضائية بضمان محاكمات عادلة للجميع وبعدم إصدار أحكام غيابية لمحكومات أو محكومين يعود أمر إحضارهم إلى الإدارة السجنية، معتبرة أن الممارسات المؤسسية المشار إليها، تمثّل "أفعال تعذيب وعنف معنوي شديد نظرا لما تسببه من آثار نفسية خطيرة".

ودعت تلك الجمعيات كل الجهات المختصة ذات العلاقة، إلى "احترام كرامة النساء السجينات واتخاذ جميع التدابير اللازمة لوقف مثل هذه الانتهاكات المنافية للقوانين الوطنية والدولية".


 

وكان سامي بن غازي، محامي سنية الدهماني، المحامية والإعلامية الموقوفة، قد أوضح الثلاثاء 20 اغسطس 2024، أنّه تم تأخير جلسة موكلته إلى يوم 10 سبتمبر القادم، مشددا على أنّها لم تتغيب عن جلسة المحاكمة حيث كان من المنتظر أن تمثل أمام محكمة الاستئناف بتونس العاصمة. 

وقال المحامي في تدوينة على فيسبوك إنّ سنية الدهماني "طلبت ارتداء حذاء، فرفضوا إلا أن ترتدي (شلاكة- شبشب) فوافقت. ثم طلب منها ارتداء (سفساري)، لكنها رفضت في البداية ثم قبلت. بعد ذلك، تم إجراء تفتيش دقيق لها. وعندما كانت على وشك الخروج، قيل لها إن الوقت قد فات ولم تعد قادرة على حضور الجلسة، رغم أن جلستها بدأت في الساعة 12:30 ظهرًا. وطلبت النيابة محاكمتها دون حضورها".

وأضاف المحامي: "تم رفع الجلسة للنظر في إمكانية إحضار سنية الدهماني. ولاحقًا، أبلغ المحكمة أنه من المستحيل إحضارها لجلسة اليوم. وقدّم المحامون مرافعات تطالب بالإفراج عنها وتأجيل الجلسة إلى أقرب موعد حتى تتمكن سنية من الدفاع عن نفسها وتتمكن المحكمة من استنطاقها". 


 

يشار إلى أنه تم اعتقال المحامية والإعلامية سنية الدهماني في 11 ماي 2024 عقب تحصنها ب"دار المحامي"(مقر عمادة المحامين التونسيين) بتونس العاصمة، على خلفية تصريح إعلامي حول أزمة المهاجرين غير النظاميين و أشارت فيه إلى أن تونس بلد لا يطيب فيه العيش.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

داخل مدرسة بتونس

تعيش المؤسسات التربوية في تونس في الأعوام الأخيرة على وقع تفشي ظاهرة بيع واستهلاك المخدرات، مما بات يهدد الناشئة في البلاد، ويثير  تساؤلات في أوساط المجتمع التونسي بشأن أسباب تفاقمها وتداعياتها المحتملة على التلاميذ.


وكانت نتائج مسح قام به المعهد الوطني للصحة (عمومي) في عام 2023 قد أظهرت أن أكثر من 16 بالمائة من التلاميذ المستجوبين يجدون سهولة في الحصول على مواد مخدرة، فيما تقدر نسبة استهلاك التلاميذ ولو مرة واحدة للأقراص المخدرة بـ8 بالمائة.


وبحسب نتائج هذا المسح الذي استهدف الشريحة العمرية بين 13 و 18 سنة ، فإن استهلاك التلاميذ للمخدرات تضاعف خمس مرات خلال العشرية الأخيرة، حيث قفز من 1.3٪ سنة 2013 إلى  8.9٪ سنة 2023.


وكان للرئيس التونسي قيس سعيد قد اتهم في وقت سابق من وصفهم بـ "اللوبيات التي تريد تحطيم الدولة والمجتمع بالمخدرات"، وتعهد بوضع سياسة شاملة لمكافحة الظاهرة، متسائلا "كيف تصل المخدرات إلى التلاميذ والمدارس؟".


ظاهرة متفشية في الأحياء الشعبية والراقية


وبخصوص تفشي بيع واستهلاك المخدرات، يقول إسكندر العلواني، وهو مدرس بإحدى المدارس الابتدائية بتونس العاصمة، إن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على المؤسسات التربوية في الأحياء الشعبية، بل امتدت لتشمل كذلك المحيط المدرسي في الأحياء الراقية.


ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه يكفي أن تتجول في بعض الوحدات الصحية في عدد من المؤسسات التربوية لترى آثار المواد المخدرة، مشددا على أن الإطارات التربوية بهذه المؤسسات غير قادرة لوحدها على مراقبة سلوكيات التلاميذ أو الحد من هذه الظاهرة التي تستهدف الناشئة.


ويتابع بخصوص تسرب ظاهرة ترويج المواد المخدرة إلى المحيط المدرسي، بأن بعض التلاميذ يؤكدون أنه يتم استدراج الشباب عبر الترويج في البداية بالمجان، وعند الإدمان يصبح بعض التلاميذ بمثابة زبائن لدى المروجين، وفق قوله.


ويتفق رئيس الجمعية التونسية لأولياء التلاميذ (جمعية غير حكومية مهتمة بالشأن التربوي) رضا الزهروني مع إجماع المختصين، على أن شبكات ترويج المخدرات تجد مجالا واسعا للتحرك في الوسط المدرسي، خاصة في صفوف التلاميذ وذلك لسهولة اختراق هذه الفئة من المجتمع.


غياب المتابعة الأسرية


ويقول الزهروني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن مسؤولية تسرب هذه الآفة إلى التلاميذ يتحملها بالدرجة الأولى الأولياء، نظرا لغياب الرقابة الأسرية و متابعة سلوكيات أبنائهم اعتقادا منهم بأنهم في مأمن من هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة.


ويشدد المتحدث على أن المنظومة التربوية في تونس تحتاج إلى مراجعة شاملة، من خلال إعادة النظر في الزمن المدرسي والذي يتيح للتلاميذ الخروج أثناء فترات الراحة إلى محيط المؤسسات التربوية و يدعو إلى تكثيف الأنشطة التوعوية بمخاطر استهلاك المواد المخدرة، فضلا عن تشديد الرقابة الأمنية وعدم اقتصارها على المناسبات فقط، كتأمين العودة المدرسية.


وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد أكد في سبتمبر الماضي، خلال إشرافه على اجتماع مجلس الوزراء، على مزيد من تكثيف الجهود الأمنية في محيط المؤسسات التربوية لحماية التلاميذ من كل المخاطر سواء، تلك المتعلقة باستهلاك المخدرات أو العنف الذي يمكن أن يستهدفهم في تنقلهم.


الرقابة الأمنية لا تكفي


في المقابل، يؤكد مختصون أن اعتماد تونس على المقاربة الأمنية في مكافحة انتشار المواد المخدرة في المؤسسات التربوية لا يكفي، بل يجب تضافر جهود مختلف مؤسسات الدولة بالاشتراك مع المجتمع المدني للقضاء عليها.


وفي هذا الخصوص، يرى المحلل السياسي والخبير الأمني خليفة الشيباني أن هذه الظاهرة زادت استفحالا بعد انتفاضة 2011 وتصاعدت أرقامها بشكل مخيف، حيث يتم حجز الآلاف من الأقراص المخدرة دوريا، علاوة على تحول تونس من منطقة عبور قبل هذه الفترة إلى بلد ترويج.


ويؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن البلاد تعرضت طيلة العشرية الفارطة إلى "مؤامرة تستهدف تدمير منظومة التعليم بإغراق الناشئة في عالم المخدرات، مما رفع من معدل الجريمة و زاد في منسوب الانقطاع المبكر عن الدراسة".


وبخصوص الجهود الأمنية في مكافحة هذه الظاهرة داخل الوسط المدرسي، يقول الخبير الأمني خليفة الشيباني أن الظاهرة ليست أمنية فقط،  بل ترتبط بعدة ظواهر أخرى، مثل العنف، واستقالة العائلة من دورها، وتقصير وسائل الإعلام في التحسيس بمخاطرها، لافتا إلى أن الحل الأمني يبقى قاصرا ولا يحل هذا الإشكال.


وفي 30 يونيو 2024، أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن تفكيك شبكة دولية تنشط في مجال تهريب المخدرات وحجزت 1050 صفيحة من مخدّر القنب الهندي وحوالي 35 ألف قرصا مخدرا.
 

 

حوار مجتمعي


وبشأن الحلول الكفيلة بالحد من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر في تونس، خاصة في الوسط المدرسي، يقترح رئيس الجمعية التونسية لطب الإدمان (غير حكومية) نبيل بن صالح، ضرورة تحصين الناشئة من أخطار المخدرات بتمكين المربين داخل الفضاء التربوي من وسائل تحسيس الأطفال واليافعين بخطورة هذه الظاهرة.


ويشدد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على ضرورة العمل على بعث نواد علمية و القيام بورشات داخل المدارس والمعاهد التعليمية بهدف تنمية معارف التلاميذ و تطوير مهاراتهم في مختلف المجالات العلمية لافتا إلى أهمية تقديم الرعاية الصحية والنفسية للمدمنين وذلك بتوفير مراكز معالجة الإدمان في مختلف محافظات البلاد.


كما يدعو إلى ضرورة إطلاق حوار مجتمعي تشاركي يضم الهيئات الحكومية وبالأساس وزارات الصحة والتربية والشؤون الاجتماعية بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني لمعالجة ظاهرة المخدرات من جذورها ورسم استراتيجية لمكافحتها.


في السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة التونسية مطلع يوليو الماضي شروعها في إعداد مشروع قانون يتضمن اعتبار الإدمان على المخدرات "مرضا مزمنا يجب معالجته، وليس جريمة تستوجب العقاب".


ويقر القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة المخدرات في تونس عقوبات سجنية تتراوح بين عام والسجن مدى الحياة، وتختلف العقوبات باختلاف الجريمة المرتكبة، سواء استهلاك أو ترويج أو تكوين وإدارة عصابات.


المصدر: أصوات مغاربية