Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

وقفة احتجاجية سابقة للصحفيين التونسيين أمام هيئة الانتخابات بتونس- المصدر: صفحة نقابة الصحفيين التونسيين على فيسبوك
وقفة احتجاجية سابقة للصحفيين التونسيين أمام هيئة الانتخابات بتونس

أدانت نقابة الصحفيين التونسيين، في بيان الإثنين، ما اعتبرته "استبعاد الهيئة العليا للانتخابات لكل وسائل الإعلام من تغطية النقطة الإعلامية للإعلان عن القائمة النهائية للمترشحين للانتخابات الرئاسية، واستغلالها للمرفق العام لخدمة هذه الأجندة الاقصائية". 

وقالت النقابة في بيانها إن الهيئة العليا للانتخابات "توجهت الإثنين، لاستعمال التلفزة الوطنية (التلفزيون الرسمي التونسي) كمحمل للإعلان عن القائمة النهائية للمترشحين للانتخابات الرئاسية في نقطة إعلامية، مستثنية كل وسائل الإعلام الأخرى من تغطية هذا الحدث المهم" وذلك في سياق ما وصفته بمواصلة "محاولات وضع اليد وتوجيه التغطية الإعلامية للانتخابات الرئاسية".

ونبّه المصدر إلى أنّ "هذه الممارسات ستزيد من تعفين المشهد الانتخابي"، محملة هيئة الانتخابات مسؤولية "شحن المناخ الانتخابي وجعله أكثر خطورة على عمل الصحفيين".

واعتبرت نقابة الصحفيين التونسيين بحسب نص البيان أن "هذا البعد الإقصائي الذي انتهجته الهيئة هو محاولة منها للهروب من المسائلة الإعلامية لقراراتها ومن الإجابة على استفسارات الرأي العام حول هذا القرار الذي يتناقض مع أحكام القضاء الإداري والذي أوعزته إلى مسائل إجرائية مرتبطة بآجال الإعلام بالأحكام التي كانت محل نقاش عام واسع داخل جلّ وسائل الإعلام سواء ضمن المحتويات الإخبارية أو خلال البرامج الحوارية".

وتبعا لذلك، دعت النقابة الصحفيين العاملين على تغطية المسار الانتخابي في تونس إلى "مزيد اليقظة والدفاع عن حقهم في ممارسة المهنة دون قيود أو تضييقات"، مشددة على ضرورة "الاستعداد لكل التحركات الاحتجاجية والنضالية، ضد سياسة التضييق الممنهج من قبل هيئة الانتخابات، والتي سيعلن عنها تباعا."


وكان مجلس هيئة الانتخابات قد قرر الإثنين، "بعد معاينة استحالة تنفيذ القرارات المعلن عنها مؤخرا من طرف المحكمة الإدارية، اعتبار قائمة المترشحين المقبولين المصادق عليها بمجلسه المنعقد بتاريخ 10 أغسطس 2024 قائمة نهائية وغير قابلة للطعن والإذن بنشرها بالرائد الرسمي بالجمهورية التونسية (الجريدة الرسمية)".

 وتضم القائمة النهائية للمترشحين للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في السادس من أكتوبر المقبل، الرئيس التونسي قيس سعيد والأمين العام ل"حركة الشعب" زهير المغزاوي والأمين العام ل "حركة عازمون" العياشي زمال.

وأوضح رئيس هيئة الانتخابات، فاروق بوعسكر، أسباب رفض تنفيذ قرار المحكمة الإدارية القاضي بإعادة كل من عبد اللطيف المكي ومنذر الزنايدي وعماد الدايمي إلى السباق الرئاسي بأنه "تعذّر الاطلاع عن نسخ الأحكام الصادرة مؤخرًا عن الجلسة العامة القضائية للمحكمة الإدارية بسبب عدم إعلام هيئة الانتخابات بها طبق القانون، في أجل 48 ساعة من تاريخ التصريح بها من طرف كتابة المحكمة الإدارية وذلك تطبيقًا لصريح منطوق الفقرة الأخيرة من الفصل 47 من القانون الانتخابي ورغم مراسلة المحكمة رسميًا وطلب موافاة الهيئة بتلك الأحكام في الآجال القانونية"، وفقه.

من جانبها، أعلنت المحكمة الإدارية في بلاغ لها الإثنين، أنّها "تولّت بتاريخ الاثنين 2 سبتمبر 2024 تبليغ نسخ الأحكام القاضية بالإلغاء إلى الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات."

وذكرت المحكمة، في بلاغها، بأنّها "تولّت تِباعًا وبمجرّد التّصريح بالأحكام تبليغ شهادة في منطوقها حينًا إلى طرفي النّزاع تطبيقا لأحكام الفصل 24 من قرار الهيئة عدد 18 لسنة 2014 المؤرّخ في 4 أوت (أغسطس) 2014 المتعلّق بقواعد وإجراءات الترشّح للانتخابات الرئاسيّة التي تقتضي أن تتولّى الهيئة تنفيذ القرارات الصّادرة عن الجلسة العامّة القضائيّة للمحكمة الإداريّة شرط توصّلها بالقرار أو بشهادة في منطوقه".


وبحسب الرزنامة التي ضبطتها الهيئة العليا للانتخابات فإن الحملة الانتخابية للمترشحين للرئاسيات بتونس ستنطلق يوم 14 من سبتمبر الجاري على أن تجرى الانتخابات في 6 أكتوبر المقبل.


الصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

من المتوقع أن تتجاوز نسبة كبار السن في تونس 17% من مجموع السكان بحلول سنة 2029
من المتوقع أن تتجاوز نسبة كبار السن في تونس 17% من مجموع السكان بحلول سنة 2029

تشهد تونس تناميا ملحوظا لظاهرة التهرم السكاني، حيث تعرف نسبة كبار السن ارتفاعا متصاعدا ببلوغها 14.2 بالمائة سنة 2021 من مجموع السكان، ومن المتوقع أن تتجاوز نسبتهم 17% بحلول سنة 2029 وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول تداعياتها المحتملة على اقتصاد البلاد.

وزاد الاهتمام بهذه المؤشرات الرسمية في سياق الاحتفال باليوم العالمي للمسنين، (1 أكتوبر)، حيث أعلنت الحكومة التونسية عن خطة تنفيذية استراتيجية متعددة القطاعات لكبار السن في أفق 2030، تحت شعار "شيخوخة نشيطة وحياة كريمة".

وتتوقع السلطات التونسية أن تتغير التركيبة العمرية للمجتمع التونسي من مجتمع فتي إلى مجتمع في بداية التهرم، تبلغ فيه نسبة كبار السن قرابة خمس السكان بحلول سنة 2036 وفق ما أكدته وزيرة الأسرة والمرأة السابقة آمال بلحاج موسى.

يأتي ذلك في ظرف تشهد فيه البلاد صعوبات اقتصادية واجتماعية ما تزال تلقي بثقلها على الحياة اليومية للتونسيين، وتتصاعد معها وتيرة الهجرة غير النظامية إلى أوروبا.

وتثير هذه الإحصائيات بشأن التركيبة العمرية للمجتمع التونسي تساؤلات حول أسباب  ظاهرة التهرم السكاني وتداعياتها المحتملة على بلد يعد نحو 12 مليون ساكن.

تراجع الخصوبة

في هذا الإطار، يقول أستاذ الديموغرافيا والعلوم الاجتماعية بالجامعة التونسية، حسان قصّار، إن تصاعد نسبة كبار السن هو نتيجة طبيعية لعدة عوامل من ضمنها تأخر سن الزواج من 24 سنة إلى 30 سنة، وارتفاع نسبة التعليم لدى المرأة التونسية الذي خفض في نسبة الإقبال على الزواج.

ويضيف قصّار لـ "أصوات مغاربية" أن معدل سن الزواج في تونس يناهز 31 سنة للإناث و33 سنة للذكور، ويصل إلى 34 سنة لأصحاب الشهادات الأكاديمية العليا، فضلا عن تراجع المؤشر التأليفي للخصوبة (معدل عدد الأطفال الذين يمكن أن تنجبهم امرأة طيلة حياتها) إلى مستوى 1.75 طفل وهي نسبة أقل من المستوى الذي يسمح بتجدد الأجيال والمقدّ.ر بـ 2.1 طفل كحد أدنى.

وبخصوص طبيعة هذه الظاهرة، يؤكد قصار أنها ظاهرة طبيعية للحداثة، إذ تعد تونس من أول بلدان الجنوب الذي يشهد هذه الظاهرة بعد أن شهدتها الدول الأوروبية المصنعة منذ القرن التاسع عشر.

ويتوقع الأكاديمي التونسي أن يتجاوز عدد المسنين في تونس 3 ملايين، في أفق 2036، مشددا على أن التهرم السكاني لن يتسبب في أزمة للبلاد إذا ما تم إعداد العدة من تغيير القوانين تماشيا مع الهيكلة الجديدة للمجتمع.

وفي مارس الماضي، كشف المدير العام السابق للمعهد الوطني للإحصاء، عدنان الأسود، عن تراجع حجم الأسرة التونسية من 5 أفراد في منتصف التسعينات إلى 4 أفراد في السنوات الأخيرة، لافتا إلى وجود تراجع ملحوظ لنسبة الولادات من 225 ألف إلى 160 ألف ولادة في 2023.

نتاج سياسة تنظيم النسل

من جانبه، يرى المختص في علم الاجتماع، أحمد الأبيض أن تصاعد وتيرة التهرم السكاني بتونس هو نتاج لسياسة تنظيم النسل المعتمدة منذ ما يناهز 60 سنة والتي شجعت على الاكتفاء بثلاثة أطفال كحد أقصى، وذلك بهدف تخفيف التكاليف الأسرية.

ويردف قائلا لـ "أصوات مغاربية" إنه وقع إغفال تبعات هذه السياسة على المجتمع التونسي على امتداد فترات طويلة من الزمن، من ذلك ارتفاع نسبة العنوسة حيث يوجد في البلاد نحو مليوني امرأة "عانس" ولم يسبق لها الزواج أصلا، فضلا عن غلق عدد من محاضن الأطفال جراء ضعف الإنجاب، وإثقال كاهل الصناديق الاجتماعية المتعلقة بتأمين جرايات التقاعد.

وتبعا لذلك، توقع المختص في علم الاجتماع، أن تلجأ الدولة إلى إعادة الترفيع في سن التقاعد إلى مستوى 65 سنة كمرحلة أولى لتصل إلى 70 سنة بعد عشرات السنين.

وفي ظل غياب إحصائيات رسمية، تشير تقارير إعلامية محلية إلى أن عدد المتقاعدين في تونس يناهز مليون و200 ألف متقاعد، يتوزعون بين 800 ألف في القطاع الخاص، و400 ألف في القطاع العمومي.

تزايد نفقات الدولة

في تشخيصه لتداعيات التهرم السكاني، يؤكد الخبير في الحماية الاجتماعية بدر السماوي، أن هذه الظاهرة ستزيد في نفقات الدولة خاصة في الجانب المتعلق بجرايات التقاعد، في ظل ارتفاع أمل الحياة عند الولادة وارتفاع نسبة من هم فوق سن 60 سنة، وهذا ما يدفع للتفكير في مراجعة أنظمة التقاعد بما يراعي التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية.

ويوضح لـ "أصوات مغاربية" أن تكاليف التغطية الصحية سترتفع مع مرور الزمن، وهو ما يستوجب توفير خدمات للشيوخ والتكفل بهم، مثلما ذهبت إلى ذلك البلدان الغربية وخاصة الدول الأوروبية.

وتابع في سياق متصل، بأن تواصل نزيف هجرة الأدمغة في تونس بحثا عن تحسين الظروف الاجتماعية، سيقابله نقص في اليد العاملة الكفؤة، لافتا إلى أن معدل سن العاملين في القطاع الفلاحي يتجاوز أربعين سنة.

وختم بالقول "إن تشيّخ المجتمع التونسي يحتّم ضرورة التفكير في تغيير السياسات العمومية بما يتلاءم مع التركيبة الجديدة".

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الأسرة والمرأة، أنها بصدد استكمال مراجعة كراس شروط إحداث وتسيير مؤسسات رعاية المسنين والتوجه لإحداث إقامات خاصة بالمتقاعدين ووحدات عيش خاصة بكبار السن ذوي الإعاقة والمصابين بالزهايمر.

وذكرت الوزارة في بلاغ لها بتاريخ 1 أكتوبر 2024، أنه تمّ الترفيع في منحة برنامج الإيداع العائلي لكبار السنّ من نحو 70 دولارا إلى ما يناهز 120 دولارا، وفي عدد الفرق المتنقّلة لتقديم الخدمات الاجتماعيّة والصحيّة لكبار السن والتي بلغ عددها 42.

المصدر: أصوات مغاربية