Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

العياشي زمّال (الحساب الرسمي على فيسبوك) | Source: Social Media
العياشي زمّال (الحساب الرسمي على فيسبوك) | Source: Social Media

قال محامي المرشح للانتخابات الرئاسية في تونس، العياشي زمّال، إن النيابة العامة أمرت، الأربعاء، بإيداع موكله السجن على ذمة المحاكمة، وفقا لوكالة رويترز.

وكان القضاء التونسي قد أعلن، الإثنين، الاحتفاظ برجل الأعمال، النائب السابق العياشي زمّال، بشبهة "افتعال التزكيات"، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.

وقررت النيابة العامة بمنطقة منوبة بعد استجوابه، إيداعه الحبس الاحتياطي لمدة 48 ساعة، رفقة أحد أعضاء حملته الانتخابية، وفق المصدر نفسه. ولم تستجب النيابة لطلبات تعليق وجهتها إليها وكالة فرانس برس.

وكان قد "تمّ فجر اليوم الإثنين 2 سبتمبر 2024 إيقاف المترشح للانتخابات الرئاسية العياشي زمال وتحويله إلى منطقة الحرس الوطني بطبربة من ولاية منوبة"، وفق ما نقلت إذاعة "موزاييك" عن عضو الحملة مهدي عبد الجواد.

وأوضحت أن ذلك جرى على خلفية "تهم تتعلق بافتعال تزكيات".

وكانت سوار البرقاوي، أمينة المال في "حزب حركة عازمون" الذي يتزعمه زمّال، العضوة في حملته الانتخابية، قد أوقفت في 19 أغسطس بشبهة "تدليس تزكيات"، حسب وسائل إعلام محلية. وأُفرج عنها في 29 من الشهر نفسه بانتظار محاكمة حدد موعدها في 19 سبتمبر، حسب الموقع الالكتروني "بيزنس نيوز".

وزمّال هو أحد 3 صادقت الهيئة العليا للانتخابات على ترشحهم، الإثنين، يتقدمهم الرئيس قيس سعيّد الساعي لولاية ثانية، ورئيس "حزب حركة الشعب" زهير المغزاوي.

وفي خطوة غير متوقّعة، قبلت المحكمة الإدارية طعون 3 مرشحين رفضت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ملفاتهم، هم القيادي السابق في حزب النهضة الإسلامي عبد اللطيف المكي، والوزير السابق الناشط السياسي البارز المنذر الزنايدي، والمستشار السابق للرئيس المنصف المرزوقي، عماد الدايمي.

لكن الهيئة رفضت إعادتهم إلى السباق، وبرر رئيسها فاروق بوعسكر القرار في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون الرسمي، بأنه "تعذر الاطلاع على نسخ الأحكام الصادرة أخيرا عن الجلسة العامة للمحكمة الإدارية لعدم إعلام الهيئة بها طبقا للقانون، في أجل 48 ساعة من تاريخ التصريح بها من طرف المحكمة الإدارية".

وردا على ذلك، أكد الناطق الرسمي باسم المحكمة الإدارية، فيصل بوقرة، الإثنين، لإذاعة "موزاييك"، أن القرارات تم إبلاغها إلى هيئة الانتخابات والمرشحين المعنيين "في نفس يوم" صدورها.

وفي 20 أغسطس، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن السلطات التونسية حاكمت أو دانت أو سجنت ما لا يقل عن 8 مرشحين محتملين للانتخابات الرئاسية، مما يعني "منعهم من الترشح".

وطالبت 26 منظمة تونسية ودولية وحوالى 200 شخصية في بيان مشترك صادر في 31 أغسطس، باحترام "التعددية" خلال الانتخابات الرئاسية، ودعت إلى تطبيق القرارات الإدارية لإعادة قبول المرشحين الذين رفضتهم الهيئة الانتخابية في البدء.

المصدر: الحرة

مواضيع ذات صلة

بات تراجع منسوب المياه بالسدود مشهدا مألوفا في السنوات الأخيرة بتونس

يشهد مخزون السدود التونسية من المياه تراجعا حادا بفعل تواصل مواسم الجفاف وانحباس الأمطار جراء التغيرات المناخية، مما دفع عددا من الخبراء والجمعيات الرقابية إلى مطالبة السلطات في البلاد بإعلان "حالة طوارئ مائية".

وتكشف آخر الإحصائيات المتعلقة بحالة السدود التونسية، التي قدمها الثلاثاء المرصد الوطني التابع لوزارة الفلاحة، أن معدل المخزون العام للسدود من المياه بلغ 504 مليون متر مكعب أي بنسبة 21.5 في المئة من طاقة استيعابها بعد أن فاق 582 مليون متر مكعب في الفترة نفسها من سنة 2023.

وفي أواخر أغسطس المنقضي، دعا المرصد التونسي للمياه (جمعية رقابية غير حكومية)، إلى إعلان "حالة طوارئ مائية"، وذلك عقب تراجع مستوى مخزون السدود التونسية إلى 23.2 بالمائة في ذلك الحين.

وقبلها بأسابيع، أصدر المرصد ذاته تقريرا كشف فيه عن تلقيه 598 تبليغا من المواطنين، منها 510 تهم انقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع الماء الصالح للشرب خلال شهر يوليو 2024، على مستوى كامل محافظات البلاد.

وتعاني تونس من آثار شح مائي طيلة السنوات الأخيرة بسبب ضعف الإيرادات من الأمطار، مع تراجع كبير في مخزون السدود من المياه، وسط بلوغ الحرارة درجات قياسية خلال صائفة 2024، ما ساهم في تبخر كميات هامة من مياه السدود، وفق ما يؤكده مختصون. 

وضع حرج

في هذا الإطار، تقول الخبيرة والمستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، إن الوضع المائي في تونس حرج، ما ينذر بأزمة حادة تهدد بلادا بأكملها بالعطش.

وتضيف قفراج، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الأزمة التي جاءت بفعل التغيرات المناخية وتوالي مواسم الجفاف عمقها الاستنزاف العشوائي للموارد المائية الجوفية، حيث يوجد في تونس نحو 30 ألف بئر عميقة دون ترخيص قانوني وتستهلك أكثر من 700 مليون متر مكعب من المياه في السنة، لافتة إلى أن السدود توفر 20 في المئة فقط من مياه الشرب.

وتابعت، في تشخيصها للوضع المائي، أن عددا من سدود البلاد  جفت بالكامل، فضلا عن ضياع نحو 30 بالمائة من نسبة من المياه الموزعة عبر الشبكات التابعة للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (حكومية)، في حين تصل نسبة ضياع المياه في في بعض المناطق السقوية إلى ما يناهز 50 في المئة.

وسبق للرئيس التونسي، قيس سعيد، أثناء معاينته لوضعية بعض السدود في 22 يوليو الماضي، أن أكد أن انقطاع المياه "أمر غير طبيعي وليس بريئا". 

وشدد أن ما يحدث في عدد من محافظات البلاد "أمر تدبره شبكات إجرامية تستهدف شبكات توزيع المياه وتستهدف المحطات الكهربائية".

وتردّ الخبيرة المستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، أن الأمر لا يتعلق بمؤامرة، بل بأزمة ناجمة عن سياسات حكومية خاطئة منذ عشرات السنين، وفق تعبيرها.

سياسات قديمة

وتثير السياسات المعتمدة من قبل السلطات التونسية في مجابهة أزمة الماء وآثار التغيرات المناخية التي تلقي بظلالها على البلاد انتقاد عدد من الخبراء إذ يعتبرونه "لا تواكب هذه التطورات".

وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير في الموارد المائية، حسين الرحيلي، لـ"أصوات مغاربية" أن السياسة العمومية للمياه في تونس لم تتغير منذ الستينات، بحيث بقيت المقاربات الحكومية تكتسي طابعا تقليديا يرتكز على الشعارات دون انتهاج سياسة تقوم على التكيف الاستباقي مع التغيرات المناخية.

ويضيف أنه لم يتم بعد إعادة النظر في أولويات استعمال الماء في المجالات الفلاحية والصناعية والسياحية، مشيرا إلى أن مجلة المياه في البلاد لم يتم مراجعتها منذ 1975.

وبشأن الحلول الممكنة لمعالجة أزمة الشح المائي، دعا الخبير السلطات التونسية إلى إقامة حوار مجتمعي لسن قوانين جديدة تواكب التحولات المناخية، فضلا عن التركيز على إنشاء سدود جوفية تدعم الموارد المائية وذلك لمجابهة ظاهرة تبخر المياه.

ولفت إلى أن أول تجربة لإحداث سد جوفي كانت سنة 1994 وقدمت هذه التجربة نتائج إيجابية، وفق قوله. 

وللحد من آثار وتداعيات الجفاف، شرعت السلطات التونسية في الأعوام الأخيرة في إنشاء سدود جديدة، وتشييد محطات تحلية مياه البحر بعدد من المحافظات الساحلية منها محافظتي صفاقس وقابس (جنوب شرق)، فضلا عن المساعي لدخول مجال الاستمطار الصناعي للحد من تبخر مياه البحيرات، وفق ما أعلن عنه وزير الفلاحة الأسبق منعم بالعاتي مطلع العام الجاري. 

وتمتلك تونس نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

خيار المواءمة 

في هذا السياق، يرى الخبير في السياسات الفلاحية، فوزي الزياني، أنه في ظل التغيرات المناخية، يجب تعديل السياسات الحكومية بشكل يوائم بين الموارد المائية لتونس ودعم الإنتاج الفلاحي حفاظا على الأمن الغذائي للبلاد.

ويوضح الزياني، لـ "أصوات مغاربية"، أن التحكم في المياه المهدورة الناجمة عن تساقطات الأمطار في غياب البحيرات التلية بمحافظات الوسط والجنوب، يمكن أن يوفر جزءا مهما من الاحتياجات المائية في الفلاحة السقوية، وفقه.

وشدد الخبير الفلاحي أن الأراضي الفلاحية في المناطق الحدودية مع الجزائر تضررت بشكل لافت، عقب سعي السلطات الجزائرية لتشييد سدود منعت وصول مياه الأودية إلى تونس.

وتبعا لذلك دعا المتحدث الحكومة التونسية إلى التفكير في معالجة المياه المستعملة التي يمكن أن توفر حوالي 600 ألف متر مكعب، وتغطي 25 في المئة من احتياجات الفلاحة بتونس من الماء، مؤكدا أن المراهنة على تحلية مياه البحر ستكون له انعكاسات وخيمة على المنظومة الفلاحية.

جدير بالذكر أن تونس تخطط هذا الموسم لإنتاج مليون و173 ألف هكتار من الحبوب من ضمنها مساحة مروية تقد بـ 80 ألف هكتار، في خطوة تهدف إلى الحد من توريد هذه المادة بحسب مسؤولين في وزارة الفلاحة.

 

المصدر: أصوات مغاربية