Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مظاهرة ضد الرئيس التونسي قيس سعيد في تونس العاصمة في 15 مايو 2022
جانب من مظاهرة سابقة في العاصمة تونس ضد الرئيس قيس سعيد

أعلنت أحزاب سياسية ومنظمات وجمعيات حقوقية في تونس الأربعاء، عن تأسيس "الشبكة التونسية للحقوق والحريات" كإطار لتحركاتهم خلال هذه الفترة إلى جانب تنفيذ تحرك احتجاجي في 13 سبتمبر الجاري على خلفية ما اعتبرته "تأزم" الأوضاع السياسية في البلاد.

وفي هذا الخصوص، قال عضو الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان (منظمة حقوقية غير حكومية) محيي الدين لاغا، خلال ندوة صحفية، إن الهدف من تأسيس "الشبكة" هو الدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ودعم كل تحرك احتجاجي يكتسي طابعا حقوقيا ويندد بالتجاوزات الحاصلة في هذا المجال.

وأضاف لاغا، أنه تم الاتفاق على صياغة ميثاق يجمع بين مكونات الشبكة من أحزاب سياسية ومنظمات وجمعيات حقوقية لتوحيد تحركاتها وذلك عقب اجتماعات لتدارس الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد، لافتا إلى أنه تم الاجماع على ضرورة "التنبيه من الخطر الذي تعيشه البلاد من انتهاك للحقوق والحريات".

وتابع أنه تم الاتفاق بين مختلف هذه المكونات على ضرورة العمل المشترك والمتواصل في الفترة القادمة للتصدي لما وصفها بـ"الانتهاكات" في مختلف المجالات.

ومن الأحزاب السياسية المشاركة في هذه الشبكة، "الحزب الجمهوري" و"التيار الديمقراطي" و"حزب العمال" إضافة لمنظمات حقوقية من بينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وعدد من الجمعيات الحقوقية الأخرى.

وشدد المتحدث على أن "هناك شبه إجماع بين المهتمين بالشأن العام على أن تونس تمر بأزمة سياسية واجتماعية واقتصادية غذتها سياسة السلطة التنفيذية بوضع يدها على القضاء والسلطة التشريعية والإعلام وتغييب المؤسسات الرقابية المعدلة خاصة للمسار الانتخابي".

وكانت مجموعة من المنظمات والجمعيات والأحزاب قد نفذت الإثنين وقفة احتجاجية أمام مقر الهيئة  العليا للإنتخابات وذلك "للتنديد بالتجاوزات وللمطالبة بإجترم  الأحكام التي أصدرتها المحكمة الإدارية" وفق ما جاء في بلاغ صادر عن "ائتلاف صمود"(منظمة حقوقية غير حكومية).

وكانت الهيئة العليا للانتخابات بتونس قد أعلنت الإثنين، عن القائمة النهائية للمترشحين للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 6 أكتوبر، ضمت ثلاثة مرشحين هم الرئيس الحالي قيس سعيد، والأمين العام لـ"حركة الشعب" زهير المغزاوي، والأمين العام لـ"حركة عازمون" العياشي زمال.

ورفضت هيئة الانتخابات قرار المحكمة الإدارية بإعادة كل من الوزير السابق منذر الزنايدي، والأمين العام لحزب "العمل والإنجاز" عبد اللطيف المكي، والناشط السياسي عماد الدايمي، إلى السباق الرئاسي عقب قبول طعونهم ضد قرار الهيئة برفض ملفات ترشحهم.

وأثار قرار هيئة الانتخابات جدلا واسعا في تونس حيث طالبت منظمات نقابية وجمعيات قضائية تونسية وأحزاب سياسية الهيئة بتطبيق القرارات الصادرة عن المحكمة الإدارية.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

داخل مدرسة بتونس

تعيش المؤسسات التربوية في تونس في الأعوام الأخيرة على وقع تفشي ظاهرة بيع واستهلاك المخدرات، مما بات يهدد الناشئة في البلاد، ويثير  تساؤلات في أوساط المجتمع التونسي بشأن أسباب تفاقمها وتداعياتها المحتملة على التلاميذ.


وكانت نتائج مسح قام به المعهد الوطني للصحة (عمومي) في عام 2023 قد أظهرت أن أكثر من 16 بالمائة من التلاميذ المستجوبين يجدون سهولة في الحصول على مواد مخدرة، فيما تقدر نسبة استهلاك التلاميذ ولو مرة واحدة للأقراص المخدرة بـ8 بالمائة.


وبحسب نتائج هذا المسح الذي استهدف الشريحة العمرية بين 13 و 18 سنة ، فإن استهلاك التلاميذ للمخدرات تضاعف خمس مرات خلال العشرية الأخيرة، حيث قفز من 1.3٪ سنة 2013 إلى  8.9٪ سنة 2023.


وكان للرئيس التونسي قيس سعيد قد اتهم في وقت سابق من وصفهم بـ "اللوبيات التي تريد تحطيم الدولة والمجتمع بالمخدرات"، وتعهد بوضع سياسة شاملة لمكافحة الظاهرة، متسائلا "كيف تصل المخدرات إلى التلاميذ والمدارس؟".


ظاهرة متفشية في الأحياء الشعبية والراقية


وبخصوص تفشي بيع واستهلاك المخدرات، يقول إسكندر العلواني، وهو مدرس بإحدى المدارس الابتدائية بتونس العاصمة، إن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على المؤسسات التربوية في الأحياء الشعبية، بل امتدت لتشمل كذلك المحيط المدرسي في الأحياء الراقية.


ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه يكفي أن تتجول في بعض الوحدات الصحية في عدد من المؤسسات التربوية لترى آثار المواد المخدرة، مشددا على أن الإطارات التربوية بهذه المؤسسات غير قادرة لوحدها على مراقبة سلوكيات التلاميذ أو الحد من هذه الظاهرة التي تستهدف الناشئة.


ويتابع بخصوص تسرب ظاهرة ترويج المواد المخدرة إلى المحيط المدرسي، بأن بعض التلاميذ يؤكدون أنه يتم استدراج الشباب عبر الترويج في البداية بالمجان، وعند الإدمان يصبح بعض التلاميذ بمثابة زبائن لدى المروجين، وفق قوله.


ويتفق رئيس الجمعية التونسية لأولياء التلاميذ (جمعية غير حكومية مهتمة بالشأن التربوي) رضا الزهروني مع إجماع المختصين، على أن شبكات ترويج المخدرات تجد مجالا واسعا للتحرك في الوسط المدرسي، خاصة في صفوف التلاميذ وذلك لسهولة اختراق هذه الفئة من المجتمع.


غياب المتابعة الأسرية


ويقول الزهروني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن مسؤولية تسرب هذه الآفة إلى التلاميذ يتحملها بالدرجة الأولى الأولياء، نظرا لغياب الرقابة الأسرية و متابعة سلوكيات أبنائهم اعتقادا منهم بأنهم في مأمن من هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة.


ويشدد المتحدث على أن المنظومة التربوية في تونس تحتاج إلى مراجعة شاملة، من خلال إعادة النظر في الزمن المدرسي والذي يتيح للتلاميذ الخروج أثناء فترات الراحة إلى محيط المؤسسات التربوية و يدعو إلى تكثيف الأنشطة التوعوية بمخاطر استهلاك المواد المخدرة، فضلا عن تشديد الرقابة الأمنية وعدم اقتصارها على المناسبات فقط، كتأمين العودة المدرسية.


وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد أكد في سبتمبر الماضي، خلال إشرافه على اجتماع مجلس الوزراء، على مزيد من تكثيف الجهود الأمنية في محيط المؤسسات التربوية لحماية التلاميذ من كل المخاطر سواء، تلك المتعلقة باستهلاك المخدرات أو العنف الذي يمكن أن يستهدفهم في تنقلهم.


الرقابة الأمنية لا تكفي


في المقابل، يؤكد مختصون أن اعتماد تونس على المقاربة الأمنية في مكافحة انتشار المواد المخدرة في المؤسسات التربوية لا يكفي، بل يجب تضافر جهود مختلف مؤسسات الدولة بالاشتراك مع المجتمع المدني للقضاء عليها.


وفي هذا الخصوص، يرى المحلل السياسي والخبير الأمني خليفة الشيباني أن هذه الظاهرة زادت استفحالا بعد انتفاضة 2011 وتصاعدت أرقامها بشكل مخيف، حيث يتم حجز الآلاف من الأقراص المخدرة دوريا، علاوة على تحول تونس من منطقة عبور قبل هذه الفترة إلى بلد ترويج.


ويؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن البلاد تعرضت طيلة العشرية الفارطة إلى "مؤامرة تستهدف تدمير منظومة التعليم بإغراق الناشئة في عالم المخدرات، مما رفع من معدل الجريمة و زاد في منسوب الانقطاع المبكر عن الدراسة".


وبخصوص الجهود الأمنية في مكافحة هذه الظاهرة داخل الوسط المدرسي، يقول الخبير الأمني خليفة الشيباني أن الظاهرة ليست أمنية فقط،  بل ترتبط بعدة ظواهر أخرى، مثل العنف، واستقالة العائلة من دورها، وتقصير وسائل الإعلام في التحسيس بمخاطرها، لافتا إلى أن الحل الأمني يبقى قاصرا ولا يحل هذا الإشكال.


وفي 30 يونيو 2024، أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن تفكيك شبكة دولية تنشط في مجال تهريب المخدرات وحجزت 1050 صفيحة من مخدّر القنب الهندي وحوالي 35 ألف قرصا مخدرا.
 

 

حوار مجتمعي


وبشأن الحلول الكفيلة بالحد من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر في تونس، خاصة في الوسط المدرسي، يقترح رئيس الجمعية التونسية لطب الإدمان (غير حكومية) نبيل بن صالح، ضرورة تحصين الناشئة من أخطار المخدرات بتمكين المربين داخل الفضاء التربوي من وسائل تحسيس الأطفال واليافعين بخطورة هذه الظاهرة.


ويشدد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على ضرورة العمل على بعث نواد علمية و القيام بورشات داخل المدارس والمعاهد التعليمية بهدف تنمية معارف التلاميذ و تطوير مهاراتهم في مختلف المجالات العلمية لافتا إلى أهمية تقديم الرعاية الصحية والنفسية للمدمنين وذلك بتوفير مراكز معالجة الإدمان في مختلف محافظات البلاد.


كما يدعو إلى ضرورة إطلاق حوار مجتمعي تشاركي يضم الهيئات الحكومية وبالأساس وزارات الصحة والتربية والشؤون الاجتماعية بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني لمعالجة ظاهرة المخدرات من جذورها ورسم استراتيجية لمكافحتها.


في السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة التونسية مطلع يوليو الماضي شروعها في إعداد مشروع قانون يتضمن اعتبار الإدمان على المخدرات "مرضا مزمنا يجب معالجته، وليس جريمة تستوجب العقاب".


ويقر القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة المخدرات في تونس عقوبات سجنية تتراوح بين عام والسجن مدى الحياة، وتختلف العقوبات باختلاف الجريمة المرتكبة، سواء استهلاك أو ترويج أو تكوين وإدارة عصابات.


المصدر: أصوات مغاربية