كشفت وزارة الفلاحة التونسية، الثلاثاء، عن ارتفاع عدد بؤر الإصابة بداء الكلب في تونس إلى 277 سنة 2024 .
وقال البيطري بالإدارة العامة البيطرية بوزارة الفلاحة، هاني الحاج عمار، في تصريح لوسائل إعلام محلية خلال ندوة صحفية لتقديم الحملة الوطنية لمقاومة داء الكلب، إن الوضعية الوبائية "حرجة".
وأبرز المسؤول بوزارة الصحة أن الكلاب مثلت غالبية الإصابات بنسبة 68 بالمائة ثم الأبقار بنسبة 11.30 بالمائة تليها الخيليات بنسبة 8.22 بالمائة، والأغنام بنسبة 5.14 بالمائة ثم القطط بنسبة 4.12 بالمائة فيما توزعت بقية الإصابات بين الماعز والحيوانات البرية.
وداء الكلب هو مرض حيواني ينتقل إلى الانسان ويصيب الحيوانات ذات الدم الحار (الثدييات) ويعتبر مرضا خطيرا وقاتلا.
وأضاف المصدر أن الإدارة العامة للمصالح البيطرية تولت تلقيح ما يفوق 61 ألف كلب وقط في إطار الحملة الوطنية لمقاومة داء الكلب، مشيرا إلى أن الإصابات توزعت على الأوساط الحضرية والريفية.
ولفت في السياق ذاته إلى أن تونس سجلت خلال هذا العام وفاة 9 أشخاص جرّاء داء الكلب، ثلاث حالات منها ساهمت فيها القطط.
وكانت وزارة الفلاحة التونسية قد حددت بداية سبتمبر الجاري كموعد لانطلاق الحملة الوطنية لمقاومة داء الكلب بشكل استثنائي لتتواصل إلى غاية 31 أكتوبر 2024، حيث أسفرت هذه الحملة إلى حدود 6 سبتمبر 2024 ووفق إحصائيات رسمية عن تلقيح 48 ألف و243 كلب و13 ألف و507 قطط.
وشددت الوزارة على أن هذه الحملة مجانية وإجبارية وهي تتنزل في إطار البرنامج الوطني داء الكلب، مشيرة إلى أن فرق العمل الميداني ستتنقل في جميع محافظات البلاد لقيام بعملية التلقيح سواء في مراكز تجميع الحيوانات أو بالتوجه مباشرة إلى التجمعات السكنية.
من جانبها وضعت وزارة الصحة، 9 نقاط تلقيح جديدة ضد داء الكلب بأقسام الاستعجالي بمستشفيات تونس الكبرى ومحافظتي القيروان(وسط) وصفاقس (جنوب، شرق)، انطلقت جميعها في العمل خلال شهري ماي ويونيو الماضيين.
نفوق حيوانات بسبب داء الكلب
في السياق ذاته، قال عميد البياطرة التونسيين، أحمد رجب، إن وضعية انتشار داء الكلب في تونس حرجة، مشيرا إلى نفوق 284 حيوانا على الأقل سنة 2024، من بينهم 191 كلبا و32 بقرة فيما توزعت بقية الحالات بين القطط والخيول والأغنام.
وأضاف رجب في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن "عمادة البياطرة حذرت منذ سنوات من أن الوضع البائي في البلاد يأخذ منعرجا مقلقا"، لافتا إلى أن السلطات التونسية تخلت منذ فترة عن التوكيل الخاص الذي يتيح للبياطرة الخواص من القيام بحملات تلقيح مجانية للحيوانات.
وطالب المتحدث السلطات التونسية بتشريك مختلف الهياكل في القيام بحملة وطنية لمكافحة داء الكلب والأمراض المنقولة من الحيوان إلى الإنسان وذلك في إطار عمل تشاركي تجسيما لمبدأ "صحة واحدة" وفق قوله.
أعاد الظهور الإعلامي الأخير لأفراد من عائلة الرئيس قيس سعيد ومشاركتهم في الحملة الانتخابية الرئاسية النقاش حول الأدوار التي طالما لعبتها أُسر حُكّام تونس على امتداد عقود طويلة من تاريخ البلاد.
ففي معظم فترات تاريخ تونس الحديث، لم يكن التونسيون يكنّون الكثير من الود لعائلات الحكام بسبب الاتهامات التي لاحقتها، بدءا بأُسر "البايات" ووصولا إلى الباجي قايد السبسي مرورا بعهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.
ولم تكن يوما أسرة الرئيس قيس سعيد بمعزل عن هذا الجدل، فمنذ وصوله إلى قصر قرطاج رئيسا للجمهورية في 2019، أثُيرت تساؤلات كبيرة حول الدور المحتمل لشقيقه نوفل سعيد في رسم ملامح السياسات العامة، خاصة أنه كان قد اضطلع بمهام رئيسية في الحملة الانتخابية.
أخت زوجة المرشح قيس سعيد، عاتكة شبيل: لا دخل للعائلة في السلطة، فمساندتها له تقف عند حدود الحملة، نحن لا نتدخل في قراراته وهو سيد نفسه، وذلك خلافا لما يروّج
ورغم نجاح الرئيس سعيد في تبديد تلك المخاوف بإبعاد شقيقه عن دوائر صنع القرار طيلة العهدة الأولى، فإن ذلك لم يمنع عودة النقاشات حول "دور محتمل للعائلة" خصوصا بعد الظهور الإعلامي الأخير لنوفل سعيد وعاتكة شبيل، شقيقة زوجة الرئيس، إشراف شبيل، عقب مشاركتهما الفعلية في إدارة فريق الحملة الانتخابية الرئاسية.
ظهور مثير
ووصف المحامي نوفل سعيد، شقيق الرئيس ومدير حملته الانتخابية، الفوز الذي حققه مرشحه في الرئاسيات بـ"الكبير"، مضيفا "بهذه النسبة الكبيرة، أصبح سعيد الرئيس الرمز.. ولا سبيل لبناء مستقبل جديد دون منسوب ثقة كبير".
بدورها، اعتبرت عضوة الحملة الانتخابية لسعيّد، عاتكة شبيل، وهي شقيقة زوجته، أن ''مرور الرئيس (قيس سعيّد) من الدور الأول دليل على تواصل شعبيته على عكس ما يروّج".
وأضافت، في تصريح لإذاعة "موازييك" المحلية، أنّ "عدد الناخبين الذين صوّتوا له غير بعيد عن عدد الناخبين الذين اختاروه في الانتخابات الرئاسية لسنة 2019".
ويُعد هذا الظهور الإعلامي لشبيل نادرا للغاية، خاصة أنها لم تعلق في السابق على الكثير من الانتقادات والاتهامات التي طالتها، بينها التأثير على قرارات وزير الداخلية الأسبق توفيق شرف الدين.
وتداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي جوانب من مشاركة عاتكة شبيل ونوفل سعيد في الحملة الانتخابية للرئيس، وسط تباين حاد في الآراء بشأن الدور الذي لعباه.
تجارب الماضي
يزخر التاريخ التونسي بقصص عائلات الرؤساء الذين لعبوا أدوارا رئيسية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعي بهذا البلد المغاربي
ففي فترة الرئيس الحبيب بورقيبة، الذي يوصف بـ"أب الاستقلال"، دار جدل أكده مؤرخون عن "تدخل واسع النطاق" لزوجة الرئيس وسيلة بورقيبة، شمل تعيين وإزاحة المسؤولين الكبار بالدولة.
وخلال فترة زين العابدين بن علي، ازداد الأمر تعقيدا مع سيطرة أصهار الرئيس السابق، وخصوصا أشقاء زوجته ليلى الطرابلسي، على قطاعات اقتصادية مهمة، ولا تزال اتهامات الفساد المالي تلاحقهم إلى الآن أمام المحاكم.
وانحسر الحديث عن "تأثير العائلة" خلال فترة الحكم المؤقت للمنصف المرزوقي، ليعود بقوة إلى الواجهة بعد صعود الرئيس الباجي قايد السبسي إلى سدة الحكم في 2014.
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يسلم على نجله حافظ (2016)
فطيلة عهدة السبسي، التي استمرت من 2014 إلى غاية وفاته في 2019، دار جدل واسع حول "تأثير" نجله حافظ قايد السبسي الذي اتهمه أصدقاؤه في "نداء تونس" بالاستيلاء على الحزب وتحويله إلى "منصة لمكافأة أو معاقبة المسؤولين".
هواجس النخبة
ويشير المحامي والناشط السياسي عبد الواحد اليحياوي إلى وجود "مخاوف حقيقية" لدى النخبة التونسية من أن يتحول الظهور العلني لشخصيات من عائلة الرئيس إلى "نفوذ سياسي واقتصادي" في البلاد.
كثر الحديث حول مساهمة أقرباء السيد الرئيس في الحملة الانتخابية لمساندة المترشح السيد قيس سعيد.ياخي شنوا المشكل؟ في كل...
واعتبر أن "تدخل عائلات الحكام هو تعبير من تعبيرات الاستبداد، لأن هذه الشخصيات لا تحظى بشرعية انتخابية، على غرار ما قامت به عائلة بن علي التي حولت التأثير السياسي إلى نفوذ تجاري واقتصادي".
ويرى اليحياوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن للتونسيين "تجربة مريرة" مع عائلات الحكام التي لعبت أدوارا مؤثرة قبل حتى أن تتحول تونس إلى جمهورية، أي في عهد البايات ليستمر الأمر بعد عائلات قادة ما بعد الاستقلال.
وأشار اليحياوي إلى تقارير تحدثت عن "حضور خفي" لعبته شقيقة زوجة الرئيس في الشأن العام، من خلال إشرافها على ما يُسمى بـ"شق سوسة" في مشروع الرئيس الذي يضم عدة شخصيات تم تكليف بعضها بحقائب وزارية خلال العهدة الأولى لسعيد.
"تشويه الرئيس"
في المقابل، يقول المحلل السياسي باسل الترجمان إن القانون لا يُجرم مشاركة عائلات المرشحين في الحملات الانتخابية، مستبعدا وجود أي دور رسمي لعائلة الرئيس سعيد في أجهزة الدولة.
وفند التقارير التي تتحدث عن تأثير مارسته شقيقة زوجة الرئيس على وزير الداخلية الأسبق توفيق شرف الدين، قائلا "لو كان لها تأثير لاستمر الرجل في منصبه".
ومن وجهة نظره، فإن "قيس سعيد شخص لا يسمح لأحد بمشاركته في اتخاذ القرارات بما في ذلك عائلته وأصهاره"، رافعا رهان التحدي بالقول "من يمتلك أدلة تثبت عكس هذا الأمر لنشرها واطلاع الرأي العام عليها".
موزاييك نشرت حوارين مع عاتكة شبيل أخت زوجة الرئيس ونوفل سعيد أخ الرئيس. العائلة و الأصهار ، عقدة التونسيين والمؤذنة بنهاية كل الحكام.
وأدرج الترجمان "إقحام" المعارضة لعائلة الرئيس في النقاشات السياسية في إطار "رغبة هذه الأطراف السياسية في تشويه مسار الرئيس في غياب أي ملفات فساد تُدينه".