نبّهت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الجمعة، إلى "شبهات وجود غرفة لإدارة المضامين الإعلامية في اتجاه دعائي وسياسي وانتخابي يضرب صورة المؤسسة الإعلامية ومصداقيتها ويتعارض مع أخلاقيات المهنة وقواعد التغطية الصحفية في سياق انتخابي".
وجاء ذلك التنبيه على خلفية ما جاء في تقرير صحفي بثته الإذاعة التونسية (عمومية) قبل أيام قليلة واعتبرته النقابة "تمجيدا لتوجهات وقرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد".
وأكدت نقابة الصحفيين، في بيان لها، أنّها "تلقت إشعارات من بعض الصحفيين من مؤسسات إعلامية أخرى عمومية ومصادرة حول طلب القائمين عليها إنجاز أعمال صحفية حول نفس الموضوع وبنفس الاتجاه".
وجاء في البيان أن الصحفيين المعنيين "واجهوا هذه التعليمات برفض مطلق ومبدئي حفاظًا على نواميس المهنة واستقلالية المؤسسات الإعلامية عن كل ضغوطات خارجية وتصديًا لتحويلها لمحمل اتصالي دعائي".
وقالت النقابة إنّ الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية التي تنطلق اليوم السبت "تندرج في سياق عام صعب جدا وغير طبيعي سياسيا واجتماعيا وقانونيا ستكون له تأثيرات خطيرة على العملية الانتخابية مسارا ومخرجات".
وشدد البيان على أنه سيكون لهذا السياق "مخاطر شديدة على سلامة الصحفيين وأدائهم المهني خاصة في ظل الضغوطات التي تمارس على وسائل الإعلام وخاصة العمومية منها".
وتبعا لذلك، ذكرت نقابة الصحفيين التونسيين بالقيم الكبرى التي تقوم عليها التغطية الصحفية الإخبارية للانتخابات الرئاسية المتعلقة بالمساواة والحرية والتعددية مثلما وردت في الوثيقة التوجيهية والمخطط التفصيلي للتغطية التي كانت أصدرتهما سابقا.
وأوصت، في السياق ذاته، الهيئات التحريرية الصحفية بتقديم "خدمة صحفية وإعلامية ذات جودة تحترم أخلاقيات المهنة وتقوم على التنويع في الأشكال الصحفية على غرار الريبورتاجات والتحقيقات والتحليل والتفسير والتحري".
وكانت الإذاعة الوطنية التونسية (عمومية)، قد بثت يوم الأربعاء (11 سبتمبر)، تقريرا وصف الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيّد في 25 يوليو 2021 بأنها "قرار تاريخي" استجاب لرغبة الشعب في مواجهة الفوضى والصراعات و"استعادة للمسار الصحيح".
وقد أثار هذا التقرير جدلا في الأوساط الصحفية والحقوقية والسياسية في تونس، حيث انتقدوا ما اعتبروه عدم حياد هذه المؤسسة الإعلامية العمومية في التعامل مع ملف يهم الشأن العام وانحيازها لطرف سياسي على حساب آخر في فترة الانتخابات.
وفي وقت سابق، أكد رئيس هيئة الانتخابات فاروق بوعسكر، في تصريحات صحفية، أن منظمات المجتمع المدني التي تعنى بملاحظة الشأن الانتخابي، مطالبة باحترام القرار الترتيبي ومدونة السلوك، مضيفا أن أهم شرط لتتحصل المنظمة على الاعتماد هو التزامها بمبدأ الحياد إزاء جميع المترشحين والراغبين في الترشح للانتخابات.
وقال بوعسكر " إنه في صورة لاحظت الهيئة أن أي منظمة من منظمات المجتمع المدني أو وسيلة إعلامية خرجت عن هذا المبدأ، فيمكن أن تمتنع الهيئة عن تسليمها بطاقة اعتماد"، داعيًا كافة المنظمات المعنية بملاحظة الشأن الانتخابي وكل وسائل الإعلام إلى التزام الحياد والموضوعية والتوازن.
المصدر: أصوات مغاربية
