Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Tunisian judges protest in Tunis
جانب من احتجاج سابق لقضاة تونسيين

هاجمت منظمات حقوقية في تونس، الإثنين، وزارة العدل في البلد قائلة إنها "تنتهك استقلال القضاء"، على إثر خلاف بشأن طريقة تدبير مجلس القضاء واتهامها للرئيس قيس سعيد والحكومة بالتدخل في القضاء.

واتهمت، في بيان مشترك لها، وزارة العدل والسلطة التنفيذية بـ"الاستحواذ الكامل على صلاحيات المجلس المؤقت للقضاء العدلي بغاية الانفراد بإدارة المسارات المهنية للقضاة والتحكم فيها والسيطرة من خلالها على أحكامهم وقراراتهم القضائية، في ما يعهد إليهم من ملفات". 

وأكدت المنظمات الممضية على نص البيان، ومن ضمنها منظمة العفو الدولية بتونس والرابطة التونسية لحقوق الإنسان وجمعية القضاة التونسيين، عدم قبولها بما اعتبرته حالة "الفراغ المؤسسي الذي تفرضه السلطة التنفيذية على القضاء العدلي بـ"التسبب عمدا في إحداث شغور في تركيبة مجلسه المؤقت وتجميد أعماله".

وبيّنت أن ذلك يهدف إلى "فسح المجال واسعا لوزيرة العدل لوضع يدها على صلاحياته والتحكم فيها وتوظيفها لخدمة أغراض السلطة السياسية وأهدافها"، حسب تصورها.

وفي هذا الصدد، ذكرت أنّ "وزيرة العدل اعتمدت مذكرات العمل بصفة مكثفة ومتواترة طيلة السنة القضائية 2023-2024 وأثناء العطلة الصيفية وشملت عديد القضاة من الرتب الثلاث على خلفية تعهدهم ونظرهم في ملفات قضائية تتعلق بنشطاء سياسيين وحقوقيين وبجرائم انتخابية تهم مترشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة وما صرحوا به من أحكام واتخذوه من قرارات فيها".

وشددت المنظمات على "رفضها المطلق إدارة المسارات المهنية للقضاة بصفة مباشرة من السلطة التنفيذية ووزارة العدل لتعارض ذلك كلّيا مع الدستور والنصوص القانونية المنطبقة ومع المعايير الدولية لاستقلال القضاء"، داعية إلى "وضع حد لهذه الحالة غير المسبوقة بصفة عاجلة"، بحسب نص البيان.

وأعربت، في مقابل ذلك، عن "تضامنها الكامل مع جميع القضاة الذين طالهم تعسف السلطة وإجراءاتها العقابية على خلفية قيامهم بواجبهم في تطبيق القانون تطبيقا سليمًا ولعب دورهم في حماية الحقوق والحريات"، داعية إياهم إلى "مزيد التمسك بحيادهم وباستقلالية أحكامهم وقراراتهم حماية لدولة القانون من الانهيار ولقيمة العدل وأمانة رسالة القضاء من التلاشي".

في السياق ذاته، دعا البيان القضاة إلى "النأي بأنفسهم عن كل محاولة لاستعمالهم لضرب الحقوق والحريات والتضييق عليها وهتكها وقمع الأصوات الحرة"، لافتا إلى أن المنظمات والجمعيات الحقوقية "على استعداد للتحرك بجميع الوسائل المشروعة للدفاع عن ضمانات استقلال القضاء والقضاة وحق التونسيات والتونسيين في قضاء مستقل عادل وناجز".

وكانت جمعية القضاة التونسيين قد نددت، في بيان لها في 9 سبتمبر، بما اعتبرته "استحواذ وزارة العدل بالكامل على صلاحيات مجلس القضاء العدلي وتجاوزها كل الخطوط الحمراء في السيطرة على القضاء"، حسب تقديرها.

يأتي ذلك قبل يومين من إعلان الهيئة الوطنية للمحامين في تونس عن تحركات احتجاجية تنديدا بما عاينته من "انتهاكات جسيمة" مسلطة على المحامين، وفقها.

وقالت الهيئة، في بيان لها صدر في 11 سبتمبر الجاري، إنها سجلت 'انتهاكات جسيمة مسلّطة على المحامين أثناء أدائهم لمهامّهم من حرمان البعض منهم من حق الاطلاع على الملفات القضائية وحق الترافع وحق زيارة موكليهم والتضييق عليهم وتعمد إهانتهم والاعتداء عليهم والمساس من كرامتهم".

من جانبها، نفت وزارة العدل التونسية ما اعتبرتها "ادعاءات بوجود انتهاكات جسيمة مسلطة على المحامين"، مشدّدة على "احترامها الكامل للقانون" و"تمسكها المطلق بضمانات استقلاليّة القضاء وحق الدفاع".

وأكدت الوزارة العدل، في بلاغ لها الأحد، أنها "تنفي "كل الادعاءات مهما كان مأتاها بوجود انتهاكات جسيمة مسلطة على المحامين أو بالتعدي عليهم أو تهديدهم بالملاحقات الجزائية أثناء أدائهم لوظائفهم أو بمناسبتها سواء بالمحاكم أو بالمؤسسات السجنية والإصلاحية أو حرمانهم من حق الاطلاع على الملفّات القضائية أو الترافع أو زيارة موكّليهم".

وفي وقت سابق تعهد الرئيس التونسي قيس سعيد باحترام استقلالية القضاء لكن "دون التراجع عن المحاسبة"، وذلك خلال لقائه في ماي 2023 بوزيرة العدل ليلى جفال.

وأكدت الرئاسة التونسية في بلاغ لها حينها أن الرئيس سعيد "أكد إيمانه العميق باستقلالية القضاء والقضاة، وشدّد على ضرورة محاسبة كل من أجرم في حق الشعب ونهب مقدّراته وما زال يعمل على بث الفتنة وتأجيج الأوضاع الاجتماعية".


المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

السعيد رفقة زوجته في مركز تصويت يوم الانتخابات الرئاسية
سعيد رفقة زوجته في مركز تصويت يوم الانتخابات الرئاسية

أعاد الظهور الإعلامي الأخير لأفراد من عائلة الرئيس قيس سعيد ومشاركتهم في الحملة الانتخابية الرئاسية النقاش حول الأدوار التي طالما لعبتها أُسر حُكّام تونس على امتداد عقود طويلة من تاريخ البلاد.

ففي معظم فترات تاريخ تونس الحديث، لم يكن التونسيون يكنّون الكثير من الود لعائلات الحكام بسبب الاتهامات التي لاحقتها، بدءا بأُسر "البايات" ووصولا إلى الباجي قايد السبسي مرورا بعهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.

ولم تكن يوما أسرة الرئيس قيس سعيد بمعزل عن هذا الجدل، فمنذ وصوله إلى قصر قرطاج رئيسا للجمهورية في 2019، أثُيرت تساؤلات كبيرة حول الدور المحتمل لشقيقه نوفل سعيد في رسم ملامح السياسات العامة، خاصة أنه كان قد اضطلع بمهام رئيسية في الحملة الانتخابية.

أخت زوجة المرشح قيس سعيد، عاتكة شبيل: لا دخل للعائلة في السلطة، فمساندتها له تقف عند حدود الحملة، نحن لا نتدخل في قراراته وهو سيد نفسه، وذلك خلافا لما يروّج

Posted by ‎شبكة عليسة‎ on Sunday, October 6, 2024

ورغم نجاح الرئيس سعيد في تبديد تلك المخاوف بإبعاد شقيقه عن دوائر صنع القرار طيلة العهدة الأولى، فإن ذلك لم يمنع عودة النقاشات حول "دور محتمل للعائلة" خصوصا بعد الظهور الإعلامي الأخير لنوفل سعيد وعاتكة شبيل، شقيقة زوجة الرئيس، إشراف شبيل، عقب مشاركتهما الفعلية في إدارة فريق الحملة الانتخابية الرئاسية.

ظهور مثير 

ووصف المحامي نوفل سعيد، شقيق الرئيس ومدير حملته الانتخابية، الفوز الذي حققه مرشحه في الرئاسيات بـ"الكبير"، مضيفا "بهذه النسبة الكبيرة، أصبح سعيد الرئيس الرمز.. ولا سبيل لبناء مستقبل جديد دون منسوب ثقة كبير".

بدورها، اعتبرت عضوة الحملة الانتخابية لسعيّد، عاتكة شبيل، وهي شقيقة زوجته، أن ''مرور الرئيس (قيس سعيّد) من الدور الأول دليل على تواصل شعبيته على عكس ما يروّج".

وأضافت، في تصريح لإذاعة "موازييك" المحلية، أنّ "عدد الناخبين الذين صوّتوا له غير بعيد عن عدد الناخبين الذين اختاروه في الانتخابات الرئاسية لسنة 2019".

ويُعد هذا الظهور الإعلامي لشبيل نادرا للغاية، خاصة أنها لم تعلق في السابق على الكثير من الانتقادات والاتهامات التي طالتها، بينها التأثير على قرارات وزير الداخلية الأسبق توفيق شرف الدين.

وتداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي جوانب من مشاركة عاتكة شبيل ونوفل سعيد في الحملة الانتخابية للرئيس، وسط تباين حاد في الآراء بشأن الدور الذي لعباه.

تجارب الماضي

يزخر التاريخ التونسي بقصص عائلات الرؤساء الذين لعبوا أدوارا رئيسية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعي بهذا البلد المغاربي

ففي فترة الرئيس الحبيب بورقيبة، الذي يوصف بـ"أب الاستقلال"، دار جدل أكده مؤرخون عن "تدخل واسع النطاق" لزوجة الرئيس وسيلة بورقيبة، شمل تعيين وإزاحة المسؤولين الكبار بالدولة.

وسيلة بورقيبة

كيف تمكنت وسيلة بن عمار من الزواج من الحبيب بورقيبة؟ القصة هنا https://bit.ly/2NfBVEo مع #شكشوكة_تايمز

Posted by Chakchouka times on Saturday, June 20, 2020

وخلال فترة زين العابدين بن علي، ازداد الأمر تعقيدا مع سيطرة أصهار الرئيس السابق، وخصوصا أشقاء زوجته ليلى الطرابلسي، على قطاعات اقتصادية مهمة، ولا تزال اتهامات الفساد المالي تلاحقهم إلى الآن أمام المحاكم.

السلطات التونسية تبدأ إجراءات تسلم بلحسن الطرابلسي
قال وزير العدل التونسي، محمد كريم الجموسي، الثلاثاء، إن تونس طالبت السلطات الفرنسية بالإبقاء على بلحسن الطرابلسي صهر الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي رهن الإيقاف، بعدما تلقت الخميس الماضي، إشعارا من مكتب الانتربول يفيد باعتقاله.

وانحسر الحديث عن "تأثير العائلة" خلال فترة الحكم المؤقت للمنصف المرزوقي، ليعود بقوة إلى الواجهة بعد صعود الرئيس الباجي قايد السبسي إلى سدة الحكم في 2014.

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يسلم على نجله حافظ (2016)

فطيلة عهدة السبسي، التي استمرت من 2014 إلى غاية وفاته في 2019، دار جدل واسع حول "تأثير" نجله حافظ قايد السبسي الذي اتهمه أصدقاؤه في "نداء تونس" بالاستيلاء على الحزب وتحويله إلى "منصة لمكافأة أو معاقبة المسؤولين".

هواجس النخبة 

ويشير المحامي والناشط السياسي عبد الواحد اليحياوي إلى وجود "مخاوف حقيقية" لدى النخبة التونسية من أن يتحول الظهور العلني لشخصيات من عائلة الرئيس إلى "نفوذ سياسي واقتصادي" في البلاد.

 

كثر الحديث حول مساهمة أقرباء السيد الرئيس في الحملة الانتخابية لمساندة المترشح السيد قيس سعيد.ياخي شنوا المشكل؟ في كل...

Posted by Hatem El Euchi on Wednesday, October 2, 2024

واعتبر أن "تدخل عائلات الحكام هو تعبير من تعبيرات الاستبداد، لأن هذه الشخصيات لا تحظى بشرعية انتخابية، على غرار ما قامت به عائلة بن علي التي حولت التأثير السياسي إلى نفوذ تجاري واقتصادي".

ويرى اليحياوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن للتونسيين "تجربة مريرة" مع عائلات الحكام التي لعبت أدوارا مؤثرة قبل حتى أن تتحول تونس إلى جمهورية، أي في عهد البايات ليستمر الأمر بعد عائلات قادة ما بعد الاستقلال.

وأشار اليحياوي إلى تقارير تحدثت عن "حضور خفي" لعبته شقيقة زوجة الرئيس في الشأن العام، من خلال إشرافها على ما يُسمى بـ"شق سوسة" في مشروع الرئيس الذي يضم عدة شخصيات تم تكليف بعضها بحقائب وزارية خلال العهدة الأولى لسعيد.

"تشويه الرئيس"

في المقابل، يقول المحلل السياسي باسل الترجمان إن القانون لا يُجرم مشاركة عائلات المرشحين في الحملات الانتخابية، مستبعدا وجود أي دور رسمي لعائلة الرئيس سعيد في أجهزة الدولة.

وفند التقارير التي تتحدث عن تأثير مارسته شقيقة زوجة الرئيس على وزير الداخلية الأسبق توفيق شرف الدين، قائلا "لو كان لها تأثير لاستمر الرجل في منصبه".

ومن وجهة نظره، فإن "قيس سعيد شخص لا يسمح لأحد بمشاركته في اتخاذ القرارات بما في ذلك عائلته وأصهاره"، رافعا رهان التحدي بالقول "من يمتلك أدلة تثبت عكس هذا الأمر لنشرها واطلاع الرأي العام عليها".

موزاييك نشرت حوارين مع عاتكة شبيل أخت زوجة الرئيس ونوفل سعيد أخ الرئيس. العائلة و الأصهار ، عقدة التونسيين والمؤذنة بنهاية كل الحكام.

Posted by ‎قيس بوزوزية‎ on Sunday, October 6, 2024

وأدرج الترجمان "إقحام" المعارضة لعائلة الرئيس في النقاشات السياسية في إطار "رغبة هذه الأطراف السياسية في تشويه مسار الرئيس في غياب أي ملفات فساد تُدينه".

 

المصدر: أصوات مغاربية