"أول احتفال تزامن مع أزمة".. حقائق عن "يوم كولومبوس"
يوافق الإثنين في الولايات المتحدة "يوم كولومبوس" الذي يخلد ذكرى وصول المستكشف الإيطالي كريستوفر كولومبوس الأميركيتين في عام 1492، وتتزامن المناسبة هذا العام مع قرار تاريخي اتخذه الرئيس، جو بايدن.
و"يوم كولومبوس"، الذي يوافق الإثنين الثاني من أكتوبر كل عام، هو عطلة رسمية يتعطل فيها العمل في المكاتب الحكومية والمدارس.
ويتم في المناسبة الاحتفاء بإنجازات كولومبوس والتراث الإيطالي الأميركي، لكن كولومبوس أيضا محل جدل كبير، إذ يتهمه ناشطون وسياسون بارتكاب مجازر بحق السكان الأصليين، ما طرح فكرة "يوم الشعوب الأصلية"، الذي يتم الاحتفال به بالفعل في العديد من الولايات والمدن الأميركية.
وفي بعض الولايات، مثل نيويورك، تحتفل جاليات من أصول إيطالية بـ "يوم كولومبوس"، بينما ترفض ولايات أخرى مثل ساوث داكوتا هذه الاحتفالات وتصر على أن يسمى بـ "يوم الشعب الأصلي" لأميركا ومساهمته في بناء الولايات المتحدة.
وتحتفل دول في أميركا الجنوبية بطريقتها وبمسميات أخرى بعيدا عن ذكر "كولومبوس"، ففي الأرجنتين وكولومبيا على سبيل المثال، يحتفلون بمسمى "يوم العرق الهيسبانيك"، وفي كوستاريكا يطلقون عليه "يوم الثقافات".
أما في إسبانيا وإيطاليا، فيتم الاحتفال بـ"يوم كولومبوس" تحت اسم "العيد الوطني".
ويعتقد نشطاء من الشعوب الأصلية أن هذا اليوم يجب أن يخلد "المأساة الإنسانية للشعوب التي سحقها الاستعمار الأوروبي"، بينما يرى آخرون أنها مناسبة للاحتفال بالتلاقح الحضاري بين أوروبا والشعوب الأصلية في أميركا.
وفي العام الماضي، تم تحطيم أكثر من 33 تمثالا لكولومبوس في العديد من المدن الأميركية خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد عقب مقتل الأميركي الأسود، جورج فلويد، على يد شرطي أبيض.
بايدن "يصنع التاريخ"
ويوم الجمعة، أصبح الرئيس بايدن أول رئيس أميركي يعلن رسميا الاحتفال بـ"يوم الشعوب الأصلية" إلى جانب "يوم كولومبوس"، وقالت واشنطن بوست إن بايدن "صنع التاريخ".
وجاء في إعلان بايدن عن "يوم الشعوب الأصلية": "على مدى أجيال، سعت السياسات الفيدرالية بشكل منهجي إلى استيعاب السكان الأصليين وتهجيرهم والقضاء على ثقافاتهم... اليوم، ندرك صمود الشعوب الأصلية وقوتها بالإضافة إلى التأثير الإيجابي الذي أحدثته في كل جانب من جوانب المجتمع الأميركي".
وفي إعلان منفصل عن "يوم كولومبوس"، أشاد بايدن بدور الأميركيين الإيطاليين في المجتمع الأميركي، لكنه أشار أيضا إلى العنف الذي أحدثه كولومبوس ومستكشفون آخرون.
رحلة كولومبوس إلى العالم الجديد
في عام 1492، قرر ملك إسبانيا فرديناند والملكة إيزابيلا الاستعانة بجهود البحار الإيطالي كولومبوس حتى يجد طريقا جديدة نحو آسيا تغني عن "طريق الحرير" التقليدي، لكنه بدلا من ذلك، وصل إلى قارة جديدة من دون أن يعلم ذلك.
وفي 12 أكتوبر 1492 وصل كولومبوس إلى جزر الباهاما، ليصبح أول أوروبي تطأ قدماه الأميركيتين.
وفي وقت لاحق من أكتوبر، وصل كولومبوس إلى كوبا التي اعتقد أنها تتبع البر الرئيسي للصين. وفي ديسمبر، عثرت بعثته على هيسبانيولا، وكان يعتقد أنها اليابان. وهناك، أسس أول مستعمرة إسبانية في الأميركيتين مع 39 من رجاله.
وفي مارس 1493، عاد كولومبوس إلى إسبانيا منتصرا وحاملا معه الذهب والتوابل والأسرى من السكان الأصليين، وقام برحلات أخرى عبر الأطلسي ذهابا وإيابا حتى وفاته في 1503.
لم يدرك كولومبوس أنه لم يصل إلى آسيا إلا في رحلته الثالثة، ولكنه رغم ذلك فقد عثر على قارة لم تكن معروفة من قبل للأوروبيين.
وبعد مرور نحو أربعة قرون على هذا الحدث الهام، أطلق الرئيس الأميركي، بنجامين هاريسون، في عام 1892، أول احتفال وطني بكولومبوس وقال إنه: "أفضل تعبير عن تكريم المكتشف وتقدير للإنجازات العظيمة لأربعة قرون مكتملة من الحياة الأميركية".
وفي عام 1937، أعلن الرئيس فرانكلين روزفلت "يوم كولومبوس" عطلة وطنية.
الاحتفال تزامن مع أزمة
تقول صحيفة واشنطن بوست إن الاحتفال بأول يوم وطني لكولومبوس، عام 1892، انبثق عن أحداث عنف وأزمة دبلوماسية مع إيطاليا، ففي العام السابق قام محتجون غاضبون بإعدام نحو 11 مهاجرا إيطاليا في نيو أورلينز بعد أن برأت هيئة محلفين ستة مهاجرين إيطاليين من تهمة قتل رئيس الشرطة المحلية.
في ذلك الوقت، انتشرت شائعات بأن المحلفين تلقوا رشوة من العائلات الإيطالية القوية التي أصبحت تُعرف باسم "المافيا".
وفي صباح اليوم التالي، نزل الآلاف إلى الشوارع، واقتحم عدد من المحتجين السجن الذي كان الإيطاليون الستة محتجزين بداخله.
وقالت صحيفة محلية في ذلك الوقت إن مجموعة من المسلحين أطلقوا النار على تسعة إيطاليين، فقتلتهم، وأشارت إلى أن أحدهم تلقى وحده 42 رصاصة. وأخذ المحتجون شخصين آخرين إلى ساحة المدينة، وقاموا بشنق رجل على عمود إنارة والآخر على شجرة.
المصدر: موقع الحرة
