أميركا

"عملية إصلاحية ناجحة".. 2021 عام حافل للدبلوماسية الأميركية

27 ديسمبر 2021

تُصادف نهاية العام 2021، سنة كاملة من تحول الدبلوماسية الأميركية، بمناسبة تغير إدارة البيت الأبيض، مع وصول الرئيس جو بايدن إلى سدة الحكم.

وقال تقرير لإذاعة "فويس أوف أميركا" إن بايدن تولى منصبه في وقت وصلت فيه مكانة الولايات المتحدة في العالم إلى مستوى منخفض "بشكل قياسي". 

لكن التقرير يعود ليؤكد أنه بعد ستة أشهر من رئاسة بايدن، انتعشت المكانة الأميركية العالمية إلى حد كبير. 

ونقلت "فويس أوف أميركا" عن  توماس شوارتز، مؤرخ العلاقات الخارجية الأميركية بجامعة فاندربيلت في تينيسي، إن بايدن دخل الرئاسة بمستوى منخفض للغاية، ونجح في تعديل الكفة.

من جانبه، قال مايكل كوغلمان، المساعد البارز لجنوب آسيا في مركز ويلسون للعلماء، ومقره واشنطن العاصمة: "لقد اشتد الإرهاب، وأدى استيلاء طالبان على السلطة إلى فرض عقوبات وضعت أفغانستان في وضع تواجه فيه أزمة إنسانية حادة يمكن أن تؤدي إلى مجاعة جماعية". ثم تابع  "أعتقد أن الانسحاب الأميركي الفوضوي المتسارع للغاية يُنظر إليه على أنه سبب لتلك النتائج".

هل عادت أميركا ؟

بعد سنوات من "أميركا أولاً" في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، أرسل بايدن رسالة متعارضة تمامًا مفادها أن أميركا عادت، عادت إلى التعددية والدبلوماسية كأدوات رئيسية للسياسة الخارجية، وعادت إلى المنظمات متعددة الأطراف، وإلى جلب المزيد من المشاركة في القضايا العالمية بما في ذلك التعافي من الجائحة وتغير المناخ.في هذا الصدد، قالت ليزلي فينجاموري، مديرة برنامج الولايات المتحدة والأميركتين في مؤسسة "تشاتام هاوس" بلندن: "إذا كان مقياس النجاح هو المشاركة العالمية، فإن السنة الأولى للرئيس بايدن في المنصب كانت عملية إصلاحية ناجحة".

ورداً على سؤال كانت طرحته "فويس أوف أميركا"، سردت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، العديد من الإنجازات على الصعيد الدبلوماسي.

ونقل التقرير عن ساكي قولها إن الولايات المتحدة استعادت القيادة في بعض أكبر التحديات العالمية، بما في ذلك جائحة كورونا وتغير المناخ، مع استعادة التحالفات، وحل النزاعات التجارية مع أوروبا. كما نوهت ساكي برفع مستوى الشراكات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من خلال الحوار الأمني الرباعي الذي يضم الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان، وتحالف AUKUS المعروف بالشراكة الأمنية الثلاثية التي تشمل الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة.

الصين وروسيا

بخصوص الصين، بقيت المنافسة الاستراتيجية مع بكين، على حالها في 2021 والتي كانت العقيدة الرئيسية لإدارة ترامب (المنافسة)، إذ ظلت الإطار المحدد للعلاقة بين الولايات المتحدة والصين في ظل الإدارة الحالية كذلك.

وشهد 2021 لقاء بايدن بالرئيس الصيني شي جين بينغ في نوفمبر لمناقشة "الجهود الجارية للإدارة بمسؤولية".

لكن أكبر شوكة في هذه العلاقة المضطربة بين الولايات المتحدة والصين هي قضية تايوان، وهي جزيرة ديمقراطية تتمتع بالحكم الذاتي وتعتبرها بكين مقاطعة منشقة، ما يؤشر على عدم إحراز تقدم لافت في هذا الملف.

في غضون ذلك، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحشد عشرات الآلاف من القوات على طول الحدود الأوكرانية، يقول التقرير.

وقال بوتن مبررا ذلك، إنه يريد منع توسع حلف شمال الأطلسي "ناتو" باتجاه الشرق، وكان ذلك أيضا  المحور الرئيسي لقمة بايدن - بوتين، الافتراضية في ديسمبر.

وقال ماكس بيرجمان، كبير الزملاء في مركز التقدم الأميركي، ومقره العاصمة واشنطن، إن روسيا كانت تريد من الولايات المتحدة "الجلوس ورسم العالم كما لو كان العام 1921 وليس من 2021". 

وتقول الإدارة الأميركية في الصدد، إنها ستواصل إجراء محادثات رفيعة المستوى مع كل من موسكو وبكين، ليس فقط لتجنب الصراع ولكن أيضًا للتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مثل الوباء وتغير المناخ والقضايا الإقليمية مثل إيران.

وحتى الآن، لم تؤد استراتيجية بايدن ذات المسارين المتمثلة في الردع والمشاركة الدبلوماسية إلى نكسات خطيرة أو عواقب سلبية، كما قالت ليزلي فينغاموري من تشاتام هاوس. 

كوريا الشمالية والشرق الأوسط

لكن ثمة مشاكل أخرى لم يتم حلها، وفق تقرير "فويس أوف أميركا" مثل كوريا الشمالية، حيث يبدو أن الإدارة ليست في عجلة من أمرها للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق ما لم يلتزم كيم جونغ أون بإنهاء برنامج أسلحته النووية والشرق الأوسط.وبعد أكثر من عام على "اتفاقات إبراهيم" التي أدت إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وأربعة دول عربية، أعادت الإدارة العلاقات مع الفلسطينيين التي قطعت في عهد ترامب لكنها لم تحرز تقدمًا يُذكر في دفع عملية السلام في الشرق الأوسط.

ولم يتطرق التقرير إلى العلاقات مع إيران، التي تظل مرهونة بالمحادثات الجارية في فيينا، قصد إعادتها للالتزام بمقررات الاتفاق النووي لعام 2015، إلا أنه أشار إلى تحدّي إيران المستمر وتحركها نحو امتلاك سلاح نووي.

 

المصدر: موقع الحرة

مواضيع ذات صلة

الاستطلاع أظهر أن الأميركيين أصبحوا أكثر تعاطفا مع الجانب الفلسطيني مع مضي الوقت
الاستطلاع أظهر أن الأميركيين أصبحوا أكثر تعاطفا مع الجانب الفلسطيني مع مضي الوقت

خلال الأشهر السبعة منذ هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر والرد الإسرائيلي العسكري في غزة، شهدت الآراء الأميركية اختلافا متساو في حدّته، وفق ما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست".

وضربت الصحيفة مثالا على ذلك باستطلاع أجرته شركة "YouGov" للأبحاث لصالح "Yahoo News" والذي يعكس آراء الأميركيين بشأن أطراف النزاع واستجابة الإدارة الأميركية له.

وأشار الاستطلاع إلى أن الأميركيين يتساوون تقريبا بقولهم إن استجابة بايدن للصراع كانت جيدة، أو أنها لم تكن داعمة لإسرائيل بما يكفي أو أنها كانت داعمة لإسرائيل بشكل مبالغ فيه بالإضافة إلى أن بعضهم، وبنفس المقدار، قالوا إنهم غير متأكدين بما يشعرون به. 

وأوضحت الصحيفة أن هذا الاستطلاع لا يعني أن آراء الأميركيين لم تتغير، وأنه في بداية النزاع رأى الأميركيون بصورة عامة أن استجابة بايدن كانت صائبة أو أنهم لم يكونوا متأكدين. 

ونوهت إلى أنه بمرور الوقت اختلفت الآراء، مشيرة إلى أن الأميركيين اليافعين والديمقراطيين (وهي مجموعات يسود فيها التقاطع بين الفئتين) أصبحوا يرون الآن أن استجابة الرئيس الأميركي كانت داعمة بشكل فائق لإسرائيل. 

في المقابل، كان من المرجح أن يقول الأميركيون الكبار في السن والجمهوريون، وهما أيضا فئتان تتقاطعان بشكل كبير، إن استجابة بايدن كانت غير كافية لإسرائيل. 

ومنذ أكتوبر، زادت فرص أن يقول الديمقراطيون "دعم فائق لإسرائيل" بمقدار 20 نقطة، بينما فرصة أن يرى الجمهوريون أن استجابة الرئيس الأميركي لم تكن مؤيدة بشكل كاف لإسرائيل ارتفعت 13 نقطة. 

وذكرت "واشنطن بوست" أن معظم التغيرات في آراء الجمهوريين والأميركيين اليافعين حصلت بين استطلاعين لـ "Yahoo" بين أبريل ومايو، وهي الفترة التي تخللتها الاحتجاجات الطلابية في الجامعات عبر أرجاء الولايات المتحدة بشأن غزة. 

ونوهت الصحيفة الأميركية إلى نمط آخر ميّز استطلاع "Yahoo" الحديث، مشيرة إلى أن الأميركيين أصبحوا أكثر تعاطفا مع الجانب الفلسطيني مع مضي الوقت. 

ففي أكتوبر، كان سبعة من أصل 10 أميركيين استجابوا لاستطلاع أجرته حينها "واشنطن بوست" قالوا إنهم شعروا بالتعاطف بشكل أكبر مع إسرائيل أو تعاطفوا مع كلا الجانبين بشكل متساو. وأشار حينها ثلثٌ فقط من المستجوَبين شعروا بالتعاطف بشكل أكبر مع الفلسطينيين أو تعاطفوا مع كلا الجانبين بشكل متساو، وذكرت الصحيفة أنها أضافت في استطلاعها فئة "التعاطف مع الجانبين بشكل متساو" لدى كلا الجانبين للتوصل إلى فهم أعمق لدرجات التعاطف الكلي. 

وفي الاستطلاع الأخير، كان حوالي ستة من بين عشرة "مع إسرائيل/متعاطف بشكل متساو"، بينما كان أقل من النصف بقليل "مع الفلسطينيين/متعاطف بشكل متساو". 

وتنوه "واشنطن بوست" إلى أن ذلك يرجع جزئيا إلى التحول الحاد بين المشاركين الأصغر سنا، مشيرة إلى أن أولئك الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما تحوّلوا من التعاطف المنقسم في أبريل إلى تقديم مزيد من التعاطف مع الفلسطينيين بفارق كبير في مايو. 

وشهد الديمقراطيون عموما انعكاسا في تعاطفهم منذ أكتوبر. وفي ذلك الوقت، كان الديمقراطيون أكثر ميلا إلى القول إنهم يتعاطفون مع إسرائيل بفارق 4 إلى 1، أما الآن هم أكثر ترجيحا أن يقولوا إنهم يتعاطفون مع الفلسطينيين بهامش 2 إلى 1.

وذكرت "واشنطن بوست" أن هذا يعكس "بلا شك موقفا سياسيا محفوفا بالمخاطر يجد فيه بايدن نفسه مع اقتراب إعادة انتخابه". 

وأشارت إلى أن "قاعدة بايدن الديمقراطية تنقسم بين الاعتقاد بأنه يتعامل مع الوضع بشكل مناسب وبين النظر إليه (في الغالب) على أنه مؤيد أكثر من اللازم أو غير مؤيد بما فيه الكفاية لإسرائيل. ويعتقد الناخبون المستقلون وكبار السن (والذين من المرجح أن يصوتوا) على نطاق واسع أن بايدن بعيد جدا في اتجاه أو آخر".

واندلعت الحرب إثر هذا الهجوم الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1170 شخصا غالبيتهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية. 

وخُطف خلال الهجوم 252 شخصا، لا يزال 124 منهم محتجزين في قطاع غزة بينهم 37 توفوا، وفق الجيش الإسرائيلي.

وتردّ إسرائيل التي تعهدت القضاء على حماس، بقصف مدمّر أتبع بعمليات برية في قطاع غزة، تسبّب بمقتل 35709 أشخاص معظمهم مدنيون، بينهم 62 في الساعات الـ24 الماضية، وفق ما أعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس، الأربعاء.