أميركا

قانون سقف الدين يدخل حيز التنفيذ.. أبرز "الرابحين" و"الخاسرين"

04 يونيو 2023

بعد أسابيع من المفاوضات الصعبة، يدخل اتفاق سقف الدين حيز التنفيذ بعد أن وقع الرئيس الأميركي, جو بايدن، السبت، مشروع القانون الذي أقر مؤخرا في الكونغرس، ونص على رفع سقف دين الحكومة إلى ما يزيد عن 31.4 تريليون دولار.

وجنّب اتفاق اللحظة الأخيرة بين بايدن ورئيس مجلس النواب، كيفن مكارثي، دخول البلاد في دوامة اقتصادية كانت لتصبح أول تعثر أميركي على الإطلاق في سداد الديون.

نص الاتفاق على رفع سقف الدين لعامين إضافيين، ما يعني أن البيت الأبيض لن يُضطر للتفاوض عليه مجددا قبل انتخابات، عام 2024، الرئاسية.

وفي مقابل تعليقه العمل بسقف الدين العام، يفرض القانون حدا على بعض النفقات، باستثناء النفقات العسكرية لإبقائها مستقرة، عام 2024، وبزيادة بنسبة واحد في المئة، في عام 2025.

الرابحون 

أبرز الرابحين من الاتفاق هما، بايدن وخصمه الجمهوري، مكارثي، بإجماع الكثير من المحللين والمطلعين على الصفقة.

وتمكن بايدن من جعل الجمهوريين يتراجعون عن معظم مطالبهم الرئيسية التي كانوا قد طروحها كشرط لعدم ترك واشنطن تتخلف عن السداد.

ويفرض الاتفاق المبدئي قيودا محدودة على الإنفاق الفيدرالي، وهو أمر يرضي الجمهوريين، لكنه لا يعني خفض الإنفاق بشكل كبير كما طالب اليمينيون في ظل رفض الديمقراطيين.

أما معسكر مكارثي، فسجل هدفا من خلال إقحام بايدن في مفاوضات كان قد قال إنه لن يجريها على الإطلاق.

ورغم أن مكارثي لم يضمن تخفيض بعض النفقات التي كان يطالب بها الجمهوريون، إلا أنه أجبر بايدن على بعض التنازلات وتجنب، في الوقت الحالي على الأقل، احتمال التمرد من داخل صفوفه.

في تحليل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال" ترى الكاتبة، ناتالي أندروز، أن مكارثي أظهر أنه يستطيع التفاوض على صفقة مع البيت الأبيض وثلثي أعضاء الكونغرس لتفادي التخلف عن السداد، وكذلك الاحتفاظ بوظيفته حتى الآن.

وتضيف بالمقابل نجح بايدن في الدفاع عن أجندته المتعلقة بالمناخ والضرائب، بينما قلص إلى حد كبير تخفيضات الإنفاق التي اقترحها الجمهوريون في البداية.

بدورها، قالت الأستاذة في العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، سارا بيندر، لفرانس برس: "كان كلاهما (بايدن ومكارثي) قادرا على حفظ ماء الوجه، نظرا إلى أن أيا من الطرفين لم يحصل على كل ما يريده".

مستحقو المساعدات

عزز الاتفاق إجماع الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) على أنه لا ينبغي المساس بالرعاية الطبية والضمان الاجتماعي لتقليل العجز. 

واقترح الحزب الجمهوري تخفيضات كبيرة فعالة على برنامج المساعدات الصحية "ميديكيد" من خلال متطلبات العمل للمستفيدين.

لكن الاتفاق توصل لحل وسط بعد أن خاض بايدن ومكارثي مواجهات محتدمة حول فرض متطلبات عمل أكثر صرامة على الأميركيين ذوي الدخل المنخفض ليكونوا مؤهلين للاستفادة من برامج الغذاء والرعاية الصحية.

لم يتم إدخال أي تغييرات على برنامج "ميديكيد"، لكن الاتفاق سيفرض متطلبات عمل جديدة على ذوي الدخل المنخفض الذين يتلقون مساعدات غذائية بموجب برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، المعروف باسم "سناب". 

وسيتم تطبيقها على المستفيدين، حتى سن 54 عاما وليس 56 عاما، كما اقترح الجمهوريون.

المعتدلون من الحزبين

في خطاب ألقاه، الجمعة، جدد الرئيس الأميركي رسالة المصالحة التي ركز عليها عند تنصيبه، في يناير من عام 2021.

وقال بايدن: "لا سلام بلا وحدة" داعيا إلى "التوقف عن الشجارات" و"خفض التوتر".

وحرص على توجيه "تحية" إلى خصمه الأبرز في مسألة سقف الدين، ماكارثي. وقال: "تفاوض الطرفان بحسن نية. وفى الطرفان بكلمتهما".

وأضاف "لم يحصل أحد على كل ما كان يريده، لكن الأميركيين حصلوا على ما كانوا بحاجة إليه".

وتقول أندروز إن "الصفقة سمحت للمشرعين المعتدلين من كلا الحزبين بالإشادة بها والدعوة إلى حل وسط". 

وأضافت أن "حصول الصفقة على دعم الأغلبية في كلا المجلسين (الشيوخ والنواب) يعد بمثابة تذكير بمدى حجم الكتلة الوسطية، على الرغم من تعالي الأصوات الرافضة سواء من أقصى اليمين أو اليسار".

الخاسرون

وبلا شك فإن المتشددين من المعسكَرَين، أكدوا أنهم لن يصوتوا لصالح النص، وكانوا بالنهاية أبرز الخاسرين.

صدرت الانتقادات الرئيسية بين الجمهوريين عن الأعضاء المؤيدين للرئيس السابق، دونالد ترامب، الذين طالبوا بالمزيد من الاقتطاعات في النفقات.

وندد النائب عن تكساس، تشيب روي، بـ"اتفاق سيء" معتبرا أنه "يجب ألا يصوت عليه أي جمهوري".

حتى أن بعض الجمهوريين من الجناح اليميني يدرسون طرح مذكرة بحجب الثقة لإرغام مكارثي على التنحي من منصبه، وهو إجراء يمكن أن يطرحه نائب واحد.

كما قرر نواب أكثر اعتدالا التصويت ضد النص أيضا وبينهم النائبة الجمهورية عن كارولاينا الجنوبية، نانسي مايس، التي اعتبرت أن "هذا الاتفاق يشّرع المستوى القياسي الذي بلغه الإنفاق الفيدرالي خلال فترة الوباء ويجعله أساسا مرجعيا للنفقات المقبلة".

ومن جانب الديمقراطيين، رفضت النائبتان من الجناح اليساري، براميلا جايابال وألكسندريا أوكازيو كورتيز، تأييد اتفاق "فرضه" الجمهوريون، على حد قولهما.

 

المصدر: موقع الحرة

مواضيع ذات صلة

مناطق أميركية عدة تسجل درجات حرارة قياسية
مناطق أميركية عدة تسجل درجات حرارة قياسية

تشهد عدة ولايات أميركية بمناطق الغرب الأوسط وصولا إلى الشمال الشرقي من البلاد موجة حر شديد، مع تسجيل درجات حرارة قياسية، وفقا لما ذكر موقع "أكسيوس".

وفعّل مسؤولون في عدة ولايات أميركية عمليات الطوارئ بعد أن وضعت درجات الحرارة القياسية 106 مليون شخص تحت إنذارات الطوارئ، الجمعة.

في واشنطن العاصمة، تظهر توقعات هيئة الأرصاد الجوية الأميركية أن واشنطن العاصمة ستشهد درجة حرارة عالية تبلغ 101 درجة فهرنهايت (38.3 مئوية)، الأحد.

وكانت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الحكومية توقعت، الخميس، أن تشهد الولايات المتحدة درجات حرارة أعلى من المعتاد بين يوليو وسبتمبر.

وقالت خبيرة الأرصاد الجوية، يونا إنفانتي، "ما نتوقعه هو أن القسم الأكبر من الولايات المتحدة باستثناء بعض المناطق سيشهد درجات حرارة أعلى من المعتاد".

وأوضحت أن هذه التوقعات لا تكشف عن أي حالات جوية قصوى محتملة (موجات الحر ودرجات حرارة قياسية وغيرها) قد تحدث هذا الصيف، بحسب وكالة "فرانس برس".

ووجهت إلى نحو 95 مليون أميركي إنذارات من ارتفاع درجات الحرارة، بحسب موقع "هيت دوت غوف" الحكومي. ومن المفترض أن يستمر هذا الوضع حتى نهاية الأسبوع، وفقا للهيئة الوطنية للأرصاد الجوية.

وحذرت الهيئة الوطنية من أن "درجات الحرارة المبكرة في فصل الصيف واستمرارها لأيام والرياح الضعيفة وقلة السحب ستكون عوامل تفاقم الظاهرة".

وأضاف المصدر ذاته أن "على الأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى أجهزة تكييف إيجاد طريقة للتبريد".

والخميس، تجاوزت درجات الحرارة في مدينتي نيويورك وواشنطن مرة أخرى 30 درجة مئوية. وجرى إبلاغ الرئيس الأميركي، جو بايدن، الخميس، بـ"الحرارة الشديدة التي تؤثر على السكان في جميع أنحاء البلاد".

والأربعاء، شهدت بلدة كاريبو الصغيرة بولاية مين (شمال شرق البلاد) درجة حرارة قياسية بلغت نحو 35,5 درجة مئوية.

ووفقا لـ"أكسيوس"، قامت حاكمة نيويورك، كاثي هوتشول، بتفعيل عمليات الطوارئ السارية حتى الجمعة لأجزاء من الولاية المتأثرة بالحرارة وأعلنت عمدة بوسطن، ميشيل وو، حالة طوارئ حرارية تسري حتى الخميس.

وسيظل بروتوكول الطقس الحار الشديد الذي وضعه حاكم ولاية كونيتيكت، نيد لامونت، ساري المفعول حتى الساعة 12 ظهرا الأحد، بحسب الموقع ذاته.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تتوسع موجة الحر في الغرب.

وكان العام الماضي الأكثر سخونة على الإطلاق على مستوى العالم، ووفقا للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، فإن عام 2024 قد يحطم هذا الرقم القياسي بنسبة 50 بالمئة.

وفي كل الأحوال سيكون بالتأكيد من بين السنوات الخمس الأكثر سخونة، بحسب الوكالة الأميركية. ويقول العلماء إن موجات الحر المتكررة دليل على ظاهرة الاحتباس الحراري المرتبطة بتغير المناخ.

ووفقا لخبراء الشبكة المرجعية العالمية للطقس، فإن موجة الحر التي ضربت جنوب غربي الولايات المتحدة والمكسيك وأميركا الوسطى نهاية ماي ومطلع يونيو أصبحت أكثر احتمالا بنسبة 35 مرة بسبب تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية.