Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أميركا

قبل 56 سنة.. ماذا حدث بآخر مرة اختار فيها رئيس أميركي عدم الترشح لولاية ثانية؟

23 يوليو 2024

أصبح جو بايدن، أول رئيس أميركي منذ نحو 56 عاما، يقرر عدم الترشح لولاية رئاسية ثانية، إلا أن المرة الأخيرة التي وقع فيها مثل هذا الحدث، وتحديدا مع الرئيس الأسبق ليندون جونسون، شهدت البلاد "اضطرابات"، حسب شبكة "سي إن إن" الأميركية.

وكان بايدن يخطط للترشح في انتخابات الرئاسة المقررة في نوفمبر المقبل، غير أن الضغوط بشأن سنه وقدرته على القيام بمهامه دفعت إلى الانسحاب، وتأييد نائبة الرئيس كمالا هاريس، لتكون خليفته كمرشحة رئاسية ديمقراطية.

وأعلن بايدن قراره في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، بعد أسابيع من التكهنات، مما جعله واحدا من عدد قليل من رؤساء الولايات المتحدة الذين قرروا الانسحاب بدلا من السعي لإعادة انتخابهم، وفق الشبكة.

انسحاب جونسون

في عام 1968، صدم جونسون البلاد عندما أعلن بشكل مفاجئ أنه لن يترشح لولاية ثانية، في خطاب ألقاه بالمكتب البيضاوي حول خطته للحد من العمليات العسكرية الأميركية في فيتنام.

وجاء في الخطاب "الرائع" حينها وفق "سي إن إن": "في ظل وجود أبناء أميركا في الحقول البعيدة، وفي ظل التحديات التي تواجه مستقبل أميركا هنا في الوطن، وفي ظل آمالنا وآمال العالم في السلام التي تتضاءل كل يوم، لا أعتقد أنه ينبغي لي أن أخصص ساعة أو يوم من وقتي لأية قضايا حزبية شخصية أو لأية واجبات أخرى غير الواجبات العظيمة التي يفرضها هذا المنصب (رئاسة بلادكم). وعلى هذا فإنني لن أسعى، ولن أقبل، ترشيح حزبي لفترة أخرى كرئيس لكم".

 

وكان جونسون حينما أعلن الانسحاب من السباق الرئاسي يبلغ من العمر نحو 60 عاما، لكنه بدا أكبر سنا، وفق الشبكة، التي أشارت إلى أنه توفي عام 1973 بأزمة قلبية مفاجئة.

ووفق "سي إن إن"، فإنه بحلول الوقت الذي انسحب فيه من السباق، كان جونسون، على عكس بايدن، "يواجه تحديات متعددة للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي في ربيع عام 1968"، حيث "أضر الصراع العنصري في الولايات المتحدة، وانقسام البلاد بسبب الحرب في فيتنام، بشعبية جونسون".

وأدت حرب فيتنام إلى انقسام الحزب الديمقراطي، لكن الخلاف المتزايد بين الديمقراطيين بشأنها لم يكن السبب الوحيد وراء انسحاب جونسون من السباق، وفقا للمؤرخ الرئاسي والمدير التنفيذي لمؤسسة جونسون، مارك أبديغروف.

وأضاف: "يوجد اعتقاد خاطئ بأن جونسون اختار عدم الترشح مرة أخرى بسبب الجدل المتزايد والانقسامات حول حرب فيتنام. ربما كان هذا جزءا من الأمر، لكن اهتمامه الرئيسي كان بصحته".

وقال أبديغروف في مقابلة سابقة مع "سي إن إن" أجريت عام 2022 حول الأسباب التي قد تدفع الرؤساء إلى عدم الترشح لإعادة انتخابهم، إن بايدن، مثل جونسون، "يجب أن يأخذ في الاعتبار صحته قبل السعي للحصول على ولاية ثانية مدتها 4 سنوات في البيت الأبيض".

وأضاف: "لقد أصيب جونسون بأزمة قلبية كادت أن تودي بحياته عام 1955، وكان لعائلته تاريخ من أمراض القلب القاتلة. ولم يكن يريد أن يضع البلاد في نفس النوع من الأزمة التي مرت بها مع وفاة فرانكلين روزفلت المفاجئة عام 1945، وإصابة وودرو ويلسون بالسكتة الدماغية في 1919، التي تركته عاجزا".

عام من عدم اليقين

أصبح عام 1968 "سيئ السمعة" في تاريخ الولايات المتحدة، حيث كان إعلان جونسون بالانسحاب في 31 مارس بمثابة بداية فترة من العنف وعدم اليقين، وفق "سي إن إن".

وتعرض الناشط المناهض للتمييز العنصري مارتن لوثر كينغ جونيور، بعد أقل من أسبوع من إعلان جونسون عن قراره بعدم الترشح لإعادة انتخابه، للاغتيال في الرابع من أبريل، وهو الحدث الذي أشعل موجة من العنف والشغب دمرت العديد من المدن الأميركية، بما في ذلك واشنطن العاصمة وبالتيمور وشيكاغو.

وجراء موجة العنف هذه، نشر جونسون 58 ألف جندي من الحرس الوطني وقوات الجيش في المدن الأميركية.

كما تلا ذلك، وتحديدا في يونيو من ذات العام، اغتيال السناتور روبرت كينيدي في كاليفورنيا، مما أثار المزيد من الاضطرابات.

وحاول الديمقراطيون تجاوز يوجين مكارثي، الذي استغل المشاعر المناهضة للحرب، وقاموا بمنح نائب الرئيس وقتها هيوبرت همفري تذكرة الترشح عن الحزب في السباق الرئاسي، مما أدى أيضا إلى اندلاع أعمال شغب في الشوارع.

وفي نوفمبر من ذات العام، لم يتمكن همفري من الفوز على المرشح الجمهوري وقتها ريتشارد نيكسون (الفائز بالانتخابات)، حيث انتزع المرشح المستقل والديمقراطي السابق جورج والاس، الفوز بولايات جنوبية متعددة، والمزيد من الأصوات في ولايات رئيسية.

ورغم كل ما حدث خلال ذلك العام، يظل جونسون، حسب "سي إن إن"، واحدا من أكثر الرؤساء الذين أحدثوا تحولا في الولايات المتحدة، حيث استغل فترة الوحدة التي أعقبت وفاة الرئيس الأسبق جون كينيدي، لتمرير تشريع تاريخي في مجال الحقوق المدنية.

وفاز جونسون بأغلبية ساحقة في الانتخابات التي جرت عام 1964، حيث استخدم هذا الزخم لسن سلسلة من القوانين تشمل الرعاية الصحية وقانون حقوق التصويت ومكافحة الفقر.

مواضيع ذات صلة

ترامب وهاريس يتصافحان قبل انطلاق المناظرة التلفزيونية الأولى
المرشحان للانتخابات الرئاسية الأميركية هاريس وترامب

تُعد التقارير الطبية لمرشحي الرئاسة الأميركية وحتى الرؤساء من المواضيع الحساسة التي تثير الكثير من النقاشات في الساحة السياسية.

الوضع الصحي للرئيس، جو بايدن، كان ملفا ساخنا في حملته الانتخابية 2024 قبل أن يقرر لاحقا الانسحاب من هذا الماراثون الانتخابي.

ومع قرب موعد الاقتراع في الخامس من نوفمير، يتحول وضع المرشحين الصحي إلى مادة دسمة للنقاش، مما يعكس اهتمام الجمهور بمسألة الصحة والقدرة على أداء المهام الرئاسية.

نائبة الرئيس الأميركي والمرشحة الديمقراطية لانتخابات الرئاسة، كاملا هاريس، نشرت السبت رسالة من طبيبها، يقول فيها إنها تتمتع بصحة جيدة ويمكنها تقلد المنصب الرفيع.

وتنافس هاريس (59 عاما) ترامب (78 عاما) على رئاسة الولايات المتحدة. وقال أحد مساعدي هاريس إن المعلومات الطبية التي كُشف عنها، تهدف لتسليط الضوء على رفض ترامب القيام بذلك.

تقرير هاريس الأخير عن حالتها الصحية، طرح تساؤلات حول مدى ضرورة معرفة الناخبين لحالة المرشحين الصحية. وهل يجب أن تكون الصحة العامة جزءًا من تقييم قدرة المرشح على تولي المنصب؟

وفي عالم تسيطر عليه المعلومات، أصبح الكشف عن السجل الطبي للمرشحين مؤشرًا على الجدية والشفافية. ومع ذلك، قد يُعتبر الكشف عن بعض المعلومات الطبية تعديًا على الخصوصية الشخصية.

العديد من المؤسسات والجامعات الأميركية بحثت في هذا الموضوع وتساءلت إلى أي مدى يجب أن نعرف عن صحة المرشحين، وكيف يؤثر ذلك على ديمقراطيتنا، والأهم من ذلك هل الكشف عن الوضع الصحي هو موضوع أخلاقي؟

كلية القانون في جامعة بوسطن ناقشت هذا الأمر قبل ثلاثين عاما، ونشرت تقريرا آنذاك بعنوان صحة الرئيس ومرشحي الرئاسة وحق الجمهور في المعرفة.

كامالا هاريس

يقول التقرير  إن الأمور التي نريد معرفتها عن صحة الرؤساء والمرشحين للرئاسة تخبرنا الكثير عن أنفسنا أكثر مما تخبرنا عنهم، فهي تكشف لنا عن مخاوفنا وآمالنا.

الإفصاح عن هذه التقارير الطبية "المعقولة"، بحسب التقرير، يعد أمرًا مسلمًا به وقد لا يكون ضارا، "لكن "يجب علينا أن نظهر على الأقل بعض الاحترام لخصوصيتهم الطبية من خلال وضع حد للتوقعات".

ولا توجد قاعدة قانونية أو إجرائية بسيطة يمكن أن تضمن ذلك، بحسب التقرير الذي أشار  إلى أن، التعديل الخامس والعشرين في  الدستور الأميركي، يوفر مجموعة جيدة من الإجراءات التي يمكننا وضعها للتعامل مع العجز المؤقت للرئاسة.

ويضيف التقرير أنه قبيل الانتخابات الرئاسية، سيتعين على الرؤساء الكشف عن تفاصيل الإصابات والأمراض التي أصيبوا بها، لكن لا بد ان لا تكون ذريعة "للفضول المدفوع من قبل ما وصفته بـ "الصحافة الصفراء" حول المعلومات الطبية الخاصة للمرشحين الرئاسيين.

وخلال كل موسم انتخابي، يسأل الأميركيون ذات السؤال: كم من المعلومات عن صحة مرشح الرئاسة يحق للجمهور معرفتها؟ ويقول التقرير إن  "الخصوصية الطبية هي مبدأ قانوني وأخلاقي مركزي يقضي بأنه لا ينبغي للأطباء الكشف عن معلومات طبية خاصة لأشخاص غير معنيين برعاية المريض دون إذن المريض" فعلاقة الطبيب بالمريض هي علاقة سرية، ويُعتبر انتهاك السرية غير أخلاقي "إلا إذا كان ضروريًا لحماية صحة الجمهور".

وتوجد استثناءات لهذه القاعدة للرؤساء أو مرشحي الرئاسة. هذا لا يعني بحسب التقرير، أن يضلل "أطباء" الرئيس الجمهور بشأن صحة الرئيس، ومع ذلك، فقد فعل الكثيرون ذلك وسبب "حالة من القلق بين الجمهور" كما حدث مع الوضع الصحي للرؤساء روزفلت وايزنهاور وجون كينيدي وريغان، إذ لم يكن الرؤساء دائمًا سعداء بالمعلومات التي أصدرها أطباؤهم حتى عندما أذنوا بـالكشف عنها.

والدراسة التي نشرتها جامعة بوسطن أوضحت أيضا أن الحملات الرئاسية لا تركز على الحاضر، بل تهتم بالمستقبل، وهذا ما يجعل الوضع الصحي للمرشح، "مشكلة"، وتضيف "مهما كانت الآراء حول الخصوصية الطبية للمرشحين، إلا أن صحة الرئيس موضوع أكثر شرعية يهم الجمهور من صحة المرشحين لهذا المنصب"

لكنها تضيف أن هذا لا يعني أنه يجب أن تكون السجلات الطبية للرئيس متاحة للجمهور بشكل روتيني، بل يعني فقط أنه يجب توفير معلومات كافية ودقيقة عند حدوث مرض أو إصابة للرئيس.

وتنتشر الشائعات بسرعة عندما لا تتوفر الحقائق، علاوة على ذلك، فإن أحكام التعديل الخامس والعشرين للدستور، الذي ينص على عجز الرئيس، تنطبق فقط على الرئيس، وليس على المرشحين.

وعلى الرغم من أن الأطباء لا يستطيعون التنبؤ بدقة كيف ستؤثر الحالة الصحية للمرشح على قدرته على أداء المهام السياسية، إلا أن الجمهور قد يأخذ آراءهم حول احتمال الوفاة أو العجز في المنصب على محمل الجد.

على سبيل المثال، كان على الرئيس أيزنهاور اتخاذ قرار بشأن الترشح لفترة ثانية بعد تعرضه لجلطة قلبية. وجد مستشاره الطبي الشهير، بول دادلي وايت، نفسه في موقف كان يمكن أن يمنحه فعليًا حق الفيتو على القرار  إذا قال علنًا إن أيزنهاور يجب ألا يترشح لإعادة الانتخاب بسبب صحته.

حاول وايت في البداية إقناع أيزنهاور بعدم الترشح لكن القرار كان بيد الرئيس، عانى أيزنهاور من العديد من المشكلات الطبية خلال فترة ولايته الثانية، لكنه نجا من جميعها وعاش ثماني سنوات أخرى بعد مغادرته المنصب.

ترامب بعد محاولة اغتياله

وفي حالة أخرى، لم تُكتشف العلامات الأولى الواضحة لسرطان المثانة لدى نائب الرئيس الأسبق هوبرت همفري حتى عام 1969، بعد أن خسر الانتخابات الرئاسية عام 1968 أمام ريتشارد نيكسون. وقد تم الاقتراح أنه لو كانت التقنيات  متاحة، لكان من الممكن اكتشاف السرطان مسبقا، وربما كان سيتراجع عن السباق الرئاسي.

والان تنافس المرشحة الديمقراطية كاميلا هاريس (59 عاما) ترامب (78 عاما) على رئاسة الولايات المتحدة. وتحرص حملة هاريس على تسليط الضوء على سن الرئيس السابق منذ أن أصبح المرشح الأكبر سنا في السباق بعد تنحي الرئيس جو بايدن (81 عاما) عن الترشح عقب أداء ضعيف في مناظرة أمام ترامب.

ويخوض المرشحان للرئاسة عن الحزبين الديمقراطي والجمهوري سباقا محتدما.

تقول وكالة رويترز، إن حملة هاريس تأمل أن يؤدي إبراز التباين بين شبابها النسبي وحضورها الذهني مع عمر ترامب الكبير وميله إلى المراوغة، بالإضافة إلى الاختلافات في الشفافية بين الاثنين، إلى مساعدتها في إقناع الناخبين الذين لم يستقروا على مرشح بعد بأنها الأنسب للمنصب.

 

المصدر: الحرة