قادت عدد من الاكتشافات في المغرب خلال السنوات الأخيرة إلى إعادة كتابة تاريخ تطور الجنس البشري عبر آلاف السنين.
ومن بين أبرز النظريات التي غيّرتها بعض هذه الاكتشافات هي الفكرة القائلة بأن البشر تطور من خلال "مهد إنساني" واحد في شرق أفريقيا منذ حوالي 200 ألف عام.
وجاءت إعادة كتابة هذا التاريخ بعد أن تم العثور على حفريات لخمسة من البشر الأوائل في جبل إيغود الواقع في الجنوب الشرقي للمملكة.
وفي ما يلي بعض الاكتشافات التي جرى تسجيلها خلال الأعوام الماضية في مناطق متفرقة من المغرب:
أقدم سلف للبشر
في 2017، تم اكتشاف بقايا خمسة أفراد من صنف "الإنسان العاقل"في موقع جبل إيغود يعود إلى 300 ألف عام، وهو الرفات الأقدم في العالم للبشر.
وساهم هذا الاكتشاف في تغيير جذري في النظرة إلى التطور البشري.
فخلال العقود الأخيرة، اعتقد العلماء أن أقدم إنسان من هذه الفصيلة يعود تاريخها إلى 200 ألف سنة بعد اكتشاف بقايا هذا الإنسان في أومو بأثيوبيا.
لاحقا، أكدت مجلة "الطبيعة" (Nature) أن الرفات المكتشف في المغرب والذي يعود لخمسة من البشر من نوع "الهومو سابيان" هو أقدم أثر لإنسان عاقل، لينضاف إلى اكتشاف بقايا إنسان يعود تاريخه إلى 260 ألف عام في جنوب أفريقيا.
وقد فند هذا الاكتشاف النظرية السابقة القائلة بأن عمر الإنسان العاقل 200 ألف سنة ليصبح حاليا 300 ألف عام.
"الديناصور السباح"
وفي سبتمبر من العام الماضي، أسفرت حفريات في جنوب شرق المغرب عن اكتشاف "أحد أكثر وحوش الأنهار غرابة المعروفة للعلم حتى الآن، وهي الديناصورات المفترسة المعروفة باسم سبينوصور".
وأكد هذا الاكتشاف وجود ديناصورات قادرة على العيش في المياه.
ووفق البحث المنشور في مجلة "الطبيعة"، فإن هذا الوحش المائي يبلغ أكثر من 14 مترا ووزنه سبعة أطنان.
وحتى وقت قريب - تقول المجلة - كان يُعتقد أن الديناصورات تعيش حصريا على الأرض.
"موزاصور" عمره بين 66 و72 مليون سنة
تمكن فريق دولي من الباحثين سنة 2021 من اكتشاف "موزاصور" في المغرب، وهو سحلية بحرية بـ"أسنان سمك القرش"، كانت تعيش في العصر الطباشيري منذ 72 إلى 66 مليون سنة.
ووصفه الباحثون بأنه "موزاصور بحجم دلفين صغير، يعيش في بحر استوائي ضحل يمتد على جزء من المغرب الحالي". ويتميز عن باقي المفترسات الأخرى التي تم تحديدها في هذه المنطقة البحرية قديما، والتي كانت غنية بالمغذيات والكائنات المائية، بأسنانه الكبيرة.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في كونها تدل "على التنوع الهائل للزواحف البحرية في الفوسفات بالمغرب، وذلك منذ -72 إلى -66 مليون سنة"، وفق الباحثين.
نقوش صخرية تعود للعصر الحجري
وفي بدية السنة الجارية، اكتُشفت نقوش فنية جدارية ترجع إلى نهاية العصر الحجري القديم العلوي بمغارة الجمل بمنطقة زكزل في إقليم بركان.
وتعدّ هذه النقوش الأقدم من نوعها بشمال أفريقيا، إذ يعود تاريخها إلى ما يقارب 12 ألف سنة.
ووفقا لباحثين، فإن أهمية هذا الاكتشاف تعود إلى "كونها أقدم التعبيرات الصخرية التي اكتشفت لحد الآن بداخل الكهوف والمغارات في كامل شمال أفريقيا".
أداة حجرية.. الأقدم بشمال أفريقيا
في يوليو الماضي، توصل فريق من الباحثين من جنسيات مختلفة إلى اكتشاف أداة حجرية من المرحلة الأشولية في أطراف مدينة الدار البيضاء تُعتبَر الأقدم بين هذا النوع من الأدوات الأثرية في شمال أفريقيا.
وتعود هذه الأداة إلى 1.3 مليون سنة.
وفي السابق، اعتقد علماء الآثار أن الحضارة الأشولية، التي تميزت بابتكار الأدوات ذات الوجهين خلال العصر الحجري القديم السفلي، نشأت قبل 700 ألف عام في هذا الجزء من شمال أفريقيا.
وشارك في هذا البحث المنشور في مجلة "الطبيعة" 17 باحثا مغربيا وفرنسيا وإيطاليا.
ويستند البحث على دراسة الأدوات الحجرية (ذات الوجهين أو الفؤوس أو النوى) والمعطيات الجيولوجية المستخرجة من موقع طوما 1 الواقع غرب الدار البيضاء حيث لم تتوقف الحفريات منذ الثمانينيات.
- المصدر: أصوات مغاربية
