جثمان المغنية التونسية ذكرى محمد أثناء عملية نقله من بيتها في القاهرة (أرشيف)
جثمان المغنية التونسية ذكرى محمد أثناء عملية نقله من بيتها في القاهرة (أرشيف)

في أواخر شهر نوفمبر 2003 تصدر  خبر مقتل الفنانة التونسية ذكرى محمد واجهات معظم الصحف المحلية حيث اتشحت صفحاتها باللون الأسود حدادا  على رحيل أحد أبرز نجمات الفن التونسيات على الصعيد العربي.

ورغم مرور أكثر من 18 عاما على مواراتها الثرى (30 نوفمبر 2003) في تونس، بعد يومين على مقتلها في مصر  يوم 28 نوفمبر 2003، يواصل التونسيون على المنصات الاجتماعية سنويا إحياء ذكرى هذه الحادثة الصادمة.

ويعتبر نقاد كثيرون أن "ذكرى كانت أحسن سفيرة لبلدها في مصر التي لم يكن تحقيق النجاح الفني فيها أمرا يسيرا في ذلك الوقت".

ولا تزال الشكوك تحيط بوفاة ذكرى محمد رغم تأكيد التحقيقات الرسمية في مصر أنها زوجها رجل الأعمال أيمن السويدي هو من قام بقتلها قبل أن يقدم على الانتحار.

الانطلاقة المحلية الصعبة

ولدت ذكرى محمد يوم 16 سبتمبر 1966 في منطقة وادي الليل بمحافظة منوبة القريبة من العاصمة تونس، وهي الشقيقة الصغرى لإخوتها الثمانية.

وبتشجيع من والدها الأمني السابق، بدأت ذكرى محمد بالغناء في سن مبكرة وقد نالت إعجاب محيطها القريب وفق شهادات نقلتها وسائل إعلام تونسية عن أشخاص عرفوها آنذاك.

وفي لقاء تلفزي أُذيع في العام 1992 مع الإعلامي الراحل نجيب الخطاب تقول ذكرى محمد إن "طريقها إلى الفن لم يكن سهلا"، مشيرة إلى "رحلتها الطويلة مع الفرقة القومية التي صقلت صوتها قبل الانتقال إلى إنتاج أغاني خاصة".

ويجمع النقاد والملحون ممن عرفوا ذكرى في بداياتها الفنية على "جمال صوتها وتمكنها من أداء الألحان الصعبة".

الملحن التونسي المعروف عبد الرحمان العيادي الذي اشتغل طويلا مع هذه الفنانة لخص في لقاء إذاعي قدراتها الفنية بالقول إنها "تمتلك موهبة خارقة لا يمكن أن تتكرر و لا تُدرّس".

من بين أشهر الأغاني التي عُرفت بها ذكرى في بلدها "إلى حضن أمي"، التي لا تزال تبث إلى الآن في الإذاعات المحلية خاصة في المناسبات التي تحتفي بالأم.

بعد أن حققت نجاحا كبيرا في تونس، بدأت ذكرى تتطلع إلى الانتشار المغاربي والعربي لتنجح في مصر في خطف الأضواء وتتحول إلى أحد أبرز فنانات جيلها.

جانب من مراسيم تشييع جثمان الفنانة التونسية ذكرى محمد

الانتشار العربي

"يوم ليك ويوم عليك"، "الله غالب"، "قالوا حبيبك مسافر" و"الأسامي"، هذه الأغاني  تتردد إلى اليوم على ألسنة محبيها التونسيين والعرب رغم مرور سنوات على وفاة الفنانة . ولا يزال صوتها يصدح في أرجاء العالم العربي عبر محطات البث الإذاعي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، إذ تحصد بعض أغانيها ملايين المشاهدات على قنوات يوتيوب.

يقول نقيب الفنانين التونسيين ماهر الهمامي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "ذكرى تألقت وتمكنت من تحقيق انتشار عربي من بوابة مصر التي لم يكن النجاح فيها يهدى بل كان يُفتك".

وشدّد الهمامي على أن "ذكرى كانت أفضل سفيرة للفن التونسي وقد حققت أغانيها انتشارا كبيرا في ليبيا ومصر ودول خليجية وقد هددت عرش فنانات عربيات معروفات".

تعاملت ذكرى مع أسماء عربية معروفة في مجال التلحين والشعر، من بينهم الشاعر الليبي علي الكيلاني والملحن المصري صلاح الشرنوبي والفنان السعودي محمد عبده.

وفي مقابلاتها الإعلامية لا تنكر ذكرى فضل فناني بلادها عليها، إذ أشادت في برنامج تلفزي بعنوان "الدق على الوتر" عام 1997، بالشاعر حسونة قسومة والملحن عبد الرحمان العيادي كما أكدت أنها "استفادت في بداياتها من تجربة الفنانة لطيفة التونسية".

بعض مشاهير الفن والإعلام المشاركين في جنازة المغنية التونسية ذكرى محمد

الموت الغامض

صبيحة اليوم الموالي لعملية قتلها، استفاق محبو الفنانة في تونس ومصر على خبر "صاعق" تصدر واجهات معظم الصحف اليومية في البلدين.

يفيد الخبر بأن ذكرى توفيت قتلا بالرصاص على يد زوجها رجل الأعمال المصري أيمن السويدي في شقته الواقعة بمنطقة الزمالك بالقاهرة.

يقول الكاتب الصحفي في الشأن الثقافي محمد الناصر المولهي "كان يوما حزينا من نهايات خريف 2003، استقبل فيه التونسيون الخبر كالصاعقة، ولم يصدق البعض وفاة الفنانة التي كانت في أوج العطاء".

شغلت التحقيقات الرأي العام في تونس والعالم العربي لفترة طويلة، ونقلت وسائل إعلام مصرية معلومات تؤكد أن السويدي أطلق وابلا من الرصاص على زوجته قبل أن يقتل أيضا مدير أعماله، ثم يُقدم على الانتحار.

هذه الرواية بقيت محل تشكيك إلى اليوم، إذ لم يقتنع جزء واسع من جمهور ذكرى بالتفاصيل التي أوردتها الصحف المصرية.

وتداولت وسائل إعلام محلية وعربية روايات أخرى لم يتم تقديم دلائل على صحتها إلى حد الآن، من بينها أن قتلها جاء على يد نظام عربي أغضبته أغنية سياسية أدتها ذكرى.

كما أشار آخرون إلى أن مقتلها جاء بناء على فتوى أصدرها رجل دين خليجي أهدر دمها على خلفية تصريح سابق لها، بينما ذهب شق ثالث إلى أن السويدي قتل الفنانة بعد رفضها طلبه باعتزال الفن.

ويعلق الكاتب الصحفي الناصر المولهي على هذه الروايات بالقول "لا تمر ذكرى وفاة الفنانة إلا واستعاد الناس الجدل القديم حول سبب وفاتها". وأضاف"لا تميل الأغلبية إلى تبنى الرواية الرسمية للسلطات المصرية"، مستدركا "لكن السنوات فعلت فعلها، وسلّم الناس بأن سر الفنانة وحقيقة ما حدث دفنت معها".

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

المنزل الشهير معروض للبيع حاليا
المنزل الشهير معروض للبيع حاليا

عُرض المنزل الأيقوني الذي اشتهر بعد تصوير فيلم "وحدي في المنزل" (Home Alone) بداخله عام 1990، للبيع بسعر يبلغ 5.25 مليون دولار.

وأشارت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، إلى أن آخر عملية بيع للمنزل كانت في عام 2012 مقابل 1.585 مليون دولار، بواسطة الأسرة التي كانت تملكه في فترة تصوير الفيلم الكوميدي الشهير.

ورفضت الوكيلة المسؤولة عن عملية البيع، كاتي مور، التعليق على هوية المشترين المحتملين للمنزل.

ويمتد المنزل على مساحة تتجاوز 9 آلاف قدم مربع، ويتكون من 5 غرف و6 حمامات، ويبعد مسافة قصيرة عن بحيرة ميشيغان بولاية إلينوي.

"بوستر" فيلم "Home Alone" الشهير

يوجد بالمنزل أيضًا ملعب كرة سلة داخلي، وتوضح الشركة المسؤولة عن عملية البيع أنه "واحد من أكثر الأماكن التي شهدت تصوير أفلام، ومن بين الأكثر شهرة في الثقافة الشعبية الأميركية، وتحفة من الطراز التقليدي".

لكن المنزل حاليا ليس كما ظهر عليه في الفيلم الشهير الذي يعرض دوما في أعياد الكريسماس، حيث تم تجديده وتوسيعه بالكامل عام 2018، وكان قد بني في الأصل عام 1921.

ويعتبر المنزل جاذبا بشكل كبير للسياح، فبعد عقود من تصوير فيلم "Home Alone"، لا يزال يجذب المعجبين والزوار من جميع أنحاء العالم خلال موسم العطلات.

وحسب تقرير سابق لصحيفة "واشنطن بوست"، فإنه تم تركيب سياج وكاميرات مراقبة خارج المنزل لمزيد من الخصوصية.