Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

نساء من القبائل بتيزي وزو يحضرن وجبة كسكس بشكل جماعي
نساء من القبائل بتيزي وزو يحضرن وجبة كسكس بشكل جماعي

لطالما لعب التضامن بين الناس دورا هاما في المجتمعات المحلية، واتخذ أشكالا مختلفة تجسدت عبر ممارسات وعادات خاصة بكل جماعة، ومن أبرزها "التويزة" التي تمثل الصيغة الأكثر انتشارا وتعبيرا عن التعاون والتعاضد بين سكان الدول المغاربية. 

وتشكل "التويزة" ممارسة تضامنية من الموروث الشعبي الأمازيغي الأصيل، وتكرس لثقافة التطوع والتكافل والتضامن الاجتماعي التي ما زالت سائدة إلى حدود اليوم في البلدان المغاربية، حيث تمنح للساكنة لحمة وتماسكا وتظهر الحاجة إليها في عدد من الأحداث والأنشطة.

"تسمية التويزة"

تختلف تسمية "التويزة" من جهة لأخرى ومن نشاط لآخر، فمن الباحثين من يرجع أصلها إلى الكلمة الأمازيغية "ثويزي" خاصة وأنها منتشرة في أقطار المغرب العربي، ويرجح أنها تنطق أيضا بـ"تيويزا"، بينما يرى آخرون أن المصطلح في الأصل اللغوي قريب من لفظة "أزى" وتأزى" القوم أي تدانوا وتساعدوا وتآرزوا.

ويعبّر مصطلح "التويزة" في الدول المغاربية عن مشاعر الوحدة والتضامن والإعانة والمساعدة بين مجموعة من الناس للقيام بجملة من الأنشطة العملية في مناسبات مختلفة، وهي عمل تضامني يعكس صور التعاون والتكافل من أجل مصلحة فرد أو جماعة.

وبالتالي فهي اجتماع مؤقت لجماعة من الناس لتحقيق هدف مشترك أو لرفع الضرر أو العجز عن الجماعة أو عن فرد من الأفراد أساسه التعاون والتضامن، ويقوم بها الرجال والنساء على حد سواء.

"أهمية التويزة"

إن ممارسة التويزة يعني الحصول على فوائد مادية أو معنوية، فالجانب المادي يتمثل في محاولة التغلب على ما قد يتعرض له الأفراد من مشاكل اقتصادية واجتماعية تتمثل في أحوال العجز والعوز وغيرها، حيث تنجز الأعمال العسيرة بأقل جهد ومال ووقت ممكن فتعم بذلك الفائدة.

أما النفع المعنوي للتويزة فهو أوسع من المادي بكثير فأساسها التعاون الذي يخلق في نفسية الأفراد الشعور بالوحدة مما يؤدي بهم إلى التكامل فيما بينهم من خلال أدائهم لأعمالهم، كما تحافظ أيضا على تماسك المجتمعات لكونها نقطة التقاء بين مختلف الفئات والقبائل والمستويات دون تمييز.

وبالنظر إلى أهميتها عبر التاريخ ومن الناحية الدينية والموروث الثقافي، كان للتويزة دور مهم سواء من حيث المساهمة في منع الاستعمار الفرنسي أو الدور الكبير في المحافظة على علاقات الأخوة وتعزيز روابط النسب والدم، إذ توجد عدة آيات قرآنية وأحاديث نبوية وحكم وقصص شعبية توصي بالتعاون والمساعدة في جميع مجالات الحياة.

"مظاهر التويزة"

تشمل التويزة مجموعة من النشاطات التي تؤدى لفائدة شخص أو جماعة، كما أنها تعكس طبيعة تقسيم العمل في المجتمع المحلي، وتنقسم من حيث مضمونها إلى مجموعة من النشاطات تؤدى دوريا وموسميا من طرف الذكور والإناث.

ويجري في البلدان المغاربية تقسيم التويزة إلى رجالية تتطلب الجهد العضلي وأخرى نسائية تسهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن ذلك لا يعد قاعدة أو معيارا ثابتا إذ تقتضي بعض مظاهر التويزة مشاركة الرجال والنساء كل حسب دوره. 

ومن أبرز نشاطات التويزة الرجالية، بناء المساجد وحفر الآبار وتنظيفها وشق الطرقات العامة، إضافة إلى أشغال الحرث والحصاد، فيما تكمن مظاهر التويزة النسائية في غسل القمح وجني الزيتون وتفريكه وغسل الصوف والملابس والفرش والغزل والنسيج وفتل الكسكس.

المصدر: أصوات مغاربية / مراجع ومصادر تاريخية

مواضيع ذات صلة

Photographers set up to capture the Comet C2023 A3 Tsuchinshan-Atlas in the night sky outside Vienna, Austria on October 12,…
الكثيرون حول العالم استعدوا لرؤية المذنب الفضائي

سيتمكن سكان النصف الشمالي من الكرة الأرضية من رؤية مذنب "تسوشينشان-أطلس"، مساء السبت ولمدة "عشرة أيام"، وذلك عند عودته بعد عبوره بمحاذاة الشمس، مواصلا مساره الذي بدأ قبل ملايين السنين.

ورُصد الجسم الصغير المؤلف من صخور وجليد في يناير 2023 بواسطة مرصد الجبل الأرجواني الصيني "تسوشينشان" الذي سُمي المذنّب على اسمه. وأكد مرصد من برنامج أطلس الجنوب إفريقي وجوده.

والمذنّب الذي سبق أن تمت رؤيته بالعين المجردة في نصف الكرة الجنوبي خلال سبتمبر، شوهد مرة جديدة مساء الجمعة في أميركا الشمالية، على ما قال لوكالة فرانس برس إريك لاغاديك، وهو عالم فيزياء فلكية في مرصد كوت دازور (جنوب فرنسا).

ولم يُرصد عندما كان بين الأرض والشمس، حيث كان مهددا بالاختفاء متأثرا خصوصا بالعاصفة الشمسية التي ضربت الأرض الخميس وأنارت بأضوائها القطبية سماء عدد من دول العالم.

عندما تقترب المذنبات من نجمنا، يتطاير الجليد الموجود في نواتها ويطلق سحبا كثيفة من الغبار، مما يعكس ضوء الشمس. ويقال إنّ المذنب يطلق غازات مع تكوين ذيل يعرّض المذنب أحيانا لخطر التفكك.

وسيكون مذنب "تسوشينشان-أطلس" الذي يمكن رؤيته اعتبارا من السبت في مختلف أنحاء نصف الكرة الشمالي، "أعلى قليلا" في السماء كل مساء، ويمكن رؤيته عبر النظر إلى الغرب "لنحو عشرة أيام"، بحسب لاغاديك.

وأوضح عالم الفيزياء الفلكية أنّ "سطوعه سيخف قليلا كل يوم" مع ابتعاده من الشمس.

وباستثناء العوائق التي تعترض طريقه وتعدّل مساره، يتبع "تسوشينشان-أطلس" مدارا ينبغي ألا يقرّبه من الأرض قبل 80 ألف عام، وفق لاغاديك.

واستنادا إلى مدار المذنب ونماذج معينة، تشير التقديرات إلى أنه قد يكون اجتاز مسافة تعادل 400 ألف مرة المسافة بين الأرض والشمس قبل أن يصل إلينا.

وهي رحلة تستغرق ملايين السنين لهذا المذنب الذي قد يكون نشأ في سحابة أورت، وهي تجمع عملاق لكواكب صغيرة وأجرام سموية على أطراف النظام الشمسي.

 

المصدر: الحرة