بدهشة كبيرة تفاعل جزائريون على شبكات التواصل مع حجز السلطات الأمنية أعدادا كبيرة لأنواع فاخرة من السيارات، تعود ملكيتها لرجل الأعمال السابق محي الدين طحكوت.
وقاربت القيمة الإجمالية لممتلكات طحكوت التي حُجزت، نهاية الأسبوع الماضي، 1000 مليار سنتيم (ما يعادل أكثر من 70 مليون دولار أميركي) لم يتم التصريح بها للجهات القضائية.
#شاهد... الممتلكات التي حجزتها مصالح الأمن الوطني والخاصة برجل الأعمال محي الدين طحكوت.. قدرت قيمتها المالية بـ(1000) مليار سنتيم😳😳
Posted by جوهـرة سيدي لخضر on Tuesday, March 15, 2022
ونشرت المديرية العامة للأمن الوطني فيديو يظهر نوعيات فاخرة من سيارات جاغوار وبورشه ومرسيدس وغيرها من العلامات التي بلغ عددها 267 سيارة سياحية فاخرة، ودراجات مائية و84 شاحنة بعلامات مختلفة، مثلما جاء في بيان الأمن الجزائري.
فمن يكون محي الدين طحكوت، الذي برز خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة ثم سقط بسقوطه؟
البداية.. حافلات طحكوت
سمع الجزائريون اسم محي الدين طحكوت أول مرة خلال فترة حكم الرئيس بوتفليقة وكان مجال استثماراته النقل الجامعي فقط، وعُرفت حافلاته التي كانت تنقل الطلبة بـ"حافلات طحكوت".
ولد طحكوت سنة 1963 في منطقة الرغاية وسط الجزائر، وكشفت تقارير إعلامية محلية بأنه بدأ حياته العملية وهو طفل يبيع الخضر والفواكه على طاولة بسيطة في بلدية الرغاية وكان بالمقابل يزاول دراسته إلى أن وصل إلى مرحلة التعليم المتوسط، لكن رغبته في التجارة دفعته إلى ترك مقاعد الدراسة للتفرغ للعمل.
عندما بلغ سن 17 استثمر جزءا من المال الذي جمعه من بيع الخضر والفواكه لشراء محل لبيع اللحوم لينوّع مجال عمله، ونجح أيضا في اقتحام سوق الجملة للخضر والفواكه بعدما كان تاجرا تجزئة فقط، بعدها تنقل للعمل في مهن عديدة بينها بيع وشراء السيارات وأقام ورشات لتصليح السيارات القديمة، ثم أسس شركة صغيرة للنقل أواخر الثمانينيات.
استغل طحكوت فرصة مجيء بوتفليقة إلى السلطة في أبريل 1999 الذي بدأت تتشكل حوله طبقة من رجال الأعمال، كانت مقربة خصوصا من شقيقه الأصغر السعيد، الذي يقضي الآن عقوبة بـ15 سنة سجنا في السجن العسكري بالبليدة (وسط).
الانضمام إلى "رجال أعمال بوتفليقة"
في سنة 2000 أسس مجموعةٌ من رجال الأعمال الكبار تنظيما سمّوه "منتدى رؤساء المؤسسات"، ضمّ أشهر رجال الأعمال في فترة بوتفليقة وترأّس هذا التنظيم رجل الأعمال المسجون علي حداد. شكّل "المنتدى" السّند المالي لبوتفليقة حيث كان يموّل حملاته الانتخابية ويدعم قراراته ويستفيد بالمقابل من امتيازات اقتصادية واستثمارات وغيرها.
من بين السيارات المحجوزة في مستودعات طحكوت و ترقيمها 2021..
— Agent54 (@Agent5414) March 14, 2022
طحكوت و بعض أفراد عائلته في السجن منذ 2019 و السيارة مسجلة في 2021.. 🙇
كيف خرجت وكيف تم جمركتها متى أين ومن سهل خروجها 🤔 pic.twitter.com/mZoV8esDjz
انضم محي الدين طحكوت إلى "منتدى رؤساء المؤسسات" ليدخل بذلك إلى "دائرة رجال أعمال الرئيس"، واستفاد من "حصانة سلطوية" وامتيازات اقتصادية.
في سنة 2016 أسس طحكوت شركة "سيما موتور" لتركيب السيارات، على غرار عدد آخر من رجال الأعمال المسجونين أيضا، مثل أحمد معزوز وعلي حداد والإخوة كونيناف، الذين أسسوا أيضا شركات لتركيب السيارات أو مؤسسات استثمارية في قطاعات أخرى، وباتت "سيما موتورز" واحدة من أهم وأكبر الشركات المختصة في تركيب السيارات في البلاد وتحديدا تركيب علامة "هيونداي" الكورية الجنوبية.
2019.. السقوط
في 22 فبراير 2019 اندلع في الجزائر حراك شعبي مليوني رافض لترشح بوتفليقة لعهدة خامسة، وبعد شهرين (أبريل) سقط نظام بوتفليقة ومعه رجاله وبينهم رجال الأعمال المحيطون به وأبرزهم محي الدين طحكوت.
في يونيو 2019 أودع طحكوت رفقة عدد من أفراد عائلته الحبس المؤقت ووُجهت له تهم على صلة بالفساد هي: الحصول على امتيازات ومزايا وصفقات عمومية بطريقة مخالفة للتشريع في مجالي النقل والصناعة.
بالفيديو: مصالح الأمن الوطني تحجز مركبات سياحية فاخرة وقوارب نزهة تقارب قيمتها 1000 مليار سنتيم لرجل الأعمال السابق محي الدين طحكوت https://t.co/WSsqwGupNn pic.twitter.com/pOgXulvnmy
— شرشال نيوز (@cherchellnews) March 14, 2022
وفي يونيو 2020 حكم على طحكوت بـ16 سنة حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 8 ملايين دينار (أزيد من 62 ألف دولار أميركي)، وطالت أحكام أخرى ابنه بلال وأشقاءه حميد ورشيد وناصر.
كما قُضي بتجميد حسابات شركاته ومصادرة عتادها وإقصائها من الصفقات العمومية لـ5 سنوات، وتعويض الخزينة العمومية بمبلغ 309 مليارات دينار (أزيد من 217 مليون دولار)، وشمل الحكم الأخير كل من تورط مع طحكوت في قضايا الفساد وبينهم وزراء ومسؤولون.
وقد انتدبت السلطات متصرفين إداريين لتسيير شركة "سيما موترو" بعد حبس مالكها وصودرت كل ممتلكاته وشركته للنقل الجامعي، وفي ديسمبر 2021 أُدمِجت شركة طحكوت للنقل الجامعي، والتي تضم آلاف الحافلات، في مؤسسات الخدمات الجامعية، وهكذا انتهت قصة رجل أعمال صعد خلال فترة بوتفليقة وسقط بسقوطه.
- المصدر: أصوات مغاربية
