ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر بجدل كبير مرده قرار ترشيح الشاعر الراحل محمد الأخضر السائحي ضمن قائمة تضم شاعرين من المتوفين وواحد من الأحياء، سيتم الاحتفاء بها في اليوم العربي للشعر (21 مارس).
وقد تحفظ مثقفون على ذلك بعدما اتهموا الأخير بالتعاون مع المصالح الثقافية الاستعمارية، في حين دافع فريق آخر من الشعراء والكتاب عن هذه الخطوة.
وقد بدأ الجدل في الجزائر مباشرة بعدما أعلنت وزارة الثقافة في 7 مارس الماضي عن قرارها ترشيح محمد الأخضر السائحي (1918-2005) لهذه المناسبة الثقافية التي ستنظم يوم الاثنين المقبل.
وقد تم ترشيح 3 شعراء من الدول من العربية هم: محمد الأخضر السائحي من الجزائر و الأردني مصطفى وهبي التل لحساب الشعراء المتوفين، إضافة إلى الشاعرة الكويتية سعاد الصباح.
أصل الجدل
كتب السائحي العديد من القصائد الشعرية، وساهم بكتاباته في العديد من المجلات، كما اشتغل بمؤسسة الإذاعة في مرحلة الاستعمار وبعد استقلال الجزائر.
ورغم توافر بعض الشهادات التي تؤكد أنه تعرض إلى السجن في فترة الاستعمار، إلا نشاطه بمؤسسة "الإذاعة الاستعمارية" حرك ضده سهام الانتقادات مجددا، خاصة بعدما تم ترشيحه للتكريم في اليوم العربي للشعر.
وكان الإعلامي والإطار السابق في وزارة الثقافة، احميدة العياشي، واحدا من المنتقدين لهذا القرار، حيث كتب صفحته على فيسبوك أن الراحل "لم يكن شاعرا وطنيا.. قد يبدو ذلك صادما للكثيرين ممن رافعوا عن وطنية الشاعر النكات السائحي الكبير، لكن الحقيقة تقول شيئا آخر".
وأضاف: "لذا نتساءل عمن وقف في وزارة الثقافة والفنون على تقديم السائحي في الفترة التي نحضر فيها الاحتفال بستينية الاستقلال اسم السائحي في قائمة الأليسكو، بمناسبة يوم الشعر للاحتفاء به، إلى جانب شاعرة وشاعر عربيين.. كيف اتخذ مثل هذا القرار وعلى أي أساس ونحن لدينا شعراء أهم مكانة منه وأهم رمزية، وعلى رأسهم شاعر النشيد الوطني وصاحب ديوان (اللهب المقدس ) مفدي زكريا".
دفاع عن الشاعر
مقابل هذا الطرح، انبرى كتاب ومثقفون آخرون إلى الدفاع عن الشاعر الراحل محمد الأخضر السائحي، من بينهم الكاتب سعيد خطيبي، صاحب رواية "حطب سراييفو".
وفي مقال حمل عنوان "محاكمة الموتى"، كتب خطيبي "استقبح أستاذ جامعي أن تحتفي «ألكسو» بالشّاعر محمّد الأخضر السّائحي. وحجّته أن السّائحي عمل في مجلة كانت تتبّع الإذاعة أيّام الاستعمار. إذا سايرنا صاحبنا في كلامه، فسوف نحكم أيضاً على بشطارزي، امحمد العنقى وفضيلة الدّزيرية بالعمالة، بحكم أنّهم عملوا، بعض الوقت، في الإذاعة نفسها".
وأضاف أن "السّائحي لم يقدّم نفسه يوماً كشخصية وطنية، اكتفى بمهنته كشاعر، فأين الضّرر؟ ثمّ ما معنى الوطنية؟ يقترح صاحبنا أن نحتفي بمفدي زكرياء مثلاً! أنت تعلّم جيداً أن مفدي زكرياء كان غير مرغوب فيه، بعد الاستقلال، وهناك من نزع عنه صفة الوطنية ومات في منفاه! هل رأيت كيف أنّ «الوطنيّة» كلمة مطاطية، تتغيّر بتغيّر الأزمان؟".
المصدر: أصوات مغاربية
