Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

منوعات

"البوراك".. هذه جذور أبرز أكلة تزين مائدة رمضان بالجزائر

04 أبريل 2022

يفترش البوراك صدر مائدة رمضان الجزائرية، "مدلّلا" بين أنواع الأطعمة من شربة وحريرة وطاجين جبنٍ، وكأنه يقول لها "لن يستلذ أحد طعمكم إلاّ في حضرتي.. إلا وهو يقضم مني قضمة قبل أن يرتشف منكم رشفة أو يحتسي حسوة.. أنا سيد المائدة ومدلّلها".

يحرص الجزائريون على أن لا يغيب البوراك عن موائدهم في الشهر الفضيل، ويعتقد بعضهم أنه "اختراع" محلي خالص ونادر، لكن الحقيقة ليست كذلك.. فالبوراك - مثلما يقول الباحث الجزائري فوزي سعد الله - سيد الموائد منذ قرون خلت. فما قصته؟

بوراك جزائري مُنفتح

يقول سعد الله في مقال بعنوان "في فقه البوراك وأصول حشوه باللُّحوم والأجبان والأسْماك"، إن البوراك "ليس غريبا عن عوالم الفلاسفة الكِبار كأفلاطون وأرسطو وبعدهم الفارابي والغزالي وابن رشد وابن طفيْل، لأنه على بساطته يرافق موائد البشرية منذ آلاف السّنين".

ويضيف "رغم كل قدره وجلاله فإن البوراك ليس سوى أُكْلة لفتح الشَّهية والانطلاق في الأكل بِنَهَم، لاسيَّما خلال الإفطار حول موائد رمضان. وباستثناء فترة شهر الصِّيام، قد يُكرِّمُه البعض للرَّفع من شأنه ومقامِه بتحويله إلى الوجبة الرئيسية الدَّسمة عند الغداء أو العشاء بعد البدء بسلاطة من السَّلاطات التي ورثناها عن أجدادنا في الأندلس والمغرب الإسلامي والمشرق، وما بعد المشرق، مثلما هي مُصَنَّفة في عِداد البَوَارِد في (فضالة الخوان من طيبات الطعام والألوان) لابن رزين التُّجيبي الأندلسي وفي (كتاب الطبخ) لابن سيَّار الوَرَّاق البغدادي و(كتاب الطبيخ) لمحمد بن حسن البغدادي".

في فِقْهِ البُورَاكْ وأُصُولِ حَشْوِهِ باللُّحُومِ والأجْبَانِ والأَسْمََاك وأنت صائم، ليس سهلا أن تتغلب على شهيتك...

Posted by Fawzi Sadallah on Monday, May 4, 2020

والبوراك في الجزائر، منفتح على مَن يرغب في إثرائه بلمسات تُكيِّفُه مع الأذواق والعادات الغذائية لمختلف الحواضر والبلدات والأرياف؛ فهو في العاصمة، مدينة سيدي عبد الرحمن الثعالبي، محشو أساسا باللَّحم المَفْروم المتوبَل وبالبقدونس أو حتى بلحم الدجاج. وفي مدينة عَنَّابَة، في شمال شرق البلاد، يُفسِح في جوْفِ البوراك اللّحمُ المفروم المتوبَل، مضطرا، هامشًا غير ثانوي، بل مُعتَبَرًا، للبطاطا المعجونة أو المَرْحِيَّة تَكيُّفًا مع الذوق المحلي وإلا لَخاطر بفقدان شرعية الانتماء لهويته العَنَّابِيَة، يقول سعد الله.

وأيضا قد ينفتِح على التُّونَة والجَمْبَرِي ومختلف الأجْبَان والزَّيتون والبيض، وحتى على الهَرِيسَة والفلْفل والبَصَل في حال اقتضتْ ذلك أذواق الطَّابخِين المُبدِعين وإمكانيات المُسْتَهلِكين. 

وعن طرق طهيه، كتب سعد الله "يُقلَى في المقلاة مثلما قد يُطهَى في الفُرْن حسب هوى الطَّابِخ أو الطَّابِخة"، وعن شكله ذكر بأنه منفتح على عدة أشكال هندسية "قد يتّخذ شكل سجائِر غليظة، وقد يُفضّل أن يكون مربّعا أو مستطيلا، كما قد يتصدرَ الموائد دائريا أو نِصف دائري، وقد يصبح حلزونيا ذات يوم كما هو شأنه في بعض الأقاليم التركية وفي بعض جِهات البلقان".

البوراك والأتراك

ويغوص صعد الله في تاريخ "المُدلّل" فيقول "مؤكَّد هو أن البوراك شائع في مختلف جهات البلاد الجزائرية منذ العهد العثماني، على الأقل، ويُحتمَل جدا أن انتشاره جاء مع العثمانيين الذين انضوتْ الجزائر تحت رايتهم في أعقاب سقوط غرناطة عام 1492م".

ويضيف "البوراك الذي نعْرِف في الجزائر، والذي اشتققْنا منه في بلادنا وفي دول الجوار المغاربي شبيها ينْحدِر من سُلالته يُعرَف بـ: البْرِيكْ، هو دون أدنى شك وباستثناء بعض التفاصيل واللمسات المحلية، نفسُه البُورَاكْ (Börek) التركي، على غرار (Sigara Böreği (سِيجَارَة بُورَاتْشِّي) أو Kalem Böreği أو (قَلَمْ بُورَاتْشِّي) ، خرِّيج المَقالِي أو الأفْرَان والمحضّر بالعجين المُوَرّق أو غير المُوَرّق، وله عشرات بل مئات النسخ التي لا تتباين إلا في التفاصيل الطفيفة في بلاد البلقان وشرق ووسط أوروبا حتى أرمينيا وجورجيا وليتوانيا وأوكرانيا وروسيا.."

ويسترسل الباحث الجزائري "كل المؤشرات التاريخية والاجتماعية تَصْدَحُ بِمِلْءِ فِيهَا مُؤكدةً أن البوراك انتشر، أو بالأحرى بدأ ينتشر، قبل أكثر من 500 سنة في العالم المتوسطي وفي آسيا الوسطى وشرق أوروبا على يد الأتراك، عندما كانوا يُقيمون في آسيا الوسطى قبل انتقالهم إلى الأناضول وتحديدا إلى تركيا التي نَعرِف اليوم. وحتى الأسماء التي تُطلق على البوراك في كل البلدان التي رَسَّخَ فيها أقدامَه، من المغرب والمشرق العربييْن إلى جنوب أوروبا وآسيا الوسطى، كُلُّها اشتقاقاتٌ وتَكييفات، كما قلْنا، لاسْمِهِ التركي "بوراك" (Börek)".

ويقول في السياق ذاته بأن البُورَاك "عَرَفَتْهُ مناطق في آسيا الوسطى منذ القرن التاسع الميلادي، كما تؤكد مصادرُ متخصصةٌ في فنون الطَّبخ وتاريخِها أن أحدَ أقْدَم ذِكْر للبُورَاك موجود في نَصٍّ يَعُودُ إلى القرن 13م لِمولاَنَا جلال الدين الرومي، حسب بْرِيسِيلْيَا مَارِي إيشِين (Priscilla Mary Išin) في دراستها (Yufka : Food For The Cook’s Imagination) المنشورة عام 2013م في بريطانيا في الكتاب الجماعي (Wrapped & Stuffed Foods: Proceedings of the Oxford Symposium on Food and cookery 2012)، وفي اللغة التركية القديمة يعود ذِكْر البوراك على الأقل إلى القرن 14 ميلادي". 

ويستند سعد الله على آيلَة آلْغَارْ، الاستاذة التركية المحاضِرة في جامعة كاليفورنيا، التي أوردت في كتابِها Classical Turkish Cooking (الطَّبْخُ التركي الكلاسيكي) الصادر عن مارْكْ مَاكْ وِيلْيَامْسْ (Mark Mc Williams) عام 1999م، للتدليل على الجذور التركية للبوراك من وجهة نظرها، بأن استهلاكَ البورك في وقت معيّن بلغ من الشعبية في مدينةِ إسطنبول أن عددَ محلاّت بَيْعِ البوراك فاق نظيرَه من المَخَابِز بِنِسبة 4 آلاف محلّ بوراك مقابل 1000 مخبزة فقط. 

البوراك.. بيزنطة والآشوريون

ويكشف الباحث الجزائي بأن البوراك "حَضَرَ قبل قرون معزّزا مكرّما كوجبة كاملةِ العضوية على الموائد في شهر نوفمبر من العام 1539م خلال احتفالات خِتان نجْل السلطان سليمان القانوني، لاسيما البُوَراك المحْشُو بلحمِ الدَّجاج أو بالبيض"، ويستطرد "ربما هذا الاقتران بالمجالس والموائد السُّلطانية هو الذي يَقِفُ وراء المَثَل الشعبي الذي ما زال الأتراكُ إلى اليوم يرددونه بالقول: لَسْتُ غنيًا بِمَا يَكْفي لِأتَنَاوَلَ البُورَاك والبَاقْلاَوَة يوميًا".

ويورد أيضا، استناد إلى مصادر عثمانية وغربية، بأن البوراك "في أوْج ازدهار فن الطبخ العثماني خلال القرنين 16م و17م، كان يُحشى باللحم المفروم وبالأجبان وبالأنشوفة، أو الآنْشْوَا كما يُقال له باللغة الفرنسية، وبلحم الدجاج وبالبصل ومختلف الخضر، وحتى بالمشمش المُجفَّف والتَّمر والكسْتنَاء والتُّفَّاح، حتى بَلَغَتْ أنواعُ البُورَاك في مُختلف الأقاليم التركية المِئَات وفْقَ ما تَتَضَمَّنُهُ هذه الأُكلةُ في جوْفها وحسب أشكالها الهندسية وأساليب طهيها بالقلي أو في الفرن أو حتى بالتَّغلية في الماء".

ويذهب سعد الله بعيدا في أغوار التاريخ، عندما لا يستبعد أن يكون البوراك قاد عرف منذ بيزنطة وحتى الآشوريين، حيث يقول "ألا يُمكِن أن يكون شَهِدَ الميلادَ في فترةٍ أبْعد من عهدهما قبْل أكثر من 4 آلاف سنة من عَهْدِنَا ما دُمْنَا نَعرِف أن من بين أنواع البُورَاك السائد في العالم اليوم نوعٌ يُعْرَفُ بـ"البوراك الآشوري"؟

وختم صاحب المقال قائلا "هذا هو البوراك إذن. غذاء، تاريخ، حظوة في مجالس الحُكَّام والسلاطين، مُرونة وانفتاح على كل الطبقات وعلى جميع الأمم والثقافات، استيعاب لكل الحضارات، وتَشَبُّثٌ لا يتزعزع بالأصالة والذَّات...فالبوراك يبقى البوراك حيثما ما ارتحل عبْر القارات والأعراق والديانات".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منوعات

"الأزرق العملاق".. ظاهرة فلكية نادرة للقمر اليوم

19 أغسطس 2024

يشهد العالم ظاهرة "القمر الأزرق العملاق"، يوم الاثنين 19 أغسطس، مما يمنح عشاق علم الفلك عرضا فلكيا نادرا في السماء.

وآخر مرة رصد هذا الحدث، في أغسطس 2023، ومن المتوقع حدوث القمر الأزرق المقبل في يناير ومارس 2037.

والقمر الأزرق الذي يظهر اليوم، هو الأول من 4 أقمار عملاقة متتالية في عام 2024، وهو يستمر من الأحد إلى الأربعاء، علما بأن البدر الأول حدث في 22 يونيو، والثاني في 21 يوليو، والثالث سيحدث في 19 أغسطس، والرابع في 18 سبتمبر.

ومن المقرر أن يصل إلى ذروته الساعة 2:26 ظهرا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الساعة التاسعة و29 دقيقة مساء بتوقيت القاهرة،  الاثنين.

ووفقا لوكالة ناسا، يُضاء حوالي 98 في المئة من الجانب القريب من القمر، الأحد، وبحلول اليوم التالي، سيُضاء 100 في المئة، وسيُضاء حوالي 99 في المئة منه الثلاثاء.

ويمكن ملاحظة القمر بالعين المجردة، أو المنظار، أو التلسكوب.

وهناك نوعان من الأقمار الزرقاء: الشهرية والموسمية.

والقمر الأزرق الشهري هو البدر الثاني في شهر ميلادي واحد. وقال ماجد أبو زاهرة رئيس الجمعية الفلكية بجدة إنه حدث آخر مرة في عام 2023، وسيحدث التالي في عام 2026 .

والموسمي، يقول أشرف تادرس أستاذ الفلك بالمعهد القومي المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، هو ثالث قمر مكتمل من أصل أربعة، خلال موسم الصيف.

ورغم هذه التسمية، لن يظهر القمر باللون الأزرق في السماء وسيبدو مثل باقي الأقمار البدر التي نراها كل شهر، وفق "ناسا".

وليس لاكتمال القمر أي تأثير ضار على الأرض، ويعد أفضل وقت لرؤية التضاريس والفوهات البركانية والحفر النيزكية على سطح القمر باستخدام النظارات المعظمة والتلسكوبات الصغيرة، وفق تادرس .

وأكد أبو زاهرة أنه لن يكون للقمر الأزرق تأثير على كوكب الأرض.

وتتضمن التكهنات بشأن أصل المصطلح عبارة إنكليزية قديمة تعني "القمر الخائن" (لأنها أدت إلى أخطاء في تحديد تواريخ الصوم الكبير وعيد الفصح). وربما تكون التسمية مقترنة بأحداث بتسبب الغبار في الغلاف الجوي في جعل القمر يبدو أزرق اللون، وفق "ناسا".

وقال تادرس إن هذا البدر عرف عند القبائل الأميركية باسم قمر (الحفش)، حيث يكون من السهل صيد سمك الحفش الكبير في البحيرات، في هذا الوقت من العام، ويُعرف ايضا باسم قمر القمح وقمر الذرة الخضراء.

 

المصدر: موقع الحرة