Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مسرح سيرفانتيس في مدينة طنجة (شمال المغرب)
مسرح سيرفانتيس تظهر عليها علامات الخراب

بعد أزيد من قرن على بنائه، لا يزال مسرح "سيرفانتيس" في مدينة طنجة (شمال المغرب) يشكل تحفة معمارية إسبانية وبصمة تراث ثقافي عريق يستعد للانبعاث مجددا بعد إغلاقه والإهمال الذي لحقه منذ أزيد من خمسين سنة، بعدما أطلق المغرب مؤخرا طلب عروض لترميمه وإعادة تأهيله.

فقد أعلنت وكالة إنعاش وتنمية الشمال عن الحصة الأولى لطلب عروض يهم بالأساس الأشغال الكبرى ومنع التسرب والأسقف والهيكل البنيوي والتلبيس والنجارة والتهيئة الخارجية، مشيرة إلى أن الكلفة التقديرية لهذه الأشغال تصل إلى 25.67 مليون درهم (حوالي 2.4 مليون دولار).

مسرح شهير

يعود تاريخ بناء مسرح سيرفانتيس، أو مسرح "سيرفانتيس الكبير" كما يلقب، إلى سنة 1913، بعد أن وضع حجره الأساس في أبريل 1911 من قبل زوجين إسبانيين كانا يقيمان في طنجة ويعشقان الفن والمسرح وهما إسبيرانزا أوريانا وزوجها مانويل بينيا.

وتم تصميم بناية المسرح من قبل المعماري الإسباني دييغو خيمينث أرمسترونغ الذي استورد كافة مواد البناء من شبه الجزيرة الأيبيرية، بينما أنجز الرسومات الزرقاء المميزة لقبة المسرح التشكيلي الإسباني فيديريكو ريبيرا بوساطو، فيما عهد إلى النحات الإسباني كانديدو ماطا كانياماكي بإنجاز المنحوتات الخارجية للواجهة.

وكان المسرح، الذي يتسع لنحو 1400 شخص تقريبا، وأطلق عليه اسم الروائي الإسباني ميغيل دي سيرفانتيس، يعد لفترة طويلة من أكبر مسارح شمال أفريقيا وأشهرها، وتحديدا أثناء تحول مدينة طنجة لمنطقة دولية بموجب اتفاق بين فرنسا وإسبانيا وبريطانيا في 1925.

وذكر المؤرخ إسحاق يوسف الصباغ في كتابه "طنجة: قرن من التاريخ" أن مسرح سيرفانتيس الكبير ساهم بمجرد افتتاحه في "تحول جذري للمشهد الفني والثقافي لمدينة طنجة، حيث لم يعد من الضروري السفر إلى مدريد أو باريس لمشاهدة أروع المسرحيات".

 حالة خراب

وإثر تأزم الأحوال الاقتصادية وظهور مشاكل مالية لعائلة "بينيا" بعد الحرب العالمية الأولى، تنازلت عن المسرح للدولة الإسبانية عام 1929، وبعد إغلاقه أجرته القنصلية الإسبانية في طنجة عام 1974 لصالح البلدية مقابل درهم رمزي إلى غاية 1993، حيث بقي مغلقا وفي عهدة السلطات الإسبانية.

وبعد سنوات من الإغلاق، طالت المسرح علامات التآكل والإهمال مما أثار مخاوف وقلق العديد من الفعاليات الثقافية المغربية والإسبانية، التي حاولت عبر عدة مبادرات لإعادة بعث الروح في الحياة الثقافية للمدينة من خلال ترميم المسرح.

ومن ضمن هذه المبادرات، الكتاب الذي قدمته الرسامة والكاتبة الإسبانية كونسويلو هيرنانديز عام 2014 بعنوان "مشهد في حالة خراب"، وهو نداء فني وأدبي لإعادة الحياة لمسرح سيرفانتيس الكبير بطنجة، إذ أوضحت هيرنانديز أن الغاية منه هي "إنقاذ المسرح المهدد بالانهيار".

وأفادت المؤلفة بأن الكتاب يشكل "دعوة صريحة" لتشجيع السلطات على تقديم مشروع يعيد تأهيل هذه البناية التي بدأت تتداعى ومهددة بالدمار، ومن المبادرات التحسيسية التي أطلقت أيضا للحفاظ على هذا التراث المعماري عريضة على الأنترنيت تطالب سلطات البلدين بحماية هذا المسرح.

هبة إسبانية للمغرب

وبعد أن تعالت أصوات فعاليات كثيرة في المغرب وإسبانيا للحفاظ على هذه المعلمة التاريخية والحصن الثقافي العريق، أصدر مجلس النواب الإسباني (الغرفة السفلى بالبرلمان) ضوءه الأخضر في يوليو 2020 لاتفاقية تهم هبة لا رجعة فيها لمسرح سيرفانتيس الكبير بطنجة لفائدة المغرب.

ويلتزم المغرب، بموجب هذه الاتفاقية التي صادق عليها مجلس الوزراء الإسباني في شهر فبراير من السنة نفسها، بترميم البناية بكاملها مع احترام الهندسة الأصلية بالواجهة والداخل والحفاظ على التصور الأصلي للمسرح.

ويتكلف المغرب بموجب الاتفاقية بمجموع مصاريف الترميم والتجديد والتسيير والصيانة والحفاظ على اسم "مسرح سرفانتيس الكبير" وصيانة رمزيته وتاريخه، وسيضمن أيضا غايات المنفعة العامة والمصلحة الاجتماعية وتعزيز الثقافة بشكل عام لا سيما الثقافتين الإسبانية والمغربية.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية / مصادر وكتب تاريخية / وكالات

مواضيع ذات صلة

منوعات

جدل بسبب قرار مطار تحديد "مدة الأحضان"

20 أكتوبر 2024

أثار مطار دنيدن في نيوزيلندا جدلًا كبيرا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد وضع لافتة في منطقة تنزيل الركاب، تحدد مدة الأحضان بثلاث دقائق فقط، مع نصيحة مرفقة تقول: "لتحظوا بوداع دافئ أكثر، يرجى استخدام موقف السيارات".

وأثارت تلك اللافتة تفاعلًا كبيرًا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبّر بعض المعلقين على منشور انتشر بسرعة على فيسبوك، عن استيائهم مما وصفوه بـ"حظر الأحضان".

في المقابل، أبدى آخرون دهشتهم من استمرار وجود منطقة تنزيل ركاب مجانية عند البوابة الرئيسية للمطار، وذلك في ظل الرسوم المتزايدة في مطارات أخرى حول العالم.

من جانبه، علّق المدير التنفيذي لمطار دنيدن، دانييل دي بونو، في مقابلة مع إذاعة "RNZ" النيوزيلندية، على الجدل، قائلاً إن المطارات غالبًا ما تكون "بؤرًا للمشاعر"، مشيرًا إلى دراسة أكدت أن "حضنًا يستمر لمدة 20 ثانية، كافٍ لإفراز (هرمون الحب) أوكسيتوسين".

وأضاف دي بونو أن تسريع عملية التوديع يساعد في إتاحة الفرصة لمزيد من الأشخاص لتبادل الأحضان، مما يسهم في تحسين تدفق حركة المرور في منطقة التنزيل.

ونبه  إلى أن موقف السيارات في المطار يوفر 15 دقيقة من الوقوف المجاني، مما يمنح الوقت الكافي لتوديع الأحباء بشكل مريح، لكنه أضاف بنبرة مازحة أن فريق العمل في المطار "شاهد أشياء مثيرة للاهتمام تحدث" في موقف السيارات على مر السنوات.

 

المصدر: الحرة