من جلسة حناء عروس في الجزائر- أرشيف
من جلسة حناء عروس في الجزائر- أرشيف

تشكل "التفقيدة" أو "المهيبة" واحدة من العادات التي لا تزال تتمسك بها العديد من العائلات الجزائرية، والتي ترتبط بمرحلة ما بعد الخطوبة، وهي عبارة عن هدايا يقدمها الخطيب وأهله إلى زوجته المستقبلية خلال المناسبات والأعياد. 

تختلف تسميات هذه العادة الاجتماعية، بحيث يطلق عليها في بعض المناطق "التفقيدة" أو "الفقدة" وفي مناطق أخرى يطلق عليها "المهيبة"، غير أنه وبالرغم من اختلاف التسمية فإن المعنى والهدف يبقى واحدا. 

"تراث"

يوضح مقال على موقع وزارة الثقافة والفنون الجزائرية حول "طقوس الزواج التقليدي بولاية تلمسان"، أن "الزواج عادة ما يتم عاما بعد عقد الفاتحة" مضيفا أنه "خلال هذه الفترة، يشرع في إكمال شهرة العروس المكونة من فراشها وألبستها اليومية وأخرى أنيقة وفاخرة لعرسها، وتبعث أيضا الهدايا المختلفة في المواسم والمناسبات لتفقد العروس".

من جانبها، توضح أستاذة علم الاجتماع الأسري، بجامعة مستغانم غرب الجزائر، فريدة مشري، بأن العادة المرتبطة ببعث الهدايا "تدخل ضمن التراث المادي واللامادي للأسرة الجزائرية، والتي تم الحفاظ عليها بأشكال مختلفة". 

وتتابع مشري حديثها لـ"أصوات مغاربية" مبرزة أن هذه العادة تتمثل في "زيارة أهل العريس لأهل العروس، بمناسبة عيد الأضحى وغيره من المناسبات الدينية والمواسم، حاملين معهم مجموعة من الهدايا، من ضمنها هدية شخصية للعروس".

وتشير المتحدثة إلى أن الهدايا "قد تكون من الحلي والذهب أو الملابس حسب الطبقة الاجتماعية للعريس وأهله"، في حين يشير مقال وزارة الثقافة والفنون الجزائرية حول "طقوس الزواج التقليدي بولاية تلمسان" إلى أن هذه "الهدايا تقيّم حسب القدرة المالية والطبقة الاجتماعية لوالدَيْ الشاب". 

"توطيد العلاقات"

في دراسة لها حول "مراسيم الزواج بمدينة قسنطينة، مقاربة أنثروبولوجية" منشورة في مجلة "إنسانيات" توضح الباحثة فريال عباس، أن المراسم المرتبطة بالزواج تبدو "كمحرك لاستثارة مشاعر القرابة والعلاقات العائلية التي أضعفتها التغيرات الاجتماعية ومناسبة لخلق روابط جديدة تتناسب مع احتياجات العائلة واحتياجات نوعية المصاهرة".

وبدورها تذهب مشري في نفس الاتجاه بقولها إن "التفقيدة" وهي إحدى تلك المراسم، تهدف أساسا إلى "توطيد العلاقات بين أسرتي العريس والعروس، خصوصا حين لا تجمع الأسرتين علاقة قرابة، بحيث تروم الهدية في هذه الحالة تأكيد وتجديد التزام أسرتين دخلا في تحالف قرابة جديدة من خلال التصاهر".

وفي مقابل الهدية التي يحملها الخطيب وأهله إلى زوجته المستقبلية أهلها، يقوم هؤلاء بتحضير أنواع مختلفة من الحلويات كما يقومون بدعوة بعض الضيوف لحضور وليمة رفقة أهل الصهر المستقبلي. 

والهدف من كل ذلك بحسب المتحدثة توطيد العلاقات بين العائلتين، منبهة إلى أنه في حال عدم تقديم هدايا "التفقيدة" أو المهيبة"  فإن ذلك "قد يعكس الرغبة في عدم الارتباط أو التراجع عن الخطبة". 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

المامونية.مصدر الصورة: الصفحة الرسمية للفندق على فيسبوك
المامونية.مصدر الصورة: الصفحة الرسمية للفندق على فيسبوك

أفاد موقع "بلومبيرغ-الشرق"، الأربعاء، بأن الحكومة المغربية فوتت حصتها من فندق "المامونية" الشهير في مراكش، مقابل 1.7 مليار درهم (173 مليون دولار) لصالح "المكتب الشريف للفوسفاط" (OCP) المملوك للدولة.

ويعود تاريخ تأسيس فندق "المامونية" إلى بداية القرن العشرين وتحديدا عام 1923، عندما أشرف المهندسان الفرنسيان هنري بروست وأنطوان ماركيزو على تصميمه بشكل يجمع بين رموز الأجداد للعمارة المغربية التقليدية وأسلوب فن التصميم الحديث.

وأضحى الفندق أبرز المعالم السياحية في مراكش، كما أن يصنف ضمن أفضل الفنادق في العالم، إذ استضاف العديد من الشخصيات العالمية البارزة مثل ونستون تشرشل وفرانكلين روزفلت وشارل ديغول وتشارلي شابلن، بالإضافة إلى تصوير العديد من الأفلام العالمية فيه.

ووفقا للمصدر نفسه، فإن حتى نهاية عام 2023، كان رأس مال "المامونية" موزعا بين شركات ومؤسسات حكومية عدة، منها "المكتب الشريف للفوسفاط" الذي كان يحوز نحو 40 في المئة من الأسهم ليصبح الأن المالك المسيطر، يليه المكتب الوطني للسكك الحديدية الذي يتمتع بأقل من 10 في المئة من الأسهم.

وخلد "المامونية"، العام الماضي، الذكرى المئوية لافتتاحه.

ويواصل الفندق جذب زوار من أنحاء العالم بينهم مشاهير في مجالات مختلفة رغم التجديدات والتعديلات التي شهدها على مر السنين، حيث تمكن "المامونية" من الحفاظ على "سحره" مما يجعله حسب البعض يعد "أحد رموز الضيافة المغربية".

وكان الفندق في البداية يضم خمسين غرفة وأصبحت 150 في عام 1946 خلال أول تجديد له، وتلت ذلك تعديلات أخرى (1950 و1953 و1986 و2006) وعندما أعيد افتتاحه عام 2009 أصبح يتكون من أزيد من 200 غرفة.

ورغم أن بناية الفندق شُيدت في العشرينيات من القرن الماضي، إلا أن أصل هذا المكان يرجع إلى القرن الثامن عشر عندما قدم السلطان العلوي محمد بن عبد الله حديقة فخمة تمتد على مساحة 13 هكتارا لابنه الأمير المامون كهدية زفاف، وفي وقت لاحق قام المامون الذي ارتبط اسمه بالمكان بتحويل الحديقة إلى مكان لتنظيم الحفلات الخارجية.

توج "المامونية" بجوائز عديدة وحظي بمراكز متقدمة في تصنيفات دولية، من بينها جائزة "أفضل فندق تراثي للضيافة" في عام 2022 التي تمنحها مجلة "كونواسور سايركل" الألمانية ، وهي من بين أبرز الجوائز في تصنيف الفنادق الفاخرة الدولية.

وقبل هذا التتويج بسنة، تصدر "المامونية" قائمة أفضل 50 فندقا في العالم لسنة 2021، وفق تصنيف لمجلة "كوندي ناست ترافلر" الأميركية المتخصصة في الأسفار والرحلات، التي وصفته بأنه "من الوجهات القليلة التي يمكن إيجاد شبيه لها".

 

المصدر: أصوات مغاربية/ موقع "بلومبيرغ الشرق"