Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سيدة تعد طبقا تقليديا احتفالا برأس السنة الأمازيغية
سيدة تعد طبقا تقليديا احتفالا برأس السنة الأمازيغية (الجزائر 2018)

يحتفل الأمازيغ في شمال أفريقيا والعالم برأس السنة الأمازيغية وسط أجواء ما زال يطبعها تعامل حذر مع هواجس انتشار فيروس كورونا.

ورغم أن الاحتفالات قد تقتصر على البيوت هذا العام، إلا أن بعض الجمعيات الأمازيغية ستحاول إحياء المناسبة بطرق خاصة.

ويوافق 2023 في التقويم الأمازيغي عام 2973. ويعتدّ الأمازيغ بهذا التاريخ معتبرين أن تقويمهم يتجاوز التقويم الغريغوري المعترف به عالميا بـ 950 سنة.

ورغم وجود اختلافات بين بعض المناطق المغاربية حول اليوم المخصص للاحتفالات، إلا أن معظم أمازيغ شمال أفريقيا يحتفلون بهذا اليوم في الـ 12 من يناير من التقويم الميلادي.

قصة يناير

تختلف الروايات عن أصول "ينّاير" أو "ناير"، لكن الرواية الأبعد عن الأسطرة والأقرب إلى قلوب المؤرخين هي قصة وصول الأمازيغ إلى عرش مصر. 

فالاحتفال برأس السنة الأمازيغية هو في الأصل احتفال بانتصار الملك شيشنق -وهو أمازيغي من أصول ليبية- على الفراعنة الذين كان يحكمهم رمسيس الثالث. 

ويقول مؤرخون إن المعركة حدثت على ضفاف النيل 950 سنة قبل الميلاد. وعلى إثر انتصاره، أصبح الملك شيشنق الأمازيغي حاكم الأسرة الثانية والعشرين للفراعنة.

نشطاء يحتفلون برأس السنة الأمازيغية - الرباط 2014

هناك أيضا من يرجع أصول الاحتفال بـ"ينّاير" إلى بعض الأساطير القديمة، منها أسطورة العجوز التي تحدّت شهر يناير وظروف الجو القاسية لترعى أغنامها، فطلب شهر يناير من شهر فبراير أن يعيره ليلة ونهارا للانتقام من العجوز.

وتؤكد الأسطورة أن "يناير" جمد أوصال العجوز وأغنامها، لذا يعتبر بعض الأمازيغ القدامى أن هذا اليوم يجب أن يكون يوم حيطة وحذر.

آخرون يعتبرون أن الاحتفال بـ"ينّاير" سيجلب لهم الخير والسعادة، والنجاح لأن يناير هو أول شهر في الرزنامة الأمازيغية الفلاحية.

ولم يتفق الأمازيغ لحد الآن على يوم محدد للاحتفال برأس السنة الأمازيغية، فهناك من يحتفل به في الـ 6 والـ7 من يناير، بينما يحتفل أغلبهم بـ"يناير" إما في الـ 12 أو الـ 13 من يناير كل عام.

عادات ترافق الاحتفالات

لا يخلو شهر يناير من الاحتفالات والطقوس التي تعكس الهوية الأمازيغية خاصة في الدول المغاربية، ففي الجزائر مثلا تجتمع العائلة لإعداد أطباق خاصة بهذه المناسبة، مثل طبق "شخشوخة" و"الرشتة" و "بركوكس" بالإضافة إلى "التراز" وهو مكون من الحلويات والتمر والفواكه الجافة.

وكلما تنوعت الأطباق والمأكولات كلما كانت السنة سنة خير ورزق. 

وفي هذه المناسبة، يقوم أفراد العائلة بوضع الطفل الأصغر وسط "جفنة" أو صينية كبيرة ويدورون حوله ويرمون عليه "التراز"، اعتقادا منهم أن هذا سيزيد من رزق الطفل. 

أطباق شعبية بمناسبة "ينّاير" يتقدمها طبق الكسكسي بالخضروات

أما في تونس، فالتقاليد تختلف حسب المناطق. وبما أن رأس السنة الأمازيغية ليس عطلة رسمية، فالاحتفال به يبقى محدودا إلا لدى بعض الأمازيغ التونسيين في الجبال، والذين  ظلوا متشبثين بهذه التقاليد.

 ويحتفل أمازيغ تونس بتحضير أطباق تقليدية كالعصيدة والكسكس و"تيكربابين"، وتجتمع العائلة أو القبيلة للاحتفال ثم الدعاء لتكون السنة الجديدة وافرة بالأمطار والمحاصيل الزراعية.

أما الليبيون، وبعد سقوط نظام العقيد معمر القدافي، فقد بدأوا يخرجون في احتفالات خاصة برأس السنة في المناطق المأهولة بالأمازيغ.

 ففي جبل نفوسة مثلا تخرج النساء لجمع الأعشاب والنباتات ويعلقنها في أسقف منازلهن كمقدمة لبداية سنة زراعية خضراء مليئة بالوفرة والخصوبة.

 وتسقى الأطباق (وخاصة الكسكس) بالحليب عوض المرق لتكون السنة صافية كصفاء الحليب، كما أنهم لا ينظفون الأواني ولا يشعلون النار ليلة رأس السنة. 

ويحتفل المغاربة بـ"ينّاير" باجتماع العائلة والأصدقاء حول طبق "تاكلا" أو العصيدة، وهو طبق أمازيغي أصيل.

وهناك عائلات تفضل إعداد الكسكس والطاجين والبيض المسلوق والفواكه الجافة، خاصة في نواحي منطقة سوس.

 كما تتميز احتفالات "ينّاير" بـ"لعبة أغرمي"، حيث تقوم إحدى النساء بإخفاء نواة التمر داخل العصيدة قبل تقديمها، ومن يجدها يكون "أسعدي ناسكاس" (أي الشخص المحظوظ هذا العام).

وفي بعض المناطق المأهولة بالسكان الأمازيغ، يشعل المحتفلون النيران ويرتدون اللباس التقليدي، ويرقص الرجال والنساء إلى وقت متأخر من الليل تفاؤلا بالسنة الفلاحية الجديدة.

مطالب بـ"عطلة رسمية" 

كانت الجزائر سباقة لإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية مدفوعة الأجر في عهد الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، وإعلان يوم رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية سنة 2018.

في المقابل ما يزال العديد من النشطاء الأمازيغ في المغرب وتونس وليبيا يطالبون بالاعتراف بـ"ينّاير" كعطلة وطنية رسمية.

أمازيغ ليبيا

وبعد اعتراف المغرب بالأمازيغية لغة رسمية في دستور 2011، لا زالت مطالب الاعتراف بـ"ينّاير" من طرف الحقوقيين والنشطاء تقابل بالصمت.

وقد جدد التجمع العالمي الأمازيغي قبل أيام مطالبه بجعل هذا اليوم "يوما وطنيا"، حيث وضع رئيسه، رشيد راخا، رسالة لدى الديوان الملكي أوضح فيها أنه "وعلى مدى أكثر من عشر سنوات يتم مراسلة السلطات التنفيذية المتمثلة في الحكومتين السابقة والحالية والسلطات التشريعية المتمثلة في البرلمان بغرفتيه، من أجل سن قوانين من شأنها الاعتراف برأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة رسمية مؤدى عنها على غرار باقي الأعياد والعطلة الرسمية، إلا أننا لم نتلق إلى اليوم أي تفاعل إيجابي مع هذا المطلب الذي أصبح مطلبا شعبيا تنتظره كل الفعاليات الأمازيغية والمنظمات الحقوقية وبعض الأحزاب السياسية".

أما في ليبيا، فالوضع لا يختلف كثيرا، فبعد الاضطهاد الذي تعرض له الأمازيغ في عهد معمر القذافي، أصبحت مطالبهم أكثر إلحاحا منذ سنة 2011.

في تونس، ومنذ الثورة، أصبحت وسائل الإعلام والمجتمع المدني أكثر انفتاحا للاعتراف بالهوية الأمازيغية، وكان وزير حقوق الإنسان احتفل بـ"يناير" في 2017 معبرا لمواطنيه الأمازيغ عن تمنياته بسنة جديدة سعيدة، إلا أن أمازيغ هذا البلد المغاربي لا زالوا ينتظرون اعتراف دولتهم بالثقافة الأمازيغية كجزء من الهوية التونسية.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الروائية الجزائرية إنعام بيوض
الروائية الجزائرية إنعام بيوض | Source: Youtube

يكفي أن تكتب عبارة "رواية هوارية" على محركات البحث بمواقع التواصل الاجتماعي حتى تصادفك مئات من التعليقات لمدونين ومعلقين جزائريين تباينت مواقفهم حول آخر إنتاج أدبي للكاتبة والمترجمة إنعام بيوض، والذي توج مؤخرا بجائزة "آسيا جبار"، التي تنظمها وترعاها وزارة الثقافة الجزائرية، فما قصة هذا الجدل؟ 

"غلاف رواية "هوارية

انطلقت "المعركة الأدبية" حول هذه الرواية مباشرة بعد إعلان فوز صاحبتها بالرتبة الأولى في النسخة السابعة من جائزة "آسيا جبار"، حيث انتقد العديد من النشطاء أعضاء لجنة التقييم بالنظر إلى ما اعتبروها "كلمات بذيئة" و"ألفاظا منحطة" وظفتها الروائية إنعام بيوض في أحداث وفصول قصة امرأة من مدينة وهران كانت تعمل عرّافة.

وإنعام بيوض هي أكاديمية ومترجمة وروائية وشاعرة جزائرية، اشتغلت بتدريس الترجمة بشقيها التحريري والشفوي، لأزيد من عشرين سنة في الجامعات الجزائرية، ولها عدة إصدارات من بينها "الترجمة الأدبية: مشاكل وحلول" (2003)، وروايتها: "السمك لا يبالي" (2003)، وديوانها "رسائل لم ترسل" (2003)، وتم تعيينها عضوة في المجلس الاستشاري لتقرير المعرفة التابع لبرنامج الأمم المتحدة، وتشغل حاليا منصب مدير عام للمعهد العالي العربي للترجمة بالجزائر، التابع لجامعة الدول العربية.

وقالت الكاتبة، في تصريحات صحافية مؤخرا، أنها أرادت من خلال رواية "هوارية" أن "تنقل صورة وواقع الناس البسطاء الذين لا يملكون هوية وتعطيهم وجودا"، مؤكدة أنها "اختارت مدينة وهران، غرب البلاد، حتى تنقل صورة مبهجة عنها في السنوات التي سبقت العشرية السوداء".

وركز العديد من النشطاء والأدباء على اللغة والمفردات التي استعملتها الروائية إنعام بيوض أثناء تناولها لبعض المواضيع المتعلقة بـ"الجنس"، وهو الأمر الذي أثار جدلا كبيرا بين منتقد لما تضمنته الرواية، وآخرين اعتبروا العمل "نوعا من الحرية الفكريةالمتاحة للمفكرين والأدباء".

وكتب الكاتب الجزائري، ندير طيار، معلقا على النقاش الدائر "هوارية لأنها فازت بجائزة حركت الساحة الثقافية، وفجرت الأسئلة الحقيقية. وأعادت طرح دور القيم في العمل الفني. ليست المشكلة في "إنكشاريين جدد" "أعداء للفن"، ولا في أنصار "للأدب المنافق"، كما ليست هي في أنصار "الرواية الفاجرة" ولا في دعاة "أدب الدعارة". إن جوهر المشكلة في النقاش المحتدم حول رواية هوارية هو عن موقع القيم الأخلاقية في الفن، وفي الكتابة الروائية بشكل خاص".

وأضاف متسائلا "هل يجوز للروائي أن ينقل بيت الدعارة إلى الرواية، بكل تفاصيله، وشخوصه، وقاموسه اللغوي الجاهز؟ أم عليه أن ينقل ذلك، محافظا على الشخوص والتفاصيل، عبر بذل جهد لأجل تشكيل لغة خاصة أدبية راقية؟ هل نحن مطالبون، مثقفين وباحثين جامعيين، بتبني رؤية المدارس الغربية للفن، جملة وتفصيلا؟ أم علينا الاستفادة منها من خلال تكييفها مع قيمنا الأخلاقية وثقافتنا الذاتية؟".

سؤال بسيط لماذا أثارت رواية 【هوارية】زوبعة ظالمة لم تتوقف حتى اللحظة، بينما استقبل فوز الرواية باللغة الأمازيغية [1954...

Posted by Waciny Laredj on Monday, July 15, 2024

وفي السياق نفسه كتب الروائي واسيني الأعرج "سؤال بسيط: لماذا أثارت رواية "هوارية" زوبعة ظالمة لم تتوقف حتى اللحظة، بينما استقبل فوز الرواية باللغة الأمازيغية "1954... ميلاد أمل" للهاشمي كراش، والرواية المكتوبة بالفرنسة "القمر المفتت" لعبد العزيز عثماني، بهدوء ولم نقرأ شيئا مسيئا للكاتبين؟ لماذا؟ لمااذا؟".

أما عن التتويج فهنا فعلا يمكن القول أن رواية هوارية "بسيطة" مقارنة بروايتها الاولى "السمك لا يبالي" التي جاءت بنفس...

Posted by Nassima Ghouli on Monday, July 15, 2024

ودوّنت الإعلامية نسيمة غويل "أما عن  التتويج فهنا فعلا يمكن القول إن رواية هوارية "بسيطة" مقارنة بروايتها الأولى "السمك لا يبالي"، لكن ما سّر هذا الهجوم والمحاكمة الأخلاقية على كاتبة دون غيرها من الكتاب؟ ومن يقرأ ويشارك مقتطفات من الرواية ويحكم عليها، فلا حديث معه".

ويعتبر اسم "هوارية" بالنسبة للمرأة أو "هواري" بالنسبة للرجل من أشهر الألقاب المنتشرة في مدينة وهران، نسبة إلى "الولي سيدي الهواري المغراوي"، حيث يتواجد ضريحة في حي شعبي، أسفل وسط المدينة.

وفي المقابل، اعتبر العديد من النشطاء أن ما وصفوه بـ"الأسلوب الخادش" الذي استعملته الروائية إنعام بيوض "أمرا يسيء إلى سمعة وصورة مدينة وهران".

وقالت الأديبة والإعلامية، فاطمة الزهراء برياح، "كانت إنعام  تدرك جيدا أن أهل مدينة وهران أصحاب الكرم  والنخوة  لن يرضوا بما كتبته في روايتها و كل أصابع الاتهام موجهة لمدينة تاريخية تقدس كثيرا  اسم هواري  وهوارية.. رمز عائلات  وهران الأشراف ، وسيتفاعل الوهرانيون وسيقيمون الدنيا ويقعدونها  بسبب هذه الرواية".

وتابعت "إنعام حرة في ابداعها و في إباحيتها في روايتها وما تحمله القصة من خيال أو واقع حسب ما نشر من  صفحات هذه الرواية ، فلقد كتب قبلها روائيون قصصا تحمل الإباحية والانفتاح... فهذا لا يهمنا، لكن السيدة إنعام ليست حرة باستخدم اسم رمزي و له قدسيته في وهران.... وهران العالم الجليل سيد الهواري".

وأعلنت دار "ميم" للنشر، اليوم الثلاثاء، عن توقيف نشاطها بشكل نهائي على خلفية حملة الانتقادات الواسعة التي طالت هذا الإنتاج الأدبي.

وقالت في بيان عبر صفحتها بموقع فيسبوك "مضت سنوات من المعافرة، على حلوها ومرّها، حاولت فيها دار ميم للنشر، أن تقدم للجزائر، للمثقف، للقارئ، للكاتب، للمشهد ولصناعة الكتاب عملا ذا قيمة فنية جمالية ومعرفية، أصابت وأخطأت ككل مجتهد، ولكنها قدمت صورة طيبة للبلاد في كل المحافل، كما يعلم الجميع، لم تطمع في أكثر من ذلك، الحرص على المعنى وجدوى أن تكون في مكان وتعطي وقتك ومالك وانتباهك له.. ولكن لا جدوى ولا معنى من محاربة العبث". 

للجزائريين للمثقفين خاصة للقراء الحقيقيين والمزيفين للكتّاب وللكتبة لدور النشر الحقيقين وأشباه دور النشر مضت سنوات من...

Posted by ‎Mim Edition - دار مـــيم لــلــنــشــر‎ on Monday, July 15, 2024

وأضافت "نعلن في هذا اليوم 16/07/24 انسحابنا من النشر، تاركين الجمل بما حمل كما فعلنا دوما. نعلن أن ميم أغلقت أبوابها منذ اللحظة في وجه الريح، وفي وجه النار، ..لم نكن إلا دعاة سلم ومحبة و لم نسع لغير نشر ذلك". 

 

  • المصدر: أصوات مغاربية