الفنان الفرنسي باتريك برويل - أرشيف

وصل المغني والممثل الفرنسي الشهير باتريك برويل، أمس الأربعاء، إلى الجزائر، حيث يقوم رفقة والدته بزيارة إلى  تلمسان (غرب)، المدينة التي رأى فيها النور قبل أزيد من 60 عاما.

وباتريك برويل فنان فرنسي بدأ التمثيل في أواخر سبعينيات القرن الماضي، حيث ظهر في عشرات الأفلام، كما أنه مغن له عدة ألبومات، حصل على عدة جوائز، كما سبق أن وشح بوسام الاستحقاق الوطني بفرنسا سنة 1996.

وأشارت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية إلى أن برويل الذي ولد في شهر ماي من العام ١٩٥٩ بتلمسان وقضى فيها ثلاث سنوات من حياته، وصل أمس رفقة والدته إلى الجزائر في زيارة تستمر خمسة أيام. 

وبحسب الصحيفة الفرنسية فإن برويل غادر الجزائر بعد حصولها على الاستقلال في عام ١٩٦٢ ومنذ ذلك الوقت لم يعد إليها، مستحضرة تصريحات أدلى بها لإذاعة "RTL" في نوفمبر الماضي قال فيها إنه بينما كان يكتب أغنية "سأعود" تلقى "اتصالا هاتفيا يخبره بأن السلطات الجزائرية تريده أن يعود إلى الجزائر رفقة والدته". 

منزل العائلة والجيران القدامى

وعن تفاصيل هذه الزيارة، قال أستاذ التاريخ محمد بن ترار، وهو ما القاطنين بمدينة تلمسان، إن باتريك برويل ووالدته قاما بزيارة منزل عائلته القديم الذي ولد فيه في حي "بيلار"، مضيفا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الزيارة شملت أيضا بعض العائلات القاطنة بتلمسان التي كانت من جيران عائلته القدامى.

وأشار بن ترار الذي تابع الزيارة إلى أن برويل توجه أيضا إلى ساحة المدينة التي تسمى بين السكان بـ"البلاص"، مضيفا أن الزيارة ستشمل أيضا "المقبرة اليهودية بمنطقة قباسة وضريح الحاخام الأكبر ليهود تلمسان إفرايم بن كاوا".

والحاخام "إفرايم بن كاوا"، يُعرّف في الموسوعة اليهودية، بأنه "الطبيب والحاخام، والكاتب اللاهوتي، ومؤسس الطائفة اليهودية في تلمسان وشمال أفريقيا، توفي عام 1442، وحسب الأسطورة المتداولة، فإنه فر من محاكم التفتيش الإسبانية وهناك فقد والده وأمه"، ويعد ضريحه في منطقة قباسة مقصدا للحجاج اليهود من عدة دول. 

"دلالات إنسانية وسياسية"

من جانبه، اعتبر الإعلامي الجزائري، شهر الدين برياح، أن زيارة برويل ووالدته للجزائر "تحمل دلالات إنسانية حيث ظل يحلم لسنوات برؤية البيت الذي ولد فيه"، مضيفا أن الزيارة التي قام بها الفنان الشهير إلى الجزائر ومدينة تلمسان تأتي بعد عقود "ظل ممنوعا عليه خلالها زيارتها لأسباب تاريخية لا مسؤولية له فيها".

وإضافة إلى "الدلالات الإنسانية" أشار برياح في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى ما وصفها بـ"الرمزية السياسية" للزيارة والتي تعني وفقه "بداية انفتاح جزائري رسمي إزاء الفرنسيين واليهود الذين ولدوا في الجزائر".

يذكر أن العديد من المشاهير الفرنسيين ولدوا في الجزائر، وبينهم المغني إنريكو ماسياس الذي رأى النور في مدينة قسنطينة (شرق الجزائر) في ديسمبر من العام 1938، والمؤرخ بنيامين ستورا الذي ولد بدوره في قسنطينة عام 1950.

وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان قام على هامش زيارة أجراها إلى الجزائر في ديسمبر الماضي بزيارة المكان الذي ولد فيه جده، وفق ما نقلت "فرانس برس" حينها. 

وأشار المصدر ذاته إلى أن الاسم الأوسط للوزير الفرنسي هو موسى اسم جده لأمه، الذي ولد في دوار أولاد غالية، والذي كان من الرماة الجزائريين ومقاوما في قوات الداخل الفرنسية في 1944.

  • المصدر: أصوات مغاربية