تحافظ عائلات في البلدان المغاربية على موروثها الاجتماعي والثقافي، خصوصا ما تعلق بعادات حفظ الطعام لأوقات الشتاء، مثل العنب، أو "عنب الليالي" المعروف بالأمازيغية بـ"ثيزورين وذفل"، و"الخليع" و"العصبان الشايح".
"عنب الليالي"
لا تقطف عائلات في بلدان مغاربية عناقيد العنب من كرومها، بل تتركها على حالاتها بعد حمايتها من كل المؤثرات الخارجية الطبيعية، بتغليفها بواسطة أكياس ورقية وأحيانا من القماش، تحضيرا لتناولها في فصل الشتاء.
وتمثل هذه العادة جزءا من عدة أساليب تضمن للعائلات في القرى الحفاظ على الغذاء في مواسم البرد دون اللجوء لنقاط البيع، خصوصا مع الظروف المناخية القاسية التي كانت سائدة قديما في شرق ووسط الجزائر وفي بعض مناطق تونس.
"الخليع"
يعد من أبرز عادات حفظ اللحوم لموسم الشتاء في المغرب، وكانت العائلات تعده بمزج اللحم والشحم والتوابل، وحفظه لعدة أشهر.
تقوم العملية بتجزئة اللحم إلى قطع طويلة ورفيعة، وتُتبل تلك القطع مع الملح وفصوص الثوم، ثم توضع في طبق للتجفيف مع تعريضها لأشعة الشمس عدة أيام.
يتم التخلص لاحقا من كمية الملح الزائدة التي تظهر على قطع اللحم المجفف وتُوضع بعد ذلك في قلة كبيرة مع إضافة كمية من الماء والزيت والشحم الذائب، وتترك فوق نار هادئة لمدة ساعات طويلة حتى يتبخر الماء كليا، ثم تُحفظ بعد التبريد.
في المقابل، يعني "الخليع" في الجزائر اللحم المجفف، أو "القديد" كما يسمى في المغرب، ويسمى "التشيطار "في موريتانيا.
"العصبان الشايح"
يعتبر إعداد "العصبان الشايح" من العادات الغذائية المتوارثة في تونس، وهو أكلة تتألف من "كرشة" الخروف، التي يتم تنظيفها جيدا، وتعريضها لأشعة الشمس مع باقي الأمعاء الرقيقة والقلب والرئة إلى جانب الشحم.
بعد تنظيف هذه المكونات بالماء والملح لأكثر من مرة، وتتبيلها بزيت الزيتون، يتم تقطيع "الكرشة" والأمعاء قطعا طويلة، قبل حشوها بالتوابل المختلفة والبصل والمعدنوس، قبل تركها تحت أشعة الشمس لمدة يومين، وبعدها يتم قليها في الزيت، ثم تحفظ في قدر بعد إضافة السمن فيه.
المصدر: أصوات مغاربية
