المنطقة التي تجري فيها البحوث شرق المغرب (المصدر :CENIEH)

كشفت ورقة بحثية منشورة بالمجلة العالمية للبحوث الجيولوجية "جيوبيوس" (Geobios) الحقبة الزمنية، التي تحولت فيها مناطق بشمال شرق المغرب من أراض رطبة إلى مناطق قاحلة قبل نصف مليون عام الماضية.  

وأضافت الورقة البحثية، التي نقل "المركز الوطني الإسباني لبحوث التطور البشري (CENIEH)" مقتطفات منها، أن دراسة البيانات الجيولوجية للرواسب في مناطق "عين بني مطهر" و"كفايت" القريبتين من مدينة جرادة، أظهرت الحقبة الزمنية التي تحولت فيها من بيئة رطبة إلى صحراوية.

وأشارت إلى أن تقنية الرنين المغناطيسي الإلكتروني (EPR) مكّنت الباحثين من تحديد العصر الجليدي الأوسط (Pleistocene) كنقطة تحوّل في الظروف المناخية للمنطقة التي تحوّلت من طبيعة رطبة، تنتشر فيها البحيرات، إلى المناطق القاحلة التي نعرفها اليوم. 

وأشار المصدر نفسه إلى أن هذا التحول بدأ قبل ما لا يقل عن نصف مليون سنة.

وفي هذا الصدد، قال المؤلف الرئيسي للورقة البحثية، العالم الجيولوجي جوزيب بيريس، إن فريق البحث تمكّن من حصر نطاق عمر سجل الحفريات، بموقع "كفايت"، والذي يتضمن مجموعة حيوانات تعود إلى تلك الحقبة. 

وأشار إلى أن هذه المعطيات ستمكّنهم من تحديد كيف تطور نهر ملوية، وهو أحد أكبر أنهار المغرب، بالإضافة إلى نشوء حوض "عين بني مطهر-كفايت" بإقليم جرادة. 

وتحولت هذه المناطق منذ 2006 إلى موضوع لمشروع بحثي يُقيم عليه باحثون بالمعهد الكتالوني لعلم البيئة القديمة في إسبانيا، وآخرين من كلية العلوم بجامعة محمد الأول بمدينة وجدة.  

ولا يزال الباحثون يحاولون تدقيق التغيرات البيئية الرئيسية في المنطقة ووضعها في سياق زمنها الجيولوجي.

المغرب.. قبل ملايين السنيين 

ويعتقد العلماء أن أجزاء شاسعة من جغرافية المغرب الحالية كانت رطبة وأحيانا تحت البحار.

وبحسب دراسة لجامعة "إكستر" البريطانية، في نهاية ديسمبر الماضي، فإن فريقاً من الباحثين الدوليين اكتشفوا موقعا للحفريات بجنوب المملكة يحتوي على حشرات ضخمة تُسمى بـ"مفصليات الأرجل العملاقة" كانت تهيمن على بحار العالم قبل ملايين السنين. 

وتؤكد تلك الاكتشافات أن هذه الحشرات هي أقارب كائنات بحرية معروفة للناس اليوم، مثل الجمبري والعناكب، ووجدت في منطقة زاكورة.

ووفقا للجامعة، فإن الأدلة المبكرة من موقع الحفريات تُظهر أن المنطقة، وهي أيضا صحراوية اليوم، كانت يوما ما تحت سطح البحر، وأن العديد من مفصليات الأرجل الكبيرة كانت "تَسبح بِحُريّة" هناك.

ويقول فريق البحث إن هذا الاكتشاف سيفتح آفاقًا جديدة للبحث في علوم الأحافير والبيئة.

وقد وقع الاختيار على هذه المنطقة بالمغرب "كواحد من أهم 100 موقع جيولوجي في جميع أنحاء العالم نظرا لأهميته في فهم التطور خلال العصر الأوردوفيشي المبكر، منذ حوالي 470 مليون سنة".

وفي يوليو أيضا، أعلن باحثون من بريطانيا والمغرب عن اكتشاف حفرية تعود لنوع من الزواحف البحرية التي عاشت في العصر الطباشيري عثر عليها في مجرى نهر قديم يقع في منطقة "كمكم" الواقعة بجوار منطقة أرفود جنوب شرق المغرب.

وكان علماء الحياة القديمة قد عثروا، قبل عامين، على بقايا سحلية بحرية بـ"أسنان سمك القرش" في رواسب الفوسفات بالمغرب، وقدر العلماء عمر الاكتشاف بأكثر من 60 مليون عام.

 

المصدر: أصوات مغاربية/ موقع منظمة "فيز"