Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صور حجرة تحمل كتابة "تيفيناغ"
صورة للصخرة التي تحمل كتابة بحروف تيفيناغ- المصدر: صفحة المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث على فيسبوك | Source: المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب

أعلن المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب عن نتائج بحث أجراه بشأن صخرة تحمل كتابة بحروف "تيفيناغ" تم تداول صور لها على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخرا، مع الإشارة إلى العثور عليها في منطقة نواحي مدينة الجديدة (غرب).  

وذكر المعهد في بلاغ له أن صور الصخرة "نشرت لأول مرة يوم 6 فبراير 2023 في صفحة جريدة إلكترونية على الفايسبوك مع تعليق قصير يشير إلى أنها اكتشفت في منطقة الولجة، سيدي عابد، دكالة (نواحي الجديدة)" مضيفا أنه بادر إثر ذلك وبتنسيق مع مديرية التراث الثقافي إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق من مكان الاكتشاف وللوصول إلى الحجرة قصد دراستها وتوثيقها.

وتابع أن المصالح الجهوية لقطاع الثقافة بوزارة الشباب والثقافة والتواصل قامت "بتحريات موسعة في عين المكان بتعاون مع السلطات المحلية بإقليم الجديدة، ولكنها لم تمكن من الحصول على معلومات واضحة وأكيدة حول الحجرة المذكورة".

مع ذلك، أعلن المعهد استنادا إلى فحص للصور أجراه أستاذ بالمعهد أن "الحجرة هي شاهد قبر يحمل نقيشة جنائزية عبارة عن سطر عمودي ومكتوبة بالحروف الليبية " مضيفا أن "النقيشة المذكورة تنتمي إلى الحقبة القديمة السابقة على مجيء الإسلام". 

"صعوبة فك الرموز"

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أوضح عبد العزيز الخياري، الأستاذ بالمعهد والذي قام بفحص للصور أنه يشتغل على الكتابة الليبية منذ 20 سنة تقريبا، ومن خلال دراساته توصل إلى أن "هذه النقوش لها أبجديات تم استعمالها في تواريخ ومناطق مختلفة " مع تسجيله أن "لكل أبجدية من تلك الأبجديات خصوصياتها".

وبالرغم من عدم التوصل إلى مكان تلك الصخرة بالضبط، إلا أن المتحدث وهو متخصص في الكتابات القديمة أكد أن "ذلك النقش وشكل الحروف التي يحملها الحجر لا يمكن أن تنتمي إلا للمنطقة الممتدة من الرباط إلى الجديدة ومن المحيط الأطلسي إلى المعازيز بمنطقة زعير".

وأشار الخياري إلى أن  "نقوشا بالكتابة الليبية تم العثور عليها في الجزائر وتونس كانت سهلة القراءة وتم فك رموزها لأنها كانت مزدوجة اللغة ومكتوبة أيضا باللغة البونية المعروفة".

وتابع موضحا أسباب عدم فك رموز الكتابة على الحجر الذي جرى تداول صوره مؤخرا بالقول "للأسف فإن هذه النقوش بالكتابة الليبية في المغرب لا توجد لها لغة مزدوجة وليست كاملة مما يصعب التعرف على القيم الصوتية لها وحل رموزها"، لافتا إلى أنه "توصل لقيم صوتية لأربعة حروف لكن ذلك غير كاف لفك لغز هذه الكتابة".

وأوضح المتحدث ذاته بأن "معرفة أن هذا الحجر عبارة عن نقيشة كان اعتمادا على دراسة واستنادا إلى نقوش أخرى توفرت على نفس الخصائص وتبدأ بنفس الطريقة وهو سبب قولنا بأنها نقيشة جنائزية لقبر"، مرجحا أنها تحمل اسم المتوفي.

وأفاد بأن حوالي 50 إلى 60 نقيشة جنائزية مماثلة تم العثور عليها في بداية القرن العشرين كانت مع قبور مما يوضح أنها عبارة عن "شواهد قبور"، ومنها ما يرجع إلى الفترة ما قبل الرومانية.

الكتابة الليبية و"تيفيناغ"؟

ومن جهة أخرى، وفي الوقت الذي أشار متداولو الصورة إلى أنها توجد في منطقة نواحي الجديدة اعتبر المتحدث بأن ذلك "دليل على أن هذه المنطقة كانت تستعمل الكتابة الليبية وكان سكانها قديما يتحدثون الأمازيغية".

وعلاقة بالكتابة الليبية أوضح الباحث المغربي أن أصولها "ترجع إلى قبيلة أمازيغية كانت تسمى "ليبو" وهو اسم تكرر في النصوص الهيروغليفية في مصر في الألفية الثانية قبل الميلاد وكان يطلق على شمال أفريقيا من طرف الإغريق، مشيرا إلى أن هذه القبيلة كانت تعتمد حروفا معينة هي التي اشتقت منها حروف "تيفيناغ"".

وقال الخياري، إنه "من خلال ما تم اكتشافه قبل القرنين 18 و19 فإن الكتابة الليبية استعملت في مجال واسع يمتد من غرب مصر إلى المغرب ومن الساحل المتوسطي إلى الصحراء ومالي والنيجر".

وذكرالمصدر ذاته، أنه بحسب الأبحاث فإن هذه الكتابة استعملت منذ القرن الثاني قبل الميلاد واستمرت في شمال أفريقيا حتى قبل مجيء الإسلام ثم اختفت تماما من شمال أفريقيا "إلا أن قبائل الطوارق الموزعين على جنوب الجزائر وغرب ليبيا والنيجر ومالي لا يزالون يحافظون على نسخة من هذه الكتابة القديمة ويسمونها تيفيناغ لكن الأصل في هذه الكتابة هي ما يسمى عند الباحثين باللغة الليبية".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

طفل يرفع يده
تشير البيانات إلى أن الأطفال يصاب بعضهم بأمراض مثل القلق والاكتئاب

رصد تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، إصابة طفل من بين كل سبعة بأمراض ترتبط بالصحة العقلية.

وتحتفل المنظمة باليوم العالمي للصحة النفسية بالعاشر من أكتوبر من كل عام، بهدف التوعية بأهمية خدمات الدعم والصحة النفسية للأطفال والمراهقين.

 

 وتشير البيانات إلى أن الأطفال والمراهقين الذي تتراوح أعمارهم بين 10 إلى 19 عاما، يصاب بعضهم بأمراض مثل: القلق والاكتئاب واضطرابات السلوك، وغيرها من أمراض الصحة العقلية.

وتظهر ثلث حالات الإصابة بأمراض الصحة العقلية لدى الأطفال قبل وصولهم لسن الـ 14، ونصفها يظهر قبل بلوغهم 18 عاما.

ودعا التقرير إلى أهمية العمل مبكرا لاكتشاف الحالات، بين الأطفال والمراهقين، من أجل توفير الدعم والاستفادة من إمكاناتهم بالطريقة المثلى.

وانتقد التقرير عدم إتاحة الوصول لخدمات الرعاية للصحة العقلية للعديد من هؤلاء، بسبب إما عدم توافر الخدمات أو أنها باهظة الثمن، أو الوصمة المجتمعية التي قد تلاحقهم، وتمنعهم من طلب المساعدة.

وحدد التقرير ضعف الرعاية للصحة العقلية لهذه الفئة خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

ديفورا كاستيل، مديرة الصحة العقلية في منظمة الصحة العالمية، قالت في بيان: "علينا اتخاذ إجراءات تضمن توفر التدخلات المناسبة لجميع الأعمار بأسعار معقولة".

وأضافت أن كل دولة بصرف النظر عن ظروفها "يمكنها أن تفعل شيئا لتحسين الصحة العقلية لأطفالها وشبابها والأسر بالمجمل".

ودعا التقرير إلى دعم الصحة العقلية للأطفال والمراهقين على اعتباره جهدا جماعيا.

الطبيبة، فوزية شفيق، من اليونيسف، قالت: "لا يمكن معالجة الصحة العقلية، ورفاهية الأطفال والمراهقين وأسرهم بشكل منفرد، إذ يتعين علينا دمج الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية في أنظمة دعم المجتمع لبناء شبكة كاملة من خدمات الصحة العقلية للشباب".

وأضافت "مسؤوليتنا الجماعية أن نعطي الأولوية للصحة العقلية للأطفال والمراهقين كجزء من الرفاهية الشاملة لهذه الفئة".

وانتقد التقرير ممارسة اعتبرها "انتقادا للحقوق الإنسانية"، وهي وضع ملايين الأطفال الذين يعانون من حالات الصحة العقلية في مؤسسات رغم وجود عائلاتهم.

ودعا إلى ضرورة التخلص التدريجي من الرعاية المؤسسية لصالح نوع من الخدمات الاجتماعية التي تسمح للأطفال بالنمو وسط عائلاتهم ومجتمعاتهم، مع ضمان الاستمرارية في تعليمهم وتطويرهم بشكل شامل.

 

المصدر: الحرة