صورة لمكتبة تضم مؤلفات قديمة

جرى، الأربعاء، توقيع اتفاقية هبة خزانة المفكر الجزائري الراحل محمد أركون لفائدة المكتبة الوطنية المغربية، في حفل حضرته شخصيات سياسية وأدبية وأفراد من عائلة الراحل.
الاتفاقية التي وقعتها أرملة الراحل، المغربية ثريا اليعقوبي أركون، ومدير المكتبة الوطنية المغربية محمد الفران، ستحصل المكتبة بموجبها على أكثر من 5000 مؤلف و7000 مجلة في مختلف الحقول الأدبية والعلمية.

وقال الفران في تصريح للصحافة المحلية، إن اليعقوبي "لم تثنها عقبات عن تحقيق أمنيتها بأن يظل الأرشيف الأدبي للمفكر محمد أركون خالدا تتوارثه الأجيال"، مضيفا بأن الخزانة "ستكون مجالا لتسليط الضوء على فكر المرحوم محمد أركون".

من جانبه، أشاد وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، محمد المهدي بنسعيد، في منشور على صفحته على فيسبوك، بهذه الهبة، مبرزا أن الراحل "كان محط تكريم خاص من لدن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ليس فقط لقيمته الفكرية والأدبية، بل حتى لتطلعاته التي ما فتئ يعبر عنها حول أهمية توحيد المغرب الكبير، فالمرحوم لم يكن فقط مواطنا جزائريا أو مغربيا، بل مغاربيا".
ويعد محمد أركون الذي ولد في الفاتح من فبراير عام 1928 بقرية تاوريرت ميمون بولاي تيزي وزو في منطقة القبائل بالجزائر من أبرز المفكرين العرب الحداثيين الذين أفنوا حياتهم في تحليل وفي نقد العقل الإسلامي.
بدأ الراحل تعليمه الابتدائي في منطقته، قبل أن ينتقل إلى وهران حيث درس تعليمه الثانوي في ثانوية يشرف عليها الآباء البيض، ثم إلى الجزائر العاصمة حيث درس الأدب العربي والفلسفة والقانون، قبل أن يقرر في منتصف خمسينيات القرن الماضي الالتحاق بجامعة السوربون الفرنسية حيث نال الدكتوراه في الفلسفة في يونيو عام 1969.
 تقلد الراحل العديد من الوظائف والمسؤوليات، منها عمله كأستاذ في عدد من الجامعات العالمية المرموقة، كالسوربون وجامعة كاليفورنيا وجامعة نيويورك، وإشرافه على لجان وهيئات فكرية بكل من فرنسا والولايات المتحدة.
أما مؤلفات الراحل، فخصص الكثير منها لنقد العقل الإسلامي منها "الفكر العربي" و"تاريخية الفكر العربي الإسلامي" و "من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي"، مفكر كان غزير الإنتاج إلى أن توفي في 15 سبتمبر عام 2010 عن عمر ناهز 80 عاما، ودفن بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء.

أركون والوحدة المغاربية
ووصف العاهل المغربي الملك محمد السادس في برقية تعزية بعثها حينها إلى أسرته الراحل بـ"الفقيد الكبير"، مشيدا بفكره وباسهاماته في دراسة الفكر الإسلامي، قبل أن يضيف أن الراحل كان من أبرز المدافعين عن قيام الاتحاد المغاربي.
ويدافع أركون في كتاباته وفي المتلقيات التي يحضرها من حين لآخر، على ضرورة قيام وحدة مغاربية ويدعوا إلى تجاوز الإرث الاستعماري وإلى الاستئناس ببعض التجارب الأوروبية التي نجحت في ذلك بعد بناء علاقة الإنسان بالإنسان.
ففي ندوة فكرة نظمت بمراكش في مارس عام 2006، قال أركون "يلزمنا اليوم أخذ المسؤولية من أجل الخروج من الوضعية التي توجد عليها البلدان المغاربية بكل تناقضاتها، وفي سبيل المقارنة والتحليل بين مرحلة النضال من أجل الاستقلال المغاربي وبين ما شهدته أوروبا من حروب خاصة بعد 1945"، داعيا إلى إعادة كتابة التاريخ الجامعي للمنطقة "بكل أحداثه وآلامه وإحباطاته، وبدون الخوض في المعارك الاجتماعية لن تحصل أية انطلاقة باتجاه المستقبل والحداثة".
المصدر: أصوات مغاربية