يعتبر "سلو" من الوجبات الرئيسية في المائدة الرمضانية للمغاربة - تعبيرية
يعتبر "سلو" من الوجبات الرئيسية في المائدة الرمضانية للمغاربة - تعبيرية | Source: Shutterstock

لطالما ارتبطت حلوى "سلو" لدى المغاربة بشهر رمضان حيث يعد من الأكلات الرئيسية التي تحضر في المائدة خلال ذلك الشهر بالخصوص وإن كان كثيرون يحرصون أيضا على تحضيرها في مناسبات أخرى كالعقيقة وحفلات الزفاف.

وتختلف تسمية هذه الحلوى من منطقة إلى أخرى إذ يطلق عليها  "السفوف"، "سلو"، "أسلو"، "التقاوت"، "تقيوتات"، و"الزميتة"، كما قد تختلف مقاديرها بشكل طفيف دون المس بالأساسيات التي تجعلها حسب كثيرين أكلة مغذية وصحية.

وتتميز هذه الحلوى أيضا بإمكانية تخزينها لفترة طويلة دون أن يطرأ أي تغيير على نكهتها، مما يجعل العديد من الأسر المغربية تقبل على تحضيرها بكميات كبيرة. 

طريقة إعداده

قد تختلف مكونات "سلو" وطريقة تحضيره بشكل طفيف من منطقة إلي أخرى ولكنه  يحضر أساسا من الدقيق (الشعير أو  وبعض الفواكه الجافة كاللوز والفول السوداني، وكذا بذور الكتان والسمسم وبذور الشمر بذور الدخن واليانسون وأعواد القرفة والمستكة (اللبان العربي) بالإضافة إلى العسل والزبدة مع إمكانية إضافة زيت أركان عند خلطه.

وتبدأ طريقة الإعداد بتنظيف مختلف المكونات وغسلها ليتم تجفيفها لاحقا عبر تركها في مكان مشمس لتبدأ بعد ذلك عملية تحميص المكونات في الفرن وطحنها. 

بعد طحنها يتم خلط مختلف المكونات ويضاف إليها الدقيق الذي تم تحميصه بدوره في الفرن، بعد ذلك تمزج مختلف المكونات بالعسل والزبدة المذابة وهناك من قد يضيف إليها القليل من زيت الزيتون أو زيت أركان، ويتم تزيينها باللوز. 

وللإشارة فإن العديد من الأسر تعتبر عملية تحضير "سلو" عملا جماعيا يحرص مختلف أفراد الأسرة على المشاركة فيه خصوصا في المراحل المتعلقة بتنظيف المكونات من فواكه جافة وبذور. 

وصفة قديمة

عن "سلو" الذي يسمى أيضا "الزميتة" يقول الشيف والباحث في تراث وثقافة الطبخ المغربي الحسين الهواري في منشور على فيسبوك "هي طعام من الشعير وبعض الحبوب والنباتات كانت مؤونة وزاد الرحل والمسافرين" مشيرا إلى أن  "أول من أشار إلى الزميتة المغربية هو الإنجليزي توماس بيلو الذي عاش في المغرب لفترة طويلة". 

ولفت الشيف المغربي الذي توفي أواخر عام 2021   إلى أن الشريف الإدريسي بدوره ذكر تلك الحلوى في كتابه "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"، مضيفا أن الوصفة "الأصلية من لمتونة إحدى قبائل صنهاجة المرابطين" وبأن الإدريسي أشار إليها باسم "أسلو".

وبحسب ما جاء في تدوينة أخرى للهواري فإن "نفس الوصفة المغربية ذكرت عند شيشرون وغيره من الأطباء والصيادلة الإغريق والرومان والأطباء الأوائل في العرب والأندلس عصر الأمراء والخلفاء المرابطين والموحدين".

"زاد المسافرين"

يعدد مختصون في التغذية فوائد "السفوف" انطلاقا من المكونات التي يحتويها، وتشير بعض المصادر إلى أنه بالنظر إلى تلك الفوائد وأيضا لإمكانية تخزينها فقد كانت "زادا للمسافرين" في القدم.

وأورد الادريسي في المجلد الأول من كتابه "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"، أنه قديما كان يتم وضع "أسلو" بعد تحضيره في "مزاود  فيأتي طعاما شهيا"، مضيفا "ذلك أن الإنسان منهم إذا أخذ من هذا الطعام ملء كفه وأكله وشرب عليه اللبن ثم مشى بقية يومه ذلك لم يشته طعاما إلى الليل".

في السياق نفسه، يقول المختص في علوم التغذية المغربي، محمد الفايد، في فيديو يتطرق فيه لفوائد هذه الحلوى إنه "يمكن لجميع الناس استهلاكها دون تحفظ وبالكمية التي يريدون".  

ويسرد المصدر ذاته فوائد هذه الحلوى انطلاقا من المكونات المختلفة التي تدخل في تحضيرها ومن بينها اللوز الذي "يحتوي على ذهنيات وحمض أوميغا٣ وأملاح معدنية قوية وفوسفور"، مشيرا إلى إمكانية تناولها في وجبة "السحور". 

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

يعد طبق بوزلوف الأشهر بالجزائر
يعد طبق بوزلوف الأشهر بالجزائر

لا تختلف كثيرا مظاهر احتفال المغاربيين بعيد الأضحى، إذ تتقاسم شعوب المنطقة العادات نفسها مع اختلاف بسيط في طرق تحضير بعض الأطباق الرئيسية. 

ويعد طبق رأس الخروف من بين الأطباق التي يحصر المغاربييون على تحضيرها أيام عيد الأضحى، حيث تحرق الرأس لإزالة الصوف ويكشط لاحقا ما عُلق بها من جلد محترق ثم تنظف تمهيدا لتحضير الطبق. 

ويختلف موعد تحضير هذا الطبق من بلد مغاربي إلى آخر، حيث يفضل البعض أن يكون من بين أطباق يوم العيد، وتفضل أسر أخرى تأخير إعداده إلى موعد لاحق. 

الجزائر 

يطلق على طبق لحم الرأس في الجزائر اسم "بوزلوف"، ويعد هذا الطبق الأكثر شهرة ضمن أطباق عيد الأضحى في البلاد. 

ويعود أصل هذا التسمية إلى اللغة الأمازيغية، حيث يُطلق فعل "زلف" على إزالة ما علق من صوف برأس أو أرجل الخروف بالنار، ويقابلها في العامية "شوط". 

تبدأ عملية تحضير "بوزلوف" في الجزائر عبر غليه في إناء مع بعض التوابل لتنظيفه، ثم يقطع إلى نصفين ويطهى في الفرن أو على البخار. 

المغرب 

لا تختلف طريقة تحضير طبق لحم الرأس في المغرب عن الجزائر، ويبقى الاختلاف في موعد تحضيره بين يفضل ليلة العيد وبين من يؤخر إعداده لأول جمعة بعد العيد. 

وبدل اللحوم الحمراء أو الدجاج، يحضر طبق الكسكس في أول جمعة بعد العيد بلحم الرأس، ويترك لأسرة الاختيار بين إرفاقه بالخضر أو تقديمه فوق حبات الكسكس مع المرق. 

تونس 

لا يصنف طبق رأس الخروف ضمن الأطباق الرئيسية في عيد الأضحى في تونس، كالعصبان والقلاية والمشوي، لكنه يظل من بين الأطباق التي تحضرها الأسر التونسية بعد العيد. 

وتعد الأسر التونسية "رأس العلوش" في الفرن مع نسمة إكليل الجبل ويرفق بالخضر والسلطة المشوية التي ترافق معظم الأطباق الرئيسية في تونس. 

وتفضل أسر أخرى إعداد هذا الطبق على البخار وترفق بالحمص مع بهرات مختلفة ومعلقة كبيرة من الهريسة. 

ليبيا 

يعد طبق "مصلي لحم الرأس" من بين الأطباق التي تؤثث موائد الليبيين في الأيام الأولى لعيد الأضحى، وتتميز طريقه تحضيره عن باقي الدول المغاربية بإرفاقه بكميات من الرز.  

وإلى جانب الطريقة الأولى التي يطبخ فيها الرأس في مرق خاص مع التوابل، تعد أسر أخرى هذا الطبق في الفرن بعد إضافة أنواع مختلف من البهارات ويطبخ على 180 درجة ثم يعد طبق الرز الأحمر الذي سيرافق الطبق. 

موريتانيا 

وفي موريتانيا يعد لحم الرأس من بين الأطباق التي تميز عيد الأضحى حيث يرفق الكسكس والطاجين يوم العيد وفي الأيام التي تليه. 

المصدر: أصوات مغاربية