Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Kickboxer and Thai boxer Omar Bouhwiyah, is pictured during a training session at a gymnasium in Tripoli, on March 5, 2023. -…
يسعى ليبيون لإحياء رياضة الملاكمة بعدما كانت محظورة في البلاد لعدة سنوات

في صورة قديمة بالأبيض والأسود، يقف ملاكم في سروال قصير وقميص: هذا الفتى "الطموح" هو عمر زليتني، قبل حظر الديكتاتور العقيد معمر القذافي نهاية السبعينيات الرياضة التي يمارسها وتسري بعروقه في ليبيا.

في طرابلس، يريد الرجل البالغ من العمر 63 عاماً أن يُظهر لوكالة "فرانس برس" هذه اللقطة التي يحتفظ بها بفخر وحنين في خلفية هاتفه. 

عام 1979، كان عمره 19 عاماً فقط عندما حظر القذافي الملاكمة والمصارعة وجميع الرياضات القتالية.

"كنا مجموعة كاملة (...)، كان علينا اللعب في إيطاليا. ثم فجأة، حظروا الملاكمة. لماذا؟". يتساءل الرياضي عمر محبطاً.

يضيف الرجل الستيني "كان هناك صداقات، حبّ، كانت الملاكمة تمثّل كلّ شيء".

يحتفظ عمر زليتني بصورة قديمة له حين كان يمارس الملاكمة في شبابه

رسمياً، اعتُبرت هذه الرياضة في غاية العنف في عهد القذافي، النظام المتهم خلال حكمه الذي امتد 42 عاماً بارتكاب أبشع الفظائع: الإرهاب والتعذيب ومذابح المدنيين والاغتيالات المستهدفة.

بالنسبة لليبيين، فإن "الديكتاتور معمر" المهووس بحب شخصيته، رأى الرياضات الفردية بعين سيئة، لأنه من المحتمل أن تنجب "الأبطال" الذين يسرقون الأضواء منه.

بعد ثورة 2011 التي تسبّبت في سقوط القذافي ووفاته لاحقاً، التقى عمر زليتني بأصدقائه القدامى. معاً قاموا بإحياء الملاكمة "بجهود شخصية" وأعادوا تأسيس الاتحاد الوطني للملاكمة.

ومنذ ذلك الحين، تألق الملاكمون الليبيون في مختلف المسابقات، على غرار مالك زناد، الأيقونة المحلية، الذي غادر إلى المملكة المتحدة وصار مشهورا جدا في أوروبا والعالم أجمع.

قلة إمكانيات 

وسط أرض قاحلة في طرابلس، تحت سقف حظيرة من الصفيح، يتنافس الشباب في حلبة قديمة يملؤها التراب بوضوح. الهدف: اختيار لاعبي المنتخب الوطني الذي سيشارك بشكل خاص في التصفيات الأفريقية للألعاب الأولمبية في باريس عام 2024.

بعد أن أصبح مدرباً، يأسف زليتني لقلة الدعم من السلطات الحكومية، معربا عن أسفه على المعدات البدائية في أداء التمارين، التي دفع ثمنها هو والأبطال السابقين من "جيبهم الخاص".

لكن الملاكم السابق أعرب عن سعادته برؤية الكثير من الشباب يمارسون شغفهم بحرية و"يلوّحون بعلم ليبيا" بعد القذافي في دول أجنبية.

يهتف العشرات من المشجعين الجالسين على كراسي بلاستيكية، بينما يربط أحد الملاكمين القفازات وينازل خصمه بشغف.

من مباراة ملاكمة في طرابلس يوم 9 مارس 2023

داخل الصالة المغلقة وبين الحشد، يبرز وجه أنثوي، الفتاة واسمها منتهى التهامي، ملاكمة نادرة في هذا البلد المحافظ للغاية.

تقول منتهى (25 عاماً) إنّ والدها شجّعها، بعد أن هاجر صغيراً إلى الولايات المتحدة من أجل ممارسة الملاكمة. 

تروي منتهى تجربتها مع رياضة غالباً ما تكون من نصيب الرجال، "من بين فتيات جيلي، لم نكن نعرف أن الآخرين يمارسون الرياضة إلى جانبهم"، كما تقول ضاحكة الفتاة القادمة لدعم رفيق لها: "حتى هنا، نتفاجأ برؤية امرأة". 

وأردفت: "كونك امرأة لا يمنعك من ممارسة الرياضة".

 المثابرة والصبر 

منذ عام 2011، ظهرت رياضات قتالية متنوعة في ليبيا، كرياضة الكيك بوكسينغ والملاكمة التايلاندية.

يتدرّب عمر بوحوية، على بساط خاص في صالة رياضية حديثة في طرابلس. يعمل على عضلات بطنه بلكمات كبيرة وركلات في كيس ملاكمة، وهو مشهد سيشاركه مع متابعيه البالغ عددهم 14 ألف مشترك عبر منصة إنستغرام.

في عام 2013، صادف هذا المعجب بأفلام الحركة "بالصدفة" مجموعة على فيسبوك مخصصة لملاكمة الكيك بوكسينغ في بنغازي (شرق)، مسقط رأسه.

عمر أثناء التداريب في نادي بطرابلس

يقول الرياضي البالغ من العمر 29 عاماً والفائز بعدة مسابقات محلية وإقليمية "لقد سمحت لي هذه الرياضة بالحصول على مزيد من الثقة بالنفس، وتفريغ الطاقات السلبية، الشعور بالمسؤولية، والتواصل الاجتماعي بشكل أكبر".

ويقرّ أنه بسبب التخلف عن دول الجوار، فإن "مستوانا لا يزال منخفضاً". 

لكن "المثابرة والصبر" في السنوات الأخيرة جعلا من الممكن بالفعل "كسر الأحكام المسبقة" حول الليبيين، يقول الرياضي المتحمس.

يحلم عمر بأن يصبح بطلاً للعالم ويختم قائلاً "لا شيء مستحيلاً"، في إشارة لطموح من وسط ليبيا التي تعجّ بالفوضى وغياب الاستقرار.

  • المصدر: أ ف ب
     

مواضيع ذات صلة

من مسيرة احتفالية بيوم كولومبوس اليوم الاثنين 14 أكتوبر 2024 في مدينة نيويورك الأميركية

يوافق اليوم الإثنين في الولايات المتحدة "يوم كولومبوس" الذي يخلد ذكرى وصول المستكشف الإيطالي كريستوفر كولومبوس الأميركيتين عام 1492.

و"يوم كولومبوس"، الذي يوافق الاثنين الثاني من أكتوبر كل عام، عطلة رسمية لجميع المكاتب الحكومية والمدارس وتُدرج ضمن عطل العديد من المؤسسات غير الرسمية.

ويتم في المناسبة الاحتفاء بإنجازات كولومبوس والتراث الإيطالي الأميركي، لكن كولومبوس أيضا محل جدل كبير، إذ يتهمه ناشطون وسياسون بارتكاب مجازر بحق السكان الأصليين، مما طرح فكرة "يوم الشعوب الأصلية"، الذي يتم الاحتفال به بالفعل في العديد من الولايات والمدن الأميركية.

وأدى وصول كولومبوس إلى ما تسمى اليوم جزر الباهاما إلى قرون من الهيمنة الإسبانية والبرتغالية على منطقة تمتد من مناطق كبيرة تقع في الولايات المتحدة حاليا حتى قرب القارة القطبية الجنوبية المتجمدة. ولطالما أدى الاحتلال وما تبعه من تجارب استعمارية إلى جدال محتدم. ويتبنى الكثير من زعماء أميركا اللاتينية في الوقت الحالي وجهة نظر أكثر انتقادا، إذ يقرّون بوقوع انتهاكات، بما في ذلك المذابح والعمل القسري والنهب على نطاق واسع.

وقال علماء إسبان، السبت الماضي، بعد تحقيق استمر 22 عاما باستخدام تحليل الحمض النووي إن كولومبوس، الذي كان يُعتقد أنه من مدينة جنوة الإيطالية، من اليهود السفارديم من أوروبا الغربية.

وكثيرا ما يتمحور الجدل حول إرثه على الخطوط الأيديولوجية، إذ يشعر المنتمون إلى تيار اليسار على نحو خاص بحساسية من الإشارة إلى أن الثقافات الأصلية في المنطقة أقل شأنا، وفق تقرير لوكالة رويترز الأحد.

 

والعطلة معترف بها في أنحاء أميركا اللاتينية. لكنها سُميت بأسماء مختلفة عن الولايات المتحدة، منها في الأرجنتين حيث تغير اسمها بقرار رئاسي في 2010 من "يوم العِرق" إشارة إلى الثقافة الإسبانية، إلى يوم "احترام التنوع الثقافي".

وتُسمى العطلة في فنزويلا منذ عقدين من الزمان بيوم "المقاومة من الشعوب الأصلية".

وذكر مكتب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي على وسائل التواصل الاجتماعي السبت أن وصول المستكشف كريستوفر كولومبوس هو ما نشر التنوير في المنطقة، بمناسبة إحياء ذكرى وصول كولومبوس للقارتين الأميركيتين.

وذكرت رويترز أن المنشور الذي أثار الجدل،  قال كذلك إن وصول كولومبوس "كان بمثابة بداية الحضارة في القارة الأميركية".

وفي بعض الولايات الأميركية، مثل نيويورك، تحتفل جاليات من أصول إيطالية بـ "يوم كولومبوس"، بينما ترفض ولايات أخرى مثل ساوث داكوتا هذه الاحتفالات وتصر على أن يسمى بـ "يوم الشعب الأصلي" لأميركا ومساهمته في بناء الولايات المتحدة.

ويعتقد نشطاء من الشعوب الأصلية أن هذا اليوم يجب أن يخلد "المأساة الإنسانية للشعوب التي سحقها الاستعمار الأوروبي"، بينما يرى آخرون أنها مناسبة للاحتفال بالتلاقح الحضاري بين أوروبا والشعوب الأصلية في أميركا.

وفي 2020، تم تحطيم أكثر من 33 تمثالا لكولومبوس في العديد من المدن الأميركية خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد عقب مقتل الأميركي الأسود، جورج فلويد، على يد شرطي أبيض.

رحلة كولومبوس إلى العالم الجديد

في عام 1492، قرر ملك إسبانيا فرديناند والملكة إيزابيلا الاستعانة بجهود البحار الإيطالي كولومبوس حتى يجد طريقا جديدة نحو آسيا تغني عن "طريق الحرير" التقليدي، لكنه بدلا من ذلك، وصل إلى قارة جديدة من دون أن يعلم ذلك.

وفي 12 أكتوبر 1492 وصل كولومبوس إلى جزر الباهاما، ليصبح أول أوروبي تطأ قدماه الأميركيتين.

وفي وقت لاحق من أكتوبر، وصل كولومبوس إلى كوبا التي اعتقد أنها تتبع البر الرئيسي للصين. وفي ديسمبر، عثرت بعثته على هيسبانيولا (جمهورية الدومينيكان وهايتي حاليا)، وكان يعتقد أنها اليابان. وهناك، أسس أول مستعمرة إسبانية في الأميركيتين مع 39 من رجاله.

وفي مارس 1493، عاد كولومبوس إلى إسبانيا منتصرا حاملا معه الذهب والتوابل وأسرى من السكان الأصليين، وقام برحلات أخرى عبر الأطلسي ذهابا وإيابا حتى وفاته في 1503.

ولم يدرك كولومبوس أنه لم يصل إلى آسيا إلا في رحلته الثالثة.

وبعد مرور نحو 4 قرون على هذا الحدث الهام، أطلق الرئيس الأميركي، بنجامين هاريسون، عام 1892، أول احتفال وطني بكولومبوس وقال إنه "أفضل تعبير عن تكريم المكتشف وتقدير للإنجازات العظيمة لأربعة قرون مكتملة من الحياة الأميركية".

وفي عام 1937، أعلن الرئيس فرانكلين روزفلت "يوم كولومبوس" عطلة وطنية.

الاحتفال تزامن مع أزمة

تقول صحيفة واشنطن بوست إن الاحتفال بأول يوم وطني لكولومبوس عام 1892، انبثق عن أحداث عنف وأزمة دبلوماسية مع إيطاليا، فخلال العام الذي سبقه أعدم محتجون غاضبون نحو 11 مهاجرا إيطاليا في مدينة نيو أورليانز بعد أن برأت هيئة محلفين 6 مهاجرين إيطاليين من تهمة قتل رئيس الشرطة المحلية.

وفي ذلك الوقت، انتشرت شائعات بأن المحلفين تلقوا رشوة من العائلات الإيطالية القوية التي أصبحت تُعرف باسم "المافيا".

وفي صباح اليوم التالي، نزل الآلاف إلى الشوارع، واقتحم عدد من المحتجين السجن الذي كان الإيطاليون الستة محتجزين بداخله.

وقالت صحيفة محلية في ذلك الوقت إن مجموعة من المسلحين أطلقوا النار على تسعة إيطاليين، فقتلتهم، وأشارت إلى أن أحدهم تلقى وحده 42 رصاصة. وأخذ المحتجون شخصين آخرين إلى ساحة المدينة، وقاموا بشنق رجل على عمود إنارة والآخر على شجرة.

 

المصدر: الحرة