Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

رقصة تاسكيوين
رقصة تاسكيوين

شكل تصنيف منظمة اليونسكو لرقصة "تاسكيوين"، الأمازيغية المغربية، في ديسمبر عام 2017، ضمن لائحة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى "حماية عاجلة"، لحظة مفصلية في تاريخ هذه الرقصة التي تعود إلى مرحلة ما قبل دخول الإسلام إلى المغرب، وفق عدد من الباحثين في الثقافة الأمازيغية.

سياق تاسكيوين

وفق الباحث المتخصص في الثقافة الأمازيغية، عمر أمرير، يعود تاريخ رقصة "تاسكيوين" الأمازيغية إلى سنوات سبقت اعتناق المغاربة للإسلام.

إلا أن هذه الرقصة، يوضح أمرير ضمن فيلم وثائقي أعدته القناة الأمازيغية "تاسكوين، رقصة الحرب"، شهدت تطورا مع مرور القرون والسنوات، إلى أن ارتبطت بالحرب زمن الصراعات القبلية ومقاومة الاستعمار.

وانتشرت هذه الرقصة التي تعد من بين الرقصات الأمازيغية الجماعية بين قبائل أعالي غرب جبال الأطلس الكبير، وتحديدا في قبائل دمسيرة وسكساوة وكدميوة وإيداوزداغ وإمنتاكن وأيت تيكوكا وإداو كايس وإمدولاون، وصولا إلى قبائل إداو محمود وأيت إيزيمر في السفح الجنوبي للأطلس.
 

ويرجع محمد أقديم، الباحث المتخصص في تاريخ الأطلس الكبير، أصل ارتباط "تاسكيوين" بالحرب إلى تشكيل "الأحلاف" بين قبائل المنطقة، خصوصا خلال مرحلة انطلاق الدعوة الموحدية (القرن 12)، بحيث دخلت هذه القبائل في صراعات احتدمت على شيوخها الدخول في أحلاف وتحالفات.

وفرضت الظروف الاجتماعية والتاريخية على التحالفات القبلية تقاسم المسؤوليات سواء في الفلاحة أو التجارة ورغي الغنم، كما فرضت عليهم أيضا تقديم المساعدة لبعضهم البعض في مواسم الزواج والفرح.

ويشرح أقديم، في مقاله "الأصول التاريخية والجذور الاجتماعية لرقصة تاسكوين"، نُشر بمجلة ليكسوس عام 2020، أنه وموازاة مع تلك المسؤوليات، تقاسم سكان  الأطلس الكبير الغربي الترفيه أيضا، مشيرا إلى تشكيل وحدات من خيرة الشباب الذين يجيدون فنون الحرب تنتقل بين قبائل الحلف الواحد لأداء رقصة "تاسكيوين"، يستعرضون خلالها قدراتهم العسكرية ويحاكون فيها فنيا، العمليات الحربية.

اصطلاحا، أطلق على الرقصة "تاسكوين"، التي يشارك فيها نحو 20 شابا، لأن راقصها تتدلى من كتفه الأيسر "تيسكت"، وهي آلة تشبه القرن، تصنع من صفائح فضية وتتدلى منها خيوط حمراء.

"وتبقى تيسكت، أو القرن، المرصعة بالزخارف الفضية أو النحاسية، والمذيلة بكتلة مصفوفة من خيوط الصوف القصيرة والحمراء، والتي يثبتها كل راقص على كاتفه الأيسر، هي العلامة المميزة لهذه الرقصة الحربية والتي باسمها عرفت هذه الرقصة"، يشرح محمد أقديم.

وإلى جانب الرجال، تشارك الفتيات أيضا في رقصة "تاسكوين"، ويرقصن في انسجام مع حركات الذكور ما يزيد هذه الرقصة التراثية جمالا ومتعة، بحسب الباحث عمر أمرير.

يضيق أمرير، "في منتصف السهرة يخرج راقص أعزب، راغب في الزواج، أو راقصان فأكثر ينسلون من خلف الرجال بالخطى الراقصة تجاه صف الفتيات، فإذا بلغوا خلف البالغات سن الزواج يزدادون خفة وطربا حتى تنبري لهم فتيات تندس كل واحدة بين اثنين فيراقصوهن جنبا إلى جنب، (...) وتنطلق الزغارذ وترمى الورود وتذر حبات الملح على الراقصين والراقصات".

ما سر ارتباطها بالحرب؟

عودة إلى القرن المزين لأكتاف راقصي "تاسكوين"، يتم إعداد هذا المجسم على شكل قرن يسمح بتخزين البارود، ما يُمكن الراقصين من الاستعداد لحمل بنادقهم حتى وهم في "أسايس"، أو في ساحة الرقص.

وفي هذا الجانب، يوضح أقديم سر ارتباط "تاسكوين" بالحرب، قائلا: "منذ بداية العصر الحديث وظهور الأسلحة النارية، كان هناك حرص كبير لدى القبائل ورجالاتها على امتلاك الأسلحة وذخيرتها، بحكم أجواء الصراعات القبلية الدائمة حول الموارد الطبيعية".

من جانبه، يقول محند نايت تاكوشت، رئيس إحدى فرق "تاسكيوين" ضمن تصريحات وردت في الفيلم الوثائقي "تاسكيوين، رقصة الحرب"، إنها "رقصة حرب بامتياز.. رقصات المشاركين فيها تحاكي حركات الفارس والخيل في الحرب، كما يحاكي الدف إيقاعات حوافر الخيل".

في السياق نفسه، يوضح محمد أقديم أن "الرقصة في مجملها وبكل مكوناتها، وما ترمز إليه من احتفالية بالانتصارات الحربية، عبارة عن لوحة فنية تحيل على القبيلة أو اللف بكل مكوناتها والعناصر الفاعلة فيهما، فالمشاركون المشكلون لدائرة الرقصة، هم الجماعة القبلية وقاعدتها البشرية وفي نفس الوقت، جنود  القبيلة وحماتها في حالة نشوب حرب مع غيرها من القبائل أو الحلف المعادي".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

رجل يرتشف جرعات ماء في يوم شديد الحرارة بالجزائر - أرشيف
رجل يرتشف جرعات ماء في يوم شديد الحرارة بالجزائر - أرشيف

كشف تحديث جديد لموقع "إلدورادو ويدر" المتخصص في رصد حالة الطقس وجود أربع مدن جزائرية ضمن المناطق الأسخن في العالم في هذه الفترة من السنة.

وفي الوقت الذي تصدرت فيه مدينة منى السعودية القائمة باعتبارها أشد مكان في العالم حرارة حاليا مسجلة متوسط درجة حرارة يبلغ 42.6 سيلسيوس، حلت مدينة عين صالح الجزائرية ثانية بمتوسط حرارة بلغ 43.3 درجة.

ووردت ثلاث مدن جزائرية أخرى، كلها جنوب البلاد، في القائمة هي برج باجي المختار (40.9 درجة) وإليزي (40.4) وعين قزام (40.3).

وهذه قائمة 10 بقاع العالم الأكثر حرا حاليا وفق موقع "Eldorado Weather":

1. منى (السعودية) - 42.6 درجة.  
2. عين صالح (الجزائر) -  42.3.  
3. فيلامونتيس (بوليفيا) - 41.4.  
4. برج باجي مختار (الجزائر) - 40.9.  
5. بيلما (النيجر) - 40.8 درجة.  
6. محمية مادكوي (جنوب إفريقيا) - 40.6.
7. مطار البصرة الدولي (العراق) -  40.5.
8. إليزي (الجزائر) - 40.4.  
9. الأهواز (إيران) - 40.3. 
10. عين قزام (الجزائر) 40.3.

 

المصدر: أصوات مغاربية