طبق البسطيلة يحضر في العديد من الاحتفالات في المغرب- أرشيف
طبق البسطيلة يحضر في العديد من الاحتفالات في المغرب- أرشيف | Source: Shutterstock

يعد طبق البسطيلة واحدا من بين أشهر الأكلات في المغرب، ومن بين الأطباق التي تؤثت موائد مغاربة في رمضان، خصوصا في الزيارات العائلية.

وإلى اليوم، لم يحسم المؤرخون في أصل هذا الطبق، الذي صار مع مرور الزمن من أبر الأطباق التي يفتخر بها المغاربة ويحصرون على إعدادها في الأعراس والمناسبات الكبرى احتفاء بضيوفهم.

والبسطيلة أو البيستية، عبارة عن فطيرة محشوة إما بالدجاج واللوز أو السمك، وتعتمد في إعدادها على أوراق رقيقة من العجين، تعد إلى جانب مكونات الأخرى، وترش بالقرفة والسكر إذا كانت محشوة بالدجاج، أما إذا كانت حشوتها سمكا، فتزين بفواكه البحر.

واختلف المؤرخون الذين تناولوا هذا الطبق في كتاباتهم حول أصل هذا الطبق، فمعظمهم اكتفى بالإشارة إلى انتشاره بالمغرب والأندلس دون تفاصيل دقيقة حول أصله الجغرافي.

مكونات البسطيلة

أفرد ابن رزين التجيني في كتابه "فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان"، وهو كتاب يتناول تاريخ الطبخ في المغرب والأندلس خلال القرن 13، جزءا من فقراته للحديث عن مكونات البسطيلة دون الخوض في أصلها، وكتب أن إعدادها يمر عبر "قطع الفرخ قطعا صغيرة ويوضع على إناء ويضاف إليه البصل والتوابل والبيض وماء كزبرة وماء النعناع، ثم يتم وضع الجميع في مقلاة مع الزيت وتركه ينضح حتى يتحمر ويتجعد، ثم يتم بعد ذلك تهيئ معجون مكون من اللوز المدقوق والفستق والسكر الذين يتم خلطهم بماء الورد".

وتابع ابن رزين "ليتم بعد ذلك المرور إلى التحضير؛ حيث يتم وضع هذا المعجون بقاع القدر ويضاف إليه اللحم المخلوط مع البيض، ثم يوضع العجين على ذلك، ثم توضع ثانية بقية اللحم المدروس واللوز عليه ويوضع العجين على ذلك، ثم يوضع بقية اللحم والبيض وتختم القدر ببقية العجين".

وتعليقا على ما جاء في هذا الكتاب، قال الباحث المغربي المتخصص في الثقافة المغربية، هشام الأحرش، إن البسطيلة عرفت تطورا مع مرور الزمن وباتت تصنع بـ"الورقة"، عوض العجين، مبرزا أنه "سيتم الاستعاضة عن العجين نظرا لسماكة حجمه، بالورقة أو الرقاق، ذات السُّمك الرقيق، وذلك في وقت لاحق من التاريخ، لا نستطيع الجزم بتحديد زمانه".

بين المغرب والأندلس

وفي الجزء الثاني من كتابه "التاريخ الدبلوماسي للمغرب"، خصص المؤرخ المغربي عبد الهادي التازي فقرات من فصل بعنوان "المائدة المغربية في حديث الواردين"، للحديث عن البسطيلة، وقال إنها من المقبلات التي تفنن المغاربة في إعدادها، مستعرضا جزءا من تاريخها.

وكتب قائلا "هناك أكلة تعتبر عند المغاربة من المقبلات مع أنها صحن كاف وحده أن يكون الأول والآخر، نظرا لما يحتوي عليه من ألوان وأنواع وبهارات وهذا الصحن يعرف عندهم باسم البسيطلة".

وأضاف التازي أن هذا الطبق كان "الأكلة المحببة التي كانت تقدم للفاتحين في الأندلس، وتحدث عنها بعض السفراء الإنجليز منذ أيام العهد السعدي" ثم تطرق إلى مكوناتها مشيرا إلى أنها "محشوة بفراخ الحمام واللوز المطحون".

هشام الأحرش، وصف في مقال منشور بموقع "معلمة" المتخصص في التاريخ، البسطيلة بـ"الطبق المغربي الخالص"، مفيدا بأن تاريخه "يرجع، في اعتقادنا، إلى الفترة الموحدية على أقل تقدير، وذلك بعيدا عن منطق إطلاق الأحكام دونما تمحيص واستنادا إلى المصادر، بالقول أن الطبق حمله معهم المطرودون من الأندلس بعد سقوط آخر قلاعها أواخر عام 1492م، وهو الحدث الذي يرجع إلى أواخر القرن 15 الميلادي".

أحد محلات بيع ورقة البسطيلة التي تقبل المغربيات على شرائها في رمضان بالدار البيضاء

رأي يؤيده، رودلف غريويي، الباحث المتخصص في المطبخ الإسلامي الإسباني في مقال بعنوان "البسطيلة.. تاريخ الطهي المغربي"، أن هذا الطبق "عبارة عن فطيرة دجاج تغلفها أوراق رقيقة من العجين، كان في الأصل مغربيا"، كما تؤيده الباحثة الأميركية باولا ولفرت، التي اعتبرت هي الأخرى أن البسطيلة "مغربية الأصل"، مشيرة إلى أن هذا الطبق لم يتأثر بالوجود الإسلامي بالأندلس كما لا يوجد أثر للطبق في المطبخ الإسباني اليوم، بحسب تعبيرها.

يجمع بين الحلو والمالح

إلى جانب أطباق مغربية أخرى، تتميز البسطيلة بالمزج بين الحلو والمالح، وهي توليفة عجيبة ألفها المغاربة عبر العصور، وتميزوا بها.

وفي هذا الصدد كتب موقع "تايست أطلس" (TasteAtlas) المتخصص في متابعة أخبار الطعام عبر العالم، أن إعداد البسطيلة المغربية يستغرق وقتا طويلا، قبل أن يضيف أن النتيجة النهائية "لذيذة بشكل لا يصدق".

وتابع موضحا "على الرغم من أنه حلو للغاية إلا أنه طبق رئيسي وليس من الحلويات، إنه طبق مكتمل، طُبق به كل شيء - تناقضات الطعم والحلاوة تعمل معًا في انسجام تام".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

يعد طبق بوزلوف الأشهر بالجزائر
يعد طبق بوزلوف الأشهر بالجزائر

لا تختلف كثيرا مظاهر احتفال المغاربيين بعيد الأضحى، إذ تتقاسم شعوب المنطقة العادات نفسها مع اختلاف بسيط في طرق تحضير بعض الأطباق الرئيسية. 

ويعد طبق رأس الخروف من بين الأطباق التي يحصر المغاربييون على تحضيرها أيام عيد الأضحى، حيث تحرق الرأس لإزالة الصوف ويكشط لاحقا ما عُلق بها من جلد محترق ثم تنظف تمهيدا لتحضير الطبق. 

ويختلف موعد تحضير هذا الطبق من بلد مغاربي إلى آخر، حيث يفضل البعض أن يكون من بين أطباق يوم العيد، وتفضل أسر أخرى تأخير إعداده إلى موعد لاحق. 

الجزائر 

يطلق على طبق لحم الرأس في الجزائر اسم "بوزلوف"، ويعد هذا الطبق الأكثر شهرة ضمن أطباق عيد الأضحى في البلاد. 

ويعود أصل هذا التسمية إلى اللغة الأمازيغية، حيث يُطلق فعل "زلف" على إزالة ما علق من صوف برأس أو أرجل الخروف بالنار، ويقابلها في العامية "شوط". 

تبدأ عملية تحضير "بوزلوف" في الجزائر عبر غليه في إناء مع بعض التوابل لتنظيفه، ثم يقطع إلى نصفين ويطهى في الفرن أو على البخار. 

المغرب 

لا تختلف طريقة تحضير طبق لحم الرأس في المغرب عن الجزائر، ويبقى الاختلاف في موعد تحضيره بين يفضل ليلة العيد وبين من يؤخر إعداده لأول جمعة بعد العيد. 

وبدل اللحوم الحمراء أو الدجاج، يحضر طبق الكسكس في أول جمعة بعد العيد بلحم الرأس، ويترك لأسرة الاختيار بين إرفاقه بالخضر أو تقديمه فوق حبات الكسكس مع المرق. 

تونس 

لا يصنف طبق رأس الخروف ضمن الأطباق الرئيسية في عيد الأضحى في تونس، كالعصبان والقلاية والمشوي، لكنه يظل من بين الأطباق التي تحضرها الأسر التونسية بعد العيد. 

وتعد الأسر التونسية "رأس العلوش" في الفرن مع نسمة إكليل الجبل ويرفق بالخضر والسلطة المشوية التي ترافق معظم الأطباق الرئيسية في تونس. 

وتفضل أسر أخرى إعداد هذا الطبق على البخار وترفق بالحمص مع بهرات مختلفة ومعلقة كبيرة من الهريسة. 

ليبيا 

يعد طبق "مصلي لحم الرأس" من بين الأطباق التي تؤثث موائد الليبيين في الأيام الأولى لعيد الأضحى، وتتميز طريقه تحضيره عن باقي الدول المغاربية بإرفاقه بكميات من الرز.  

وإلى جانب الطريقة الأولى التي يطبخ فيها الرأس في مرق خاص مع التوابل، تعد أسر أخرى هذا الطبق في الفرن بعد إضافة أنواع مختلف من البهارات ويطبخ على 180 درجة ثم يعد طبق الرز الأحمر الذي سيرافق الطبق. 

موريتانيا 

وفي موريتانيا يعد لحم الرأس من بين الأطباق التي تميز عيد الأضحى حيث يرفق الكسكس والطاجين يوم العيد وفي الأيام التي تليه. 

المصدر: أصوات مغاربية