باشرت الجزائر برنامجا لترميم معالم أثرية قديمة بها منذ سنوات، وأمس الثلاثاء، دعا وزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي، إلى ترميم أول مسجد بني في البلاد وهو مسجد "أبي المهجر دينار" الواقع شرقي الجزائر.
وقال الوزير بلمهدي في تصريحات صحافية، إن "هذا المسجد العريق يستوجب إجراء أشغال ترميمه وفقا للشروط والمعايير التقنية والفنية، مبنية على دراسة تفضي إلى استعادة الجانب الجمالي وتعيد له الاعتبار كمعلم ديني تاريخي من معالم الجزائر".
ثاني أقدم مسجد مغاربي
يُدعى هذا المسجد أيضا "مسجد سيدي غانم"، نسبة لأحد الأولياء الصالحين، الذين كان الناس يرون فيهم الخير والصلاح.
بناه أبو المهاجر دينار العام 59 للهجرة الموافق لسنة 678 ميلادية في ولاية ميلة شرقي الجزائر العاصمة.
هنا👇ارتفع صوت الآذان ولأول مرة في تاريخ #الجزائر من مسجد "أبو المهاجر دينار"الذي بناه سنة 59هـ-678م بميلة أو "ميلاف"قديما
— فطوم🇩🇿 الجزائرية 2️⃣ (@fatooma_dz2) October 15, 2021
تعتبر ميلة عاصمة الفتوحات الإسلامية بالمغرب الأوسط
كان المسجد عبارة عن كنيسة رومانية قبل الفتح
وفي فترة الإستعمار الفرنسي تحول لمرقد للجنود واسطبل للحيوانات pic.twitter.com/tLzNXxk4H7
وأبو دينار هو من "التابعين"، وهم الرجال الذين اتّبعوا صحابة النبي محمد ولم يروا النبيّ، وكان أبو دينار على رأس طلائع المسلمين الذي جاؤوا بالإسلام إلى الجزائر قبل 13 قرنا.
بني المسجد على أنقاض كنيسة رومانية، وهو ثاني أقدم مسجد في المنطقة المغاربية بعد مسجد القيروان في تونس.
بعد دخوله إلى الجزائر مكث الصحابي أبو المهاجر دينار بمدينة ميلة عامين، وجعلها مركزا لجنوده الفاتحين ومن هذه المدينة أرسل حملات عسكرية لاستكشاف ما يحيط بالمنطقة.
الاحتلال يطمس المسجد
خلال فترة الاحتلال الفرنسي حُوّل المسجد إلى ثكنة عسكرية مثل كثير من المساجد في الجزائر، حيث عمل المحتل على طمس هوية الجزائر الإسلامية.
في العام 1968 جرت حفريات تحت المسجد فعُثر على كنيسة رومانية مسيحية تحت أنقاض أقواس المسجد، بحسب الإذاعة الجزائرية.
تبلغ مساحة المسجد 467 مترا مربعا وبه 42 عمودا، وهو بناء بسيط فسيح بمعايير الفترة الزمنية التي بني فيها، تعلوه قبة صغيرة ومنارة واحدة، وهو أقرب إلى الجامع الأموي في دمشق والقيروان بتونس من حيث الهندسة.
في العام 2007 تقرر تخصيص غلاف مالي لترميم المسجد بلغ 14 مليار سنتيم (أكثر من مليون دولار) لكن دراسات الترميم لم تنطلق سوى في العام 2018، واليوم تعيد السلطات إطلاق مشروع الترميم من جديد.
- المصدر: أصوات مغاربية
