قدم علماء من ألمانيا ومصر والمغرب ورقة بحثية جديدة فكوا من خلالها لغز أصل زجاج الصحراء الليبية النادر، وهو ظاهرة غامضة حيرت العلماء لما يقرب من قرن من الزمان.
وفقا للورقة، التي نشرت مجلة "فيز" (Phys) ملخصات منها، فإن علماء من ألمانيا ومصر والمغرب نجحوا في تقديم تفسير لأصل الزجاج الأصفر في صحراء "بحر الرمال الأعظم" - الممتدة من ليبيا إلى مصر - باستخدام الفحص المجهري.
وتُعد الصحراء الليبية موطنا لهذه المادة الفريدة التي اكتشفت في البداية عام 1933، ولها قيمة كبيرة لندرتها وجمالها وارتباطاتها التاريخية، فقد وجد علماء الآثار قلادة بمقبرة الفرعون المصري، توت عنخ آمون، تحتوي على قطعة من هذه النوعية النادرة من الزجاج.
زجاج الصحراء الليبية :
— ليبيا عامرة بناسها (@Libya_amraa) December 6, 2022
هو أحد أنقى أنواع الزجاج الطبيعي في العالم، لونه أصفر غالباً، يكون أحيانا صافيا أو مغبرّاً، وقد يحتوي على فقاعات صغيرة من الهواء أو قطع من الصخر الأسود، تتناثر آلاف الأطنان من هذا الزجاج عبر مئات الكيلومترات في الصحراء الليبيّة، معظم هذه القطع صغيرة الحجم. pic.twitter.com/C87m4LQxxN
مميزات المعدن.. ونظريات مختلفة
وينتشر هذا المعدن في صحراء بحر الرمال الأعظم على مساحة 72 ألف كيلومتر مربع بين مصر وليبيا.
وعلاوة على هذه المساحة الشاسعة من الزجاج الطبيعي، فإن هذه النوعية مختلفة بشكل كبير عن أنواع موجودة في جميع أنحاء العالم - مثل "المولدافيت" (Moldavite) في فوهة ريس بألمانيا والتكتيت (Tektite) في كوت ديفوار - لكونه غنياً بمادة السيليكون ووجوده بكميات ضخمة في هذه المنطقة المغاربية.
صدرية توت عنخ آمون تتميز بجعران منحوت من زجاج الصحراء الليبية❤😴🇱🇾 pic.twitter.com/ZyguA69r56
— ساره بن قائد (سَلِيلَة الْحَسَن) 🇸🇦🇱🇾 (@Sara_Ben_Qaid) February 5, 2021
ومنذ الثلاثينات من القرن الماضي، أثار أصل الزجاج سجالات علمية صاخبة دامت لعقود، إذ تراوحت نظريات نشوئه بين علماء رجحوا أن يكون ناتجا عن بقايا الأنشطة البركانية على القمر والتي وصلت - بطريقة ما - إلى الأرض، بينما أرجع آخرون أصوله إلى ضربات البرق، في إشارة إلى زجاج الفولغوريت (fulgurite) الذي يتشكل عندما يضرب البرق الرمل والتربة.
أما النظريات الأخرى البديلة، فكانت ترجح أن يكون الزجاج الفريد ناتجاً عن عمليات رسوبية أو حرارية مائية، أو انفجار هائل لنيزك في الهواء، أو ربما نشأ من حفرة نيزك قريبة.
الاختراق العلمي الجديد
وبحسب المجلة العلمية، فإن الاختراق الجديد الذي يفسر الأصول الغامضة للزجاج الأصفر الليبي تم بواسطة تقنية الفحص المجهري المتقدم.
ووفقا للورقة البحثية، فإن الدراسة أجريت باستخدام المجهر الإلكتروني النافذ (TEM)، في عينات من بلدة الجوف في جنوب شرق ليبيا، وكشفت تقنية التكبير الفائق هذه عن المعادن الموجودة داخل الزجاج، وخاصة أنواع مختلفة من أكسيد الزركونيوم.
ومن الجدير بالذكر أن وجود الزركونيا، وهو بديل للماس الاصطناعي، يشير إلى درجات حرارة قصوى تتراوح بين 2250 درجة مئوية و2700 درجة مئوية أثناء تكوين هذه النوعية الفريدة من الزجاج.
وقالت إن هذه الظروف لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال اصطدام نيزك أو انفجار قنبلة ذرية، وأن هذا يعتبر بمثابة دليل قاطع على أن أصل الزجاج يعود إلى بيئة خارج كوكب الأرض.
#زجاج #الصحراء #الليبية 🇱🇾
— osama thini (@osamathini) November 16, 2020
مم أنقى الزجاج الطبيعي 💎 في العالم، لونه أصفر صافيا أو مغبرّاً احيانآ، تتناثر عبر مئات الكيلومترات بصحراء ليبيا، صغيرة الحجم وأكبر قطعة تم العثور عليها بوزن 26 كغم يستعمل في الزينة، قد يتكون بسبب ضربة برق، أو نشاط بركاني، أونتيجة سقوط نيزك. #ليبيا pic.twitter.com/ecjhzG1xqW
لكن هذا الاكتشاف الجديد يطرح مرة أخرى لغزا جديدا يتعلق بمكان اصطدام النيزك بالأرض.
وبحسب المجلة فإن "البحث يظل مستمرا عن الحفرة الأساسية حيث اصطدم النيزك بسطح الأرض، فالفوهات المعروفة "جي بي" (GP) و"أويسيس" (Oasis)، التي يبلغ قطرهما كيلومتران و18 كيلومتراً على التوالي، بعيدتان وصغيرتان بحيث لا يمكنها تفسير الكتل المركزة من الزجاج الناتج عن الارتطام".
وأضافت أن "الأسئلة المحيطة بموقع الحفرة الأم وحجمها والتغييرات المحتملة مع مرور الزمن تتطلب إجراء مزيد من الأبحاث".
المصدر: أصوات مغاربية/ مجلة "فيز" العلمية
