لا تزال تصريحات وزير الثقافة والتواصل المغربي، محمد مهدي بنسعيد، التي كشف من خلالها أن هناك توجه للتخلي عن المسلسلات الأجنبية المدبلجة وتعويضها بالإنتاجات المحلية في القنوات العمومية المغربية، تثير تفاعلات واسعة وتساؤلات حول مدى قدرة الإنتاج المحلي على تعويض تلك الأعمال الأجنبية على مدار العام.
وبحسب ما كشفه مسؤول بوزارة الثقافة والتواصل لوسائل إعلام محلية، الأسبوع الماضي، فإن بنسعيد أفاد في كلمة خلال اجتماع لجنة بالبرلمان بأن "القناة الأولى توقفت عن بث المسلسلات المدبلجة، والقناة الثانية (2M) تبثها بنسبة 6 بالمئة، والكاميرا الخفية توقفت بشكل نهائي".
وأكد المصدر ذاته أنه "ليس هناك أي قرار منع بمفهومه الإداري، فقط هناك توجه جديد بموجبه تم الاستغناء عن بث المسلسلات المدبلجة على القناة الأولى وتعويضها بالإنتاجات الوطنية".
ولسنوات، ظل حضور الدراما المستورة المدبلجة إلى الدارجة المغربية أو العربية محور جدل بالمغرب، خاصة بعد أن أصبحت تسجل نسب مشاهدة عالية تفوق الانتاجات الدرامية المحلية.
ومن أمثلة ذلك، أظهر تقرير لمؤسسة "ماروك متري" المعنية بقياس نسب مشاهدة القنوات التلفزيونية المغربية، صدر في مارس الماضي تصدر مسلسل "وعد" التركي المدبلج إلى اللهجة الدارجة قائمة الأعمال التلفزيونية الأكثر مشاهدة في القناة المغربية الثانية، محققا 6 ملايين مشاهدة.
في المقابل، حل المسلسل المغربي "جوديا" في الرتبة الأولى ضمن البرامج الأكثر مشاهدة على القناة العمومية الأولى محققا هو الآخر 6 ملايين مشاهدة.
الركاكنة: الدراما المحلية تحظى بإعجاب المغاربة والعرب
وتعليقا على الموضوع، قال الفنان ورئيس الاتحاد المغربي لمهن الدراما، عبد الكبير الركاكنة، إنه تلقى تصريحات وزير الثقافة بـ"ارتياح كبير"، مؤكدا أن الدراما المحلية قادرة على تعويض نظيرتها المستودرة بل وحتى المنافسة في الخارج، وفق تعبيره.
وأضاف الركاكنة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن مطلب تقليص حضور الدراما الأجنبية المدبلجة في القنوات العمومية "رفعه الفنان المغربي منذ مدة، لذلك تلقينا هذا التوجه بالكثير من الارتياح لأنه يشجع المنتوج الوطني الفني الذي أصبح يمتاز بجودة عالية ويحظى بإعجاب المشاهد المغربي والعربي".
وردا على المشككين في قدرة الدراما المحلية على تعويض المسلسلات المدبلجة، أوضح المسؤول النقابي أن عرض إحدى القنوات العربية لمسلسل مغربي مؤخرا "إشارة على جودة الدراما المحلية وعلى المستوى الرفيع لصناعها، ولا أستبعد أن نشهد مسلسلات مغربية أخرى تعرض في فضائيات عربية في المستقبل القريب".
وتابع "أعتقد أن هذا التوجه الذي أعلنه عن الوزير بالإضافة إلى كونه مهم لحماية القيم والهوية المغربية سيساهم في نهضة اقتصادية وسيخلق فرص شغل كثيرة وأرى أنه في حال حظيت الفكرة بالدعم الكافي ستنعش مستقبلا أرصدة البلاد من العملة الصعبة وتساهم في تسويق المغرب كوجهة سياحية عالمية".
وكانت قناة الشارقة الإماراتية قد شرعت في أبريل الماضي في عرض المسلسل امغربي "بنات العساس" (بنات الحارس)، بعدما دبلجت حلقاته إلى اللهجة السورية، في خطوة وصفها نشطاء حينها بـ"السابقة" في تاريخ الدراما المغربية.
- المصدر: أصوات مغاربية
