تشتهر المنطقة المغاربية بتنوعها المطبخي، خاصة خلال شهر رمضان، حيث تتزين موائد الإفطار والسحور بأطباق تقليدية تحظى بشعبية كبيرة حتى أضحت تقليدا سنويا تتوارث من جيل إلى جيل.
ورغم أنه من الصعب تحديد طبق رمضاني واحد لا غنى عنه على المائدة المغاربية خلال شهر الصيام، إلا أنه يمكن إبراز بعض النجوم اللامعة والفريدة في سماء كل مائدة مغاربية.
المغرب: "الحريرة"
يُعد طبق "الحريرة" عروس السفرة الرمضانية في المغرب، فهو حساء شهي بمكوناته المتنوعة من الطماطم والحمص والعدس واللحم مع الكثير من التوابل العطرية والأعشاب الطازجة.
وتُعرف "الحريرة" بتنوعها الجغرافي ما يُضفي ثراء على المائدة المغربية ويُظهر إبداع كل منطقة في تحضيرها، فهناك مناطق تفضل إعداد هذه الأكلة باستخدام كمية كبيرة من معجون الطماطم للحصول على اللون القاني والطعم القوي، بينما يختار آخرون استخدام الطماطم الطازجة للحصول على لون أقرب إلى الزعفران، كما أن هناك أيضا اختلافات بين من يضيف الشعيرية والبيض ومن لا يفضلونهما.
ويرجح الشيف والباحث في تراث وثقافة الطبخ المغربي، الحسين الهواري، في مدونته على الإنترنت، أن "عمر الحريرة المغربية يعود إلى حوالي 2200 سنة"، دون أن يستبعد الارتباط الوثيق لميلاد هذه الوجبة بأمازيغ المغرب.
الجزائر: "الشخشوخة"
"الشخشوخة" طبق مشهور خصوصا في مناطق الشرق الجزائري وبعض مدن الجنوب، مثل قسنطينة والمسيلة وباتنة وخنشلة وعنابة وبسكرة وسطيف في الشرق، والجلفة والأغواط في الجنوب، ويُعد من بين أشهى الوجبات على السفرة الرمضانية الجزائرية.
ويسمى هذا الطبق - الذي يُحضر بلحم الضأن والطماطم والحمص والبصل والتوابل الحارة - "سلطان الأعراس"، إذ يُطبخ خصوصا في المناسبات كالأعراس والأعياد.
والعام الماضي، صنفت موسوعة "تايست أطلس" العالمية طبق "الشخشوخة" الجزائري الأول مغاربيا وعربيا وأفريقيا في مجموعة "أطباق الضأن"، مشيرة إلى أن أصله يرجع إلى "رعاة الغنم الذين كانوا يحتاجون لوجبة دسمة عند العودة إلى المنزل في ليالي الشتاء الباردة".
تونس: "البريك"
طبق "البريك" - الذي يسمى أيضا "الملسوقة" - هو عبارة عن فطائر محشوة من المطبخ التونسي الأصيل، وتُقدم عادةً كطبق مقبلات أو كوجبة خفيفة.
يتألف هذا الطبق من البيض والتونة والبقدونس والملح، وهي المكونات التي توضع داخل رقائق من العجين ليتم قليها في الزيت لمدة قصيرة.
يتخذ البريك أشكالاً مختلفة باختلاف العادات بين المناطق، إذ يكون شكلها نصف دائري في بعض الجهات فيما تأخذ شكل مثلثات أو أسطوانات لدى عائلات أخرى.
شهر #رمضان هو شهر البريك في #تونس#Tunisia #Tunisie pic.twitter.com/kcIGKBzVyB
— 🇹🇳 Safia Allam 🇹🇳 صفية علام 🇹🇳 (@safia_allam) April 22, 2021
وتحرص محلاّت بيع الوجبات السريعة على تقديمه لزبائنها طوال أيام السنة، غير أن العائلات التونسية تتشبث بإعداده في البيوت خلال شهر رمضان.
وبحسب شبكة "أس بي أس فود" (SBS Food) الأسترالية، المتخصصة في الطعام، فإنه من الصعب معرفة الأصول الحقيقية لهذه الوجبة، لكن إعدادها يعود إلى ما لا يقل عن 500 عام.
موريتانيا: "البلغمان"
يُعتبر طبق "البلغمان" الموريتاني بمثابة ترياق ضد الجوع والعطش خلال شهر رمضان.
تعد هذه الوجبة تقليدية وصحراوية بامتياز، وتُصنع من طحين الشعير المحلي المعروف باسم "دكيك المكلي"، وهي طريقة فريدة في طهي الشعير في رمال ساخنة داخل إناء دائري.
هاي الأكلة اسمها "البلغمان" وبتخلي الواحد يصبر ع الجوع كثير وبرمضان ع السحور بتكون علاج للجوع بنهار رمضان … لكن مين بيعرف في أي دولة عربية بياكلوها ؟ pic.twitter.com/VdAloI5G7q
— عمو كتوم (@unclekatoom) July 9, 2019
بعد طهي الشعير، تتم إزالة الشوائب وحبيبات الرمل الملتصقة به، ثم يُطحن ليصبح جاهزاً للخلط مع الماء والملح حتى يصبح عجينة متماسكة.
يشبه هذا الطبق إلى حد بعيد العصيدة، لكن "البلغمان" يقدم مع الحليب أو اللبن الرائب، ويُؤدّم أحياناً بزيت الزيتون، وهو ما يجعله غنيا بالفيتامينات ومصدرا للطاقة والألياف المعدنية المساعدة في الهضم والشعور بالشبع.
ليبيا: "المبطن" الطرابلسي
هو طبق أصيل طرابلس الليبية، لكن امتداده يتجاوز حدود العاصمة، فقد تحوّل "المبطن" إلى أيقونة تقليدية على مائدة الإفطار الرمضانية.
يتكون الطبق من البطاطس واللحم المفروم والبصل ومعجون الطماطم والفلفل الأحمر والبقدونس والبيض والخبز المطحون. تقلى هذه المكونات في الزيت ثم توضع في الفرن حتى يميل لونها إلى الذهبي.
توجد تنويعات كثيرة للمبطن في دول شرق أوسطية وشمال أفريقية، لكن وبغض النظر عن أصله، فإن المبطن الطرابلسي هو ضمن أبرز الأطباق الشهية والمحببة لدى الليبيين خلال شهر رمضان.
- المصدر: أصوات مغاربية
