يعتبر طبق "الرفيسة" واحدا من أشهر الأطباق التقليدية في المغرب التي تحضر في العديد من المناسبات الدينية والعائلية، بينها ليلة السابع والعشرين من رمضان والعقيقة.
ويتم تحضير هذا الطبق بالخصوص للنساء اللائي أنجبن حديثا، إذ يعتبر كثيرون أن الطبق يتضمن مكونات مفيدة للمرأة النفساء مثل الحلبة والعدس وخلطة توابل محلية تسمى "رأس الحانوت" أو "المساخن".
تاريخها
بحسب الشيف والباحث في تراث وثقافة الطبخ المغربي الحسين الهواري، فإن تاريخ "الرفيسة" يرجع إلى أزيد من 700 سنة، إذ قال في منشور سابق على مدونته، إن هذا الطبق "إرث الموحدين وبني مرين المتبقي وفخرهم عبر 16 وثيقة متوفرة لابن الزيات التادلي صاحب التشوف وابن أبي زرع ومؤرخي العصر الوطاسي" وغيرهما.
وذكر الشيف الهواري أن عصر الموحدين سُمي بـ"عصر الثرائد" (الثريد اسم الرغيف المستعمل في هذه الوصفة) وأن هذه الوجبة المغربية الشعبية قد "ولدت" في تلك الحقبة وتطورت في عصر بني مرين.
وأضاف في السياق نفسه "لا نجد في تاريخ ما قبل الموحدين و المرينيين أي ذكر لطبق الرفيسة لا باسمها ولا بشكلها في كتب الطبيخ جميعها".
في المقابل، ذكر تقرير لموقع "هسبريس" المحلي أن "طبق الثريد كان معروفا عند العرب وأنه في القرن الثاني ميلادي أخذه المغاربة وطوروه وأضافوا إليه التوابل المحلية".
تسميتها
كلمة "الرفيسة" تحيل على فعل "رفس"، وبحسب ما جاء في "معجم المعاني الجامع" فإن عبارة "رفس الخبز" تعني "فتته أطرافا صغيرة" مضيفا أن"رفائس هي جمع رفيس وهو طعام مغربي عبارة عن خليط من الطماطم والبصل والحلبة والتوابل والزيت والخبز".
وفي السياق نفسه، يذكر تقرير موقع "هسبريس" أن "أصل تسمية الرفيسة تعود إلى طريقة تفتيت الخبز أو رفسه ثم تبليله بالمرق".
من جانبه، يعرف الشيف الهواري طبق "الرفيسة"، بأنها "نوع من الثريد الذي يميز قائمة الأطباق المغربية التقليدية ويعتبر من الأطباق الشعبية الأكثر استهلاكا خاصة في الأجواء الباردة والمعتدلة"، مضيفا أنه غذاء "ذو قيمة صحية" بالنظر للمكونات التي يضمها.
تحضيرها
يحتاج تحضير طبق "الرفيسة" إلى العديد من المكونات التي قد تختلف من منطقة إلى أخرى، إلا أن عملية التحضير عموما تتم على مرحلتين لأن الطبق يتضمن مكونين رئيسيين، هما المرق والرغيف.
يتم تحضير المكون الأول وهو المرق بالدجاج والبصل والتوابل والسمن وبعض أنواع القطاني كالعدس بالإضافة إلى الحلبة التي تعتبر عنصرا مهما في هذه الوجبة.
أما المكون الثاني، قد يكون عبارة عن الفطائر التي تسمى لدى المغاربة بـ"الرغايف" أو "الثريد" أو "المسمن" والتي تحضر بالدقيق الناعم، كما يتم تحضيره في بعض المناطق بالسميد والتي تسمى بـ"الحرشة".
يتم تقطيع الفطائر أو الرقائق إلى قطع صغيرة وتوضع في طبق كبير (القصعة) وتسقى بالمرق، ويتم تزيينها ببيض السمان أو الدجاج وبعض الفواكه الجافة والحلويات.
- المصدر: أصوات مغاربية
