رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأحد 19 أغسطس 2018

التقويم
2018
يناير فبراير مارس أبريل مايو يونيو يوليه أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر
أغسطس 2018
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
29 30 31 1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31 1
شابة أمازيغية تطل بفضول من وراء خيمة - أرشيف

في الوقت الذي كانت كثير من المجتمعات لا تسمح حتى بأن يرى الزوجان المستقبليان بعضهما قبل عقد القران، كان المجتمع الأمازيغي ومنذ قرون يسمح بلقاء الشبان والشابات بعضهم بعضا في إطار طقس يسمى بـ"الصقر" أو "تاقرفيت" حيث يتم التعارف بينهم بهدف الزواج.

ورغم تشبث كثير من المناطق في المغرب بهذا الطقس إلى اليوم، إلا أن كثيرين يرون أنه صار مهددا بفعل التكنولوجيا الحديثة، التي صار بعض الشباب يعتمدونها وسيلة للتعارف والزواج، وبفعل بعض الأفكار المتشددة التي تعارضه.

تعارف بهدف الزواج

قرب الوادي، في الحقل، أو في الساحة ، أمام مرأى الجميع، يلتقي شبان وشابات القرية العزاب، تدور بينهم محاورة شعرية، يتبادلون أطراف الحديث، يتعارفون، فتكون النتيجة في الغالب زواجا جاء عن سابق تعارف واختيار.

يتعلق الأمر بطقس تميز به المجتمع الأمازيغي منذ زمن طويل، يطلق عليه "أصقر" أو "الصقر" في مناطق الأطلس الصغير، بينما يطلق عليه "تاقرفيت" في مناطق الأطلس المتوسط والجنوب الشرقي، حسب ما يوضحه الباحث الأمازيغي، أحمد عصيد ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية".

وحسب عصيد فإن هذا الطقس "كان مرتبطا في الواقع القبلي القديم بمؤسسة الزواج لأنه كان يتيح التعارف بين الشباب"، ومن ثمة فلم يكن هذا الطقس يطرح أي إشكال بل "كانت العائلات متسامحة معه".

بدوره يوضح الفاعل الجمعوي المنحدر من مدينة تافراوت بالأطلس الصغير، الحسين الحسايني، أن الأمر يتعلق بطقس يتيح التعارف قبل الزواج ولكن "وفق ضوابط أخلاقية معينة" وذلك بأن يتم "في أماكن محددة في القرية كأن تكون بالقرب من منبع المياه أو في بعض الأماكن حيث يتم تجميع المحصول الزراعي أو خلال بعض المواسم"، ما يعني أنها تتم أمام مرأى الجميع.

ويتابع المتحدث موضحا ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذا الطقس "يتم غالبا في المساء حيث يلتقي الفتيان والفتيات للتعارف" وهو ما كان يتم قديما من خلال "محاورة شعرية تتضمن مجموعة من الدلالات الرمزية" مردفا أن "أغلب علاقات الزواج في المنطقة كان يسبقها التعارف في إطار الصقر".​

فنون ارتبطت بالطقس

ليس الشعر وحده الذي ارتبط بهذا الطقس بل فنون أخرى تشتهر بها مناطق الأطلس كـ"أحيدوس" و"أحواش"، وفي هذا الإطار يقول عصيد إن "الشبان عند تعارفهم مع الشابات كانوا يقومون بإحياء سهرة للرقص الجماعي مهداة لهن".

"أوديد" أو "توشكينت" مصطلحان يحيلان وفق عصيد في مناطق الجنوب على طقس مرتبط بـ"الصقر"، وهو أن "الفتيات حين يجلسن مع الشباب يطلبن منهم إحياء سهرة فنية لهن فيعد الشباب بتحقيق ذلك"، بعدها "تقوم الفتيات ببناء ما يسمى بأوديد، وهو عبارة عن تل حجري يضعن في قمته أنواعا من الورود ويبقى على حاله تلك شاهدا على الوعد الذي قطعه الشبان إلى أن يقوموا بإحضار أحواش وإحياء السهرة التي وعدوا بها، وحينها فقط يتم هدم ذلك التل".

من ثمة فإن هذا الطقس "ارتبط بمجموعة من العادات والتقاليد التي كان المجتمع التقليدي ينظم بها مؤسسة الزواج" كما أنه "ارتبط بعدد من الظواهر الفنية التي تتميز بها المنطقة".

مهدد بالتكنولوجيا والتشدد

مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات التي تسمح بالتعارف، والتي صارت توظف بدورها من أجل التعارف المؤدي إلى الزواج، يبدو من الملح التساؤل عما إذا كان طقس "الصقر" مازال حاضرا كما كان أم أنه اختفى حاله حال كثير من الطقوس والعادات التي لم تتمكن من الاستمرار جنبا إلى جنب مع التكنولوجيا الحديثة.

"والداي تعارفا وتزوجا في إطار ذلك الطقس وكذلك أنا وزوجتي" يقول الحسايني، الذي يؤكد استمرار "الصقر" إلى اليوم وإن كان مهددا بوسائل التواصل الحديثة.

الرأي نفسه يعبر عنه عصيد الذي يقول إن هذا الطقس ما يزال مستمرا وحاضرا "رغم أن أشكال التعارف تغيرت وأصبحت هناك مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات تتيح التعارف".

ولكن ليست التكنولوجيا الحديثة وحدها التي تهدد استمرار هذا الطقس، إنما أيضا الفكر المتشدد الذي يعارضه، بل ويحرمه.

هذا الأمر وقف عليه الحسايني، خلال عملية تتبع للطقس حيث وجد أنه يحضر في مناطق ويغيب في أخرى، كما وجد أن القاسم المشترك بين المناطق التي يغيب فيها "انتشار الزوايا ونوع من الفكر المتشدد الذي يمنع حتى رؤية المرأة فبالأحرى الجلوس معها والحديث وإياها".

من ثمة يستنتج المتحدث أن غياب الطقس عن بعض المناطق التي كان يوجد بها هو نتيجة لذلك الفكر المتشدد الذي يعتبره "دخيلا وغريبا على المغرب".

أما عصيد فيرى بأن الأصوات التي تعارض ذلك الطقس صادرة عن أشخاص "يحملون أيديولوجية أجنبية عن البلد" و"لا تتفق مع ثقافة بلدان شمال أفريقيا المنفتحة والتي تتضمن فنونا وعادات متجذرة وراسخة"، كفن أحيدوس الذي "يزعجهم ويحاربونه لأنه فن مختلط".

المصدر: أصوات مغاربية

أغلبهن  توجهن إلى داعش رفقة أزواجهن سنتي 2014 و2015

نداءات عديدة وجهتها منظمات حقوقية مغربية إلى الحكومة، تدعوها من خلالها إلى العمل على إعادة مغربيات عالقات في سورية رفقة أطفالهن، واللائي قدر مرصد الشمال لحقوق الإنسان عددهن بـ200 امرأة وطفل.

المرصد ذاته، كشف قبل يومين عن إمكانية عودة هؤلاء النساء وأطفالهن، الأمر الذي يدفع للتساؤل حول الكيفية التي يُفترض التعامل بها معهن، وما إذا كانت عودتهن تشكل خطرا بالنظر إلى الفترة التي قضوها داخل تنظيم "داعش".

كيف وصلن إلى سورية؟

تقارير عديدة سبق لها التطرق إلى قضية النساء المغربيات اللائي التحقن بـ"داعش"، وبالنسبة لرئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى فإن "أغلب هؤلاء النساء توجهن إلى داعش رفقة أزواجهن خصوصا بين سنتي 2014 و2015، التي شهدت تصاعدا لظاهرة الأسر المتطرفة التي كانت تتوجه بكاملها نحو سورية".

وإلى جانب هؤلاء النسوة اللائي التحقن بالتنظيم رفقة أزواجهن يشير بنعيسى إلى"بعض الحالات المعزولة" على حد تعبيره، لنساء تم استقطابهن بشكل مباشر وذلك بعد "إغوائهن بالزواج من متشددين".

اقرأ أيضا: الخيام: الدواعش العائدون.. خطر حقيقي على المغرب

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أنه "بعد بداية انهيار تنظيم داعش وفقدانه للأراضي التي كان يسيطر عليها دفع أغلبية المقاتلين المغاربة زوجاتهم إلى العودة".

ومن ثمة فإن "أغلب النساء إما عدن إلى المغرب أو مازلن في مخيمات اللاجئين التي تشرف عليها قوات سورية الديمقراطية" بالإضافة إلى أن "هناك من توجهن إلى تركيا في انتظار عودتهن"، ما يعني كخلاصة أن "وضعية هؤلاء النساء بشكل عام هي وضعية العودة أو الاستعداد للعودة".​

مصيرهن بعد العودة؟

الخبير الأمني المغربي، محمد أقضيض، من جانبه، يرى بأن عددا من النساء قد التحقن بالجماعات المتطرفة بعدما تم "التغرير بهن" حالهن في ذلك، حسبه، "حال العديد من الشباب الذين التحقوا بتلك الجماعات".

ويتابع أقضيض تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن هناك من التحقن بتلك المناطق وهن متزوجات كما أن هناك من تزوجن هناك وأنجبن أطفالا، "ليجدن أنفسهن في نهاية المطاف أمام واقع مختلف عما كن يتخيلن قبل الذهاب إلى هناك"، ما جعلهن، وفقه، يفكرن ويقررن العودة إلى بلدهن.

وحسب المتحدث ذاته فإن عودة هؤلاء النساء تعني الخضوع إلى بحث دقيق يكشف "درجة تأثرهن بالفكر المتطرف"، كما يجيب على عدد من الأسئلة من قبيل "الأدوار التي كن يقمن بها داخل التنظيم"، ليتم تقديمهن لاحقا إلى المحاكمة "تبعا لما انتهت إليه الأبحاث بشأنهن وبناء على مقتضيات قانون الإرهاب".​

هل يشكلن خطرا؟

حسب محمد بنعيسى فإن التحقيقات وحدها يمكن أن "تبرز مدى خطورة هؤلاء النساء ومدى تأثرهن بالفكر المتطرف"، لافتا في السياق إلى أن "دور المغربيات في العموم كان محدودا جدا"، كما أن أغلبهن "من النساء التابعات" أي اللائي لحقن بأزواجهن.

من ثمة يرى المتحدث بخصوص طريقة التعامل معهن أن الأمر يتعلق بـ"إشكالية جدلية" تفترض استحضار مقاربتين، "حقوقية وأمنية".

اقرأ أيضا: أسر مغربية لدى داعش.. من الجاني ومن الضحية؟

ويتابع "الجانب الحقوقي يحضر من منطلق أن القانون الدولي الإنساني يفرض على الدول تحمل مسؤولية رعاياها وبالتالي ومادام أن هؤلاء النساء يحملن الجنسية المغربية فمسؤولية الدولة تجاههن قائمة".

ومع ذلك، وفي ظل كل ما سبق لا يستبعد المتحدث إمكانية الإدماج "خصوصا وأن هؤلا النساء قد أدلين بتصريحات صحافية عبرن من خلالها عن توبتهن من هذا المسار، وأكدن أنهن يفضلن اعتقالهن ومتابعتهن في المغرب على أن يبقين عالقات في صراع بعيد عنهن".

إمكانية إعادة الإدماج؟

الخبير الأمني، محمد أقضيض بدوره لا يستبعد إمكانية إعادة الإدماج، غير أن هذه العملية بالنسبة له تتطلب وقتا وجهدا كبيرين، كما أنها رهينة بدرجة تأثر هؤلاء النساء بالفكر المتطرف، وكذلك بالأدوار التي كن يلعبنه داخل التنظيم.

ويتابع المتحدث موضحا بأن "إعادة الإدماج عملية شبيهة بسلسلة طويلة يساهم في حلقاتها مختصون وفاعلون من مجالات مختلفة" من بينهم الفاعلون في الحقل الديني، وذلك في إطار برنامج "المصالحة" لضمان تخلصهن من أي أثر للفكر المتطرف.

وفي هذا الإطار، يستحضر أقضيض نماذج لـ"أشخاص كانوا معتنقين للفكر المتطرف وتمكنوا من القيام بمراجعات فكرية"، غير أنه في المقابل ينبه إلى أن هناك "من غادروا السجن وعادوا إلى الإرهاب".

من ثمة يؤكد الخبير المغربي على أن "هذا الموضوع يجب معالجته كما يعالج السرطان"، مردفا "السرطان من الأمراض المستعصية وطويلة الأمد والذي يجب معالجته من جذوره بهدوء ومن طرف الأخصائيين.. وكذلك التطرف".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG