رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأحد 1 أكتوبر 2017

جانب من صالون الجزائر الدولي للكتاب (أرشيف)

مع اقتراب موعد صالون الجزائر الدولي للكتاب (في 25 أكتوبر)، يعود الحديث عن الرقابة التي تفرضها السلطات على الكتب المتشددة، عبر لجنة مهمتها التدقيق في كل الكتب قبل عرضها على الجمهور.

لكن عمل هذه اللجنة لا يقتصر على مناسبة الصالون فقط، فهي تعمل طوال السنة لمنع تسرب أي كتاب يحمل أفكارا متطرفة.

120 عنوانا ممنوعا

مدير الصالون الدولي للكتاب، حميدو مسعودي، قال في تصريحات إعلامية إنه "لن تتم تخفيف الرقابة على هذا النوع من الكتب"، خلال المعرض المقرر أن يستمر حتى الخامس من نوفمبر (11 يوما).

ووعد مسعودي بتقديم تفاصيل حول هذه الكتب خلال ندوة صحافية قبيل انطلاق الصالون.

وأفاد مدير الصالون بأن السلطات حظرت 120 كتابا، وشدّد على أن "لجنة المراقبة ستبقى تعمل على منع الكتب التي تمجد الإرهاب، وتثير الفتنة الطائفية، وتدعو إلى العنصرية، وتمس بالثوابت الوطنية، وثورة أول نوفمبر، طبقا للقانون".

وليست هذه المرة الأولى التي تحظر فيها السلطات الكتب المتشدّدة، ففي طبعة 2014 حُظر 70 عنوانا وقبلها بسنتين، أي في 2012، تم حظر 300 عنوان، كلها تدعو إلى التطرف والعنصرية والإرهاب.

"تدقيقٌ في الكتب ومؤلّفيها"

في السياق، قال عضو المجلس الإسلامي الأعلى يوسف بلمهدي إن الحرية الفكرية في الجزائر مضمونة، شأنها شأن حرية التعبير "غير أن هناك مواثيق قانونية لا يمكن تجاوزها في أي حال من الأحوال تحت مسمّى الحرية".

وأوضح بلمهدي، متحدثا لـ"أصوات مغاربية"، أن الجزائر تحارب التطرف والتشدد في الكتب، أيضا "لا تسمح الجزائر بأن تجد هذه الأفكار رواجا عبر الكتب، لذلك هناك لجنة مختصة مهمتها اصطياد هذه المؤلفات الخطيرة لتمنعها من الوصول إلى الجمهور".

يوسف بلمهدي
يوسف بلمهدي

​وأضاف بلمهدي: "سواء كانت هذه الكتب أدبية أو دينية أو تاريخية فهي محل رقابة، رقابة على محتواها وعلى مؤلفيها، فالتدقيق يتم أيضا في شخصية المؤلّفين، لأن هناك من يُسمي نفسه عالما أو كاتبا وهو ليس كذلك، وهؤلاء يسوقون أفكارا تهدد أمن مجتمعنا وتماسكه، وبالتالي هم ممنوعون".

وختم المتحدّث قائلا: "لدينا كتّاب جزائريون أيضا وباحثون يتولّون تأليف كتب وسطية لمواجهة هذه الكتب المتشدّدة، وهؤلاء مهمتهم دحض التطرف بالحجة والبرهان، حتى يعمّ السلام والخير لا التطرف والشرّ".

المجتمع أيضا مسؤول

من جانبه، قال الصحافي المتخصص في الشأن الثقافي والأستاذ بالمدرسة العليا للإعلام في الجزائر، نبيل حاجي، إن الحكومة الجزائرية "حاربت كل أنواع التشدد بالتشريعات القانونية وبالمؤسسات الرسمية".

وأوضح حاجي، لـ"أصوات مغاربية"، أن "معرض الجزائر الدولي للكتاب هو واجهة كبيرة لعرض وبيع الكتاب، وعليه وجب التعامل بصرامة وحزم مع الكتب المتشددة ومنعها حمايةً للأجيال من المخاطر الفكرية والأيديولوجية الوخيمة العواقب".

صالون الجزائر الدولي للكتاب يخضع لرقابة تخص نوعية الكتب
صالون الجزائر الدولي للكتاب يخضع لرقابة تخص نوعية الكتب

​ولفت إلى ما سماه "التحدي الثاني؛ المتمثل في منع نشر هذه الكتب عن طريق الوسائط الرقمية والإنترنت المفتوحة على الجميع، ومنه وجب وضع آليات تقنية تحول دون انتشار هذه المنشورات على نطاق واسع".

"هناك احتيال..!"

وفي السياق نفسه، قال الباحث في الإسلاميات والمستشار السابق في وزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي، إن هناك مرسوما وزاريا مشتركا بين وزارات؛ الداخلية والشؤون الدينية والثقافة والمجاهدين، تشكلت بموجبه لجنة مختصة مهمتها مراقبة الكتب المستوردة والبت في مصيرها.

وأفاد فلاحي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، بأن اللجنة المختصة التي نصبتها السلطات تتلقى نسخا من الكتب التي تنوي دور النشر المشاركة بها في الصالون، "وبعد التأكّد من أن الكتب تحترم مقاييس محددة تتعلق أساسا بعدم الإشادة بالإرهاب ولا تدعو إلى العنف أو التمييز العنصري ولا تحرض على الكراهية ولا تدعو إلى التكفير، عندها يتم السماح لها بالدخول".

النادم أبو أيمن: احذروا التطرف!
 الرجاء الإنتظار

No media source currently available

0:00 0:01:45 0:00

وأشار إلى أن "هذه اللجنة قليلة العدد والإمكانيات، وقد حدث وتسربت كتب تدعو إلى التطرّف وكانت حديث الإعلام في الجزائر في سنوات سابقة"، ودعا فلاحي إلى دعم اللجنة بما تحتاجه لتقوم بعملها كما يفترض.

ولفَت الباحث في الإسلاميات إلى وجود ما سماه "احتيالا" لنشر هذه الكتب في الجزائر، فقال: "هناك من الناشرين من يشتري ملكية هذه الكتب من الخارج ويطبعها في الجزائر، فتصل إلى الجمهور بسهولة، وهنا لا بد من مطاردتها في المكتبات والمعارض المحلية، لأنها خطر مُستتِر".

المصدر: أصوات مغاربية

حزب الاستقلال (صورة مركبة)

لم تكد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني السابع عشر لحزب الاستقلال المغربي، تشرف على الانتهاء، حتى بدأت "حرب الصحون" بين أنصار حمدي ولد الرشيد، الداعمين لنزار بركة المرشح للأمانة العامة للحزب، وأنصار شباط الأمين العام السابق لحزب الميزان. "أصوات مغاربية" تروي لكم أسباب هذا الصراع التاريخي القديم.

الحدث الأول:

في الحادي عشر من يناير سنة 1944، وفي الوقت الذي كان فيه المغرب تحت سلطة الاستعمار الفرنسي، اختار عدد من القادة السياسيين، توقيع وثيقة سميت ب"وثيقة المطالبة بالاستقلال"، وقعها عدد من قادة حزب الاستقلال.

الوثيقة طالبت باستقلال المغرب بشكل مباشر تحت قيادة الملك الراحل محمد الخامس، ودعت الأخير إلى السعي لدى الدول التي يهمها الأمر بالاعتراف بهذا الاستقلال وضمانه، و"وضع اتفاقيات تحدد ضمن السيادة المغربية ما للأجانب من مصالح مشروعة"، حسب نص الوثيقة.

الحدث الثاني:

الزمان: التاسع والعشرين من سبتمبر 2017، المكان: العاصمة المغربية الرباط، حينما تحول المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال إلى ما يشبه "ساحة معركة" بين أعضاء الحزب، لكن المثير في هذه المعركة أن سلاحها كان هو "الكراسي والصحون"، ما نسف المؤتمر بشكل كامل في أول أيامه.

بين الحدث الأول والثاني، يتلخص تاريخ وحاضر حزب الاستقلال المغربي، الذي كان من بين أعرق الأحزاب في المملكة، بعدما استطاع أن يحافظ على مكانته ضمن هذه الأحزاب لسنوات طويلة، ويساهم في حركية المشهد الحزبي المغربي.

حادثة "الصحون الطائرة"، كانت صادمة بشهادة أعضاء من الحزب أنفسهم، إذ خرج عادل بن حمزة، البرلماني السابق والقيادي في الحزب، ليعتذر عما حصل في المؤتمر، ويعتبر بأنه "أمر مخجل ولا يشرف الاستقلاليين"، مشددا على أن الحزب "لا يمكن اختزاله في الطموحات الشخصية وأنه ملك لجميع المغاربة".

ماذا حصل؟

يتنافس على الأمانة العامة للحزب في هذا المؤتمر، كل من الأمين العام المنتهية ولايته حميد شباط، ونزار بركة، العضو السابق في اللجنة التنفيذية، ووزير المالية في النسخة الأولى من حكومة عبد الإله بنكيران، سنة 2013.

بعد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، والتي تم خلالها الاستماع لعدد من المداخلات في أجواء عادية بملعب الأمير عبد الله بالرباط، كان من المنتظر أن تنظم مأدبة عشاء على شرف المؤتمرين، لكن الرياح جرت بما لا يشتهيه الإستقلاليون، بعد أن قام بعضهم بحمل شباط على أكتافهم، فما كان من مناهضين له إلا أن رفعوا شعار "ارحل" في وجهه، لتندلع مواجهات عنيفة فيما بينهم استعملت خلالها الكراسي والصحون.

تراجع ملحوظ

المؤتمر يعقد في ظرفية حساسة في تاريخ الحزب، في ظل تراجع واضح منذ عام 2011، فبعدما كان يقود الحكومة ما بين سنتي 2007 و2011، تخلى الحزب عن المرتبة الأولى لصالح حزب العدالة والتنمية، ثم كانت الخسارة الكبرى في انتخابات السابع من أكتوبر الماضي، حينما فقد ما يقارب نصف مقاعده في مجلس النواب، وحل في المركز الثالث.

لكن ما الذي يفسر هذا التراجع الكبير الذي عرفه الحزب خلال السنوات الأخيرة على الخصوص، ودخول فيه حروب داخلية، لدرجة وصلت حد التراشق بالصحون في المؤتمر الوطني العام، أهم حدث يعرفه الحزب.

خلال السنوات العشر الأخيرة، دخل الحزب في حروب داخلية كثيرة، أثرت على شعبيته ومكانته بين الأحزاب المغربية، هذه المعارك ازدادت حدتها خلال السنتين الأخيرتين.

أبرز المحطات التي عاشها الحزب خلال السنوات الأخيرة، كانت المؤتمر السادس عشر للحزب، الذي عقد سنة 2012، وعرف انقساما حادا بين مؤيدي حميد شباط، ومنافسه حينها عبد الواحد الفاسي الفهري، لترجح كفة شباط، الذي اتخذ عددا من القرارات المثيرة للجدل.

أولى الخطوات التي قام بها شباط، كانت خروجه في عدد من التصريحات للهجوم على الحكومة التي كان حزبه مشاركا فيها، وانتقاده اللاذع لحزب العدالة والتنمية الذي كان يقودها، قبل اتخاذ قرار الانسحاب منها.

هذا القرار، شكل هزة لحزب الاستقلال، الذي لم يكن كل قيادييه متفقين مع هذه الخطوة، لدرجة تمرد الوزير محمد الوفا، الذي قرر الاستمرار في الحكومة، بالرغم من قرار الانسحاب، فما كان من قيادة حزب "الميزان"، إلا أن جردته من عضويته في الحزب.

ولم تكن هذه هي الرجة الأخيرة التي تعرض لها الحزب، بل تلتها هزات كثيرة، كان أبرزها توقيع عدد من القياديين حزب الاستقلال لعريضة تطالب شباط بالرحيل عن منصب الأمين العام، خصوصا بعد النتائج التي حققها في الانتخابات الأخيرة، وتراجع عدد مقاعده في البرلمان.

شباط، لم يلتفت إلى تلك الدعوات، بالرغم من أنها جاءت أيضا من قياديين تاريخيين للحزب، كمحمد بوستة، أحد مؤسسي حزب الاستقلال، إلى حين انعقاد المؤتمر الأخير، الذي سيكون لنتائجه انعكاس على مستقبل الحزب، فهل سيكون محطة للانبعاث من جديد أم جنازة لحزب تصدر المشهد الحزبي المغربي لسنوات؟

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG