رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأربعاء 1 نوفمبر 2017

صورة من العاصمة الرباط لتحرش شابين بفتاتين

بغض النظر عن الإشكال المطروح علاقة بالفضاء الذي شهدته الواقعة، وسن المعنيين، أثارت قضية "القبلة" في إحدى الثانويات في مدينة مكناس المغربية، جدلا واسعا عكسته نقاشات مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، كان مرده بالنسبة للكثيرين القبلة في حد ذاتها.

ظواهر عديدة كالتحرش والعنف أصبحت، بالنسبة للبعض، تدخل في خانة "العادي" و"المعتاد" لدرجة أنها تقابل أحيانا بـ"اللامبالاة"، بينما قبلة واحدة جديرة بأن تثير زوبعة ردود فعل، تصل حد الطرد والتشهير، الأمر الذي يدفع لطرح عدد من التساؤلات من قبيل: هل كان سيتم التعامل مع الموقف بنفس الشكل لو أنه تعلق بتعنيف أو تحرش بدل تبادل قبلة؟ ولماذا يمكن لقبلة (تلميذي مكناس وقاصري الناظور) أو للباس قصير (فتاتي إنزكان) أو للميول الجنسي لشخص ما (مثلي فاس) أن يكون موضع جدل كبير؟

أزمة قيم

لماذا قد يواجه شخص رجلا وامرأة يعانقان بعضهما في الشارع، بينما قد لا يحرك ساكنا إذا صادف رجلا يتحرش بامرأة أو يعنفها؟ سؤال وجهناه إلى الناشطة الحقوقية والرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خديجة الرياضي، والتي أجابت بالتأكيد على أن الأمر هو نتيجة لـ"أزمة القيم التي يعرفها المجتمع".

وتتابع المتحدثة تصريحها لـ"أصوات مغاربية" مرجعة تلك "الأزمة" إلى عدة عوامل من بينها، "مستوى التعليم ومضامنيه" و"الإعلام والقيم التي يروجها"، بالإضافة إلى المساجد التي تشدد على كونها "آلية قوية وذات تأثير خطير على بناء الشخصية والقيم والعقليات".

اقرأ أيضا: لماذا يدعو المغاربي للحرية الدينية بالخارج.. ثم يرفضها ببلده؟

"فقدنا القيم والوعي والمستوى السياسي والثقافي الذي كان" تقول الرياضي التي تؤكد أن هذا الأمر هو "نتيجة سياسات عمومية متعمدة ومدروسة للدولة التي لا تريد الإنسان الواعي والمثقف والمكون الذي له دراية بالأمور ويستطيع التمييز لأنه يشكل خطرا على مصالح الحاكمين"، بل إنها حسب رأيها "تريد الإنسان الجاهل والمندفع الذي يتصرف بناء على العواطف وردود الفعل وغير القادر على التمييز بين الخطأ والصواب".

هل يعاني المغاربة فوبيا الحريات الفردية؟

مدير المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، وعضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، امحمد الهلالي، لا يرى ذلك، بل إنه يؤكد في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن "المغاربة من الشعوب المعروفة بانفتاحها وحريتها وإقبالها على الحياة" كما أن "الأصل عند المغاربة"، على حد قوله هو "الحرية وعدم التدخل في الحريات الفردية للآخرين وأذواقهم واختياراتهم".

ويتابع المتحدث ذاته موضحا أن "المشكل يكمن في الحد الفاصل بين الحرية والحرمة" على حد تعبيره، موضحا أن المقصود بالحرمة في كلامه، "حرمة القوانين والدستور".

"النظام العام في كل المنظومات القانونية يتسع أو يضيق ولكنه محمي بالقوانين" يقول الهلالي الذي يشدد على أن "ممارسة الحريات الفردية في الحياة الشخصية والخاصة محمية" وأن القانون يمنع "التلصص أو اقتحام حميمية الآخرين"، ولكن في المقابل، "ممارسة ذلك في الأماكن المحمية بالقانون أي في النظام العام هو اعتداء على حريات أخرى".

من ثمة يشدد المتحدث على أن "الحريات الفردية مضمونة" وأن "المغاربة أنصار الحريات الفردية"، ولكنهم في المقابل "ضد انتهاك الحرمات" حسب رأيه.

وبسؤاله عما إذا كان الأمر يشمل كل الحريات بما في ذلك العلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج، مثلا، يؤكد المتحدث أن "ما يمنعه القانون ليس حرية فردية بل جريمة" على حد تعبيره.

الحشومة والحرام

أما بالنسبة لعضوة حركة "مالي" للدفاع عن الحريات الفردية، سارة العوني، فإن القانون من العوامل التي "تساهم في تقييد الحريات الفردية والخوف منها".

وبالعودة إلى أسلوب التعامل المختلف مع قضايا ذات الصلة بالحريات الفردية في مقابل ظواهر كالتحرش، تشير المتحدثة في تصريحها لـ"أصوات مغاربية" إلى أن هناك "ازدواجية"، إذ في الوقت الذي "أثيرت ضجة لمجرد قبلة"، فإن "الناس يتقبلون التحرش"، مردفة أن "النساء يتعرضن للتحرش يوميا حتى صار يبدو عاديا بل وطبعن معه".

وتفسر المتحدثة في تصريحها لـ"أصوات مغاربية" تلك الازدواجية بـ"الخوف من الحريات الفردية" و"عدم تقبل الاختلاف"، وهو ما ترجعه بالأساس إلى أسلوب التربية.

وترى العوني أن المغربي في طريقة تربيته سواء في المدرسة أو الأسرة "يعيش مقيدا بين الحشومة والحرام"، مردفة أن تلك "الحشومة" و"الحرام" قد "نجدها أحيانا في أشياء غير موجودة في الدين أصلا".

ينضاف إلى ما سبق القانون، الذي ترى المتحدثة أنه "يساهم في الخوف من الحريات الفردية" من منطلق وجود قوانين "تجرمها".

وإلى جانب "تغيير القوانين" ترى العوني ضرورة العمل على نشر ثقافة الوعي وتقبل الآخر من خلال مختلف آليات التربية.


المصدر: أصوات مغاربية

خليدة مسعودي تتقدم مظاهرة مناوئة للجبهة الإسلامية للإنقاذ 1992

على الرغم من ابتعادها عن الأضواء، بعد خروجها من الحكومة، لا تزال خليدة تومي، أو خليدة مسعودي، كما عرفت خلال التسعينيات، رمزا لتحدي المرأة للسلطة من جهة، وللإسلاميين من جهة أخرى.

اشتهرت خليدة مسعودي بنضالاتها سنوات التسعينيات، عندما كانت الجزائر تعيش "إرهاب العشرية السوداء"، حيث تصاعد التطرف بالبلاد إثر توقيف المسار الانتخابي، عقب فوز حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ (حلّ فيما بعد)، بتشريعيات 1992.

من خلال "حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، ذي التوجه العلماني، برزت خليدة مسعودي كواحدة من أعتى المنتقدات لحركات الإسلام السياسي في أوج انتشارهم (1990-2000).

كانت تشارك في غالبية المظاهرات المنددة بأسلمة المجتمع الجزائري، وكثيرا ما جهرت بعدائها لـ"مستخدمي الدين كذريعة للتسلط"، كما كانت تردد دائما.

غلاف كتاب "جزائرية واقفة" لخليدة مسعودي
غلاف كتاب "جزائرية واقفة" لخليدة مسعودي

معطوب.. الرفيق

قبيل اغتياله على أيدي الإرهابيين، حذّرها معطوب الوناس في آخر أغنية له، وأشار لنضالها من أجل واقع أفضل للمرأة الجزائرية، ضد السلطة والإسلاميين، حيث قال "ماذا ينتظر خليدة تلك، التي خرّبت عليهم أهدافهم، سيمزقونها بالتأكيد!".

ولدت خليدة مسعودي في 13 مارس 1958، والجزائر لازالت تحت الاحتلال الفرنسي، ترعرعت في منطقة عين بسام بولاية البويرة، شرقي العاصمة.

خليدة مسعودي رفقة معطوب لوناس
خليدة مسعودي رفقة معطوب لوناس

نالت شهادة ليسانس في الرياضيات، واشتغلت بالتدريس عدة سنوات، وإثر انفتاح الجزائر على التعددية الحزبية، التحقت بحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، لتصبح من أهم كوادره، إذ فازت بمقعد بالبرلمان إثر تشريعيات سنة 1997 قبل أن تستقيل منه سنة2001.

وبسبب استقالتها تلك، عاقبها حزبها بالإبعاد، ثم عينها بوتفليقة سنة 2002 وزيرة للثقافة والاتصال، وبقيت في منصبها إلى غاية 2014.

ضد قانون الأسرة.

خليدة مسعودي
خليدة مسعودي

يتذكر الجزائريون مطالبها بإيقاف العمل بقانون الأسرة الجزائري القديم (1984)، الذي قالت عنه مسعودي إنه "يؤسس لسلطة الرجل على حساب المرأة"، وكانت من بين من عجلوا بتغييره واعتماد قانون أسرة جديد.

رفض للتيوقراطية.. و التزوير

لازالت مداخلات خليدة مسعودي التلفزيونية، التي عبرت من خلالها رفضها للتيار الإسلامي، متداولة بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وتلخص إعجاب شريحة من الجزائريين بشخصيتها وانتقاد آخرين لها.

وأكدت خليدة مسعودي أن الجماعات الإسلامية المسلحة، أصدرت في حقها فتوى بالقتل نظرا لجهرها بمحاربة الفكر المتطرف والتشدد الديني.

خلال الانتخابات التشريعية لسنة 1997، واجهت خليدة مسعودي التزوير أمام الكاميرات، ولم تنتظر إعلان النتائج، بل "استطاعت أن تُسقط أقنعة كانت متخفية إلى حد تلك اللحظة" تقول الحقوقية حياة عبّة.

ضد بوتفليقة؟

انضمت خليدة مسعودي مؤخرا إلى مجموعة المطالبين بلقاء الرئيس بوتفليقة، لتعرف منه حقائق ما يجري في البلاد و"تتأكد بنفسها من وضعه الصحي".

وإذ، تؤكد مسعودي بأنها تعترف بشرعية الرئيس الجزائري، في في المقابل تطالب بمعرفة الحقيقة حول وضعه الصحي من أجل "تمكين مؤسسات الدولة من آداء مهامها الدستورية".

جزائرية واقفة

في هذا الصدد، ترى الحقوقية حياة عبّة، أن خليدة مسعودي "بكل تناقضاتها، لازالت رمزا للتحدي، وبوصولها لوزراة الثقافة، وتسييرها لها، أثبتت قوة المرأة واستحقاقها لمناصب عليا في الدولة".

وحيّت عبة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، نضالات خليدة مسعودي، مؤكدة أنها "أضحت حجة لمن استسلمت للواقع، من الجزائريات"، واستطردت عبة بالقول: "ناضلت عندما كان بعض الرجال يخافون الحديث بغير ما يحبه الإسلاميون، إنها فعلا امرأة حديدية".

يذكر أن خليدة مسعودي غيرت صورة الوزيرة، التي تحسب حركاتها وألفاظها، فكانت لا تهتم لمن يصورها وهي ترقص في عرس، كما كانت تعبر عن غضبها أمام أي صحافي بتلقائية لم يعهدها الجزائريون في وزرائهم.

​صدر لها كتاب "جزائرية واقفة" (Une Algerienne debout) وهو ملخص حديث لها مع الكاتبة الفرنسية من أصول جزائرية "إليزابيث شملا".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG