رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأحد 12 نوفمبر 2017

خلال السنوات الأخيرة ظهرت مطالب بوقف تدريس التربية الإسلامية في المدارس المغربية وتعويضها بمادة "التربية الدينية"، أو على الأقل جعلها مادة اختيارية.

الهدف هو أن تكون للتلاميذ، من جهة، فرصة الاطلاع والانفتاح على مختلف الأديان، ومن جهة ثانية إنهاء الجدل بخصوص مضامين مقررات التربية الإسلامية.

ومع بروز أصوات الأقليات الدينية في المغرب، والتي تستعد للخروج في مؤتمر هو الأول من نوعه بالمملكة، يظهر أن هذه المطالب صارت ملحة، خصوصا وأن هناك من يعتبر أن تدريس التربية الإسلامية يتعارض مع حق حرية المعتقد.

اقرأ أيضا: بسبب العقيدة.. هل يمارس المغرب 'التمييز' ضد الأقليات؟

للأقليات رأي

من منطلق معايشته للأقليات الدينية في المغرب، يؤكد منسق "اللجنة الوطنية للأقليات الدينية"، جواد الحامدي، أن هناك أسرا "تعاني مع أبنائها" بسبب تدريس مادة التربية الإسلامية في المؤسسات التعليمية، العمومية بالخصوص.

ويوضح الحامدي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن هناك عددا من الآباء والأمهات الذين يفضلون تلقين أبنائهم مختلف الديانات على أن يتركوا لهم حق الاختيار بمجرد بلوغهم سن الرشد، الأمر الذي يرى أنه يصطدم بعائق يتمثل في "فرض دروس التربية الإسلامية على جميع التلاميذ منذ المستوى الابتدائي".

ويرى المتحدث، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن عددا من الأسر الميسورة التي تدين بغير الإسلام "تتجاوز ذلك الإشكال بإرسال أبنائها إلى مدارس البعثات الأجنبية والمدارس الخاصة".

ويوضح الحامدي أن الأسر التي لا تتوفر لديها الإمكانيات المادية "تضطر لتربية أبنائها على تعاليم الإسلام رغم أنها لا تدين به"، وذلك "حتى لا يصطدم أطفالها بواقع مختلف عند دخولهم المدرسة".

إشكالية المنهج

قبل تقديم رأيه المباشر في الموضوع، يوضح الباحث والناشط الحقوقي، أحمد عصيد، أن هناك فرقا بين مفهومي "التربية الإسلامية" و"التربية الدينية"، إذ يقول إن "التربية الدينية هي تربية أخلاقية تأخذ بالقيم الإنسانية الكونية الموجودة في مختلف الديانات"، في حين أن "التربية الإسلامية هي تربية على نصوص الدين الإسلامي بالمنهجية التقليدية المتعارف عليها في تعاليم الدين منذ القدم".

ويتابع الباحث والناشط الحقوقي، تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن "المشكل الذي أدى إلى مطلب جعل التربية الإسلامية اختيارية، أو تدريس كل الأديان، راجع إلى كون "هذه المادة (أي التربية الإسلامية) أُدرجت في المدرسة الحديثة بالمنهج التقليدي نفسه دون إعدادها أو تهيئتها أو تنقيحها لكي تتلاءم مع أهداف المدرسة الحديثة".

اقرأ أيضا: معلمون مغاربة ينشرون 'التشدد'.. من يوقفهم؟

ويرى عصيد أن الأسلوب المعتمد حاليا في تدريس تلك المادة "تقليدي جدا لا يليق بالمدرسة الحديثة ولا يتلاءم مع أهدافها"، بل "يتعارض مع المواد الدراسية الأخرى"، مردفا أن هذا الأمر "أدى إلى أن مادة التربية الإسلامية انتهت بالتشويش على كل المواد الأخرى".

وحسب المتحدث ذاته فقد "أصبحت مختلف الدروس لها مضامين دينية جامدة" الأمر الذي أدى، حسب رأيه، إلى "النزول بمستوى جودة التعليم وإلى خلق معضلة داخل المدرسة تتمثل في الصراع اليومي بين قيم الحداثة والقيم الدينية التقليدية".

اقرأ أيضا: مقررات التربية الإسلامية في المغرب.. هل نُقّحت فعلا؟

جدلية الأغلبية والأقلية

من جهته، وخلافا للآراء التي تدافع عن تعويض التربية الإسلامية بالتربية الدينية أو جعلها مادة اختيارية من منطلق الحق في حرية المعتقد، يرى المكلف بالإعلام بالمكتب الوطني للجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، عبد السلام الأحمر، أن "من حرية المعتقد أن تقوم كل أمة وكل شعب بتدريس الدين الذي اختارته الأغلبية لأبنائها وممارسة حقها في القيام بشعائره والحفاظ على قيمه"، على حد تعبيره.

وحسب المتحدث فإن ذلك "يندرج فيه تعليم الدين المختار في المدارس، كما يكفل للأقليات الدينية الأخرى أن تعلم دينها في مدارسها الخاصة بها".

ويتابع الأحمر تصريحه لـ"أصوات مغاربية" قائلا: "المسلم مفروض عليه الانفتاح على الأديان السابقة على الإسلام ولا يمكنه أن يحط من قدرها أو يفرط في تبجيلها وتعظيمها"، من ثمة يرى الأحمر أن "تدريسه للمسلمين هو أكبر ضمانة على حماية باقي الأديان ومراعاة حرمتها".

ويرى بعض المحافظين أن الدستور حسم هذه المسألة من خلال المادة الدستورية التي تنص على أن "الإسلام دين الدولة".

غير أن عصيد له رأي آخر، فالدستور "لا يشكل أي عائق لأنه لا يقول بأننا دولة دينية. الإسلام دين الدولة بمعنى أن غالبية المغاربة مسلمون وأن المغرب دولة إسلامية وليس أننا دولة دينية"، يقول الناشط الأمازيغي.

ويتابع عصيد: "سنصبح دولة دينية حين ينص الدستور على أن المصدر الوحيد للتشريع هو الشريعة الإسلامية"، لكن الواقع حاليا هو أن "قوانيننا وضعية حديثة لا علاقة لها بالدين، باستثناء مجال صغير تستعمل فيه قوانين دينية، هو مجال الأحوال الشخصية".

المصدر: أصوات مغاربية

الصحافة الجزائرية تعيش أزمة خانقة

تعيش الصحافة في الجزائر "حملة تضييق"، طالت العديد من وسائل الإعلام، كان آخر ضحاياها موقع "كل شيء عن الجزائر" و"يومية الفجر"، هذه الأخيرة التي أعلنت مديرتها حدة حزام الدخول في إضراب عن الطعام، للمطالبة بـ"رفع الحصار" عنها، حيث لم تستفد من الإشهار منذ 3 أشهر، ما جعلها تعيش أزمة مالية كبيرة.

وفي مقابل الوضع، تنفي السلطات أن تكون لها يد فيما يجري، وتؤكّد أن معاناة الصحافة ماليّا بفعل تراجع عائداتها من الإشهار، مرتبط أساسا بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ انهيار أسعار النفط.

الأزمة الاقتصادية.. وضحايا التضييق

في تصريحات رسمية، قال وزير الاتصال الجزائري، جمال كعوان، إن الأزمة الاقتصادية "أجبرت 60 صحيفة على التوقف، بينها 26 جريدة يومية و34 أسبوعية منذ 2014، من أصل 140 صحيفة تنشط في مجال الصحافة المكتوبة في البلاد".

وانخفض الدعم المالي الذي تقدّمه الدولة للصحف، عن طريق الإشهار، بنسبة 65 % ما بين سنتي 2015 و2016، وهذا بعد تراجع أسعار النفط، حسب تصريحات لوزير الاتصال السابق حميد غرين.

غير أن مسألة تراجع دعم الصحف بالإشهار، لا يُخفي تعرّض وسائل إعلام للتضيق بفعل خطها التحريري، ما أدى إلى غلق بعضها، منها فضائيتي "الأطلس" و"الوطن"، اللتين انتهجتا خطا معارضا للسلطات، فيما أغلقت قناة "كاي بي سي" أبوابها بسبب عجز مالي، حسب مالكيها.

كما يتعرض موقع "كل شيء عن الجزائر" للحجب منذ الخامس أكتوبر الفارط، حيث يشتكي مُلاّكُه "تعرّضه للحجب عبر شبكة الإنترنت التابعة لشركة اتصالات الجزائر، المزود الوحيد للإنترنت، أو عبر فرعها لشبكة الهاتف النقال "موبيليس"، وكلاهما تابعان للحكومة، فيما نفى وزير الاتصال علاقة الحكومة بالحجب.

"سأجُوع لأستعيد حقي"

وسألت "أصوات مغاربية" مديرة "يومية الفجر"، عن الظروف التي تعيشها الصحافة الجزائرية عموما وصحيفتها على وجه الخصوص، فقالت "نتعرض للتضييق باستعمال الإشهار منذ أربعة أشهر".

وأضافت حزام "صحيح أن البلد يعيش أزمة اقتصادية لكنني تعرضت للتضييق قبلها، ففي سنة 2004 أوقفوا عني الإشهار ولم يرفع الحصار إلا بعد 14 شهرا.. وما أتعرّض له هذه المرة كان بسبب تصريحات تساءلتُ فيها عن مركز القرار في البلاد، هل هو الرئيس أم غيره، فعاقبوني!"

وختمت محدثتنا "لقد راسلت الرئيس بوتفليقة والوزير الأول بخصوص أزمتي ولم يردّ علي أحد، لذلك قررت الدخول في إضراب عن الطعام لأستعيد حقي في الإشهار. لم يبق أمامي حلّ آخر، فلقد استدنت الكثير من الأموال لأدفع أجور الصحافيين، لكن اليوم لم أعد قادرة على الاستدانة، هذا هو الوضع".

"نعيش أسوأ مرحلة"

من جهته، قال الصحفي محمد بلعاليا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنه "لا يمكن تجاهل تراجع الإعلام في الجزائر سواء من ناحية الحريات أو الأداء، بفعل التضييق".

وأضاف بلعاليا "الإعلام يعيش أتعس أيامه ويتعرّض إلى مضايقات كبيرة لم يشهدها حتى خلال حالة الطوارئ وفي فترة الإرهاب"، وأردف "لقد باتت السلطة تصنف الإعلام على إنه إما مُوالٍ وإما عدو".

واعتبر بلعاليا أن "السلطة تجعل الإشهار عصا لضرب خصومها وتغري به مقابل التخلي عن مبادئ الاعلام. ومن العيب أن يتكلم وزير الاتصال في اليوم الوطني للصحافة عن غلق 60 صحيفة ثم يقول: لقد حققنا قفزة نوعية في الإعلام.. هذا عبث".

​واستغرب محدثنا حجب موقع "كل شيء عن الجزائر"، قائلا "حُجب موقع كل شيء عن الجزائر، وهو موقع إخباري يقدم مواضيع بطريقة موضوعية ويفتح بابه للجميع دون إقصاء، لكنه حُجب بدون أي توضيحات، بينما تمنح تسهيلات للموالين للسلطة".

وختم بلعاليا "ما لم يتهيكل الصحفيون في نقابة تدافع عنهم وعن حرية التعبير فلن نخرج من هذا الوضع. يجب تحويل الصحافة في الجزائر مِن مهنة مَن لا مهنة له إلى مهنة محترفين، لأننا نشهد هجرة المحترفين أو تهجيرهم وآخرون يعانون التضييق! وضع الصحافة في الجزائر سيئ جدا وتشخيصه متشعب وإيجاد حلول له أصعب".

"التضييق ليس بسبب حرية التعبير"

وكان للإعلامي حسان خلاّص رأي آخر في الموضوع، حيث نفى أن يكون هناك تضييق على الإعلام لأسباب تتعلق بحرية التعبير فقط.

وأفاد خلاص في تصريح لـ"أصوات مغاربية" قائلا "لا أعتقد أن هناك تضييقا على الإعلام من باب حرية الرأي والتعبير، بل يمكن أن تكون هناك صرامة في التعامل التجاري خاصة فيما يتعلق بالإشهار".

ومضى خلاص يقول "المعروف أن التعامل مع الإشهار لا يخضع دائما لمعايير مهنية، هناك صحف طالها الإجحاف بعد أن كانت تستفيد من الإشهار في السابق وهناك من استفاد من تسهيلات في دفع مستحقات الطبع لكنه وجد نفسه محل تضييق، وهذا راجع لعوامل تتعلق بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد".

وختم خلاص "الصحف التي تشتكي الآن من التضييق كانت بالأمس القريب تستفيد من الإشهار والسبق. أنا لا أريد أن تتضرر أية وسيلة إعلامية وأنا من المدافعين عن حرية التعبير، لكن ما يقال عن التضييق بسبب الخط الافتتاحي ليس دقيقا دائما".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG