رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الخميس 16 نوفمبر 2017

الهجرة السرية

أثارت مقاطع الفيديوهات والصور لعائلات على متن قوارب الهجرة السرية، نقاشا في الجزائر، بشأن طبيعة الظاهرة التي تحوّلت من هجرة الشباب البطال، أو الفاقد للأمل، إلى عائلات ترافق أطفالها الصغار، رغم ما تحمله مثل هذه الرحلات من مخاطر على حياتهم، فهل هي قناعة باتت مترسّخة كواقع يجب مواجهته في المجتمع الجزائري؟

منظمات أوروبية تتكفل بالعائلات

يقول الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون الهجرة، شهر الدين برياح، تعليقا على هذه الظاهرة الجديدة، "يبدو لي أنها واقعية، فقد كنا خلال السنوات الماضية نشاهد الأب مهاجرا دون أفراد عائلته، لكن اليوم تغيرت الأوضاع، نتيجة تكفّل منظمات خيرية وإنسانية بالعائلات التي تهاجر بطريقة غير شرعية مرفوقة بأطفالها، الأمر الذي جعل هؤلاء يهاجرون رفقة أفراد عائلاتهم إلى أوروبا، رغم المخاطر التي قد تعترضهم".

ويقول مؤلّف كتاب "الطرق الممنوعة"، حول الهجرة السرية في الجزائر، لـ "أصوات مغاربية"، "أعرف أن بعض الجمعيات في دول أوروبية، هي من تتكفل بكل من يكون برفقته شخصا قاصرا، أعتقد أن الظاهرة ستتزايد على ضوء الغموض الذي يكتنف المستقبل السياسي في البلاد، وغياب الشفافية، كلها عوامل تساعد في تنامي الظاهرة".

ويعتقد برياح، الحائز على جائزة الاتحاد الأوروبي للصحافة المكتوبة حول الهجرة بمالطا، أن "الظاهرة تتطلب معالجة أسبابها، قبل استفحالها"، فماهي أسباب الظاهرة التي بدأت تقلق الرأي العام والسلطات؟​

فشل المشروع التنموي..

يشير المحلل السياسي اسماعيل معراف، إلى أن "فشل الأنظمة والحكومات في المشروع التنموي، وعدم قدرتها على تقديم رؤية اقتصادية تنموية، يمكنها أن تمنح الأمل للمواطنين في العيش الكريم، وكذا الفشل في إحياء هذا الأمل، حتى يشعر المواطن بأنه معني بصناعة مستقبله في بلده، عوامل أدّت إلى هذه الظاهرة".

ويوضّح ذات المتحدّث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "الأسباب متعدّدة، ونحن نرى اليوم ثروة غير موزعة بشكل عادل، في مجتمع تعيش فيه فئة ميسورة، وفئة أخرى تعاني من الظروف المعيشية الصّعبة، وهذا يهدّد البلد بدخول مرحلة من النكوص، لذا يجد المواطن نفسه مضطرا للهجرة، رغم المستقبل المجهول هناك".

حلول معقّدة..

وبرأي المتحدث ذاته، فإن "الحلول متعدّدة ومعقّدة"، لذلك "أعتقد أنّه لابد من حسم مسألة الشرعية السياسية للأنظمة الحاكمة، ليس في الجزائر فحسب، وإنما في أغلب البلدان العربية، والانتقال من النظام التقليدي في تسيير الدولة إلى الأسلوب الحديث، وفتح المجال للاستثمار الحقيقي الأجنبي الذي يمكنه أن يفتح بوابة التشغيل والتنمية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة".

ويستدرك معراف قائلا، "في الظاهرة نوع من السلبية أيضا، لأن مسألة الهروب من الواقع ظاهرة تخدم الحكومات، وهي في صالح السلطات لذلك أصبحت الهجرة اليوم علنية، ومن المؤسف حقا أن المنظمات الأجنبية، تقدّم التقارير السيّئة فقط، في حين يفترض أن تعمل على فرض إقرار الشفافية والديمقراطية، لخلق الثروة داخل هذه البلدان".

استثمار في الصراع السياسي

بخلاف هذه الرؤية، يطرح الكاتب والباحث في علم الاجتماع، طيبي محمد وجهة نظر مختلفة لأزمة الهجرة بكافة مظاهرها، مؤكّدا أن "كل ظاهرة لها مدلولاتها في النسق الاجتماعي، بحكم أن الهجرة إلى الغرب، لا تُحلّل دائما وفق ما تقوله الصحافة وباقي وسائل الاعلام والتواصل، وهي تستثمر السلوكيات العامة في الصراع السياسي، لأن الهجرة ظاهرة بشرية ليست جديدة في مجتمعنا".

ويضيف لـ "أصوات مغاربية"، أمّا "الهجرة مع العائلة، فهو نمط جديد، يحيل إلى ترجمة حالة هروب من واقع، أو حالة جهل نحو واقع الآخر، فالهجرة ليست دائما بسبب المشاكل الاجتماعية، أحيانا نتيجة الانبهار بالغرب بسبب ما تحمله وسائل الاعلام والتواصل من انبهار بهذا النموذج".

ويعتقد محمد طيبي أن "الحكم على الظاهرة أو دراستها، يحتاج أولا إلى احصائيات دقيقة، وعمل تقني ميداني، وسبر علمي حقيقي، وليس انطباعي، إن إشكالية الهجرة تحولت في هذه الظروف إلى حصان طروادة، وفي المسار السياسي للبلد صار التركيز عليها بصفة واضحة".

المصدر: أصوات مغاربية

الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز

صادق مجلس الوزراء الموريتاني في اجتماعه، اليوم الخميس، على مشروع مرسوم تنفيذي يقضي بإضافة مادة جديدة إلى المدونة الجنائية تنص على "عقوبة القتل" في حق من يسب الله والأنبياء.

وجاء في المادة الجنائية الجديدة أن "كل مسلم ذكرا كان أو أنثى، استهزأ أو سب الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم، أو ملائكته، أو كتبه، أو أحد أنبيائه، يقتل ولا يستتاب، وإن تاب لا يسقط عنه حد القتل".

وينص مشروع المرسوم التنفيذي أيضا على أن "كل من ارتكب فعلا مخلا بالحياء، والقيم الإسلامية، أو انتهك حرمة من حرمات الله، أو ساعد على ذلك، ولم يكن هذا الفعل داخلا في جرائم الحدود والقصاص أو الفدية، يعاقب تعزيرا بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبغرامة من خمسين ألف 50.000 أوقيه إلى 600.000 أوقيه".

ضرورة التريث

المحامية والمدافعة عن حقوق الانسان، فطيمة باي، ترى بضرورة التريث قبل الحكم على مشروع المرسوم التنفيذي "مادام لم يطبق بعد".

وتستبعد "باي"، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إمكانية تطبيف قانون عقابي بهذا الثقل "دونما تشاور ونقاش معمق داخل المجتمع الموريتاني".

وقالت الحقوقية إن "تطبيق أي قانون جديد، يحتاج لاجتهاد على أصعدة عديدة، خصوصا إذا تعلق الأمر بعقوبات ثقيلة، تصل حد القتل".

وتقترح المتحدثة، تحديد المصطلحات والتفاصيل المتعلقة بهذه المادة، لإزالة اللبس عنها وتبيان مناحي تطبيقها، "حتى لا تصبح مطية لتنفيذ أحكام تعسفية".

وتسترجع باي، كيف فشلت مساعي تطبيق الشريعة الإسلامية في موريتانيا ما بين سنتي 1982و 1984، إذ ترى بأن تطبيق منهج معين، يحتاج بالضرورة إلى نقاش واسع تشارك فيه جميع فعاليات المجتمع، "حتى لا ينبع من إرادة فردية أو عصبية، لا تخدم الوطن ولا المواطن".

صورة للقانون المثير للجدل
صورة للقانون المثير للجدل

آمال محبطة

من جانبه، اعتبر رئيس المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام، غالب بن الشيخ، أن مثل هذه التشريعات "تحبط آمال النهوض بالشعوب، التي تعيش تحت نير أنظمة تستخدم الإسلام مطية لتعذيب الإنسان، ولا تنتصر لحريته التي نصت عليها جميع الأديان".

وأكد بن الشيخ، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "قوانين مثل هذه تؤكد أننا نشهد إعادة بناء جديد للتخلف الذهني، الراجع للنزعة اللا إنسانية، التي لا تهتم بالإنسان ولا بحقوقه".

وأردف المصدر ذاته موضحا أنه "لا أحد وصي على حرمات الدين، وقضايا السباب، تتعلق بالتربية ولا يمكن أن نردعها إلا بالتربية، وليس بالقتل".

السلطة تعاقب الشعب

أما الحقوقي الجزائري، الزبير خلايفية، فقد أكد أن النظام الموريتاني "يحاول ردع الجماهير وتخويفها لأنه ينوي التعمير في الحكم".

وتابع خلايفية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا إن موريتانيا شهدت "حراكا إيجابيا" في الأشهر الأخيرة، أيام كانت السلطة "تحاول تمرير ما أسمته إصلاحات، وتريد اليوم معاقبة الشعب وتخويفه".

وكانت النيابة الموريتانية قد أعلنت أنها طعنت في حكم بالسجن عامين بحق مدوّن كانت محكمة ابتدائية دانته بتهمة الردة وحكمت عليه بالإعدام.

وقضت محكمة استئناف في نواذيبو (شمال غرب) الخميس، بخفض عقوبة المدوّن محمد الشيخ ولد امخيطير إلى السجن لعامين ودفع غرامة مالية، ما يعني إطلاق سراحه لأنه قضى في السجن أربع سنوات موقوفا أي ضعف مدة العقوبة.

وذكرت النيابة في بيان أن "النيابة قدمت طعنا على الفور للمحكمة العليا" لضمان "تطبيق سليم وصارم للقانون".

وبما أن المدان موقوف منذ أربع سنوات أي ضعف العقوبة الصادرة بحقه فيعني هذا أن المحكمة ستطلق سراحه وتمنحه الحق بالتعويض عن الفترة الإضافية التي قضاها في السجن، لكن طعن النيابة يؤجل إطلاق سراحه حتى صدور قرار المحكمة العليا.

وخوفا على حياته، أعلن المعني توبته أمام قضاة المحكمة، وهو سبب النطق بحكم الإفراج.

إطلاق سراح ولد امخيطر، أثار حفيظة "علماء" ورجال دين بموريتانيا، حيث اعتبروه مخففا فيما اعتبر القضاة أنهم لم يجدوا مستندا قانونيا لتسليط الإعدام، وهو المنتظر من القانون القادم.


المصدر: أصوات مغاربية - وكالات

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG