رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الجمعة 17 نوفمبر 2017

حكم على محمد كبداني بالإعدام نهاية 1962 بسبب اعتناقه الديانة البهائية/إرفع صوتك

حاوره - عبد العالي زينون:

في سنة 1962، شهد المغرب أول ظهور علني للديانة البهائية عبر محاكمة شهيرة، شهدت تدخل الملك الراحل الحسن الثاني شخصيا. يومها، اعتقلت السلطات المغربية 14 شابا من معتنقي الديانة بمدينة الناظور (شمال)، وقادتهم إلى المحاكمة. لم يتردد القاضي في إصدار حكم الإعدام في حق ثلاثة منهم.

محمد كبداني (74 عاما) أحد هؤلاء الثلاثة الذين أدينوا بالإعدام. من مدينة طنجة، يحكي الأستاذ المتقاعد لموقع (ارفع صوتك) تفاصيل قضية هزت المغرب قبل خمسة عقود.

كيف كان الجو العام سنة 1962 التي شهدت اعتقالكم؟

كان الجو المحلي في مدينة الناظور هادئا. كنت قد آمنت بأمر حضرة "بهاء الله" (حسين علي نوري مؤسس الديانة البهائية) رفقة 14 شخصا آخر من المدينة. انتشر خبر ظهور دين جديد في المدينة بسرعة النار في الهشيم. وحينما سمع الناس بالبهائية، تصوروها شيئا خطيرا. كثر القيل والقال حول معتنقي هذه الديانة، إلى أن تم استدعاؤنا من طرف مركز الشرطة للاستنطاق في أبريل 1962.

كنا سبعة شباب، بيننا مفتش شرطة كان أول من تم استدعاؤه للتحقيق. بعد ذلك، تم استدعاؤنا من جديد لمقر ولاية الأمن للقاء وفد وزاري أتى من العاصمة الرباط، ليتم استدعاؤنا للمرة الثالثة في اليوم الموالي، وتقديمنا أمام قاضي التحقيق الذي أحالنا إلى المحاكمة بتهم رهيبة.

ما هي التهم التي وجهت لكم؟

وجهت لنا لائحة من التهم تضم المس بأمن الدولة الداخلي، وانتهاك حرمة الشعائر الدينية، وإثارة الفتنة والتبشير وتأسيس عصابة إجرامية، ومخالفة ظهير الحريات العامة المتعلق بتأسيس الجمعيات.

فاجأتنا التهم وأجمعنا على رفضها واستنكارها جملة وتفصيلا. طلبنا لقاء وكيل الملك أو نائبه، لكن ذلك لم يحصل ليتم نقلنا إلى السجن المحلي بمدينة الناظور.

هل سجنتم لوحدكم؟

علم بعض البهائيين في المغرب خبر سجننا، فأتوا لزيارتنا للتأكد من الموضوع، فألقي عليهم القبض بدورهم، وكان عددهم خمسة أشخاص قدموا من تطوان وآخر فاس. ثم اعتقل مواطن سوري كان يشتغل في المغرب ليصبح المجموع 14 بهائيا وراء القضبان.

تم تفريقنا في السجن إلى 3 مجموعات، إذ عزل المواطن السوري لوحده، والإخوة الذين قدموا من تطوان وفاس لوحدهم، فيما تم وضعنا نحن (معتقلو الناظور) في زنزانة أخرى.

أين كان ينحسر وجود البهائيين آنذاك؟

كانوا موجودين في مدن أخرى. لكنني لم أكن أعرف أين بالضبط، ما عدا علمي بوجود بعضهم في تطوان أو فاس. علمت بعد مدة بوجودهم في مدن أخرى كالدار البيضاء والقنيطرة والرباط.

كم استمرت المحاكمة، وكيف كانت الأحكام؟

لبثنا في السجن حوالي 8 أشهر دون محاكمة، تخللتها جلسات التحقيق الروتينية مع قاضي التحقيق حتى متم شهر دجنبر (سنة 1962)، حيث كانت المحاكمة التي استمرت لثلاثة أيام.

حكم على ثلاثة منا بالإعدام، وهم مفتش الشرطة والمواطن السوري وأنا.

صدرت الأحكام. فأدين تسعة متهمين وتمت تبرئة خمسة آخرين بسبب عدم توفر الأدلة. وهكذا، حكم على ثلاثة منا بالإعدام، وهم مفتش الشرطة والمواطن السوري وأنا. وحكم على خسمة أشخاص بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، وشخص واحد بـ15 سنة. وتمت تبرئة الباقين.

كيف كان وقع قضيتكم على الرأي العام المغربي؟

كانت قضية البهائيين سببا في ظهور حوار اجتماعي على المستوى الوطني. انطلق نقاش بين رواد الفكر آنذاك، فقد ظهر تيار أول أدان المتابعين بل طالب بتنفيذ حكم الإعدام في أقرب وقت، وتيار ثان عارض الأحكام وانتصر لمسار الحريات.

من دافع عنكم من رجال السياسة والفكر آنذاك؟

أتذكر أن شخصا يقال له عبد السلام حاجي دافع عنا في وسائل الإعلام وقال "إذا اعتبرتموهم مذنبين، اسجنوا جميع ذوي الضمائر من المغاربة المطالبين بحرية المعتقد وإذا أعدمتموهم، فتعالوا أعدموني". كما وقف إلى جانبنا مواطنون مغاربة اعتبروا الأحكام ظالمة.

وأتذكر أن أسرنا وكلت محاميا للدفاع عنا لكنه رفض، لأن المحامي يقع تحت الضغط الاجتماعي، والمجتمع يعتبرنا "كفارا" وبالتالي من يدافع عنا سيكون كافرا مثلنا.

أحس بهائيو المغرب أنهم مستهدفون، فوكلوا محاميا آخر للدفاع عنا، كما فرض الأمر على الجامعات البهائية اتخاذ موقف من القضية فلم يجدوا غير مكتب المحامي عبد الرحيم بوعبيد (زعيم يساري معروف) الذي تكفل بالدفاع عنا.

هل كنتم تلتئمون في اجتماعات سرية دون علم السلطات؟

في البهائية، إذا وجد تسعة أشخاص بهائيين يفوق عمرهم 21 سنة، فإن ذلك كاف لتشكيل محفل روحاني محلي يتولى شؤون البهائيين، وتنظيم الضيافة التسع عشرية التي يتم فيها مناقشة أمور البهائيين.

هل كان ذلك يعتبر اجتماعا سريا؟

نحن نقوم بممارسة أحكام ديننا بشكل عادي ولا نعتبر الأمر عملا سريا (...) ولكن في نفس الوقت، لا يمكنني أن أعرف كيف كان ينظر الناس إلينا أو كيف كانت تعتبرنا الدولة. وربما لم يكن أحد يعلم كيف يتم تنظيم أمور البهائيين. لكن في الوقت الراهن أصبح الأمر معروفا وعاديا لدى الجميع. صحيح أننا لا نخرج للشارع للحديث مع الناس أو نشر الديانة، لكننا نمارس ديننا بشكل علني ومعروف لكل معارفنا ومحيطنا.

هل تعرضتم للتعذيب أو سوء المعاملة خلال الاعتقال؟

أبدا، لم يحصل أي شيء كهذا. وكما تعلم فإن مدينة الناظور كانت حاضرة صغيرة يسكنها فقط 20 ألف نسمة، وكان الجميع يعرف ماذا يجري في المدينة، بما في ذلك الموظفون أصدقاؤنا الذين فوجئوا بقضيتنا.

زار الحسن الثاني الولايات المتحدة الأميركية بعد صدور الحكم (الابتدائي) وطرحت عليه قضية محاكمة البهائيين في المغرب. فصرح بأن قضاء المغرب مستقل، وأنه إذا ما تم تثبيت الحكم الابتدائي خلال مرحلة الاستئناف، فإنه سيستعمل صلاحياته ويصدر عفوا عنا.

قال الملك الحسن الثاني أنه إذا ما تم تثبيت الحكم خلال الاستئناف، فإنه سيصدر عفوا عنا.

لم نصل إلى هذه المرحلة، فعندما تم عرض القضية على أنظار المجلس الأعلى للقضاء (محكمة النقض) وبعد النظر فيها أصدر حكمه، وفق الصيغة القانونية التي تقول بأنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، فتمت تبرئة جميع البهائيين بدون استثناء، وهكذا لم نصل إلى مرحلة العفو الملكي.

كم قضيتم في السجن إلى حين تبرئتكم؟

ثمانية أشهر قبل المحاكمة، ثم مثلها في السجن بعد صدور الأحكام وتقديم طلب النقض. وفي تلك المدة تم نقلنا من السجن المحلي بالناظور إلى سجن القنيطرة المركزي حيث تم وضعنا في جناح المحكومين بالإعدام.

بعد خروجكم، هل تعرضتم لمضايقات أو تعليمات بعدم إثارة قضية البهائية من جديد؟

لا، لم نتعرض لأية مضايقة أو توجيهات أو ضغوط. لم يتصل بنا أحد، نعيش حياتنا بشكل عادي. عدت لعملي وعاد آخرون، وما يمكن قوله هو أن الدولة آنذاك احترمت القانون ولم تحرم أحدا من وظيفته الرسمية. وما يمكن قوله أيضا هو أن قضية البهائيين ساهمت في خلق نقاش مجتمعي حول الحقوق والحريات وبخاصة حرية المعتقد في المغرب.

المصدر: ارفع صوتك

"التطرف ظاهرة معولمة"، وبالتالي "لا يمكن الحديث عن خصوصيات التطرف الديني في المغرب"، هذا ما أكده مشاركون في ندوة بعنوان "سوسيولوجيا التطرف الديني في المغرب"، صباح اليوم الجمعة بالرباط.

وأوضح المشاركون بأن هذه الظاهرة "جديدة على المغرب"، وقد جاءت نتيجة لسياقات، سياسية بالخصوص، أدت إلى اختيار فكر معين غيَّر شكل التدين الذي كان يتبناه المغاربة.

اقرأ أيضا: كيف نجح المد الوهابي في اختراق المجتمع المغربي؟

دخول المد الوهابي إلى المغرب

سواء بالنسبة للمفكر العلماني، أحمد عصيد، أو الباحث في الدراسات الإسلامية ورئيس مركز "الميزان للوساطة والدراسات والإعلام"، محمد عبد الوهاب رفيقي، فإن شكل التدين الذي كان يتبناه المغاربة في أواسط القرن الماضي كان "أكثر انفتاحا وتسامحا" مما صار عليه اليوم.

"لو قمنا بدراسة لرصد شكل التدين الذي كان في الخمسينات والستينات وشكل التدين اليوم سنجد أن هناك فرقا كبيرا"، يقول رفيقي.

ويردف أن شكل التدين سابقا كان "أكثر انفتاحا وتسامحا" وأن "كثيرا من القضايا التي تقابل اليوم بتشنج كانت تناقش دون أن تثير أي شكل من المعارضة".

وحسب المتحدث فإن "التحول"، الذي طال شكل التدين المغربي هو نتيجة لـ"دخول الإسلام السياسي والسلفية الوهابية"، إذ "أصبح الناس يقسمون الآخرين بين إسلاميين وعلمانيين، وبين موالين للدين وأعداء له"، وهو "الاصطفاف" الذي يقول رفيقي إنه لم يكن في السابق.

محمد عبد الوهاب رفيقي
محمد عبد الوهاب رفيقي

​ويتابع رفيقي أنه ونتيجة لـ"أسباب سياسية محضة"، فقد "تم تمكين الفكر السلفي الوهابي من كل الوسائل لإعادة تشكيل تدين المغاربة"، بحيث "فتحت دور القرآن المرتبطة ماديا ودينيا بالمشرق ومنحت لها الأموال الطائلة ووزعت الكتب التي تُهدى ولا تُباع".

وغالبا ما يرى محللون أن الملك الحسن الثاني ولمحاربة المعارضة اليسارية في المغرب آنذاك، فتح المغرب الباب أمام الفكر الوهابي المعادي للعلمانية وأفكار اليسار، وفي وقت من الأوقات ألغيت مادة الفلسفة من الجامعات المغربية.

يقول رفيقي: "من العوامل الأساسية في هذه الموجات أن ذلك المد الذي استُدعي تم تسريبه إلى المؤسسات التعليمية الرسمية"، مشيرا إلى أن مما سربه ذلك المد في المناهج "القيم التي تناقض التعددية والتسامح".

اقرأ أيضا: مقررات التربية الإسلامية في المغرب.. هل نُقّحت فعلا؟

اعتماد نصوص دينية خارج السياق

بدوره، يرى عصيد أن مغاربة أواسط القرن الماضي "كانوا أكثر انفتاحا وتسامحا وتقبلا للاختلاف"، مبرزا أن المجتمع المغربي انتقل "من نمط التدين الشعبي إلى نمط تدين مؤطر سياسيا".

ويوضح عصيد، ضمن كلمته، السياق الذي أدى إلى فتح الباب لـ"المد الوهابي والمد الإخواني"، مبرزا أنه في فترة معينة تم "إبعاد" العلماء المغاربة المعتدلين في حين "أُفسح المجال لعلماء الوهابية"، مشيرا إلى أن تأثير ذلك المد طال حتى الجالية المقيمة في الخارج.

من جهة أخرى، وفي الوقت الذي قد يدافع البعض عن الدين في مواجهة التطرف بالقول إن المتطرفين لا يعتمدون نصوصا دينية أو لا يفهمونها، يعبر عصيد عن رأي مختلف، إذ يؤكد أن "المتطرفين يعتمدون نصوصا دينية ويفهمونها"، ولكن الإشكال، حسب رأيه، يتمثل في "اعتماد تلك النصوص بتجاهل سياقها"، مردفا أن "المتطرف يأخذ النص الديني ويريد تطبيقه رغم أنف التاريخ والواقع".

أحمد عصيد
أحمد عصيد

ونبه عصيد إلى الخطر الذي تنطوي عليه بعض المقررات الدراسية، مؤكدا أنه "رغم التعديل ما يزال المشكل مطروحا، لأن الأساتذة هم نفسهم"، لافتا في السياق إلى "إصرار" بعض هؤلاء على "تدريس الحدود".

وحسب عصيد فإن درسا مثل "الحدود" من شأنه أن يثير اضطرابا لدى التلميذ، الذي "قد يبدأ بالتفكير بأن الدولة كافرة لأنها لا تنفذها".

هذا وقد تحدث عصيد عن خطوات تكوين المستقطبين والتي يمكن أن تكون بمثابة ناقوس خطر، ومن بينها "الانعزال عن الأسرة والمحيط"، إذ أوضح أن المستقطَب "ينغلق على نفسه. أثناء ذلك يتعرض لعملية غسيل الدماغ بنصوص دينية منتزعة من سياقها"، قبل أن يتم "تدريبه عبر الإنترنت من أجل تنفيذ العمليات".

اقرأ أيضا: هكذا يستغل "داعش" الإنترنت لاستقطاب الشباب المغاربة!

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG