رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الخميس 2 نوفمبر 2017

سبع حكومات بعد ثورة الرابع عشر من يناير، كان حضور المرأة التونسية فيها محتشما، إذ غابت عن قيادة أي واحدة منها، كما لم تتقلد الناشطات أية حقيبة سيادية.

وبقيت كراسي رئاسة الحكومة والبرلمان والجمهورية وحقائب السيادة على غرار الداخلية والعدل والخارجية والدفاع حكرا على الرجال ما يفتح المجال أمام تساؤلات حول الدور الفعلي الذي توليه الطبقة السياسية للمرأة.

قضية التشريعات

بالنسبة لرئيسة المجلس المركزي لحزب مشروع تونس، وطفة بلعيد، فإن "تونس تعد واحدة من أكثر الدول تقدما على مستوى التشريعات التي تعزز مكانة المرأة على المستوى الإقليمي والدولي".

وقالت بلعيد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "القوانين المتعلقة بالمرأة، ليست وليدة ثورة 14 يناير بل لها جذور قديمة".

وقسّمت المتحدثة ذاتها أسباب غياب المرأة عن مواقع القرار السياسي في البلاد إلى عاملين، يتعلق الأول بالمرأة نفسها "التي تخشى خوض غمار التجربة السياسية، وتتملص من خوض المسؤوليات"، فيما العامل الثاني "مرتبط بالعقلية الذكورية للمجتمع التونسي الرافض للحضور القوي للنساء في هذا المجال".

وصادق البرلمان التونسي في يونيو الماضي، على تعديل قانون الانتخابات البلدية المقبلة، إذ أصبح مبدأ "التناصف الأفقي والعمودي" شرطا ضروريا في القوائم الانتخابية.

وفرض القانون الانتخابي في نسخته القديمة شروطا مماثلة، من أجل ضمان تمثيلية قوية للسياسيات التونسيات في مواقع القرار على غرار البرلمان.

سلطة القرار

من جهتها، اعتبرت النائبة عن "حركة النهضة"، محرزية العبيدي، أن تمثيلية المرأة في الحكومة الحالية والبرلمان تتراجع تدريجيا مقارنة بمرحلة ما بعد انتخابات 2011.

وقالت العبيدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن المرأة التونسية "غائبة عن مواقع القرار في البرلمان الحالي، إذ تترأس امرأة وحيدة لجنة في مجلس النواب".

وأكدت العبيدي أن "هناك بون شاسع بين الخطاب والممارسة"، ودعت الناشطات السياسيات إلى "عدم الاكتفاء بوزارات ثانوية وضرورة السعي إلى نيل حقائب سيادية".

وعن السبل الكفيلة بتعزيز مكانة المرأة سياسيا شددت العبيدي على "وجوب التحرك في إطار لوبي نسائي قوي يدافع عن حضور قيادي للسياسيات".

وبخصوص حضور المرأة في الشأن الحزبي لحركة النهضة أشارت المتحدثة ذاتها إلى أن "الحزب يضم 6 نساء في المكتب التنفيذي من بين 24 عضوا ، وهو رقم مرتفع مقارنة بتمثيليتهن في عضوية المكتب السابق".

​وتبلغ تمثيلية المرأة في مجلس نواب الشعب الحالي نحو 30 في المائة، بينما ضمت الحكومة بعد التحوير الوزاري الأخير 6 نساء من أصل 43 منصبا وزاريا، يشغلن مناصب توزعت بين وزيرة أو وزيرة مكلفة بمهمة.

المصدر: أصوات مغاربية

صورة من العاصمة الرباط لتحرش شابين بفتاتين

بغض النظر عن الإشكال المطروح علاقة بالفضاء الذي شهدته الواقعة، وسن المعنيين، أثارت قضية "القبلة" في إحدى الثانويات في مدينة مكناس المغربية، جدلا واسعا عكسته نقاشات مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، كان مرده بالنسبة للكثيرين القبلة في حد ذاتها.

ظواهر عديدة كالتحرش والعنف أصبحت، بالنسبة للبعض، تدخل في خانة "العادي" و"المعتاد" لدرجة أنها تقابل أحيانا بـ"اللامبالاة"، بينما قبلة واحدة جديرة بأن تثير زوبعة ردود فعل، تصل حد الطرد والتشهير، الأمر الذي يدفع لطرح عدد من التساؤلات من قبيل: هل كان سيتم التعامل مع الموقف بنفس الشكل لو أنه تعلق بتعنيف أو تحرش بدل تبادل قبلة؟ ولماذا يمكن لقبلة (تلميذي مكناس وقاصري الناظور) أو للباس قصير (فتاتي إنزكان) أو للميول الجنسي لشخص ما (مثلي فاس) أن يكون موضع جدل كبير؟

أزمة قيم

لماذا قد يواجه شخص رجلا وامرأة يعانقان بعضهما في الشارع، بينما قد لا يحرك ساكنا إذا صادف رجلا يتحرش بامرأة أو يعنفها؟ سؤال وجهناه إلى الناشطة الحقوقية والرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خديجة الرياضي، والتي أجابت بالتأكيد على أن الأمر هو نتيجة لـ"أزمة القيم التي يعرفها المجتمع".

وتتابع المتحدثة تصريحها لـ"أصوات مغاربية" مرجعة تلك "الأزمة" إلى عدة عوامل من بينها، "مستوى التعليم ومضامنيه" و"الإعلام والقيم التي يروجها"، بالإضافة إلى المساجد التي تشدد على كونها "آلية قوية وذات تأثير خطير على بناء الشخصية والقيم والعقليات".

اقرأ أيضا: لماذا يدعو المغاربي للحرية الدينية بالخارج.. ثم يرفضها ببلده؟

"فقدنا القيم والوعي والمستوى السياسي والثقافي الذي كان" تقول الرياضي التي تؤكد أن هذا الأمر هو "نتيجة سياسات عمومية متعمدة ومدروسة للدولة التي لا تريد الإنسان الواعي والمثقف والمكون الذي له دراية بالأمور ويستطيع التمييز لأنه يشكل خطرا على مصالح الحاكمين"، بل إنها حسب رأيها "تريد الإنسان الجاهل والمندفع الذي يتصرف بناء على العواطف وردود الفعل وغير القادر على التمييز بين الخطأ والصواب".

هل يعاني المغاربة فوبيا الحريات الفردية؟

مدير المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، وعضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، امحمد الهلالي، لا يرى ذلك، بل إنه يؤكد في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن "المغاربة من الشعوب المعروفة بانفتاحها وحريتها وإقبالها على الحياة" كما أن "الأصل عند المغاربة"، على حد قوله هو "الحرية وعدم التدخل في الحريات الفردية للآخرين وأذواقهم واختياراتهم".

ويتابع المتحدث ذاته موضحا أن "المشكل يكمن في الحد الفاصل بين الحرية والحرمة" على حد تعبيره، موضحا أن المقصود بالحرمة في كلامه، "حرمة القوانين والدستور".

"النظام العام في كل المنظومات القانونية يتسع أو يضيق ولكنه محمي بالقوانين" يقول الهلالي الذي يشدد على أن "ممارسة الحريات الفردية في الحياة الشخصية والخاصة محمية" وأن القانون يمنع "التلصص أو اقتحام حميمية الآخرين"، ولكن في المقابل، "ممارسة ذلك في الأماكن المحمية بالقانون أي في النظام العام هو اعتداء على حريات أخرى".

من ثمة يشدد المتحدث على أن "الحريات الفردية مضمونة" وأن "المغاربة أنصار الحريات الفردية"، ولكنهم في المقابل "ضد انتهاك الحرمات" حسب رأيه.

وبسؤاله عما إذا كان الأمر يشمل كل الحريات بما في ذلك العلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج، مثلا، يؤكد المتحدث أن "ما يمنعه القانون ليس حرية فردية بل جريمة" على حد تعبيره.

الحشومة والحرام

أما بالنسبة لعضوة حركة "مالي" للدفاع عن الحريات الفردية، سارة العوني، فإن القانون من العوامل التي "تساهم في تقييد الحريات الفردية والخوف منها".

وبالعودة إلى أسلوب التعامل المختلف مع قضايا ذات الصلة بالحريات الفردية في مقابل ظواهر كالتحرش، تشير المتحدثة في تصريحها لـ"أصوات مغاربية" إلى أن هناك "ازدواجية"، إذ في الوقت الذي "أثيرت ضجة لمجرد قبلة"، فإن "الناس يتقبلون التحرش"، مردفة أن "النساء يتعرضن للتحرش يوميا حتى صار يبدو عاديا بل وطبعن معه".

وتفسر المتحدثة في تصريحها لـ"أصوات مغاربية" تلك الازدواجية بـ"الخوف من الحريات الفردية" و"عدم تقبل الاختلاف"، وهو ما ترجعه بالأساس إلى أسلوب التربية.

وترى العوني أن المغربي في طريقة تربيته سواء في المدرسة أو الأسرة "يعيش مقيدا بين الحشومة والحرام"، مردفة أن تلك "الحشومة" و"الحرام" قد "نجدها أحيانا في أشياء غير موجودة في الدين أصلا".

ينضاف إلى ما سبق القانون، الذي ترى المتحدثة أنه "يساهم في الخوف من الحريات الفردية" من منطلق وجود قوانين "تجرمها".

وإلى جانب "تغيير القوانين" ترى العوني ضرورة العمل على نشر ثقافة الوعي وتقبل الآخر من خلال مختلف آليات التربية.


المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG