رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الإثنين 20 نوفمبر 2017

عناصر من الجيش التونسي

تمكنت قوات الأمن التونسية في اليومين الأخيرين من توقيف عدد من المشتبه في علاقتهم بتنظيمات متشددة، وتفكيك "خلية إرهابية" بجندوبة.

هذه التطورات يربطها خبراء بتحسن مؤشرات الوضع الأمني، وخطط الأجهزة الأمنية في مكافحة "ظاهرة الإرهاب"، بينما تذهب قراءات أخرى إلى اعتبارها "نتيجة حتمية لانهيار أسس التنظيم المتطرف في الشرق الأوسط".

اعتقالات بالجملة

اعتقلت الأجهزة الأمنية التونسية 21 نفرا، بينهم امرأتان، في مناطق مختلفة من أنحاء البلاد.

وفِي أحدث بلاغاتها قالت وزارة الداخلية، الاثنين، إن عناصرها فككت خلية إرهابية بمحافظة جندوبة (شمال البلاد)، تتكون من 4 عناصر تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاما، "اعترفوا بتبنيهم للفكر التكفيري وسعوا إلى استقطاب الفئات الشبابية وتحريضهم على الالتحاق بصفوف تنظيم الدولة "داعش" في ليبيا وسوريا".

في السياق ذاته، أعلنت الوزارة عن نجاح عناصرها في القبض على 17 عنصرا آخر يومي السبت والأحد الماضيين في كل من العاصمة تونس والقيروان وبن عروس والمنستير في عمليات منفصلة.

وتتنوع التهم الموجهة لهؤلاء بين "النشاط في مجال التسفير وتبني الفكر التكفيري والتحريض على الإرهاب وتمجيد داعش".

وكشفت وزارة الداخلية لأول مرة عن انتماء عنصرين، بينهم امرأة، إلى تنظيم جديد يطلق على نفسه تسمية "حراس العقيدة والجهاد"

ووفقا للداخلية فإن هذا التنظيم "يستمد مرجعيته من تنظيم القاعدة ويعتمد على تغيير المظهر والملبس والسعي إلى الانتقام من أعوان الأمن وسفك دمائهم".

ويتواصل معظم عناصر هذا التنظيم فيما بينهم عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، معتمدين في ذلك على أسماء مستعارة، لكن الخبير العسكري مصطفى صاحب الطابع يرى أن هذا التنظيم "محلي ولا علاقة له بالقاعدة وبقية التنظيمات الإرهابية في العالم".

وتواجه تونس خطر التنظيمات المتشددة التي تتخذ من الحدود الغربية مع الجزائر معقلا لتنفيذ عملياتها ضد القوات الأمن والمدنيين.

وتعتبر كتيبة عقبة ابن نافع، التي تدين بالولاء لتنظيم "القاعدة بالمغرب الإسلامي" أخطر هذه الجماعات التي ضربت الاستقرار الأمني في السنوات الأخيرة.

يقظة أمنية

تعليقا على هذه التطورات يقول كاتب الدولة السابق للأمن بوزارة الداخلية، رفيق الشلي، إن هذه التوقيفات تندرج في إطار "الجاهزية الكبرى للأجهزة التونسية في مجال مكافحة الإرهاب والتشدد".

ويؤكد الشلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن استعمال الخلايا المتخفية لوسائل التواصل الاجتماعي "سهل من الكشف عن أغلبهم في البلاد، وقد استفادت تونس من عضويتها بالتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في الكشف عن تحركات هؤلاء في الفضاء الافتراضي".

وفككت وزارة الداخلية في الأشهر الماضية عشرات الخلايا النائمة التي كانت تعد لتنفيذ هجمات ضد مراكز حيوية في البلاد حسب الرواية الرسمية.

هزيمة داعش

يعتبر الباحث في الجماعات المتشددة، سامي براهم، أن هزيمة تنظيم الدولة "داعش" في العراق وسوريا "يدفع الخلايا النائمة في بقية دول العالم ومن بينها تونس إلى التصرف من منطلق ذاتي دون العودة إلى القيادات الموجودة في الشرق الأوسط ما يسهل عملية محاصرتهم".

ومني تنظيم الدولة "داعش" بهزائم كبرى في معاقله الرئيسيّة بالشرق الأوسط، تحت وقع الضربات الجوية للتحالف الدولي والحملات التي تقودها الجيوش النظامية.

المصدر : أصوات مغاربية

أمازيغ مغاربة خلال إحيائهم لرأس السنة الأمازيغية (2014)

يتوزع أمازيغ المنطقة المغاربية على أغلب دول الشمال الأفريقي، ويتقاسمون تقاليد ورثوها عن أجدادهم، الذين سكنوا هذه المنطقة قبل قرون.

ويسود المجتمع الأمازيغي تنظيم محكم للعلاقات الاجتماعية، فعلى سبيل المثال، يحتكم القبائل في الجزائر إلى ضوابط تعطي انطباعا بأنهم يمارسون ديمقراطية تشاورية على مستوى القرى والمداشر المترامية بين بومرداس وتيزي وزو وبويرة وبجاية، وبالتالي لا يدينون، حسب هذا التصور، بالولاء سوى لمؤسسات القبيلة.

فهل يعني هذا أن الأمازيغ لا يدينون بالولاء للدولة؟

بالجزائر.. صراع وعلاقة حذرة

خلال صراع أمازيغ الجزائر، خاصة القبائل، مع السلطة، من أجل الاعتراف بهويتهم، وترسيم اللغة الأمازيغية، دعا نشطاء الحركة الأمازيغية مجموع القبائل إلى الامتناع عن إرسال أطفالهم إلى المدرسة، وهو ما عُرف فيما بعد بـ"إضراب المحفظة"، وقد دام موسما دراسيا كاملا سنة 1990.

وأعطت استجابة الدولة الجزائرية لنداء الحركة الأمازيغية، التي تضم جمعيات مطالبة بالاعتراف بالهوية الأمازيغية، صورة عن قوة حضورها في منطقة القبائل. فقد "كان المشهد نوعا من العصيان المدني"، تقول الناشطة الأمازيغية، حياة عبة.

وترى عبة أن القبائل، والأمازيغ بشكل عام، يولون أهمية كبيرة لما يصدر عن الهيئات التي تعنى بمشاكل الهوية والنضال، بقدر الأهمية التي يعطيها المواطن عامة للقانون الذي تحتكم إليه الجماعات المحلية، مثل البلدية والولاية.

من مظاهرات 14 يونيو 2001 بالجزائر
من مظاهرات 14 يونيو 2001 بالجزائر

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، تضرب عبّة مثالا بـ"حركة العروش" التي التفت حولها القبائل لتمثيلها في الحوار مع السلطة خلال أحداث "الربيع الأمازيغي الأسود" سنة 2001.

"السلطات بالجزائر تعرف جيدا أن حركة العروش تتمتع باحترام القبائل أكثر من المجلس الولائي، أو حتى الأحزاب السياسية"، تردف الناشطة الأمازيغية.

وتتابع المتحدثة ذاتها: "تعتقد القبائل أن من واجبها الانصياع للعشيرة أولا، ثم للسلطة"، مضيفة أن للقبائل "علاقة حذرة مع السلطة".

في تونس والمغرب.. نقاش الولاء

في المقابل، ترى الناشطة الأمازيغية التونسية، مها الجويني، أن أمازيغ تونس، بالرغم من انتصارهم لهويتهم وتمسكهم بأصالتهم، ومطالبتهم بالاعتراف بهم كمكون أساسي في المجتمع التونسي، حبسها، فإنهم "يدينون بالولاء للدولة ممثلة في مؤسساتها".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، توضح الجويني أن الولاء يجب أن يكون للدولة، فهي التي تتمتع باعتراف دولي، وتمضي الاتفاقات الدولية التي تحدد علاقة المجتمع بالمجتمعات الأخرى.

"أنا أمازيغية، وناشطة حقوقية، لكن ولائي للدولة، لأنها تقوم على مؤسسات معترف بها"، تزيد الناشطة الأمازيغية التونسية موضحة.

أما في المغرب، ورغم استمرار الحراك من أجل تعزيز الهوية الأمازيغية، إلا أن ذلك لم يؤثر على علاقة الأمازيغ بمؤسسات الدولة، إذ تخلى أغلبهم عن المؤسسة التي كانوا يحتكمون إليها إبّان الاستعمار، وهي "أمغار"، أو شيخ القبيلة أو العشيرة، الذي يُستشار في كل صغيرة وكبيرة، ثم يتخذ برأيه عن طيب خاطر أو عن إذعان.

هذا ما تؤكده رئيسة التجمع العالمي الأمازيغي بالمغرب، أمينة ابن الشيخ، موضحة أن "احتكام أمازيغ المغرب للعشيرة، توقف بمجرد استقلال البلاد، وقيام مؤسسات الدولة".

"في مغرب الاستقلال، أصبحت الدولة هي الممثل الوحيد للسلطة، ومن ثم انتقل الولاء من العشيرة إلى السلطة أوتوماتيكيا"، تردف ابن الشيخ.

وتضيف: "ليست لأمغار أي سلطة على توجهات الأمازيغ اليوم، ومعظم مسائل الأمازيغ تعالج ضمن إطار الدولة"، ثم تردف: "نائب السلالية (قبيلة تجمع بينها علاقات دم) مثلا، ينوب عن الأمازيغ ضمن صلاحياته، وهو شكل آخر من الولاء للدولة".

في ليبيا.. لمن الولاء؟

من جهته، يرى الناشط الأمازيغي الليبي، مادغيس ؤمادي، أن مصطلح الولاء "مطاطي"، ولا يمكن وصف "اتباع مرحلي" بالولاء، على حد قوله.

ؤمادي، وبخلاف الآراء السابقة، يرى أن الولاء له عدة مستويات، فقد يحتكم الأمازيغي إلى عشيرته أو إلى السلطة تبعا لحاجته.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يوضح الناشط الأمازيغي الليبي أن "الأمازيغ يتمتعون بروح وطنية لا يمكن لأحد أن يشكك فيها"، ويرى أن ولاءهم، في مسائل خاصة بالقبيلة أو العشيرة، ليست نكرانا لمؤسسات الدولة بقدر ما هي ممارسة اجتماعية متوارثة، فـ"اختلاف الأخ مع أخيه، يمكن أن يُعالج على مستوى القبيلة ما لم يرتكب أحدهما جرما يعاقب عليه القانون".

وفي تصوره، فإن ولاء الأمازيغ للعشيرة، كان سائدا في القدم، عندما لم يكن مصطلح الدولة ككيان سلطوي متضحا بعد.

ويعتبر مادغيس ؤمادي أنه لا يوجد ولاء مطلق للدولة في المجتمع الأمازيغي، معتبرا أن القانون يحدد المسائل التي تستوجب الولاء للدولة، وبالتالي فإن الأمازيغي، حسب المتحدث، "ومن منظور المواطنة يستن بقوانين الدولة التي ينتمي إليها، إذا تعلق الأمر بنوازل قانونية، وبخلاف ذلك، فهو يأتمر هرميا بأوامر شيخ القبيلة أو الهيئة المتعارف عليها في كل مجتمع".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG