رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الأربعاء 22 نوفمبر 2017

صورة لمناضلي حزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر العاصمة خلال الانتخابات التشريعية الماضية

بعد "انتفاضة أكتوبر 1988"، التي فتحت الباب أمام التعددية السياسية والإعلامية في الجزائر، تعالت أصوات طالبت بإنهاء دور الحزب الحاكم و"ضرورة وضعه في المتحف، لأنه بات شيئا من التاريخ"، حسبهم، فيما قال آخرون إن الحزب مرتبط ارتباطا عضويا بالدولة وحياتها من حياته. فماذا بقي من حزب جبهة التحرير الوطني؟

علاقة الحزب بالسلطة

في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، واصل الحزب مسيرته كغطاء سياسي وشرعي لرأس السلطة، حيث كان الرئيس يترشّح باسمه، فضلا عن إعلان الحزب بوتفليقة "رئيسا شرفيا" له، وهو ما رسّخ أكثر وجهة نظر القائلين بأن الحزب "مجرّد جهاز".

الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس
الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس

ولم يختلف وضع الحزب مع الرئيس بوتفليقة عن وضعه مع الرؤساء الذين سبقوه، فكلهم كانوا ينتمون للحزب وترشّحوا وحكموا البلاد باسمه.

ورغم سيطرت الحزب على البرلمان ومجلس الأمة والحكومة والبلديات، إلا أن المعارضة لا تكف عن اتّهامه بـالتزوير، وتؤكّد في كلّ مرة أن "الإدارة تقف إلى جانب الحزب بأوامر من السلطة، ولولا السلطة لما بقي الحزب يتنفّس إلى اليوم".

"الحزب انتهى شعبيا"

وقال رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، موسى تواتي، إن حزب جبهة التحرير الوطني "لم يملك يوما برنامجا اقتصاديا ولا اجتماعيا، بل كان يتبنّى وينفّذ برامج الرؤساء".

وأوضح تواتي، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن الأمين العام لحزب جبهة التحرير "لم يكن يُنتخَب من طرف المناضلين بل يُعيّن تعيينا ويُنتقى وفق منطق الولاء للسلطة، كما تُعيَّن اللجنة المركزية للحزب (الجهة التي تتخذ القرارات) وفق المنطق ذاته".

وتساءل تواتي "إذا كان أكبر حزب في البلاد لا يملك اختيار قيادته بيديه فكيف سيحكم البلاد!؟"، واستطرد رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية "هذا الحزب هو سبب المشاكل السياسية والاجتماعية في البلاد، وهو لا يشكّل جزءا من الحل في رأي الشعب بل هو مشكلة.. لقد انتهى الحزب شعبيا، فلم يعد يؤمن به أحد".

"نحن الأكبر وسنستمر"

من جهته قال الناطق الرسمي باسم حزب جبهة التحرير الوطني، الصادق بوقطاية، إن حزب جبهة التحرير الوطني مُهيكل بشكل يجعل منه "حزبا كامل البناء من القاعدة إلى القمة".

وأفاد بوقطاية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن حزب جبهة التحرير الوطني ممثل سياسيا في القمة ومحليا في القاعدة "نحن الحزب الذي يملك أكبر قاعدة شعبية فيها أزيد من 40 ألف مترشح للبلديات، وممثلون في الحكومة والبرلمان، فنحن موجودون".

وأكّد بوقطاية أن الحزب يملك قراره بيده ولا يُفرض عليه من أية جهة "حزبنا يشتغل بطريقة ديمقراطية، فالأمين العام للحزب تختاره اللجنة المركزية ولا يفرضه أحد عليها، نحن أكبر حزب يحظى بقاعدة شعبية عريضة في البلاد وهذا يضمن استمرارنا".

"الحزب هو عصب الدولة"

من جانبه، قال المحلل السياسي الدكتور محمد الطيبي، إن حزب جبهة التحرير الوطني "لا يزال عصب الدولة الرئيسي مهما تعرّض لهزات، وصلت إلى المطالبة بإحالته إلى المتحف".

وأوضح الطيبي في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "جبهة التحرير الوطني التاريخية هي التي حررت الوطن وبنته، وهذا تاريخ، لكن الأمور تطورت بعد بناء الدولة، حيث كانت العلاقة بين الحزب والدولة في تناغم مرات وفي تصادم مرات أخرى، وهذا هو شأن السياسة في العالم كله".

صورة لمناضلي حزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر العاصمة خلال الانتخابات التشريعية الماضية
صورة لمناضلي حزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر العاصمة خلال الانتخابات التشريعية الماضية

وأضاف الدكتور الطيبي "حزب جبهة التحرير الوطني هو رأسمال بشري وانتماء ووزن في القرار السياسي، ولا يمكن القضاء عليه، لأن فيها مناضلين لا زالوا يؤمنون به، رغم وجود دخلاء فيه مرة باسم الولاء لأشخاص ومرة باسم المال".

وختم الطيبي "صحيح أن هناك صراعا داخليا في الحزب الحاكم، لكن هذا لا يعني انتهاءه، وعلى الحزب أن يجدّد نفسه".

المصدر: أصوات مغاربية

زعماء الدول المغاربية

تبذل دول المغرب الكبير مساعي حثيثة من أجل إيجاد موطئ قدم لها في المجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية "الإيكواس".

فبعد أن طلب المغرب، بصفة رسمية، الانضمام إلى هذه المنظمة الأفريقية، مُنحت تونس، في يونيو الماضي، صفة ملاحظ في "الإيكواس"، فيما تجري في هذا الإطار محادثات بين موريتانيا ومسؤولين بهذه المنظمة.

ويفسر محللون رغبة الدول المغاربية في الانضمام إلى "الإيكواس" في مساعيها لإيجاد بديل لمنظمة "اتحاد المغربي العربي"، الذي فشل في القيام بدوره، حسب قولهم.

مساع مغاربية مكثفة

حاليا، تضم الإيكواس في عضويتها 15 بلدا أفريقيا هي: (بنين، بوركينا فاسو، الرأس الأخضر، ساحل العاج، غامبيا، غانا، وغينيا، وغينيا بيساو، وليبيريا، ومالي، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال، وسيراليون، وتوغو)، وانسحبت موريتانيا في العام 2000 من عضويتها على الرغم من كونها عضوا مؤسسا لها.

وتأسست المنظمة في العام 1975، وتتخذ من العاصمة النيجيرية أبوجا مقرا لها وتهدف إلى تطوير اقتصاديات هذه الدول.

وتسعى الدول المغاربية، ومنها على وجه الخصوص المغرب وتونس وموريتانيا، إلى الحصول على عضوية هذه المنظمة، حسب تصريحات مسؤولي "الإكواس".

وبداية هذا الأسبوع، قام رئيس المجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية، مارسال دي سوزا، بزيارة رسمية إلى تونس.

وقال دي سوزا إن زيارته إلى تونس "تندرج في إطار تعزيز علاقات التعاون الثنائي، وبحث سبل توسيع مجالاتها، خاصة في مجال المبادلات التجارية"، حسب بلاغ نشره الموقع الرسمي للخارجية التونسية.

وكانت المجموعة قد منحت تونس في شهر يونيو الماضي، صفة ملاحظ، وهي الصفة التي تسمح لممثلي تونس حضور ومواكبة أنشطة المجموعة، والمشاركة في اجتماعاتها علاوة على إرساء مشاورات منتظمة بين الطرفين.

وتسعى تونس إلى دعم التعاون الاقتصادي مع دول هذه المنظمة، إذ لا تتجاوز حاليا المبادلات التجارية بين الجانبين حاجز الـ1 في المائة من حجم المبادلات الخارجية، وفقا لما أكده وزير التجارة التونسي عمر الباهي.

وتعمل موريتانيا أيضا إلى العودة إلى المنظمة بعد انسحابها بداية هذه الألفية.

وأجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، نهاية الشهر الماضي، مباحثات في العاصمة نواكشوط جمعته مع وفد من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، حسب ما نقلته وكالة الأخبار الموريتانية.

وأطلقت موريتانيا، عقب هذه المباحثات شراكة كاملة مع هذه المجموعة، تشمل مجالات اقتصادية وأمنية وسياسية.

من جهة أخرى، سوف تناقش القمة الـ52 لرؤساء الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية في ديسمبر المقبل، طلب عضوية الرباط للمنظمة، لتكون بذلك العضو 16 فيها.

وقال دي سوزا في تصريحات نقلتها صحف مغربية نهاية شهر أغسطس الماضي إن "انضمام المغرب، الذي يتوفر على سادس أكبر ناتج داخلي إجمالي بالقارة، سيشكل إضافة نوعية للمجموعة".

بحث الدول المغاربية عن إطار جديد للعمل المشترك يطرح تساؤلات عديدة، في ظل وجود "اتحاد المغرب العربي" الذي تأسس سنة 1989 إطارا للعمل المغاربي .

في هذا السياق، يقول المحلل السياسي التونسي، مختار الدبابي، إن اتحاد المغرب العربي "لم يعد موجودا ككيان سياسي إقليمي بسبب الخلافات المستمرة بين الجزائر والمغرب، وصار جزءا من الماضي، خاصة بعد الإطاحة بنظامي العقيد الليبي معمر القذافي والرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي".

ويدافع الباحث المغربي في الشؤون الأفريقية، الموساوي العجلاوي عن نفس الطرح، إذ يؤكد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "اتحاد المغرب العربي في حالة وفاة ومعظم أجهزته معطلة منذ العام 1995".

ويرى العجلاوي أن طلب دول اتحاد المغرب العربي الانضمام إلى منظمة "الإيكواس" يأتي في إطار "البحث عن بديل لاتحاد المغربي العربي أقل الاتحادات اندماجا في العالم".

المحلل الدبابي يعتبر أيضا أن الرباط اتجهت جنوبا، ونجحت في أن تستفيد من العمق الأفريقي بشكل جلي مع الملك محمد السادس، "وزاد حماسها بعد أن قبلت دول أفريقية مختلفة بالتراجع عن الاعتراف بالبوليساريو مقابل الاستفادة من تعاون اقتصادي قوي مع المغرب".

ويرى المتحدث ذاته أن الجهود الموريتانية من أجل الانضمام لهذا التكتل يأتي استجابة لعمقها الجغرافي، وضرورة البحث عن تكتل اقتصادي تستفيد من مزياه، أما المساعي التونسية، فيفسرها الدبابي بـ"الرغبة في البحث عن حلول إضافية تساعد اقتصادها في الخروج من أزمته، خاصة أن كفاءات تونسية في اختصاصات مختلفة تعمل بهذه البلدان".

مزايا الإيكواس ومخاطرها

يعدد الخبراء المزايا التي يمكن للدول المغاربية أن تستفيد منها بانضمامهما إلى هذه المجموعة الاقتصادية، غير أنهم يقرون بوجود مخاطر كبرى تتعلق خاصة بالأمن والهجرة.

ويقول الباحث المغربي الموساوي العجلاوي إن "الإيكواس تمثل سوقا واعدة للدول المغاربية، في ظل وجود نحو 340 مليون نسمة بدول المجموعة".

ويؤكد العجلاوي أن هذه السوق سوف تمثل متنفسا كبيرا للشركات المغاربية، إذ "استفادت الرباط اقتصاديا بشكل كبير حتى قبل انضمامها من خلال الاستثمارات التي تديرها الشركات المغربية بدول الإيكواس".

وتستثمر المغرب في مجالات الزراعة والاتصالات وقطاع التأمين وغيرها في الدول الأفريقية.

وفي مقابل هذه المزايا، يقول بعض المحللين إن عضوية محتملة للدول المغاربية في منظمة "الإيكواس" ستضع على عاتق هذه الدول تحديات أمنية وأخرى تتعلق بالهجرة.

ويوضح الباحث المغربي أن من شروط الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية فتح الحدود أمام حرية تنقل الأشخاص والبضائع وغيرها، "ما يهدد بانتقال أعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة نحو شمال أفريقيا".

المصدر: أصوات مغاربية

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG