رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرئيسي

الخميس 23 نوفمبر 2017

تعكف السلطات التونسية في الوقت الراهن على وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون يهدف إلى مناهضة التمييز العنصري.

ويحيي هذا المشروع الجدل في البلاد حول أحد الموضوعات المثيرة للجدل، ويطرح تساؤلات عن مدى تغلغل العنصرية في المجتمع التونسي.

نظمت وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، بداية الأسبوع الحالي، استشارة وطنية بالشراكة مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وعددا من مكونات المجتمع المدني لمناقشة مشروع يتعلق بمناهضة التمييز العنصري.

قانون لتجريم العنصرية

ويهدف مشروع القانون الذي نشرته الوزارة على صفحاتها الرسمية، وفقا لفصله الأول، إلى "مناهضة جميع أشكال التمييز العنصري ومظاهره حماية لكرامة الذات البشريّة وتحقيقا للمساواة بين المواطنين في التمتع بالحقوق والواجبات".

وتُعرف الوثيقة التمييز العنصري على أنه "كل تفرقة أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أسـاس العرق أو اللون أو النسب أو غيره من أشكال التمييز.. الذي من شأنه أن ينتج عنه تعطيل أو عرقلة أو حرمان من التمتع بالحقوق والحريات الأساسية أو ممارستها على قدم المساواة أو أن ينتج عنه تحميل واجبات وأعباء إضافية".

وتضمن مشروع القانون في باب الزجر جملة من العقوبات الموجهة ضد مرتكبي جرائم التمييز العنصري.

ويعاقب مشروع القانون في فصله الثامن بالسجن من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة مالية أو بإحدى العقوبتين كل من ارتكب فعلا أو أدلى بقول يتضمن تمييزا عنصريا، وتضاعف العقوبة في الحالات التي يكون فيها الضحية طفلا أو في حالة استضعاف وغيرها من الحالات.

ويشدد مشروع القانون هذه العقوبات في الحالات التي يحرض فيها مرتكب جريمة التمييز على الكراهية والعنف والتفرقة والفصل والعزل أو التهديد بذلك ضد كل شخص أو مجموعة أساسه التمييز العنصري.

ومن المنتظر أن يتم إحالة مشروع القانون بعد هذه الاستشارة إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليه، قبل تحويله إلى مجلس نواب الشعب لمناقشته.

وقال وزير العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، المهدي بن غربية، إن وزارته تأمل في أن "يصادق مجلس نواب الشعب على نص القانون قبل 21 مارس 2018 الذي يصادف اليوم العالمي لمناهضة التمييز العنصري".

هل يوجد تمييز عنصري في تونس؟

تتباين الآراء بشأن مدى وجود الميز العنصري في البلاد، بين ما يعتبرها ظاهرة متفشية في المجتمع التونسي، ومن يرى فيها مجرد تصرفات فردية لا ترقى إلى مستوى الظاهرة.

وتقول في هذا السياق رئيسة جمعية "منامتي"، الناشطة في مجال محاربة العنصرية، سعدية بن مصباح، إن "ظاهرة التمييز العنصري متفشية على نطاق واسع بين التونسيين، ويمكن معاينتها في وسائل النقل العمومية والمدارس وغيرها من الفضاءات العامة والخاصة".

وتضيف الناشطة الحقوقية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الجمعية التي ترأسها "تدون بصفة دورية حالات من الميز العنصري التي يحرص بعض ضحاياها على متابعة قضاياهم، فيما يلوذ آخرون بالصمت أو عدم تتبع المتهمين بسبب الخوف، خصوصا في ظل غياب قانون رادع للميز العنصري".

وبخصوص الفئات الأكثر استهدافا بظاهرة التمييز، تقول محدثتنا، إن "الضحايا ينقسمون إلى تونسيين ـ بسبب لون البشرة ـ وأجانب، خاصة طلبة أفريقيا جنوب الصحراء الذين يتعرضون لأنواع شتى من المضايقات والاعتداءات وهضم الحقوق".

ونشر رواد على مواقع التواصل الاجتماعي في وقت سابق حالات اعتداء، تحمل طابعا عنصريا استهدفت طلبة في الجامعات التونسية.

في المقابل، يرى الباحث الاجتماعي الدكتور أحمد الأبيض أن التمييز العنصري لا يرقى إلى درجة وصفه بالظاهرة.

ويقول، في هذا الإطار، إن "أصحاب البشرة السوداء والبيضاء يعيشون جنبا إلى جنب في مختلف الفضاءات العامة دون أن يسبب ذلك أي إشكال لدى الطرفين"، واعتبر أن حالات الميز العنصري "نادرة وهي تصرفات فردية معزولة لا تعبر عن المزاج العام".

وأنحى باللائمة على الإعلام الذي اعتبره مسؤولا عن "النفخ في هذه الأحداث لجعلها ظاهرة قائمة الذات في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من إشكاليات أعمق بكثير".

من جهته يرى الباحث في علوم الاجتماع، فتحي الجراي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه لا يمكن إنكار وجود بعض التصرفات العنصرية في المجتمع التونسي، خاصة في علاقة بغياب أصحاب البشرة السوداء عن مراكز القرار السياسي، وندرة حدوث زيجات بين الطرفين مؤكدا في الآن ذاته أن تلك التصرفات لا ترقى إلى مستوى أن تكون ظاهرة مجتمعية بحد ذاتها.

من سن القوانين إلى تغيير العقليات

في تقييمها لمشروع القانون مناهضة التمييز العنصري تقول رئيسة جمعية "منامتي" إنه "قانون مقبول على الرغم من بعض الثغرات الموجودة فيه، ومن بينها كونه ينص على مناهضة التمييز في حين كان من الأجدر العمل على وقف التمييز لأن المناهضة من مشمولات منظمات المجتمع المدني".

وتطالب سعدية بن مصباح الدولة التونسية، بعد مرور أكثر من ستين سنة على استقلال البلاد، بتكثيف جهودها في هذا الصدد و"عدم الاكتفاء بإصدار التشريعات التي يمكن أن تخفف من وطأة الظاهرة لكنها غير قادرة على إنهائها بشكل تام دون اعتماد آليات حقيقية في قطاع التربية والإعلام وغيرها".

ويتبنى الباحث الاجتماعي أحمد الأبيض هذا الطرح مؤكدا أن القوانين لا تغير من الواقع شيئا في غياب استراتيجية كاملة تشمل المدارس والتنشئة الاجتماعية وحملات للتوعية والتحسيس بالظواهر السلبية.

يُذكر أن تونس كانت قد ألغت تونس ظاهرة الرق منذ العام 1861، لتكون بذلك قد سبقت جميع الدول العربية وبعض البلدان الغربية إلى هذا التشريع، كما صادقت البلاد على اتفاقيات دولية تناهض الميز العنصري.

المصدر: أصوات مغاربية

سيدة تدلي بصوتها في أحد مكاتب التصويت بالعاصمة الجزائر

أدلى الجزائريون بأصواتهم الخميس بدون حماسة ظاهرة لاختيار أعضاء المجالس البلدية والولائية بعد حملة انتخابية عكست أجواء التباطؤ الاقتصادي والفتور الاجتماعي.

ودعي نحو 22 مليون ناخب للمشاركة في الانتخابات، وتغلق صناديق الاقتراع عند الساعة السابعة مساء (18:00 ت غ). أما النتائج الرسمية فينتظر ان تعلن الجمعة.

إلا أن وزارة الداخلية أعلنت تمديد التصويت بساعة بـ45 ولاية من أصل 48 "لتمكين المواطنين من أداء واجبهم"، أما الولايات الثلاثة غير المعنية بالتمديد فقد بدأ فيها فرز الأصوات مثل إيليزي جنوب شرق البلاد، كما أظهرت صور بثها التلفزيون الحكومي.

وبلغت نسبة المشاركة الساعة الخامسة 34,46% بالنسبة للمجالس البلدية و33,26% بالنسبة للمجالس الولائية، كما أعلن وزير الداخلية نور الدين بدوي.

وشهدت هذه النسبة ارتفاعا مقارنة بنفس الوقت مع انتخابات 2012 حيث كانت بلغت 28,30% للبلديات و27,47% للولايات، أي بزيادة 6 نقاط.

ستكون نسبة المشاركة التحدي الوحيد في الانتخابات إذ أن حزبي جبهة التحرير الوطني الحاكم منذ استقلال البلاد في 1962 وحليفه التجمع الوطني الديمقراطي، هما الوحيدان اللذان لديهما تمثيل في كل أنحاء الجزائر، وهما الأوفر حظا للفوز بأغلبية المقاعد، بحسب مراقبين.

ونسبة المشاركة النهائية في الانتخابات السابقة عام 2012 بلغت 44,27% في البلديات و42,84% في الولايات.

وفي وسط العاصمة، بدأ التصويت ببطء كالعادة إذ غالبا ما يتوجه السكان متأخرين إلى مراكز الاقتراع.

وفي منتصف النهار بدأ عدد الناخبين يتزايد في مكاتب التصويت، لكن دون حضور مكثف. كما أظهرت المشاهد التي عرضتها محطات التلفزيون الجزائرية بداية بطيئة جدا أيضا في الولايات الأخرى.

ويشارك في الانتخابات حوالي خمسين حزبا وأربعة تحالفات إضافة إلى قوائم المستقلين، للتنافس على مقاعد 1541 مجلسا شعبيا بلديا و48 مجلسا شعبيا ولائيا.

نداء بوتفليقة

وأدلى بوتفليقة، البالغ 80 عاما وأصبح ظهوره نادرا منذ إصابته بجلطة دماغية في 2013، بصوته في أحد مراكز الاقتراع في الجزائر، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة الأنباء الفرنسية.

وقد وصل إلى المركز الانتخابي على كرسي متحرك برفقة شقيقيه واثنين من أبناء أحدهما. وقام بوضع ورقة الانتخاب في الصندوق بنفسه قبل أن يبصم في سجل الناخبين، ثم غادر دون أن يدلي بأي تصريح.

وكان بوتفليقة استغل ترؤسه لمجلس الوزراء الأربعاء ليدعو الشعب الجزائري "للتصويت بقوة" في الانتخابات، بحسب ما نقلت وسائل الإعلام الحكومية.

وشهدت الانتخابات التشريعية التي جرت في ماي نسبة عزوف كبيرة، إذ لم تتجاوز المشاركة 35,37% مقابل 42,9 قبل خمس سنوات.

"الأمور محسومة"

لم تثر الحملة الانتخابية الكثير من الحماسة في بلد نحو 45% من سكانه تقل أعمارهم عن 25 عاما و30% منهم يعانون من البطالة. ويسيطر الجمود على المشهد السياسي الذي يقتصر على الشخصيات نفسها منذ عقود.

كما تواجه الجزائر وضعا اقتصاديا صعبا منذ 2014 جراء انهيار أسعار النفط الذي يؤمن 95% من العملات الأجنبية ما أدى إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم والبطالة حيث لا يجد أكثر من 12% من السكان في سن العمل وظائف.

يقول محمد (30 عاما) العاطل عن العمل انه لن يتوجه الى مراكز الاقتراع مؤكدا "لن أنتخب فذلك لن يفيد شيئا لأن الأمور لن تتغير".

أما سعيد (52 عاما) الذي يعمل سائق أجرة، فقال "سأذهب إلى العمل ثم أعود إلى البيت. أحب بلدي لكنني أعرف أن التصويت لن يجدي نفعا. الأمور محسومة".

في المقابل، انتخب محمد العماري (77 عاما) في العاصمة وقال لوكالة الأنباء الفرنسية "الاقتراع مهم وأنا أصوت دائما"، وكذلك علي الذي أدلى بصوته لأنه "يرفض سياسة الكرسي الفارغ".

وكذلك صوتت فاطمة الزهراء،40 عاما، التي جاءت إلى مركز الاقتراع مع ابنها البالغ 12 سنة حتى "أعلمه أن الانتخاب واجب، وأن التغيير لن يتم إلا بالانتخاب".

يقول الباحث في علم الاجتماع ناصر جابي لوكالة الأنباء الفرنسية "لن يتم إحداث تغيير عبر مثل هذا النوع من الانتخابات".

تركزت الحملة الانتخابية حول مسائل مثل "الوضع الاقتصادي الصعب (...) وقانون المالية 2018 والانتخابات الرئاسية" في 2019، مع توقع ترشح عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، بحسب بلقاسم بن زين من مركز الأبحاث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في وهران (غرب).

وتابع "لم يتم التطرق إلى التنمية المحلية ودور المجالس المحلية إلا بشكل سطحي".

ولم يتمكن أي حزب من المعارضة الرئيسية من تقديم مرشحين سوى لأقل من نصف المجالس البلدية، لعدم انتشارها في كامل البلاد، ولكن أيضا بسبب العراقيل الإدارية التي واجهتها لتشكيل قوائم مرشحيها في بعض الولايات (المحافظات).

المصدر: وكالات

حمل المزيد

XS
SM
MD
LG